من أجل ذاكرتي الضعيفة مرة أخري


من قال أن المقاومة فعل قوة؟ المقاومة -في بعض أحوالها لنتحرَ الدقة- ليست سوي حالة قصور ذاتي،أن تسير في نفس الاتجاه رغم علمك أنها حيطة سد..أن تظل سائراً رغم وصولك إلي نهاية الأرض وإدراكك التام لكونك وصلت إلي الحافة وخطوة إضافية لن تعنِ سوي السقوط،المقاومة رد فعل لا إرادي  خالٍ من الإرادة ..من الفعل..من القوة.ء

القوة الحقيقية تكمن عند هؤلاء الذين يدركون تماما متي يستسلمون ،الذين يعرفونها.. تلك اللحظة المناسبة تماما للسقوط فيسقطون بمنتهي القوة يختارون فعل السقوط..فعل التوقف ..فعل الاستسلام

سيزيف بطل غبي لأسطورة غبية لا تصلح سوي لأمثاله هؤلاء الذين يتشدقون بجدوي المقاومة فقط لأنهم لايملكون الطاقة اللازمة للاستسلام..سيزيف _الغبي ابن الغبية-بعد سقطة وسقطتين وثلاث كان يمكنه ببساطة أن يستسلم ويكف عن المحاولة فقط يترك ذراعيه كي يتهدلا إلي جواره ويقول(مش لاعب)عندها فقط يمكنه أن يخرج لسانه طويلا طويلا طويلا في وجه آلهة الأسطورة.ء

أحسد كل هؤلاء الذين يدركونها(بدري بدري)ولا يأخذهم العناد إلي سماء لن يصلوا إليها أبدًا ..هؤلاء الأذكياء الذين يدركون متي تَقال اللا المدوية ومتي تُنطق نعم صاغرة راضية لكن مدوية أيضاً.ء

لا أملك سوي جعبة من عناد..يختفي بنذالة حين أحتاجه..ويلتصق بي ببجاحة حين ألعن سلسفيل أبوه..من قال أنه يشبه عناد الأطفال..أحدهم قالها وذاكرتي التي تعلم كثرة ما أحمله من لعنات(بمنتهي طيبة القلب والحنو)تمارس دوراً طبيعيا لمثلها وتتناسي بعض الوجع والأسماء..أحدهم قالها..أحدهم آخر قال أنني طفلة واستطاع بجدارة ممارسة الحق في انتهاكي-ليس ثمة حقوق للأطفال في هذه الأرض-من يومها قرر تُ(وأعترف أنني قررتُ بمنتهي المعيَلة)أن أكبر..و بسرعة،الآن عرفت أن ذلك وقتها لم يعنِ أكثر من ارتداء حذاء واسع عالِ الكعب..وسكب المساحيق علي وجهي بعشوائية لا تخفي قبحا أو تبدي جمالا هي فقط ظلال فاقعة لنضج لم يكتمل..ألعن كل من ينعتني بطفلة ،كل من يفعلها يداعب ذلك الانتهاك القديم الذي لم أتخلص من بعض آثاره مهما ادعيت(لنتفق الزمن قادر علي مداواة الجراح…لنتفق أيضا بعض الجراح لا يشفي أبدا)مازلتُ طفلة إذن رغم كل محاولات النضج المفتعلة والحقيقية..رغم الأنثي التي ظهرت مكتملة في ليلة صيفية تماما وأخري سكندرية باقتدار..مازلت طفلة رغم الأم التي أحاولها والأسئلة ورغم حيرة الكبار التي تعتريني..مازلت طفلة ولذلك استطعت أن أتحمل معيلة الكبار أحياناً،لأن الأطفال يقدّرون المعيلة..لماذا لا يملك الكبار القدرة علي المغفرة…لماذا لا يعتدون بقسم الأطفال ولا بوعود الأطفال..وعود الأطفال صادقة رغم الخوف والمحاولات المتعددة والمفردات الغير واضحة المعني …واللهِ وعود الأطفال صادقة رغم أنها تبدو دائما هراء… فالأطفال بعنادهم يمكنهم الحفاظ علي الوعد والاستمرار في طريقهم حتي بعد انتهاء صلاحية الوعد..أغبياء كسيزيف ربما..لكنهم في النهاية صادقون …(حسنا الصدق مبرر غير كاف للغباء…مبرر غير كاف للسقوط مبرر غير كاف ليقين حين لا يجوز اليقين …هذه قواعد اللعبة..الصدق مبرر غير كاف دائما حتي لو أقسمنا قبل أن نلعب علي الصدق كل الصدق وأقسي من الصدق احتماله ..يظل الصدق دائما مبرر غير كاف..اللعنة دائما أنسي قواعد اللعبة في المنتصف )ء

أنا الآن أمارس غباء وطفولة كنت قد قررتُ ألف مرة التخلي عنهما..يستيقظ في المساء في أرضٍ بعيدة يقرر أن يناديني بصوت عالٍ ..أو ربما كان يحلم..يصلني الصوت فأنسي كل الأشياء وأنصت ..أنصت..أنصت جيداً حتي أتحول الي أذن كبيرة كبيرة لكنها لاتبتلع سوي الصمت..لم يقل شيئا لم يفعل سوي أن نادي اسمي وأيقظ طعمه علي فمه من جديد..يعود ليزور منامي بعد طول غياب هذه المرة ليُبكيني ويهينني ويتهمني بالبوار..جاءت معه في الحلم بتلك الابتسامة التي لا تحل سوي في وجودها..وبذلك الحريق الذي لايحل الا في وجوده بهذي الحال…لماذا عاد..ربما عاد ليعلن أن كل ماكان لم يكن…ء

مغرمون نحن برجم كل من يتركنا ويرحل إلي الضفة الأخري كلنا نفعل هذا بوعي أو بدونه..مهما ادعينا النبل نفعلها…كان هنا ورحل لماذا لاينتهي  الأمر بهذه البساطة…لماذا يتحول إلي احتفالية تشويه وإهانة..لماذا دائما نتهم كل من لم تفلح مياهنا في ريه بالبوار؟

—————————————————————–

هامشلأنثي الحقيقية أنثي باقتدار تجيد كل ما تفعل حتي الخذلان، دائما هو خذلان حقيقي موجع خذلان مثل ذلك الذي ينتاب ابنة السادسة عشر ليلة زفافها إلي عجوز سبعيني مريض بالقلب.ء

هامش2:كان صاحب موقف…لم يكن صاحبك أنت(عموماً موقف واد جدع وابن حلال ربنا يخليهم لبعض)ء

هامش3:اكرامًا لذاكرتي الضعيفة…ياذاكرتي الضعيفة اسمعي جيداً (مفيش أوسخ من انك تعترف بذنب لصاحب عشان يذِلَّك بيه بعد أربع سنين)ء

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on July 30, 2008, in هنا...هناك وبالعكس, ألوان, سقط عمدًا and tagged . Bookmark the permalink. 5 Comments.

  1. لماذا دائما نتهم كل من لم تفلح مياهنا في ريه بالبوار؟

    حلوة أوي
    كلامك مليان مشاعر حقيقية وحاجات كتير ممكن تكون مشتركة بينا
    طريقة التفكير في معنى الطفولة/ النضج
    الأحلام
    الإحساس الخفي باليأس من كل ما لا ياتي

    بجد حاسة بيكي أوي

  2. الفقد باب من أبواب الأسى
    والأحزان تطل على نافذة أيامنا وأحلامنا وأشواقنا التي كانت، مع أحبتنا..الذين راحوا بعيداً بعيداً
    البعض ينفض عنه غبار الأسى ويداوي جراحه بنبل، والبعض الآخر يغرق في بحر عميق لا قرار له
    العاشق ينظر إلى من يحب.. حتى لو أصبح من جزءاً من الماضي
    تلك هي المشكلة

  3. لماذا دائما نتهم كل من لم تفلح مياهنا في ريه بالبوار؟
    جملة حلوة فعلاً
    ساعات الإله الوهمي اللي في الأسطورة هو اللي بيتخنق لما يلاقي سيزيف رايح جاي، لأن هو نفسه ما صبرش على دور المعاقِب وزهق منه، والمعاقَب صاحب مبدأ

  4. سلام
    مررت لأشكرك على الإضافة في اللائحة فاكتشفت أن سيزيف ذاكرته هو الآخر ضعيفة جدا لذا وقع ربما في لعبة التكرار التي لا تنتهي
    شكرا على الإضافة
    بالتوفيق

  5. Camellia Hussein

    ست الحسن
    سعيدة بزيارتك وبانك لقيتي هنا حاجة تلمسك
    منورة
    —-
    ياسر ثابت
    ورغم ذلك لا نتعلم أبدا يأتي كل فقد وكل فراق تماما كأول فراق
    —————–
    عمرو
    تفتكر اللعبة ممكن تكون كدة
    مش عارفة ليه مش قادرة أشوفها بالشكل ده
    يمكن عشان زيما حاولت أقول هنا
    ان المقاومة عندي مش مبدأ قد ماهي اني مش بعرف أبطل مقاومة
    وعشان كدة لما سيزيف بتاعي بيقاوم ده مش لانه صاحب مبدأ ولا حاجة
    ——
    ريتا
    الشكر لكي
    نورتي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: