حاصر حصاىك لا مفر


 

 

images

حاصر حصارك لامفر

اضرب عدوك لا مفر

..

..

فأنت الآن حرٌ وحرٌ وحر

محمود درويش

١٠مارس ٢٠١٩

٣ فجرا

كي لا ننسى

من الأول


سلامٌ على كل معركة خضناها مدركين منذ اللحظة الأولى أنها خاسرة.
سلامٌ على كل معركة مع طواحين هواء أكبر حتى مما في أحلامنا الصغيرة..
على كل معركة اخترنا فيها ألا نصمت، وقلنا كل ما لدينا حتى آخر كلمة، ﻷننا حين نسكت يلتف كلامنا إلينا ويتسلط على رقابنا في الكوابيس الليلية..
سلامٌ على كل طريق مشيناه حتى آخره.. كتفُ بكتفِ مع الإحباط
نخسر ولا نقع..
وإن وقعنا…
(عادي هنقوم ونعيده من الأول)

اكتئاب بعد الولادة عند الآباء.. لماذا لا يتكلم الرجال؟


لقد تعلمنا أن من الضعف أن يُعبّر الرجل عن مشاعره، نكبر محاصرين بجملة “أن الرجال لا تبكي!”. وإن حدث هذا فنادرا ما نعترف به. لدينا مشاعر لكننا لا نظهرها. نتربى على أن نعيش حياة مزدوجة بوجهين، وجه نبديه أمام العالم، لا يظهر عليه الضعف، ووجه آخر خفي بعيدا عن أعين الآخرين. كلنا سمعنا جملا مثل “الرجل لا يبكي” أو “تحدّث مثل الرجال”. ويبدأ هذا الانفصال في عالم الرجال منذ طفولتهم المبكرة، فبينما يعبر الطفل في الحضانة بالبكاء عند الانفصال عن أمه، يختفي هذا بالتدريج مع وصوله للمرحلة الابتدائية، حيث يتعرض للوصم والسخرية والتنمر إذا بكى أمام رفاقه، وللتعنيف من الكبار بالعبارة الشهيرة “الرجل لا يبكي””.
للأسف من النادر أن يتحدث الرجال عن مشاعرهم الحقيقية أو أن يلجأوا لطلب المساعدة الاحترافية، فكما تربى في طفولته على أن الرجل لا يبكي، يكبر الرجل مفترضا أن لجوءه للمساعدة يقلل من رجولته، فصورة الرجل هي مقدم الحماية للأسرة، وهو ما يجعله يجد في التعبير عن آلامه ضعفا وتقليلا من شأنه. كما يجد الكثير من الآباء أن من المخجل بالنسبة لهم الحديث عن مشاعرهم ومتاعبهم بينما قد مرت الزوجة للتو بكل ما مرت به من أعباء الحمل والولادة، حيث يشعر الآباء بحاجتهم إلى الوقوف بجانب الزوجة ودعم الأسرة في هذا التوقيت، وعدم الظهور بمظهر الضعيف أو العاجز.

اقرأ التقرير كاملا هنا

لغة المنام.. ما الذي تقوله لنا أحلامنا المتكررة


“أحلم دائما بمدرستي الابتدائية، بجلوسي في الصف للاختبار، والوقت يمر وأنا لا أستطيع الإجابة، دقات قلبي تتسارع والخوف يداهمني والوقت يدهسني بلا فائدة”. “في الحلم أجد نفسي عاريا فجأة في مكان عام، ورغم ذلك لا أحد يلاحظ، أشعر بالخجل الشديد ولا أستطيع التصرف”. أظهرت الأبحاث وجود تشابهات وسيناريوهات متكررة للأحلام بين أفراد من ثقافات وخلفيات متعددة ومختلفة، وتوصلت نتائج هذا الاستبيان الذي أُجري في عام 2003 إلى أن أكثر سيناريوهات الأحلام شيوعا هي: أن يرى الشخص نفسه مطاردا، السقوط من مكان مرتفع، الحلم بالاختبارات الدراسية، الأحلام الجنسية.(1) السؤال الذي يتبادر بأذهاننا جميعا، إذا كان الكثير من الناس يحلمون بأحداث متشابهة، فهل هناك معنى وراء هذه الأحلام؟ وهل لها دلالات نفسية معينة؟
تقرير جديد على ميدان
لمتابعة القراءة

ماذا تُعلِّمنا مشاهد موت الأب في أفلام الكارتون؟


إن فقدان الأب هو واحد من أقسى الخبرات والتجارب التي قد يمر بها الأبناء، وقد تمثل هذه التجربة ضغطًا نفسيًا ومصدرًا للتوتر قد يستمر مع الأبناء لفترة طويلة، خصوصًا إذا لم يتم التعامل معه بالشكل الصحيح.
أفلام الكارتون هي أحد المصادر المعرفية التي تقدم للطفل بعض الخبرات، والحقيقة أن الكثير من أفلام الكارتون أشير فيها لموت الأب أو الأم بشكل عابر. لكن في أفلام أخرى يظهر حدث وفاة الأب بوضوح، فكيف تعرضت أفلام الكارتون لهذا الأمر؟ وما الذي يمكننا معرفته عن مشاعر الطفل حيال تجربة قاسية مثل هذه؟
تابع القراءة على موقع نون

Facebook


تلقي صديقة بانطباع عابر: أعرف أنك لا تستخدمين فيس بوك كثيرًا.
أخبرها أنّي متلصصٌ دائم، متابعٌ جيد ﻷخبار الأصدقاء وأصدقاء الأصدقاء أيضًا.

أعرف من يحب من، ومن تحاول مع من، ومن يرسل قنابله الموجهة ضد الجميع.

لكني أفضل أن أبقى زهرة خفية معلقة على الجدار، وسادة محشوة بالقطن موضوعة بإهمال في أقصى أركان الغرفة، كي لا يلاحظها الصغار ويبدأوا في ركلها.

أراقب الجميع من خلف فقاعة متينة أغلقها عليَّ وعلى صغاري بإحكام. فهناك الكثير من المعارك خارج فقاعتي.. معاركٌ بلا حربٍ حقيقية واحدة.

ليس لي طاقة ٌللمعارك الوهمية المتداولة على الجدران وخلف التعليقات، و الترقب الشرس للايكات، هناك محاكمات تُعَقد إثْر كل لايك.

هناك لايكات مثلا تسببت لأصحابها في البلوك. أي عالم هذا الذي تلغي فيه لمسة إصبع على شاشة هاتف نقال علاقةً استمرت لسنوات.

قلشات عابرة تخرج من أفواه أصحابها لتشج رأس عابر بالمصادفة فتقتله، فتقيم جماعته/ شلته الحدود على رؤوس الجميع.

لم تعد المشاركة هنا بوابةً لفتح قلبك للعالم. المشاركة هنا ملعونة تختصرك في ما تشاركه. في موقف أو عبارة. تختصر كل شيء في زوايا ضيقة.

هنا محاكمات للحزن، للفرح، للعلاقة بالأبناء، بالأمومة، بالعمل.

محاكمات للحزن، ولعدم التعبير عن الحزن، وللتعبير عن الحزن بصورة مختلفة عن الصورة التي عبرنا نحن بها عن الحزن.

هنا التريند والأنتي تريند والتريند العابر للتريند.

هنا أحكام بالجملة: هذه تعريصة، وهذا (تلقيح) موجّه، وهذا يركب الموجة،وهذا ابن وسخة في المطلق.

أشارك موقفا ما يخص علاقتي بابنتي، لأعرف بعدها أنه أطلق فكرةً حولي في رأس أحدهم صار لها رأس وأجنحة وكبرت حتى صارت (نمّاية) صغيرة لطيفة تتنقل بسلاسة على مقاعد المقاهي، وأرصفة الإنبوكسات المغلقة.

أفكر قبل أن أشارك شيئًا في العيون المترصدة، هناك مثلًا زملاء العمل، والعائلة وعائلة العائلة، والجيران، والكهربائي، وأمهات زميلات ابنتي، والأصدقاء، والذين يبدون كأنهم أصدقاء، والذين لا يعبأون أصلا لكنهم لن يتركوا فرصة تمر دون إحداث جلبة.

يندهش زوجي من حزني على أديب طفولتي المفضل الذي رحل منذ أسابيع. أندهش لدهشته.. (لم يبدُ عليكِ أنك حزينة)

..حسنا لا يبدو على صفحتي على فيس بوك أني حزينة.. لكن ذلك يبدو على وجهي فلماذا لا تراه؟

 

نص قصير من أدب ربات البيوت


من الذي اقترح الخبز لمقاومة الحزن؟
يبدو أنه لم يدخل المطبخ أبدا.
هاهي الكعكة التي قضيت أكثر من ساعة في خبزها
لتخرج من الفرن معجونة بالنكد.
رائحة الحزن فيها تطغى على الفانيليا
والوحدة تظهر في العجين كفجوات متباعدة
(في الحقيقة هي كعكة اسفنجية لابد إن تكون مليئة بالفجوات وليس للأمر علاقة بالوحدة.. لكن كيف نكتب نصا مثل هذا دون أن نذكر الوحدة؟)
هل يعني هذا أنني أكذب ؟
حسنا..لقد كذبت بشأن الفانيليا.. فقد اكتشفت نفاذ الفانيليا بعد أن بدأت في الخبز فاستبدلتها بالليمون والجنزبيل..
الحقيقة أن رائحة البيض هي ماطغى وليست رائحة الحزن.
لقد كذبت أيضا بشأن الفجوات والوحدة.. الحقيقة أني لا أعاني من الوحدة. لا أعرف الوحدة أبدا في يومي الطويل.فالصغيرتان تصحبانني طوال اليوم حتى في الحمام.أي وحدة التي أتكلم عنها؟ مثلي يبحث عن فجوات الوحدة ليسكن فيها قليلا
كان بإمكاني اختصار كل هذا بجملة قصيرة عن كعكة فاسدة.
لكنه الملل ربما هو ما يتركني في البين بين لم أكتب نصا عن الوحدة والشجن والحزن والروائح، ولا عن الفانيليا والبيض. كذبات صغيرة معطلة وخيال معطل. هل يمكن تسمية هذا بأدب ربات البيوت على سبيل المثال؟
كتابة تقاطعها الأسئلة:
-هل أغسل يدي بالماء فقط أم بالماء والصابون؟
-أحضري لي قطعة أخرى
-هل أرسم الطائر بالأخضر أم الأحمر؟
-كارمن تمزق الكتب
-كارمن تقفز على الأريكة
-كارمن تفرغ سلة الغسيل
-كارمن تخرب العالم وتسقط السماء على رؤوسنا فتافيت فتافيت
(هل يمكن أن تتركوني قليلا بلا أسئلة أو نداءات؟)
(هل يمكن أن تعتبروني (بابا) لدقائق؟)
أريد بضعة دقائق من الصمت لأكتب هراء لست أكيدة من قيمته؟
هل يستحق الهراء الذي تكتبينه ترك أطفالك بمفردهم بأسئلة معلقة في الهواء؟
هل هناك ما يستحق العناء في العالم سوى حشو بطونهم بالطعام الصحي وحشو عقولهم بالمعلومات وحشو ضمائرهم بالقيم وتنظيف المنزل من التراب والفتافيت كل نصف ساعة؟ هل سيضمن هذا حياة أفضل؟
طبيب العيون يخبرني بابتسامة سمجة أن الصغيرتين ورثا مني قصر النظر والاستجاماتيزم.
هل يمكنك منحي سببا جديدا للشعور بالذنب من فضلك؟ هناك مساحة صغيرة خاوية فهل يمكنك أن تملأها؟
هل كان بإمكاني أن أختار أمََا أخرى لهما؟
بلا نظارات ولا تاريخ وراثي لأمراض القلب والألزهايمر والسرطانات المتنوعة.
ربما بذكاء اجتماعي أعلى وحساسية أقل؟ تجيد الكذب..
بقلب أكثر صلابة ولها شقيق أو اثنين كي يتعلما كلمات مثل خالي وخالتي؟
أمََا لديها قدرات تنظيمية أعلى وميول انتحارية أقل. بشعر أنعم ومسام بشرة أضيق وقدرة أفضل على تنسيق الملابس.تجيد عمل الملوخية والكيك دون خسائر
امرأة لا تفكر في الكتابة ولا تحلم بما هو أبعد من واقعها وواقعهم.
تقضي الوقت في ملء الفريزر وطباعة أنشطة منتسوري بدلا من الكتابة عن الحزن والبيض والوحدة.

يوميات عادية


أخبيء الكلمات قبل أن تعبر إلى الشاشة، هناك الكثير مما يستحق الكتابة عنه، لكنه سيتحول بمجرد خروجه إلى مادة خصبة للإسقاطات والنميمة.
أخفي أموري جيدا، لا يظهر مني سوى صورة الفتاة اللطيفة التي حاولت كثيرا أن أتمرد عليها ولم أفلح أبدا، مازالت تسيطر مع بعض التعديلات، صرت زوجة لطيفة، لديها طفلتين، وزوج محب ومجموعة من النباتات، تكتب وتنسج الكروشيه بنفس درجة البراعة، تطهو الطعام يوميا و الحلويات أحيانا وتكتب مقالات عن تربية الأبناء بلسان أم مثالية من الدرجة الأولى. بينما يختبيء الغضب بالداخل يتكوم في الأركان، لا تتغلب عليه مكنستي التي تطارد التراب والفتافيت وقطع الورق الصغيرة التي تنثرها الصغيرة في كل أنحاء المنزل.
ماريا تقضي وقتها في قص كل ما تطوله يديها من الأوراق لتملأ البيت بالنجوم و الفراشات و العصافير التي أطاردها بمكنستي.
مكنستي تحولني من فتاة لطيفة إلى أمنا الغولة، أم تطارد أحلام الصغيرات بمكنسة سوداء تشفط كل ما تطاله ولا تترك سوى فتات الغضب. هل يقضي الكلور على الغضب؟
لا أريد أن أكتب عن الكلور و المكنسة والغضب، لكن المفردات تتسلل إلى ما أكتبه، بأداء ربة منزل كل ما تملكه وسيلة اتصال بالانترنت وبقايا موهبة قديمة.

صورة


أختبيء في المنزل حتى تختفي بقع الحليب عن ملابسي وتكف عن وصم ثديي (خُلِقا للأمومة لا للمتعة)،أخبيء إبر الكروشيه والحفاضات وكتاب (الماث) وباسم وبسمة، أخفي أطفالي داخل خصلات شعري وأحاول أن أجعله أكثر تموجا كي لا يتعرف عليهم أحد.

تخبرني فتاة أقابلها للمرة الأولى عن إعجابها بتموجات شعري، أبتسم ولا أخبرها عن أطفالي المختبئين داخله، ولا عن المشانق المغزولة من خصلاته الخشنة.

في صوري يظهر ركن القهوة الصغير على يسار المطبخ.. الرف الأنيق الذي يحمل ماكينة القهوة الأمريكية التي اقتنصناها من الخليج، والفناجين  الأنيقة المعلقة.. صورة لطيفة تصلح للانتشار على تامبلر بعد التأكد من تنظيف الأتربة جيدا عن الرف وإضافة إناء النباتات الملون الذي نجحت أخيرا في زراعته، أما محاولاتي البائسة لاستنطاق الطماطم و الفلفل و الشعير والنعناع لخلق أصدقاء خضر اللون فستختفي خارج الإطار، من الذي قد يرغب برؤية صورة لبذور نصف منبتة تقبع في برطمانات زجاجية؟

أو امرأة تنظف البط، أو تغرق يدها داخل خلطة المحشي؟

يد لم تعد تحتفظ بهشاشة أصابع عازفي البيانو لكنها أقل صلابة من أن تخدش يدك في السلام. يد تعد انحناءاتها بلذة كاملة لكن الخاتم حول البنصر الأيسر يعتذر(تُقدَّم حصريًا في فراش الزوج). أخفي البقع البنية التي خلفها تقطيع الباذنجان أعلى أصابعي خلف طلاء الأظافر البراق وكريمات الترطيب التي تَعِدُ بروائح الجنة ولا يستمر أثرها سوى لدقائق.

 

ورشة الرقص- اليوم الأول


-هل يمكن أن يتحول الشيء الذي طالما اعتقدت أنه إحدى نقاط ضعفك إلى مصدر من مصادر قوتك؟
-لأجسادنا ذاكرة لا تنسى أبدا، تخزن كل شيء.. نحن فقط نحاول أن نصنع ذاكرة جديدة، فهل نطمس ما سبق أم نحاول استحضاره أمام الضوء و التصالح معه، هل التصالح ممكن أم أنه مجرد مسكن وقتي يمنعنا من الانتحار؟
لماذا أخاف من أن أقوم بلمس الأجساد الأخرى أكثر من قيامها بلمسي؟
– المرآة تضيق الرؤية وتمنع جسدي من التحرك بحرية.

زجاج


ببطء أكتشف أثر السنوات الخمس الماضية، أمضي غير واعية كأني مخدرة أشاهد الصور من حولي دون أن أداعبها، وكأنني احتفظت بشرنقتي الزجاجية التي بنيتها بيني وبين بلاد الرمال وعدتُ بها معي.
أتذكر جيدا تلك الأمسية التي كنا نجلس فيها في حديقة قريبة من المنزل في الرياض، كنا نقترب من العودة النهائية وكنتُ أفكر في السنوات التي مضت حين اكتشفت أني لم أصادق في تلك الأرض شجرة ولا طريقا، وأني كففتُ عن اختيار الموسيقى التي أرغب في سماعها وصرتُ أكتفي بسماع ما يقابلني على الصفحة الرئيسية ل(ساوند كلاود) أو ما يختاره أحمد ويتسلل إليَّ من سماعات السيارة. أني لم أعد أرغب في مشاركة أي شيء يخصني على صفحات التواصل، لا أريد رسم صورة حقيقية أو متوهمة..أريد الاختفاء خلف الزجاج وتربية فتياتي وقضاء الوقت في غزل الخيوط والرسم وكل ما يبتعد بي عن التواصل مع العالم. لم أصادق شيئا في هذه الأرض، قضيت الوقت في بناء الجدران الزجاجية لتحميني من التحول لشخض أعرف أني لم أرد أن أكنه. جدران زجاجية تحميني من ألوان النيون، وبرودة المولات، والتنزه بين المطاعم. جدران زجاجية تحميني من معارف حاولت قدر إمكاني حفظ المسافات بيني وبينهم كي لا يتحولوا إلى صحاب.
لكنني هنا والآن أكتشف أنني احتفظت بجدراني حين عدت، الأصدقاء اعتادوا على المسير من دوني  وأنا فقدت قدراتي على تكوين صداقات جديدة، وجدراني تمنعني من التفاعل مع أي شيء. أدور حول نفسي طوال اليوم في أرجاء المنزل، أخبط رأسي في الجدران التي اخترتها بحرص كي أختبيء خلفها من عودة لم تتم.
لا أحد يعود بعد أن يرحل..بعد ما يقرب من عام ونصف من عودتي النهائية أعرف أني لن أعد أبدا. كلما حاولت كسر الزجاج من حولي حاصرتني الشظايا وحولتني لمسخ لا يشبهني، لا صورة لي تشبهني على الإطلاق أو تشبه ما أعرفه عني، لقد حماني الزجاج بالفعل من التحول إلى نسخة لا أريد أن أكنها، لكنه قطع لساني وقدرتي على مراوغة اللغة والأفكار، وأبعد الرفاق القدامى تماما. وترك نسخة جديدة لا تجيد الرد على الهواتف أو الاتصال بمندوبي خدمة العملاء.
كل ما أريده هو ثقب صغير في الزجاج ..شظية صغيرة أزيح بها التراب المتراكم دون أن أجرح يدي.

وبمحبة قلبي هقدر ع الليالي


أتعلم عيناك أني انتظرتُ طويلاً كما انتظر الصيف طائر؟!
“أول سنة جواز هي الأصعب”.
هكذا أخبروني قبل أن أبدأ عامي الأول وأنتقل معك إلى هذه المدينة البعيدة المخيفة التي لا أعرف فيها أحدًا. تفاجأت بسلاسة الأمور، فوجودنا وحدنا في مدينة بعيدة ساعدناعلى التخلص من الكثير من التفاصيل والتقاليد المزعجة التي عادة ما تنغص بدايات الآخرين، كنا نعيش في شقة صغيرة لا تحتوي من الأثاث سوى ما نحتاجه فقط بلا أي إضافات مزعجة، البراح حولنا يترك لطاقاتنا مجال التنفس والحركة، شقة تشبه عش غرام أعدّ على عجل أكثر منها منزل زوجين، غرفة نوم بسيطة، وفي المطبخ لا يوجد سوى ما نحتاجه من الأطباق والأواني بدون كركبة إضافية، طاولة ومقعدان يصلحان للكتابة وتناول الطعام وليالي الثرثرة الطويلة (فيما بعد أضفنا إليها أربعة مقاعد حين استضفنا بعض الأصدقاء) وصالة خالية من الأثاث تصلح كساحة للرقص وممارسة التمارين ولعب الكرة أحيانًا.
مر العام الأول جميلاً وقبل أن ينتهي صرنا ثلاثة، وانتقلنا إلى بيت أوسع أقرب إلى الطابع العائلي بسرير الطفلة وألعابها المتناثرة في كل مكان، ومكان مهيأ لاستقبال الضيوف، كل الأمور تمر بسلاسة، خلافاتنا صغيرة تكاد تكون منعدمة، وحين تحدث تنتهي في نفس اليوم، هكذا كنت أظن أننا نعيش في حدوتة أسطورية كلها تبات ونبات، العالم بين يدينا، يخبرني أني عالمه، وأخبره أن روحي معلقة برائحته، نغيب عن بعضنا بعض فنتبادل الرسائل المزدحمة بالمجازات عن المحبة الأسطورية ونتصور أننا ندركها.
حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر
ونعلم أن العناق، وأن القبل
طعام ليالي الغزل
حتى جاءت نهاية عامنا الثاني، حدث بيننا ما يمكن تسميته بصدام ضخم، أوشكنا على الانفصال أكثر من مرة، تساءلت كثيرًا إن كان ما بيننا حقيقيًا بالفعل أم أن اللغة تخدعنا بمجازاتها، أين ذهبت الأسطورة؟
 كنا نظن أن محبتنا أسطورية، لكن الأساطير لا تنبت بين عشية وضحاها، المحبة ليست سهلة كما تحكي لنا الأساطير، قبلة الأمير لا تكفي لإيقاظ أميرته من ثباتها الطويل ولا لشفاء ندوب روحها، وقبلة الأميرة لا تكفي لتحويل الضفدع إلى أمير، حذاء سندريلا لا يكفي ليعرفها أميرها فالأحذية كلها صارت متشابهة، المحبة صعبة خارج أرض الحواديت، صعبة وثقيلة كالمغفرة، احتاج الأمر منا الكثير من الوقت لنتعافى معًا، ولتنضج المحبة بيننا من جديد على مهل، احتاج الأمر لثلاث سنوات من التجربة و الخطأ، من الوقوع والقيام، مستندين إلى كتفي بعضنا بعض، لصراعات ونقاشات وخلافات، وأخيرًا للتفهم والتسامح وتربيت كل منا على ضعف الآخر.
لقراءة باقي المقال على موقع نون اضغط هنا

دومينو


كذبة واحدة فقط كفيلة بهدم السياق كاملا فوق رؤوسنا.

1 cm


على الحافة مرة أخرى ، تسعة سنتيمترات فقط تفصل بيننا وبين العالم الجديد، تسعة سنتيمترات بيني وبين باب الغرفة المغلق حيث سأواجه الأمر وحدي مرة أخرى، مرة أخرى أنا وجسدي فقط نواجه معركتنا، أتخذ نفس القرارات التي اتخذتها في المرة السابقة دون تغيير حقيقي رغم أنني أقسمت ألا أفعل ذلك مرة أخرى، أقرر أن أخوض الأمر دون تخدير تماما كالمرة السابقة، ليس بالأمر ماسوشية كما تتهمني صديقتي وليست شجاعة زائفة أدعيها، كل ما في الأمر أنني أخاف أن يخذلني جسدي إذا خدرته. أفهم جسدي جيدا لابد أن يكون يقظا وواعيا تماما كي يستطيع مساعدتي على المرور من هناك ، جسدي مثلي لا يحب الألعاب الخفية حتى لو كانت اللعبة لصالحه،اللعب بأوراق مكشوفة دائما يمتعني أكثر.

أحاول أن أذكر نفسي قبل الدخول في الدائررة الجديدة بالدرس الوحيد الذي تعلمته من المرة السابقة.. كل شئ سوف يمر، كل شئ، لا شئ يستمر للأبد، الألم و آثار الجروح وقلة النوم و الهزال و الدوائر السوداء حول عيني و العطش المستمرو الغضب و الكراهية و الرغبة التي لا تنتهي في السقوط و الهرب كل هذا سينتهي
..

يوما ما

تحديثات لا تهم أحدا


لقد كتبت لكِ كثيرا يا رضوى قبل أن ترحلي، كتبت كثيرا ومسحت كل ما كتبته، رغم أنني أعرف من حكاياتهم ومن حديث قلبي قبلها أنك ستهتمين بالفعل

لا أصدقاء لي يا رضوى ، لا أحد على الإطلاق ،فقدت حتى متعة الحكي للعابرين المجهولين، فلا أحد يعبر شوارع الرياض ، حتى الكلاب الضالة يا رضوى لا تعبر شواؤع الرياض، أعيش هنا منذ خمسة أعوام ولم أقابل كلبا واحدا .

معلقة من رقبتي بصغيرتين أخاف عليهم من كل شئ واحدة أعرفها و الأخرى لم تأت بعد ،أخاف عليهم من الكلاب الضالة و من اللصوص و المتحرشين و السيارات الهائجة ورجال الشرطة و الباعة و الأرصفة المتكسرة ، أدور بين سفاررات بلاد لم أعرف عنها شيئا من قبل ، لاأذكر حتى أني شجعت إحداها في كأس العالم ، أدور بين السفارات و قلبي يعلم أنه معلق بأمي التي أكل الملح عينيها قبل أن ترى بيتي

أكتب في عقلي رسائل لأشخاص لم أصادقهم من قبل ، عابرين قدامى أتأمل صورهم على فيس بوك وأتشبث بخيط حكي من طرف واحد تماما كما كنت أحكي لك، أنا كبرت وصرت أكسل من أن أكتب رسالةلأمحوها أو أمزقها ، أكتفي بالكتابة و الحكي داخل رأسي ، في النهاية لا فائدة ، لا أحد يمر من هنا.

لا أشجار لي هنا، خمس سنوات ولا شجر أعرفه أو يعرفني،لا أرى المدينة سوى من خلف الزجاج و الزجاج يمنعني من التنفس بشكل جيد ولا يفلح قي حجب أضواء النيون الموجعة عن عيني،أضواء النيون هنا تتكاتف مع جفاف الجو لتسحب المياه من جسدي ومن روحي،أنسى أن أشرب، دائما أنسى أن أشرب،حين أتذكر أخيرا أعرف كم كان جسدي جائعا أشعر حرفيا بالماء الذي ينساب في الخلايا التي توشك على الموت

أتجاهل الموسيقى التي أحببتهامنذ سبعة أعوام، أتجاهلها لأنني أريد أن أعبر العتبات القديمة، فأعبرالعتبات واحدة بعد أخرى بلا موسيقى تصاحبني ، فقط صمت ،صمت ثقيل كظهيرة الرياض الثقيلة ، كالأسود الذي يغطي كل شئ ويجعل صغيرتي تحتضن ساق امرأة غريبة تشابهني في السواد لأنها نست للحظة أن ترفع عينيها لتبحث عن وجهي
وجهي تائه اغرقه في صناعة بطانية من الكروشيه، كنت قد عاهدت نفسي ألا أنجب مرة أخرى قبل أن أتم كتابي الأول ، لكن كان لله وللكسل آراء أخرى ، أربعة أسابيع فقط وربما أقل تفصل بيني و بين الصغيرة الجديدة ولا شئ ، لا شئ سوى بطانية من الكروشيه ، أخادع نفسي بأنني سأنتهي من العمل عليها قبل موعد الولادة وأحسبها جيدا كل صف من الخيوط الملونة يستغرق مني في المتوسط من 20 ل30 دقيقة و أحتاج لأصل إلى طول معقول إلى 120 صفا آخر ما يعني 50 ساعة أي حوالي ساعتين من العمل اليومي .أنا دائما أفشل في الحساب وإن نجحت فيه لا أستخدم النتائج التي أصل لها بشكل جيد ، لم أخطط لألوان البطانية على الإطلاق ، ترتيب عشوائي تماما فقط أراعي أن يليق كل لون بسابقه و تاليه، علاقة ولو طفيفة لابد أن تربط بين كل لونين ، البطانية تأكل الخيوط التي قضيت أربعة أعوام في جمعها ولم أصنع منها شيئا ، كل الخيوط التي نقضت غزلها من قبل لأنني فقدت حماسي أو لأان هناك عيبا ظاهرا في الغزل تأتي هنا وتستقر، أعلم تماما أن كفي لن تطاوعني على فك أي صف من صفوف هذه البطانية مهم امتلأ بالأخطاء ومهما بلغت درجة عدم رضائي ، العمل عليها مرهق بما يكفي ليصعب عملية فكها ببساطة كما كنت أفعل سابقا، كما أن الأخطاء هنا غير ملحوظة عدا لعيني ، في مشروع بهذا الحجم من الصعب أن تلاحظ الأخطاء إلا إن كنت تبحث عنها،تخلصني البطانية من الخيوط القديمة، من بقايا الألوان التي لا أجد لها مشروعا مناسبا،تخلصني من كراكيبي التي تملأ البيت الخيوط التي تملأ الدولاب فلا يتسع لملابس الصغيرتين ،لكنها لا تملك القدرة على تخليصي من كراكيبي النفسية ،فقط تشغلني قليلا، تشغلني عن التفكير في ألم الولادة ، في التعري و فتح ساقاي أمام الغرباء لإخراج طفلة جديدة لا أعرف كيف يمكنني أن أحميها مما لم أستطع أن أحمي نفسي منه، في أنني لم أستقر حتى الآن على المستشفى المناسب أو الطبيبة المناسبة وفي أنني لم أرتح حتى الآن لأي من الأطباء الذين قابلتهم ، تشغلني عن التفكير في الشق الجديد الذي سيضاف إلى جسدي، في ألم الجلوس و الوقوف و الرضاعة وعدم النوم، ومذاكرة الصغيرة الكبيرة التي تقول معلمتها أنها لا تجاري أقرانها
البطانية تبعد كل الأشياء إلى الوراء وتبعدني معها، أختفي خلفها ، فلا أكتب شيئا ، لا أنجح في الغلتزام حتى بكتابة مقال أسبوعي ، أو بتنظيف أسبوعي للمنزل، أترك الأمور تتراكم فوق رأسي حتى يصير علي أن أفعل كل شئ في مرة واحدة تتركني محطمة تماما بلا كف يربت علي

%d bloggers like this: