دومينو


كذبة واحدة فقط كفيلة بهدم السياق كاملا فوق رؤوسنا.

1 cm


على الحافة مرة أخرى ، تسعة سنتيمترات فقط تفصل بيننا وبين العالم الجديد، تسعة سنتيمترات بيني وبين باب الغرفة المغلق حيث سأواجه الأمر وحدي مرة أخرى، مرة أخرى أنا وجسدي فقط نواجه معركتنا، أتخذ نفس القرارات التي اتخذتها في المرة السابقة دون تغيير حقيقي رغم أنني أقسمت ألا أفعل ذلك مرة أخرى، أقرر أن أخوض الأمر دون تخدير تماما كالمرة السابقة، ليس بالأمر ماسوشية كما تتهمني صديقتي وليست شجاعة زائفة أدعيها، كل ما في الأمر أنني أخاف أن يخذلني جسدي إذا خدرته. أفهم جسدي جيدا لابد أن يكون يقظا وواعيا تماما كي يستطيع مساعدتي على المرور من هناك ، جسدي مثلي لا يحب الألعاب الخفية حتى لو كانت اللعبة لصالحه،اللعب بأوراق مكشوفة دائما يمتعني أكثر.

أحاول أن أذكر نفسي قبل الدخول في الدائررة الجديدة بالدرس الوحيد الذي تعلمته من المرة السابقة.. كل شئ سوف يمر، كل شئ، لا شئ يستمر للأبد، الألم و آثار الجروح وقلة النوم و الهزال و الدوائر السوداء حول عيني و العطش المستمرو الغضب و الكراهية و الرغبة التي لا تنتهي في السقوط و الهرب كل هذا سينتهي
..

يوما ما

تحديثات لا تهم أحدا


لقد كتبت لكِ كثيرا يا رضوى قبل أن ترحلي، كتبت كثيرا ومسحت كل ما كتبته، رغم أنني أعرف من حكاياتهم ومن حديث قلبي قبلها أنك ستهتمين بالفعل

لا أصدقاء لي يا رضوى ، لا أحد على الإطلاق ،فقدت حتى متعة الحكي للعابرين المجهولين، فلا أحد يعبر شوارع الرياض ، حتى الكلاب الضالة يا رضوى لا تعبر شواؤع الرياض، أعيش هنا منذ خمسة أعوام ولم أقابل كلبا واحدا .

معلقة من رقبتي بصغيرتين أخاف عليهم من كل شئ واحدة أعرفها و الأخرى لم تأت بعد ،أخاف عليهم من الكلاب الضالة و من اللصوص و المتحرشين و السيارات الهائجة ورجال الشرطة و الباعة و الأرصفة المتكسرة ، أدور بين سفاررات بلاد لم أعرف عنها شيئا من قبل ، لاأذكر حتى أني شجعت إحداها في كأس العالم ، أدور بين السفارات و قلبي يعلم أنه معلق بأمي التي أكل الملح عينيها قبل أن ترى بيتي

أكتب في عقلي رسائل لأشخاص لم أصادقهم من قبل ، عابرين قدامى أتأمل صورهم على فيس بوك وأتشبث بخيط حكي من طرف واحد تماما كما كنت أحكي لك، أنا كبرت وصرت أكسل من أن أكتب رسالةلأمحوها أو أمزقها ، أكتفي بالكتابة و الحكي داخل رأسي ، في النهاية لا فائدة ، لا أحد يمر من هنا.

لا أشجار لي هنا، خمس سنوات ولا شجر أعرفه أو يعرفني،لا أرى المدينة سوى من خلف الزجاج و الزجاج يمنعني من التنفس بشكل جيد ولا يفلح قي حجب أضواء النيون الموجعة عن عيني،أضواء النيون هنا تتكاتف مع جفاف الجو لتسحب المياه من جسدي ومن روحي،أنسى أن أشرب، دائما أنسى أن أشرب،حين أتذكر أخيرا أعرف كم كان جسدي جائعا أشعر حرفيا بالماء الذي ينساب في الخلايا التي توشك على الموت

أتجاهل الموسيقى التي أحببتهامنذ سبعة أعوام، أتجاهلها لأنني أريد أن أعبر العتبات القديمة، فأعبرالعتبات واحدة بعد أخرى بلا موسيقى تصاحبني ، فقط صمت ،صمت ثقيل كظهيرة الرياض الثقيلة ، كالأسود الذي يغطي كل شئ ويجعل صغيرتي تحتضن ساق امرأة غريبة تشابهني في السواد لأنها نست للحظة أن ترفع عينيها لتبحث عن وجهي
وجهي تائه اغرقه في صناعة بطانية من الكروشيه، كنت قد عاهدت نفسي ألا أنجب مرة أخرى قبل أن أتم كتابي الأول ، لكن كان لله وللكسل آراء أخرى ، أربعة أسابيع فقط وربما أقل تفصل بيني و بين الصغيرة الجديدة ولا شئ ، لا شئ سوى بطانية من الكروشيه ، أخادع نفسي بأنني سأنتهي من العمل عليها قبل موعد الولادة وأحسبها جيدا كل صف من الخيوط الملونة يستغرق مني في المتوسط من 20 ل30 دقيقة و أحتاج لأصل إلى طول معقول إلى 120 صفا آخر ما يعني 50 ساعة أي حوالي ساعتين من العمل اليومي .أنا دائما أفشل في الحساب وإن نجحت فيه لا أستخدم النتائج التي أصل لها بشكل جيد ، لم أخطط لألوان البطانية على الإطلاق ، ترتيب عشوائي تماما فقط أراعي أن يليق كل لون بسابقه و تاليه، علاقة ولو طفيفة لابد أن تربط بين كل لونين ، البطانية تأكل الخيوط التي قضيت أربعة أعوام في جمعها ولم أصنع منها شيئا ، كل الخيوط التي نقضت غزلها من قبل لأنني فقدت حماسي أو لأان هناك عيبا ظاهرا في الغزل تأتي هنا وتستقر، أعلم تماما أن كفي لن تطاوعني على فك أي صف من صفوف هذه البطانية مهم امتلأ بالأخطاء ومهما بلغت درجة عدم رضائي ، العمل عليها مرهق بما يكفي ليصعب عملية فكها ببساطة كما كنت أفعل سابقا، كما أن الأخطاء هنا غير ملحوظة عدا لعيني ، في مشروع بهذا الحجم من الصعب أن تلاحظ الأخطاء إلا إن كنت تبحث عنها،تخلصني البطانية من الخيوط القديمة، من بقايا الألوان التي لا أجد لها مشروعا مناسبا،تخلصني من كراكيبي التي تملأ البيت الخيوط التي تملأ الدولاب فلا يتسع لملابس الصغيرتين ،لكنها لا تملك القدرة على تخليصي من كراكيبي النفسية ،فقط تشغلني قليلا، تشغلني عن التفكير في ألم الولادة ، في التعري و فتح ساقاي أمام الغرباء لإخراج طفلة جديدة لا أعرف كيف يمكنني أن أحميها مما لم أستطع أن أحمي نفسي منه، في أنني لم أستقر حتى الآن على المستشفى المناسب أو الطبيبة المناسبة وفي أنني لم أرتح حتى الآن لأي من الأطباء الذين قابلتهم ، تشغلني عن التفكير في الشق الجديد الذي سيضاف إلى جسدي، في ألم الجلوس و الوقوف و الرضاعة وعدم النوم، ومذاكرة الصغيرة الكبيرة التي تقول معلمتها أنها لا تجاري أقرانها
البطانية تبعد كل الأشياء إلى الوراء وتبعدني معها، أختفي خلفها ، فلا أكتب شيئا ، لا أنجح في الغلتزام حتى بكتابة مقال أسبوعي ، أو بتنظيف أسبوعي للمنزل، أترك الأمور تتراكم فوق رأسي حتى يصير علي أن أفعل كل شئ في مرة واحدة تتركني محطمة تماما بلا كف يربت علي

note to self


هناك الكثير من الأشياء المهينة و المؤلمة

غير أن الحديث عنها أكثر إهانة من الصفعات المتتالية على الوجه

و الغزل الوحيد في نهاية مساء كان يبدو طيبا

“ليس في الإدراك أي نبل”


في أسئلة أمي المتكررة يسكن الشبح

“يخبرني بسخرية :” ستفقدين ذاكرتك ذات يوم

قوانين الوراثة لا تمزح ، والأشباح أيضا

تسلل إلينا ببطء حتى أنه لم يعد شبحا

صار رفيقا صالحا يشاركنا السكن

نسمع صوت أنفاسه الثقيلة في فراش أبي الفارغ

ويطل علينا وجهه من بقع الجدران وشروخها الممتدة

يخبرني رفيقي أنني أفوت المتعة دائما بشغفي (السخيف ) بالتقاط الصور

الصور هي كل ما تبقى لأمي من الأيام

من الاسكندرية

من أيامنا سويا

هي الدليل الوحيد الباقي على أن أبي كان أطول
حين أفقد ذاكرتي تماما ،لن يتبقَ لي سوى بعض الحكايات المتناثرة لدى الأصدقاء

ما أعرفه تماما أنني لا أريد سماع الحكاية كاملة سوى منك أنت يا أحمد
أعرف أنك لن تحكيها أبدا كما حدثت ،سوف تحذف منها الكثير

وتضيف إليها الكثير من الألوان التي لم تحدث أبدا
سوف تقم لي نسخة طيبة وملونة

تجعلني أرحل راضية عني وعنك
وهذا يكفيني.


 

لقد كففت عن المعافرة لفتح طرق جديدة  للسير إلى الأمام، و كففت عن محاولة إيجاد المزيد من الطرق الجانبية ، أعافر واقفة في مكاني ، أحفر باتجاه الأسفل ، أمد جذوري في الأرض أكثر وأكثر ، (بميل برج الثور التقليدي للاستقرار ) أتحول إلى شجرة عجوزة ، عجوزة وثقيلة ولا شئ يدفعني للتحرك ، حتى في الأوقات التي تبدو فيها الأرض بور ، لا أكف عن الحفر

حدثني أكثر عن الاستقرار! أكبر مخاوفي، هاجسي الدائم الذي أفسد كل القصص السابقة، الثبات، الجذور الثقيلة التي لا تسمح لك بخطوة واحدة للأمام فما بالك بالطيران

لقد طرتُ من قبل، هل تتذكر، في اللحظة التي أمسكتُ فيها بذراعك في مرتنا الأولى في شوارع الزمالك ، ارتفعت قدماي سنتيمترات قليلة عن

الأرض، لن أمل من ترديد الحكاية ولن تدرك أبدا مهما حكيتُ أنني  طرتُ يومها حرفيا لا مجازا عن الأرض، لم يكن بالأمر مجازات ،أنا طرت!ء 

 كانت البدايات مبشرة، فكيف انقلب السحر علينا ؟في رقصتنا الأولى سخرتَ من ارتباك خطوتي فانكسرتْ ساقي ،ولم أكرر المحاولة ،أراقص الغرباء في منامي، فالمنامات لن تخذل رقصة فتاة بساق مكسورة.ء

 

لم أعد قادرة على الكتابة، أفتح فمي فلا يخرج منه شئ، ولا حتى القئ، حتى الغربان قررت أن تصمت وتنجو بنعيقها،أحلامي تضمر كل يوم، لم أعد أحلم بأجنحة الفراشات الزرقاء، ولا بالطيران، كل ما أحلم به الآن خطوة خفيفة بساق غير مكسورة 

خلال ثلاث سنوات، حققنا حلمنا القديم و بنينا أربعة حوائط وسقف تماما يشابهون أحلامنا، لكني في منتصف الطريق إلى المنزل فقدت قدراتي السحرية على النظر عبر الحوائط ، وأحاول أن أعوض الأمر بالتخطيط لشق نافذة ضخمة من الأرض إلى السقف في صالة منزلي، خلال ثلاث سنوات، شهدتُ الكثير من الأشياء المدهشة، لكني فقدتُ قدرتي على الإمساك بطرف خيط الدهشة ونسج الحكايات من حوله، الآن صارت معي كف صغيرة محبوبة تمسك كفي وتصاحبني في السير عبر الطرقات، لكن خطواتي صارت أبطأ و الفراشات لم تعد تصاحبها، الفراشات لم تعد تتبعني في أي مكان ، لماذا يصعب على الفراشات يارب أن تسكن في البيوت

أبحث عن معارك لا تخصني ، معارك أخرى أسهل من تلك التي لا أستطيع خوضها ، لكن أظافري صارت مشذبة بعناية ولا تصلح للعراك ، ربما اتسع قاموس شتائمي ، لكن الحقيقة أن صوتي انسحب للداخل أكثر

خلال ثلاثة سنوات قامت ثورة وملاحم، لم أستطع المشاركة في أي منها، وهذا ما أعلم أني لن أتجاوزه أبدا .

Note to self


في العلاقات لا تتنازل عن الاحتفاظ بمسافتك الآمنة تلك التي تحفظك من الاحتراق إذا ما قرر الآخر أن يختفي فجاة

مصير


أمام الباب ، كيس أسود ممتلئ بلعب الأطفال ، و الدمى البلاستيكية المحطمة
و مقعد بساق مكسورة
من خلف الباب الذي لم ينفتح منذ أيام تنبعث رائحة سيئة

هذه المرة سأتقن التنفيذ
حتى أن المرايا لن تخبرك بأي شيء

19-3-2013


واجبر اللهم كسر روحنا واغننا بفضلك عمن سواك

مكان جديد


للحكايات المنزلية الصغيرة
https://dailycamellia.wordpress.com/

خاتمة


مرة أخيرة..كنت اعرف انك ستخذلني .ولن تأخذ الأمر بجدية كافية إلا بعد تمامه

محاولة للفهم


ماحدث أنني قررت التوقف عن الاحتفاء بالتفاصيل ، بالبهجة و الفراشات ، قلت لنفسي التفاصيل لا تهم أحدا ولا تضيف جديدا لوجه العالم، و الفراشات المتناثرة أخف من أن نكتب عنها ، و فنجان القهوة سيحمل نفس الطعم في الكوب الزجاجي أو في الفنجان المزركش طالما أنني أستعمل نفس البن كل يوم ، ثم كففت عن تأمل وجهي في المرآة ، كففت عن مراقبة السنوات في عينيَ ، وكففت عن التقاط الصور ، وكففتُ عن مراقبة الفراشات و البحث عنها حين علمت أنني لست فراشة ،أنا امرأة بشعر أجعد وشفاه مرهقة وقدمين ملتصقتين بالأرض ، وتوقفت عن التقاط التفاصيل السحرية التي تجمعنا حين عرفت أن السحر لن يحول دون خيانة الروح، وتوقفت عن الكتابة تماما حين عرفت أنه لا جديد أن القصيدة لن

تجرى ع الاسفلت

ولاترمى حجر

ولافوق اكتافها راح تحمل شهيد(*)

لكنني لا أجيد شيئا آخر ، ليس لديَّ ما أقدمه للعالم ، وتوقفي عن استدعاء أجنحة الفراشات الهشة لم يمنحني أجنحة أقوى ،لم يمنحني سوى ذراعين هزيلتين لا تقدران على دفع عربة السوبر ماركت دون مساعدة منه ، صرتُ أملأ عربة السوبر ماركت بأشياء لم أكن أحبها ، أنا لا أحب البنطلونات الجينز الضيقة ، أحبها واسعة وخفيفة ، أحب الكتان أكثر من أي شئ في العالم ، لا أحب العقود و الأساور التي تحمل اللون الذهبي ، ولم أكن أريد أن أتزوج بدبلة صفراء ، كنت أريد خاتما من الذهب الأبيض بأحجار صغيرة ، أو دبلة منقوش عليها عبارتنا السحرية التي تعرفها أنت فقط ، أنا لا أحب كريمات الأساس ، ولا الألوان الترابية ، أحب شراء الأحذية و الحقائب ولا أجد هنا أبدا ما يرضيني ، أكثر ما أكرهه في العالم هو الملابس التي تحمل نقشة النمر وأشتاق كثيرا إلي تنورتي الزرقاء الكتانية التي تخليت عنها  لأنك لم تحبها ،أنا أشتاق للبهجة و للغناء ، للشغف ولروحي وللكتابة التي ترضيني ،أفتقد السحر و الألوان و الفراشات و المجازات .

أكثر ما أفتقده هو المجاز ، قدراتي السحرية القديمة على التشبث بالمجازات حتي تصير حقيقة ، المجاز الذي رفع قدماي سنتيمترات عن الأرض حين لامستُ كفك للمرة الأولي ، المجاز القديم الذي جعل صوتي يشبه الغناء حين أحكي ، المجاز الذي جعلني لا أسقط حين فقدت الوعي ، كل ما في الأمر أن الألوان انسحبت قليلا ثم عادت ، أين انفلت المجاز من كفي ، وتركني هكذا متشبثة بالتراب ، كتفي مثقلة بالصمت ، و عيني تفتقد الألوان ،وأنا أطبقت كفي علي الفراشة فهشمت جناحها الأيسر ،لم أعد أريد النسيان، فأنا أتصالح مع مراراتي مرة بعد أخري

أنا فقط أريد أن أستعيد مجازاتي التي كانت تعاونني على المسير ، وجناحيْ الفراشة، صوتي الذي أعرفه ،وملامح وجهي ،و لون اللؤلؤ
—————————————-
(*) عبد الرحمن الأبنودي

ملعون أبوها الحمامة أم غصن زتون


الصخر لو ينفجر .. النبع ايه ذنبه؟؟

سباق فى ساحة.. ما بين انسان و بين قلبه

مادام لموت احمل السيف اللى بتحبه

و اذا اندفعت اندفع و اذا ان وقعت تسد

طول عمر وطنك بيحلم تبتدى حربه

وجّى يا بلد الحرايق و اصرخى بجنون

و احرقيها مدن و كروم و ناس و سجون

ملعون ابوها الحمامة ام غصن زيتون

معمولة لجل الضحايا يصدقوا الجلاد

يا ايد يا متكتفه

يا ضهر يا منجلد

يا طفل مين  ورثك الاحتمال و الجلد؟

يا طفل بهموم رجال

يا بنت قبل الولد

يا ارض تطرح حصى .. يا قلوب بتطرح عند

مين اللى قال الكلاب تسكن عرين الاسد

طلع مش مهم السلاح

طلع يغنى عنه الحجر

طلع مش عويص الكفاح مادام فيه ارادة و بشر

طلع مش بعيد الصباح و مستنى خلف الشجر

و منين اجيب ناس لمعناه الكلام يتلوه؟

اذا كنت باجى اقوله .. نص عقلى يتوه؟

فمنين اجيب ناس لمعناه الكلام يتلوه؟

الكلام مش مستجيب

والصمت عار

والمسافة بعيدة بين الفعل و القول البليد

لكن نحااول

لا قصيدة هاتجرى ع الاسفلت

ولاترمى حجر

ولافوق اكتافها راح تحمل شهيد

ولا هاتبعد خطر

ولا هاتقرب بعيد

الكلام اخر المطاف هو الكلام

و الدم .. دم

القصيدة توصف الدم الزكى ماتشيلش نقطة

توصف الام اللى ماتت بنتها قدام عنيها

بس وصف! وصف جيد .. وصف خايب ..

وصف صادق .. وصف كاذب .. فى النهاية كله وصف !

كل شعر الوصف .. مايساويش فى سوق الحق صرخة

الكلام عن كل ده شئ م التطاول

انما .. لازم نحاول

القصيدة مشكلتها فى التناول

مشكلتها فى البداية و النهاية

مضامينها و شكلها و عديد من المسائل

القصيدة قصيدة .. بس الفعل فعل

هل نكف عن المحاولة؟ او نحاول؟

لو سكتنا .. يقولوا : ضاعوا !!

لو وقفنا .. يقولوا: باعوا !!

و اذا قلنا .. يقولوا فين الكلمة من رمية حجر ؟؟

صرخة قتيل ؟؟

ثورة الاطفال تخلى الشعر لو كان عبقرى .. وزنه قليل !!

يا رفاقة .. شعرنا ماهوش بخيل

اعذروا الشعراء اذا خرسوا النهاردة .. و اعذروا الكلمة اذا احتارت و دارت

النهاردة الغنوة للأفعال

و اعذروا العواجيز اذا صمتوا النهاردة .. و استكانوا للرقاد ف الصمت مدة

النهاردة الصرخة للاطقال

الكلام … مايشيلش جثة

الكلام … مافيهش دم

الكلام … مافيهوش هجوم ولا تراجع

الكلام .. مالوش لجان … الكلام ماهوش محاصر بالمدافع

لا دكاكينه بتقفل .. ولا تتسمم غيطانه

ولا قاطعين عنه نوره أو مياهه ..

ولا ممنوع م العمل  .. ولا مشلول بالحصار الاقتصادى

ولا بالغاز المسيل للدموع

ولا بيعانى عطش و يعانى جوع .. زى اصغر طفل ف الوطن المقاتل

نسكتوا ولا نحاول ؟؟

لأ نحـــــــاول

حبيبتى كل ما بنسى تفكرنى الحاجات بيكى

ائنك تدمعك عينى كأنى مش هغنيكى

دمايا متستهلش تكون كحلة ليله لعينيكى

و انا الدرويش ..

انا السابح بمسبحتى .. ومبخرتى .. و توب الخيش

اغنى لك .. و امول لك مواويلك .. ماتسمعنيش ولا تشوفينيش

ومش لازم مادام عايشة .. مادمت بعيش

وياما بيكى عقلى اتجن

وانتى الأنّ .. انتى الظن و أنتى قلمى لحظة فن

يا غنيوتى .. انا احزن اغانيكى

و انت الحلم .. اااه من حلم .. لا نسينى ولا نسيكى ..

يبيعوا اللون .. يغشوا الدم

يهدوا الكون

يشيلوا الكيف .. فى عب الكم

انا انفاسك الخضرا

وانا الجرح اللى فى جبينك

انا الخنجر فى شريانك .. و انا اللقمة فى ايد طفلك

انا قبرك و اكفانك .. وانا الشمعايا فى حفلك

انا الجاهل لكن باقرا .. و بفهم غاية النظرة

انا دارك وانا اهلك .. و انا وردك و انا نسلك

انا رغيفك و فرانه .. وحطب النار ..

وزيتونك و زتانه .. انا القاطف و انا العصار

و اسلامك و قرأنه .. و قلبى منشد الاذكار

انا العابد .. انا الزاهد ..

انا اللى يحب مايلومنيش

انا العاشق .. انا الدرويش

صلاة الثورة ماتفتنيش

ودم شهيدى و ضانى بماء تانى ..

بماء من نبع نورانى ..

فى قلبى مافيش فى اسرارى و لا حكاياتى – الا انتى

يا خيط النور .. يا كوة فى سور .. يا نور منظور .. يا خير محظور

انا الايد اللى مانعانى

انا الاًسر و انا المأسور

انا الغايب .. انا الدايب –صبابة- و الجناح مكسور

و انا التايب عن الماء الحرام و العيش

انا الدرويش .. ابو الدراويش

جناحات قلبى من غير ريش

انا الماشى و انتى الفكر .. انا المجنون فى قلب الذكر

و محتكر المحبة البكر ..

سكنتى ازاى كده فى عيشى؟

و نخششتى فى نخاشيشى؟

كأنك فيا مولوده و موجودة .. و مفقود حب مفقودة

و اغانيكى انا هية  .. على صدرى غيطان زعتر و “ميرامية”

ميرامية على صدرى

و يوم ما اموت .. تحشها و ترميها على قبرى

انا المنقوش فى كفينك .. يا موشومة على صدرى

يا كبشة عطر ريحانى .. يا صوت دمى اذا يسرى

ولا يفصلنا يوم فاصل و ده الحاصل .. فماتلومينيش

ده انا الدرويش .. انا المقتول ..  انا المهبول .. انا اللى بادروش الدراويش

بفرق جرحى ع الثوار .. و اكفن ميتى .. بنوار

وفى صفوفك تلاقينى افرق عيش

ماتحرقشى عبايتى النار ولا اللحية

و من حارة الى حارة .. و من شارع الى شارع .. و من ناحية الى ناحية

يقابلنى العدو برصاص

اقوم نافضه من الجبة الرصاص و ارميه كأنه قش

قلوب الاوليا نيتها لا تتغش

انا الدرويش .. ماينقصنيش فدا و اخلاص

والرجعه ماتنفعنيش

صورتها تطل م الطاقة ..

عيوتها السودا عشاقة  .. و مشتاقة  ..

و انا الدرويش بانزف دم  .. وسع لى الطريق يا عم

و ماشى بجرحى مش مهتم

يا عرسى يا انتفا موتى  .. حبيبتى ساكنة فى صوتى

وماسك ايدها فى السكة .. تسابق خطوتى ضحكة

و لون الدم فى صدرى ماسكتنيش

و خلانى اعيش و اعيش

اعيش درويش يا درويشة 

يا درويشة و اموت درويش .. اعيش درويش

و امشى ادروش الدراويش

واغنى ادروش الدراويش

و اموت بادروش الدراويش

حبيبتى تعيش  .. حبيبتى تعيش  .. حبيبتى تعيش

عبد الرحمن الأبنودي 

حمدية


كل سمراء نحيلة ، تحمل فوق ظهرها ضفيرة ، وفي العينين ضحكة ، تدفعني للجري وراءها لمشاركتها مكعبات السكر قبل أن تغيب وتخدش في قلبي اسم حمدية.

جاءت إلى مدرستنا من آخر حدود الصعيد تحمل اسما (قديمًا) قِدَم  بشرتها السمراء الشاحبة ،اجتذب سخرية فتيات مدرسة المعادي الإعدادية لعدة أيام ، قبل أن يتناسوها تماما ويعودوا للانشغال بالمنافسة المعتادة التي لم يسمح لها جسدها الضئيل أو ملامحها العادية بأن تصبح طرفا فيها .
لم أقترب منها كثيرا ، فصول البنات في المدارس الإعدادية تنقسم عادة إلي دائرتين كبيرتين ودوائر أخري صغيرة تتماس دون أن تتشابك ، هناك دائرة فتيات الصف الأول ، يقضين حصص الموسيقى والرسم في عمل الواجب ، كي يجدن وقتا أكبر للمذاكرة في المنزل ،يتنافسن دائما على الكشكول الأكثر تنظيمًا ، و القدرة على الإجابة عن أكبر قدر من أسئلة المدرس . وهناك دائرة الصف الأخير ، تلمع أعينهن بالحكايات القادمة من خلف الأسوار البعيدة ، عن طعم أول قبلة ، عن لون مشد الصدر الأول ،و عن أكثرهن اصطيادا للمعاكسات و الغزل بالأمس، يقضين حصة الرسم في السخرية من أبلة كريمة (العانس ) السوداء ، وحصة الموسيقي في السخرية من ماكياج أبلة آمال الجميلة ومحاولة إثبات أن شعرها ليس أشقرا بطبيعته . بينما كانت حمدية تتقافز على الأعراف ، تقضي حصص الرسم في محاولات لا تنتهي لرسم (الأمل في توشكى )أو (الربيع الباسم)  و حصص الموسيقى في النشاذ ، و تتنافس مع نفسها علي توجيه أكبر قدر من الأسئلة للمدرس . لم أقترب منها أبدا كنت منشغلة بالتنقل المتتالي بين الدوائر في محاولات لا تنتهي، ربما جلَسَتْ إلى جواري مرة أواثنتين في دروس التقوية الخارجية أيام الجمع حيث كنا نتفنن في ارتداء ما يؤكد أننا كبرنا ، أذكر صندلي الأبيض الناعم الذي كان يلف ربلة الساق بإحكام فتبدو أجمل حين أصعد السلم بخطوات متسارعة أمام مدرس اللغة العربية ، الكعب العالي الذي صعد بجسدي إلى السماء ، وأضاف لخطوتي مزيدا من الاهتزازات المحسوبة ، خصلة الشعر المنفلتة من الحجاب ، ورفضي الحاسم لارتداء ملابسي التي تحمل صور شخصيات كارتونية ، والضحكة التي صار لها نغم يؤكد (أنا كبرت) ،بينما كانت حمدية بيننا تقفز بفستانها المنفوش المذركش بالبهجة لتؤكد على حقيقة واحدة أننا جميعا سنكبر ، وستبقي وحدها صغيرة بالخلف .
أصيبت حمدية بخراج صغير في ذراعها ، كان مؤلما بعض الشئ ، ربما سمعتها تخبر سارة في الطابورأنها ستتغيب يوما لتذهب للكشف في التأمين الصحي ، لم أهتم ولا أعتقد أن سارة قد اهتمت.
لم ينتبه أحد لغيابها ، ربما فقط حين التفتت المعلمة لتكرار اسمها بشكل يومي في كشوف الغياب لشهر كامل ، أدركنا أننا لم نرها منذ شهر .
عرفنا أن طبيب التأمين الصحي أعطاها (أدوية غلط) أثرت بشكل غامض على المخ وأصابتها بفقدان جزئي للذاكرة ، ربما حاول مدرس العلوم أن يشرح لنا العلاقة المتشابكة بين القشرة الخارجية للمخ و الذاكرة ، كمحاولة لتذكيرنا وتذكير نفسه برسالة الماجستير التي لم يتمها أبدا ،لكنه لم يستطع أن يشرح لنا العلاقة بين خراج صغير أعلي الذراع وذاكرة طفلة .

       ربما جمعنا بعض النقود وذهبت مجموعة منا لزيارة بيت حمدية ، ربما امتنعنا جميعا بعدها عن الذهاب للعلاج في عيادات التأمين الصحي ، لكن الأكيد أننا تناسينا الأمر بعد عدة أيام ، حتي قرر أحد الأطباء أن مقابلتها لزميلات المدرسة وقضاء يوم دراسي عادي قد ينشط ذاكرتها بعض الشئ .جاءت حمدية بعيون زائغة ، كانت تبدو أصغر ، أصغر كثيرا من أي وقت ، نظرت لي فجأة وابتسمت ونطقت باسمي ، فرحنا جميعا والتففنا حولها وقد اعتقدنا أنها بدأت في التذكر ، أخذت الفتيات يسألنها : (طيب وأنا ..) (فاكراني..؟) ( أنا مين يا حمدية) لكنها لم تفعل سوى الابتسام وتأمل وجوههن وهي تردد اسمي ولم أفهم هذا الأمر أبدا.
كنا نسمع في الأيام التالية عن تدهور حالتها يوما بعد يوم ،أنها أضاعت اسمها..و ملامح أبويها ، ثم جاء ذلك اليوم الذي يجئ دائما ، حين دخلت إلي الفصل لأجد الجميع يبكي ، وعرفت أن حمدية ستبقي وحدها صغيرة جدا في الخلف بفستانها المذركش تنادي اسمي بذاكرة مثقوبة وخراج في أعلي ذراعها سينفجر في وجه العالم.

إلي غادة


رسالة غادة

..يا غادة

أبحثُ عن لساني لأحكي لكِ ، فلا أجده ، تخبريني أن ممارسة لعبة الرسائل قد تكون ممتعة معي ، ولا أخبركِ أنني كففتُ عن كتابة الرسائل ، بعد أن عرفتُ أنها لن تحملني إلى ما هو أبعد من حدود الصفحة. رسائلي الأخيرة المليئة بالكراهية لم تحرق أحدا وتلك المليئة بالمحبة لا تربت علي أحد سوي كف كاتبتها ،أكتب العبارة الأخيرة فتربت ماريا بالصدفة علي ما تطاله من كفي وتقبلها ، هل تستحق تلك القبلة أن أفقد صوتي؟ لا أعرف يا غادة ، لقد كففتُ عن الكلام من أجل ماريا ، اخترتُ أن أفقدَ صوتي حين وجدتُه قد صار أسودًا وخاويًا من الأحلام ، هل يحتاج العالم للمزيد من الأسود؟ لا أظن

لا شئ يَصلُح ياغادة

لا شئ يَصلُح ،أبي ظل يكتب مذكراته بشكل يومي لعشرة سنوات متصلة ، ثم مزَّق كل أوراقه قبل أن يموت بشهور قليلة ، مزق كل شئ ،كل الأوراق و الصور ،لم يترك سوي بعض الجرائد ، جرائد تحمل تاريخ النكسة وأخري تحمل تاريخ وفاة عبد الناصر ، وبعض الوريقات الصغيرة (سندات تبرع للمجهود الحربي ومعونة الشتاء ، تذاكر ترام ،) جلبابًا رماديًا وعصا برأس صقر ، ودراجة قديمة ، ماالذي كان يحاول أن يخبرني به ؟ لقد ترك لي الكثير من الأبواب المشرعة بلا عتبات ، أنا لا أستطيع إعادة زراعة أبي يا غادة ، ماتبقي منه لا يكفي ، لا يكفي سوي لإنتاج صورة أعرف أن أغلبها خيالي ، من قال أنني ذات خبرة فيما يخص الحقائق ياغادة ، أنا أعيش منذ الثالثة في الخيال ، منذ أن ذهبت إلي المستشفى ووجدتُ فِراشَه خاليًا وظللتُ أحكي لأمي وتحكي لي طوال الطريق إلي المنزل ، أنه ربما ذهب إلي الحمام .. بل ربما ليتنزه قليلًا في حديقة المستشفي .. ربما سبقنا إلي المنزل .. بل لقد سافر لشراء الدمي والشيكولاتة .

لا أعرف كيف صدقتها يا غادة ، لقد عرفت الآن أن المسافرين لا يذهبون لشراء الدمي و الشيكولاتة عادةً، المسافرون يذهبون لشراء الشقق ، شقق متلاصقة لا تدخلها الشمس ، في عمارات خاوية، كل ساكنيها مسافرون ربما لجلب مزيد من الدمي و الشيكولاتة..ء

 
السماء ضيقة في بلادنا يا غادة، وفي بلاد أخري كالرياض لا يوجد سماء من الأصل ، و الأرض أضيق إلا علي من سعي ، لا تنقضي غزلك يا غادة ، لقد فعلتها من قبل فانهار العالم فوق رأسي ولم أفلح أبدا في الغزل من جديد ، لا تنقضي غزلك ، وابحثي عن خيط جديد تغزلين منه بالتوازي أنا أحاول أن أصنع بطانية من المربعات الملونة منذ ثلاثة أعوام ، مازالت مربعاتي منفصلة تحاصرني من كل مكان وتكاد تخنقني ، ربما تجدين طريقة لوصل مربعاتك يا غادة ، المربعات الصغيرة تصنع شيئا ما في النهاية
هل يصلح ما كتبته للرد علي رسالتك ، لا أعتقد ، تبدو رسالتي وكأنها مربع آخر بعيد ومنفصل ، ربما كما تقولين لا فرصة لدينا لنصبح أصدقاء ، وربما نحن لانفهم الأمر جيدا ، ربما لو وجدنا طريقة ما لوصل مربعاتنا المنفصلة قد نصنع شيئا ما

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 174 other followers

%d bloggers like this: