بالأمس راودتني الكوابيس، بالطبع كان لابد أن أتوقعها في غياب حارس مناماتي .أحدهم كان كابوساً بشعا تلك هي مرته الثانية ولا أجد له تأويلا . أنا أفهم كوابيسي عادةً حتي إن ادعيتُ العكس وقضيت الوقت في البحث بين المقربين مني عن يوسفٍ يصلح لتأويل رؤياي ..لكن الحقيقة أنني أفهمها ، و أعي إشاراتها حتي الغامض منها .هذا هو الأبشع علي الإطلاق و الأكثر استغلاقا عليَّ و أكثرهم إثارة لمخاوفي ،حتي أنني لا أعلم إن كنتُ سأستطيع الحكي عنه . الكابوس الآخر يخصك ، لا تقلق ، لا جديد ، نفس الكوابيس المعتادة حين يتعلق الأمر بك ، أعلم أنك ستسخر منه ، لكن صدقني الأمر صعب وأنت بالداخل ،ربما عليك أن تعدني قبل أن أحكي أنك لن تسخر منه …وعد؟!. اكتشفتُ الآن أن كلانا واجه نفس المخاوف بشكلٍ أو بآخر ، لا أعلم ربما لو استطعتَ أن تستند إلي كتفي وتحكي و استطعتُ انا أن أستند إلي صدرك و أحكي ربما تختفي الكوابيس.
استيقظتُ لأبحث عن رائحتك ، أغمض عيني بقوة ، وأضم قبضتي و أحاول التذكر ، لكنها لا تأتي،أتحسس أشياءك..حافظة نقودك القديمة، ميدالية مفاتيحك ، كتبك فلا أجدها ، رغم أنك لم تفارقها سوي بالأمس ، الأشياء خائنة ، كيف تتخلي عن رائحتك بهذه السرعة ، الأشياء تخونني يا أحمد ، ورائحتك أيضا ، تختار توقيت ظهور ها بكبرياءٍ يعاند شوقي ، تأتيني فجأة حين لاأطلبها ، قوية نافذة كأنك هنا بالقرب مني….أتذكر حين أخبرتك قبل أن نلتقي بأنني أعرفك وأن كل ما أحتاجه هو أن أتشمم رائحتك مرةً أخري فقط كي أنعش ذاكرتي ، أن ألمس كفك فلا أندهش لأنه ليس غريبا لأنني أعرفه جيداً، لقد صدق حدسي ،احساسي لم يخذلني أبداً، لقد عرفتك وعرفتني ، تلك الألفة التي عرفتها حين لامست كفي كفك ورائحتك التي لم تحتج مني لجهدٍ في التعرف عليها ببساطة لأنني أعرفها ، لأنك كنت هنا ..ربما كنا صغيرين معا ، أو كنت أمك ، أو كنت أنت أبي ، أو كنت لك كحواء لآدم ضلعا ينتظر أن يسكن مرة أخري في صدرك ، ربما كنت جنيني ذات ليلة ، ربما قضيت عمرا كاملا داخل جسدي الضئيل ، هل اتسع رحمي بالفعل ليحتوي نبضات قلبك داخله ..أرتاح لهذه الفكرة ، هكذا فقط يمكنني أن أطمئن أني أخبئك جيدا ، أتحسس ذلك الفراغ في جسدي بجانبي الأيسر ، هنا أسفل الضلوع مباشرةً ، هذا الفراغ المادي الذي ينبئني بغيابك ، الشهيق الذي يتردد صداه داخل فراغ صدري ، وأنا اعتدت هواء الشهيق مصحوبا برائحتك، و أنت لم تخبرني أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة ، لماذا لم تخبرني يا صغيري ،لماذا لم تخبر صغيرتك التي لم تختبر فراقك بعد أمنك من قبل ، أتحسس الفراغ في جانبي الأيسر ، ألم أخبرك ، الأمر ليس مجرد مجاز أو مبالغة عاطفية ، لقد كنت أمك في حياة أخري .أعلم أنك ستلومني علي ما أكتبه الآن وستخبرني أن عليَّ أن أركز طاقتي علي الكتابة الحقيقية ، لكنني لا أستطيع ، ربما هي مسألة وقت كي ينتظم إيقاعي مرةً أخري ، لكن من قال أن إيقاعي كان منتظما قبل أن أعرفك؟!أردت أن أحكي لك عن المكان الجديد و تفاصيله الصغيرة ، و أردت أن أحكي لك عن تلك الجميلة ذات العيون الملونة التي تملأ المكان بالطاقة لكن الهاتف لا يمنحنا وقتا للحكي ، فقط مكالمة مليئة بالحقائق و الأرقام ..العالم من حولي ملئ بالأصدقاء الطيبين ، يمكنني أن أصالح إسلام بسهولة أنت تعلم أن قلبه طيب ، كما يمكنني أن ألتقي بملكة وأتناول معها مزيدا من مكعبات السكر -التي لن تفعل شيئا في مواجهة مرار غيابك – ، هناك مساحات دافئة للحديث مع رانيا أو إيمان ، ويمكنني أن أتوه مع صافي في طرقات وسط البلد – أنت تعرفني فاشلة في الجغرافيا تماما حتي أنني أستطيع أنت أتوه بسهولة تامة في ميدان التحرير-يمكنني حتي أن أتناول كوبا من النعناع -بدون سكر – مع مصطفي ، ولديَّ أصدقائك ، وكلٌ منهم يحمل شيئا من ملامحك رغم أنك لا تشبه أحداً ، هناك اخوتك ، وأمك التي يمكنني أن أحتضنها بقوة وأحاول أن أستنشق من صدرها ما تبقي من رائحتك ، أبوك الذي تعرف كم أحبه ، أتأمل ملامحه و أبحث عنك فيها …أعلم أني محاطة بالكثير من الدفء ، وأن عليَّ أن أصبح أقوي و أجمد كما أخبرتني ، أتحسس دبلتك حول إصبعي أجرب أن أستمد منها بعض قوة كما علمتني …لكنني الآن أفهم معني الغربة …” غربة ..يعني أمدّ كفي قدامي فمتلاقيش كفك”ر

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on August 4, 2009, in كأنك أنت ..أنت, هنا...هناك وبالعكس, هاء الغائب, ألوان. Bookmark the permalink. 6 Comments.

  1. مش عارفة أرد
    لكن كل اللي اقدر اقوله لك وانا في الحالة دي إنه كلامك لمسني جدا لدرجة إني سمعت صوتك
    ربنا يجمعكو على خير يا كاميليا وتفضلوا سوا العمر كله

    إيمان الميهي
    أو إيمي

  2. قلبي وجعني بجد يا كيوي

    ربنا يخليكوا لبعض يارب

    و يفضل سندك و حصنك و حضنك و ملجأك
    🙂

  3. انتي مجرمة يا بنت

  4. ايه ده؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: