Monthly Archives: August 2009


بالأمس راودتني الكوابيس، بالطبع كان لابد أن أتوقعها في غياب حارس مناماتي .أحدهم كان كابوساً بشعا تلك هي مرته الثانية ولا أجد له تأويلا . أنا أفهم كوابيسي عادةً حتي إن ادعيتُ العكس وقضيت الوقت في البحث بين المقربين مني عن يوسفٍ يصلح لتأويل رؤياي ..لكن الحقيقة أنني أفهمها ، و أعي إشاراتها حتي الغامض منها .هذا هو الأبشع علي الإطلاق و الأكثر استغلاقا عليَّ و أكثرهم إثارة لمخاوفي ،حتي أنني لا أعلم إن كنتُ سأستطيع الحكي عنه . الكابوس الآخر يخصك ، لا تقلق ، لا جديد ، نفس الكوابيس المعتادة حين يتعلق الأمر بك ، أعلم أنك ستسخر منه ، لكن صدقني الأمر صعب وأنت بالداخل ،ربما عليك أن تعدني قبل أن أحكي أنك لن تسخر منه …وعد؟!. اكتشفتُ الآن أن كلانا واجه نفس المخاوف بشكلٍ أو بآخر ، لا أعلم ربما لو استطعتَ أن تستند إلي كتفي وتحكي و استطعتُ انا أن أستند إلي صدرك و أحكي ربما تختفي الكوابيس.
استيقظتُ لأبحث عن رائحتك ، أغمض عيني بقوة ، وأضم قبضتي و أحاول التذكر ، لكنها لا تأتي،أتحسس أشياءك..حافظة نقودك القديمة، ميدالية مفاتيحك ، كتبك فلا أجدها ، رغم أنك لم تفارقها سوي بالأمس ، الأشياء خائنة ، كيف تتخلي عن رائحتك بهذه السرعة ، الأشياء تخونني يا أحمد ، ورائحتك أيضا ، تختار توقيت ظهور ها بكبرياءٍ يعاند شوقي ، تأتيني فجأة حين لاأطلبها ، قوية نافذة كأنك هنا بالقرب مني….أتذكر حين أخبرتك قبل أن نلتقي بأنني أعرفك وأن كل ما أحتاجه هو أن أتشمم رائحتك مرةً أخري فقط كي أنعش ذاكرتي ، أن ألمس كفك فلا أندهش لأنه ليس غريبا لأنني أعرفه جيداً، لقد صدق حدسي ،احساسي لم يخذلني أبداً، لقد عرفتك وعرفتني ، تلك الألفة التي عرفتها حين لامست كفي كفك ورائحتك التي لم تحتج مني لجهدٍ في التعرف عليها ببساطة لأنني أعرفها ، لأنك كنت هنا ..ربما كنا صغيرين معا ، أو كنت أمك ، أو كنت أنت أبي ، أو كنت لك كحواء لآدم ضلعا ينتظر أن يسكن مرة أخري في صدرك ، ربما كنت جنيني ذات ليلة ، ربما قضيت عمرا كاملا داخل جسدي الضئيل ، هل اتسع رحمي بالفعل ليحتوي نبضات قلبك داخله ..أرتاح لهذه الفكرة ، هكذا فقط يمكنني أن أطمئن أني أخبئك جيدا ، أتحسس ذلك الفراغ في جسدي بجانبي الأيسر ، هنا أسفل الضلوع مباشرةً ، هذا الفراغ المادي الذي ينبئني بغيابك ، الشهيق الذي يتردد صداه داخل فراغ صدري ، وأنا اعتدت هواء الشهيق مصحوبا برائحتك، و أنت لم تخبرني أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة ، لماذا لم تخبرني يا صغيري ،لماذا لم تخبر صغيرتك التي لم تختبر فراقك بعد أمنك من قبل ، أتحسس الفراغ في جانبي الأيسر ، ألم أخبرك ، الأمر ليس مجرد مجاز أو مبالغة عاطفية ، لقد كنت أمك في حياة أخري .أعلم أنك ستلومني علي ما أكتبه الآن وستخبرني أن عليَّ أن أركز طاقتي علي الكتابة الحقيقية ، لكنني لا أستطيع ، ربما هي مسألة وقت كي ينتظم إيقاعي مرةً أخري ، لكن من قال أن إيقاعي كان منتظما قبل أن أعرفك؟!أردت أن أحكي لك عن المكان الجديد و تفاصيله الصغيرة ، و أردت أن أحكي لك عن تلك الجميلة ذات العيون الملونة التي تملأ المكان بالطاقة لكن الهاتف لا يمنحنا وقتا للحكي ، فقط مكالمة مليئة بالحقائق و الأرقام ..العالم من حولي ملئ بالأصدقاء الطيبين ، يمكنني أن أصالح إسلام بسهولة أنت تعلم أن قلبه طيب ، كما يمكنني أن ألتقي بملكة وأتناول معها مزيدا من مكعبات السكر -التي لن تفعل شيئا في مواجهة مرار غيابك – ، هناك مساحات دافئة للحديث مع رانيا أو إيمان ، ويمكنني أن أتوه مع صافي في طرقات وسط البلد – أنت تعرفني فاشلة في الجغرافيا تماما حتي أنني أستطيع أنت أتوه بسهولة تامة في ميدان التحرير-يمكنني حتي أن أتناول كوبا من النعناع -بدون سكر – مع مصطفي ، ولديَّ أصدقائك ، وكلٌ منهم يحمل شيئا من ملامحك رغم أنك لا تشبه أحداً ، هناك اخوتك ، وأمك التي يمكنني أن أحتضنها بقوة وأحاول أن أستنشق من صدرها ما تبقي من رائحتك ، أبوك الذي تعرف كم أحبه ، أتأمل ملامحه و أبحث عنك فيها …أعلم أني محاطة بالكثير من الدفء ، وأن عليَّ أن أصبح أقوي و أجمد كما أخبرتني ، أتحسس دبلتك حول إصبعي أجرب أن أستمد منها بعض قوة كما علمتني …لكنني الآن أفهم معني الغربة …” غربة ..يعني أمدّ كفي قدامي فمتلاقيش كفك”ر

%d bloggers like this: