ولم أكن طفلا آنذاك ، ولكني هو الآن في وداع يفتح لفعل الماضي الناقص باب المدائح علي مصراعين: المكان المفقود ،و الزمان المفقود . ليس المكان هو الفخ إذ يصير إلي صورة ، ففي الذاكرة ما يكفي من أدوات التجميل لتثبيت المكان في مكانه ، وما يكفي لترتيب الأشجار علي ذبذبة الرغبة ، لا لأنه فينا و إن لم نكن فيه بل لأن الأمل هو قوة الضعيف المستعصية علي المقايضة . و في الأمل ما يكفي من العافية لقطع المسافة الطويلة من اللامكان الواسع إلي المكان الضيق . أما الزمان الذي لم نشعر به إلا متأخرين ، فهو الفخ الذي يتربص بنا علي حافة المكان الذي جئنا إليه متأخرين ، عاجزين عن الرقص علي البرزخ الفاصل بين البداية و النهاية!و

محمود درويش -في حضرة الغياب

    • koko
    • November 8th, 2009

    أما الزمان الذي لم نشعر به إلا متأخرين ، فهو الفخ الذي يتربص بنا علي حافة المكان الذي جئنا إليه متأخرين

  1. No trackbacks yet.