Monthly Archives: April 2009

ليست عن كفه الأيمن ٢


ليست عن كفه الأيمن 1

أنا أحب أصابعي ،رغم أنف الذوق العام الذي يفضل أصابع الأنثي الأكثر امتلاءا..أصابعي النحيفة الطويلة التي أخبرني أحدهم أنها تصلح لعزف البيانو وانه-لهذا- كلما رآها يسمع نغمات بيانو …
انا أحب أصابعي رغم أنها لا تجيد العزف ،رغم أن المرة الوحيدة التي لامست فيها أصابعي البيانو خرجت النغمات مضطربة مشوشة مزعجة .لكني احبهم ،أعلم جيدا أن كفي تجيد احتضان كف من أحب وأنها تجيد التربيت على أكتافهم عند الحاجة..أحب اصابعي و صرت اقضي الوقت في الاعتناء بهم في صقل أظافري كي تبدو أجمل،في كل ما لم أعتد ممارسته من طقوس البنات ،ربما كي تحبهما أنت،أو ربما لأن الاهتمام بأصابعي يشغلني عما لا أستطيع أن اهتم به بالفعل،أحب أصابعي لأن لديها القدرة الآن علي أن تربت علي رأسي – دون ان تشكو من شعري المجعد- وتخبرني ان كل شئ سيصبح جيدا ،و انني لا احتاجك دائما وانني استطيع ان افعلها وحدي احب كفي لانها الآن تنطبق بقوه كي تبقي الدمع بالداخل وتخبرني بحكمة لم أعتدها أن علي أن أحترم خصوصية وقت الآخر لأن الآخر – مهما كان قريبا – يظل دائماآخر ،و كلمة أحبك مهما حملت من صدق لا تجعل الآخر=أنت ،لأن الآخر لا يحمل قدرات سحرية تمكنه من التواجد الي جوارك كلما احتجته،أردد لنفسي أن كفي هي الوحيدة التي تمتلك القدرة السحريه علي التواجد هنا والآن لمسح الدمع الذي انفرج أخيرا ، و ان كل الكفوف تظل كفوفا عابره، أحب كفي و اكره ان تلتصق بهارائحة كف رجل سواك لامستها في سلام عابر أو ربتة مواسية ..أحب كفي و أهيأه لملامستك.. لك انت..انت فقط من اريد كفه هنا و الآن
،لكنها ليست هنا ،كل الكفوف العابرة التي تعبث بكفي وتترك روائحها،توقظ حنيني لك وحدك لرائحة كفك التي لم اعرفها، انا مرهقة و منهكة ومتعبة،لا أستطيع التركيز فيما أقول أو أسمع،يتحدث أحدهم معي فاومئ برأسي وأقول “تمام..تمام ..أها..فعلا” لكنه لايحتاج لكثير ذكاء ليدرك انني لا أفهم.انا منهكه ولا استطيع التحكم و اخفاء مايحدث داخلي،اليوم كان جسدي يرتجف وانا اقرأ أمام الآخرين،صوتي يرتجف ،رجفة واضحة ،ليست تلك الرجفة الصغيرة التي لا يشعر بها احد ،وانما رجفة واضحة،واضحة حتي انها تسببت في اهتزاز المنضده التي استند اليها و اكواب القهوة والمقعد و صورتي المنعكسة في زجاج نظاراتهم و رفوف الكتب التي لم تمر بها عيني لانني صرت اكره التواجد-علي هذه الحال -امام اعين الآخرين،هل تصدق ان هذا يحدث،انا لا اصدق ،كل ما اجتهدت في بناءه ينهدم و يهتز حين يرتجف جسدي هكذا ..لابد ان للاكتئاب تأثيرات شديدة السوء ،انه يؤثر علي قدراتك السحرية علي التقاط اشاراتي ،فانا أبكي الآن و انت لم تشعر بشئ لم ينكسر الكوب في يدك و لم تنقطع سلسلتك ولم تستيقظ من النوم فزعا لتتصل ،ربما لانك مستيقظ بالفعل .
غدا يكتمل عامي الثالث و العشرون ،في مثل هذا اليوم احتضنت كفي كفا آخر أمام الجميع و أعلنت بشجاعة أمام الجميع أني أحب ،أيام قليلة كانت كافية لتتلاشي ادعاءات الشجاعةو أخبئ كفي في جيبي و أهرب.
الآن ألف ذراعي حولي وأحاول أن أحتمي من الأشباح التي بدأت في الهجوم.
اكتشف أني أحدثك بضمير المخاطب ،رغم انني اخترت لك منذ البداية هاء الغائب فأقرر أن أكف عن الكلام ..فاللغة كاذبة وخادعة ولعينة ،اتأمل أصابعي التي أصابها الذبول و أقرر أن أقوم لأمنحها بعض العناية
ربما يشغلني هذا عما لا أستطيع الاعتناء به
.

ليست عن كفه الأيمن


في كفه الأيمن خلاصي “، هكذا كنت أرددها، كأنها تعويذة جديدة أدعو الله أن تتحقق. وأنا أستعيد تفاصيل مرتنا الاولي و الوحيدة، وقع الأمر صدفة ،التفتتُ إلي اليسار مطرقة بعض الشئ فلمحت قبضته المطبقة و لم يبق للذاكرة سواها. الآن أستعيد صور كل الكفوف التي تعلقت بها ، أول ما ألتفت إليه في الرجل هو كف يده-وأصابع قدميه إن أمكن-؛ ربما منذ ذلك اليوم البعيد منذ ثمانية أعوام حين قضيت أسبوعا كاملا في رسم كف يدي . الكفوف تكشف عن الكثير ،كف يدك – بقليل من التفحص- يكشف دائما عن ضعفك الخاص الذي تخفيه بحرص ، لن أمسكه بسهولة لكن بعض الاجتهاد سيوصلنا لشئ ما، هناك أصابع كف أذكره جيدا بيضاء نحيفة تشبه الثعابين أحيانا ، ولم تقنعني أبدا رغم اجتهادها الدائم،هناك كف تشبه كف الأطفال لم ألمسها ، لكنني من مكاني هذا أعرف أنها دافئة تماما كالأطفال رغم جفافها الذي قد يبدو لاول وهلة.هناك اصابع كف كشفت بخبث عن كثير من ضعفها حتي انها استطاعت استدراج كفي-الذي كان طفلا وقتها-ليمتد اليها ويكونا معا ركناصغيرا مظلما مازال مليئا بالأشباح.
هناك كف تعرف انها هنا لتؤازرك دائما رغم انك لن تلمسها أبدا ولو بسلام عابر.
هناك كفوف مائعة وكفوف خبيرة بالمداعبة.هناك كف سمراء تمنحك كل ما يمكن من طاقة في سلامها .
هناك كف يحبها الله و رسوله استطاعت ان تحتوي فرحة كفي الصغير رغم انني تركتها باردة في المنتصف،وهناك أغنية امتنعت تماما عن سماعها لان للأيدي ذاكرة يجب احترامها.
هناك كف لامست كفي بالأمس،ربما لأن صاحبها يحمل اسم أبي ، ربما لأن رأسه أصلع ، أو ربما لأن كفه بالفعل دافئة وغنية لا أدري لكنه مضي و تركني أتساءل (لماذا لا يحق لنا احتضان الآخرين فقط بلا مبرر بلا تساؤلات فقط أن نحتضنهم ونمضي)وهناك كف لم أرها سوي مرة واحدة لكنها تجيد -ترك الانطباع- بقبضة تحمل كل ما يمكن أن تأمله وكل ما يمكن أن تخافه في مزيج لن يترك فرصة للخلاص بالتأكيد أنت لا تعرف كيف يمكن أن تكون الكف المناسبة تماما لكفك لأن كل الكفوف الدافئة كانت عابرة جدا ، ودفئها لم يعن أبدا أنها مناسبة،ولأن اطمئنانك لم يكتمل أبدا في أي من الكفوف التي كان من المفترض بها أن تطمئنك ، دائما حتي في أفضل الحالات كان هناك خوفا صغيرا يطل برأسه ، ربما مرة واحدة كانت كفي علي كتفه والعالم مستقر تماما من حولنا ، رغم انه اخبرني يومها أن كفي باردة.لكن الأمل لايكف عن مداعبة كفك الصغير بأن هنا ربما يكون المستقر..ربما..
17ابريل 2009
%d bloggers like this: