ليست عن كفه الأيمن ٢


ليست عن كفه الأيمن 1

أنا أحب أصابعي ،رغم أنف الذوق العام الذي يفضل أصابع الأنثي الأكثر امتلاءا..أصابعي النحيفة الطويلة التي أخبرني أحدهم أنها تصلح لعزف البيانو وانه-لهذا- كلما رآها يسمع نغمات بيانو …
انا أحب أصابعي رغم أنها لا تجيد العزف ،رغم أن المرة الوحيدة التي لامست فيها أصابعي البيانو خرجت النغمات مضطربة مشوشة مزعجة .لكني احبهم ،أعلم جيدا أن كفي تجيد احتضان كف من أحب وأنها تجيد التربيت على أكتافهم عند الحاجة..أحب اصابعي و صرت اقضي الوقت في الاعتناء بهم في صقل أظافري كي تبدو أجمل،في كل ما لم أعتد ممارسته من طقوس البنات ،ربما كي تحبهما أنت،أو ربما لأن الاهتمام بأصابعي يشغلني عما لا أستطيع أن اهتم به بالفعل،أحب أصابعي لأن لديها القدرة الآن علي أن تربت علي رأسي – دون ان تشكو من شعري المجعد- وتخبرني ان كل شئ سيصبح جيدا ،و انني لا احتاجك دائما وانني استطيع ان افعلها وحدي احب كفي لانها الآن تنطبق بقوه كي تبقي الدمع بالداخل وتخبرني بحكمة لم أعتدها أن علي أن أحترم خصوصية وقت الآخر لأن الآخر – مهما كان قريبا – يظل دائماآخر ،و كلمة أحبك مهما حملت من صدق لا تجعل الآخر=أنت ،لأن الآخر لا يحمل قدرات سحرية تمكنه من التواجد الي جوارك كلما احتجته،أردد لنفسي أن كفي هي الوحيدة التي تمتلك القدرة السحريه علي التواجد هنا والآن لمسح الدمع الذي انفرج أخيرا ، و ان كل الكفوف تظل كفوفا عابره، أحب كفي و اكره ان تلتصق بهارائحة كف رجل سواك لامستها في سلام عابر أو ربتة مواسية ..أحب كفي و أهيأه لملامستك.. لك انت..انت فقط من اريد كفه هنا و الآن
،لكنها ليست هنا ،كل الكفوف العابرة التي تعبث بكفي وتترك روائحها،توقظ حنيني لك وحدك لرائحة كفك التي لم اعرفها، انا مرهقة و منهكة ومتعبة،لا أستطيع التركيز فيما أقول أو أسمع،يتحدث أحدهم معي فاومئ برأسي وأقول “تمام..تمام ..أها..فعلا” لكنه لايحتاج لكثير ذكاء ليدرك انني لا أفهم.انا منهكه ولا استطيع التحكم و اخفاء مايحدث داخلي،اليوم كان جسدي يرتجف وانا اقرأ أمام الآخرين،صوتي يرتجف ،رجفة واضحة ،ليست تلك الرجفة الصغيرة التي لا يشعر بها احد ،وانما رجفة واضحة،واضحة حتي انها تسببت في اهتزاز المنضده التي استند اليها و اكواب القهوة والمقعد و صورتي المنعكسة في زجاج نظاراتهم و رفوف الكتب التي لم تمر بها عيني لانني صرت اكره التواجد-علي هذه الحال -امام اعين الآخرين،هل تصدق ان هذا يحدث،انا لا اصدق ،كل ما اجتهدت في بناءه ينهدم و يهتز حين يرتجف جسدي هكذا ..لابد ان للاكتئاب تأثيرات شديدة السوء ،انه يؤثر علي قدراتك السحرية علي التقاط اشاراتي ،فانا أبكي الآن و انت لم تشعر بشئ لم ينكسر الكوب في يدك و لم تنقطع سلسلتك ولم تستيقظ من النوم فزعا لتتصل ،ربما لانك مستيقظ بالفعل .
غدا يكتمل عامي الثالث و العشرون ،في مثل هذا اليوم احتضنت كفي كفا آخر أمام الجميع و أعلنت بشجاعة أمام الجميع أني أحب ،أيام قليلة كانت كافية لتتلاشي ادعاءات الشجاعةو أخبئ كفي في جيبي و أهرب.
الآن ألف ذراعي حولي وأحاول أن أحتمي من الأشباح التي بدأت في الهجوم.
اكتشف أني أحدثك بضمير المخاطب ،رغم انني اخترت لك منذ البداية هاء الغائب فأقرر أن أكف عن الكلام ..فاللغة كاذبة وخادعة ولعينة ،اتأمل أصابعي التي أصابها الذبول و أقرر أن أقوم لأمنحها بعض العناية
ربما يشغلني هذا عما لا أستطيع الاعتناء به
.

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on April 30, 2009, in كأنك أنت ..أنت, نقطة نور, هنا...هناك وبالعكس, هاء الغائب, ألوان, سقط عمدًا and tagged . Bookmark the permalink. 1 Comment.

  1. اندهشت من التشابه بيني وبينك: الاهتمام بالكتابة عنه بضمير المخاطب فقط لتكتشفي أنه أكثر “الغائبين” “حضورًا”.

    .لضمير المخاطب دروبٌ أخرى يا عزيزتي

    .دُمتِ بخير

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: