اسكندرية أسوان


عندما ركب قطار السادسة المتجه من أسوان الي الاسكندرية،كل ماتمناه أن يقضي أسبوعين بعيداً عن ضجيج المحكمة والاوراق والقوانين،لم يتوقع أبداً أن يقابل عند أقاربه السكندريين فتاة مثلها..الواقع هو لم يتوقع أبداً أن مثلها مازال موجوداً
ستة عشر عاماً فقط،تعشق فيروز وعبد الوهاب و بيتهوفن وتستمتع بشكل خاص بالسيمفونية الخامسة و التاسعة تتابع وجهات نظر بانتظام وهو الذي ظن أنه الوحيد الذي يقرأها،ولديها استعداد أن تجلس وتناقش معه تحليلات هيكل لساعات دون ملل حتي الفجر،لتستيقظ في الصباح الباكر وتصحبه الي البحر
تجيد السباحة،وجسدها قوي رغم نحافتها الواضحة
في الطريق الي البيت كان يجاهد ليلتقط ما تقول وهي تتحدث بسرعة ونصف حروفها تتطاير كعادتها حين تتحمس لشئ..ضحك فجأة فقطبت حاجبيها الكثيفين متسائلة(آخر حاجة أتوقعها ان ييجي عليا يوم امشي في الشارع وجنبي بنت لابسة شورت)في المساء تصحبه الي البن البرازيلي تحب الاسبرسو يصر علي تذوقه فيفجعه طعمه المر.
وحين يلقاها بعد شهور في القاهرة وتطلب بريل يصر علي تذوقه،فيفجعه ذات الطعم المر،يسأل لماذا البريل ولماذا الاسبرسو تضحك ضحكة عجيبة تصدر أحيانا رغماً عنها -وتقول صديقتها أنها تشبه ضحكة الشرير في الافلام العربي القديمة-وتقول(هيهيهييه أصله بيفكرني بمرارة الأيام)اعتاد أن يلقاها في حديقةنقابة المحاميين بوسط البلد
كبرت أحاديثهم لم يعد الكلام يكتفي بالسياسة والادب
حكي وحكت وحكي وحكت،لا يذكر بالضبط كيف حدث هذا،لكنه كل صباح حين يستيقظ تكون هي أول ما يتذكره..تحديداً عيونها بكل هذا الكم من التحدي والجموح،لاحقا صار يتذكر تموجات شعرها الغجري ،بعد أن حلم ذات ليلة بأنه يضفره في ضفيرة طويلةطويلة جداً ،وهي تقاطعه مرة بعد الاخري كفاية هتتعب،لكنه كان مصراً استيقظ وما زال ملمس شعرها المجعد علي كفه
عام الا قليلا بعد هذا الحلم في حديقة النقابة أمسكت ورقة وقلما لتشرح له شيئا ما بخطوطها العشوائية التي اعتادها
هي أيضا لا تذكر بوضوح ما الذي حدث يومها..لكن الكلام انقطع فجأة وجدت نفسها تقلب الورقة وتكتب
تعب..تعبت..تعبتني
هو أيضا لا يذكر تحديداً ما الذي حدث لكنه تناول القلم وكتب
حب..بحب..بحبك
صمتت قليلاً، وتابعا حديثهما
________________________________
آخر الحدوتة

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on December 23, 2007, in ألوان. Bookmark the permalink. 4 Comments.

  1. عندما تحين اللحظة
    عندما تقتنعين بأنك تستحقين الكثير كمبدعة
    عندها
    سيشهد الوسط الأدبي على أنك من أفضل
    من كتبوا قصة قصيرة في هذا الجيل
    أنت تستحقي النجاح
    صدقيني الأمر يحتاج دوما إلى قرار
    تحياتي

  2. هو ذاك …القرار….دعواتك
    بس بعيدا عن اي حاجة دي بقي غلاسة فروق التوقيت يعني انت كنت هنا من ساعة وخمس دقايق القدر كان هيخسر ايه لو كنت دخل وقابلتك
    تحياتي برضه

  3. رائعة هي تلك القدرة لديك على خلق الكثير من ذلك الفعل الانساني المكرر/الكتابة/ الحكي… فليكن ما يشاء طالما انه حي مايزال

  4. مصطفي:
    اخجلتم تواضعنا
    يالا ربنا يخليني لكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: