عن الشوق و الغياب و مآرب أخري


شوقي إليك أعرفه في تلك الفجوة في صدري التي لا تلتئم إلا بضمة لن أحصل عليها قريبا
أعرفه في هذا الولع بتضفيرك بأيامي ، فلا أكتفي بك حاضرا و آتيا ، بل أقحمك في حكايات الأيام الفائتة ، كحكاية منسية من حياة أخري عشتها معك دون أن أعرف أنك أنت أنت ، ، هو رغبتي التي لا تخمد في أن تسكن داخلي ، أن تذوب بين ضلوعي وينتهي العالم ويبدأ هنا ، و أن تعود صغيرا صغيرا داخل رحمي  وأتكور أنا هناك فوق ضلعك الأيسر ربما أستعيد سكينتي..
و أعرف غيابك في تنفسي الذي لا ينتظم إلا حين أشم رائحتك ولا أكتفي .. أعرف غيابك حين ترحل فأظل أستجدي ملابسي و جلدي ربما علق بها منك ولو قليل…ء

أعرف شوقي إليك في الوقوف الطويل الغير معتاد أمام المرآة و احتضان جسدي بحب فقط لأنه يجيد احتوائك ، و أعرفه حين أسألها عن التشابه بيننا فتقبّلني المرآة وتخبرني أن لنا نفس الابتسامة
و أعرف الغياب حين تبتعد ملامحك ، و وتتوه مني فلا أشبهك
أعرف غيابك في شوارع المعادي التي صارت غريبة عني تنكر خطواتي المرتبكة ، أعرفه في الأشجار الضخمة التي تكبر يوماً بعد يوم و تتحول إلي أشباح تليق بفتاة مثلي لديها رصيد تاريخي من الكوابيس، وعلي الناصية تبدو العيون أكثر اتساعًا وعدائية ، أعرف غيابك في صوت الكلاب الذي صار أعلي و كأنه خُلق لي وحدي ، و أنا فقط أبحث عن ذراع  دافئة تلتف حول كتفي ..
أعرف غيابك في جوعي الليلي لأن أحلم بك..حلم واحد فقط من هذه الأحلام التي تبدو فيها ملامحك أوضح ، أسوأ ما في الغياب أن أبحث عن ملامحك فلا أجدها ، أسوأ ما في الغياب أن أبحث عنك في الصور و الأوراق  ..ككل الغائبين …أن أحاول استعادة ملامحك منها تماما كما أفعل مع الصورة الوحيدة لأبي
أعرف غيابك في هروبٍ غير مبرر من وسط البلد و المولات و شوارع الزمالك الخلفية و كل الأماكن التي يمكن أن أصادف فيها كفاً متشبثة بكف ، و أنا لا أملك سوي كفي  الفارغة تتحسس دبلتك كأنها تعويذة ضد البعاد
أعرف الشوق في الأوقات التي أقضيها في ابتكار الألوان و اللغة  و الأصوات ، و الأيام التي لابد ستشبهنا ، أعرف الشوق في الجنون الذي يحولني فجأة لجنيتك الصغيرة الخاضعة لرغباتك ، و في المتعة المجنونة التي تجتاحني حين تسميني مليكتك وتذوب بين كفي فأتمني أن أذيبك أكثر
و أكثر
ثم أذوب داخلك
أعرف الشوق في رغبتي غير المفهومة في أن أصير خيط العرق الدقيق الملتمع في جرح جبينك ثم أسير ببطء ..ببطء حتي أستقر بين حاجبيك

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on October 26, 2009, in كأنك أنت ..أنت. Bookmark the permalink. 14 Comments.

  1. أجمل ما يفعله الغياب هو قدرته على جعلنا نسدل أفكارنا كحبات المطر الخفيف في صباح نصف شتوي

    ..

    شوقتيني يابنتي ,, وعلقتنيني على باب الغياب ,,, ومشيتي بهدوء

    ..

    نهارك لقا قولي إن شاء الله

    ..

  2. حسيت النص ده قوي
    كاتباه بصدق غريب ووجع أغرب
    مستواه الأدبي عالي جدا رغم رومانسيته
    ربنا يقرب البعيد يا كراميل🙂

  3. أه يا قلبي:\

    طب مفيش شوكولاتة عشانك بقى

    :@

  4. انتى يابنت مبدعه اوى بجد
    اتمنى ميكونش الوجع حقيقي

    ربنا يرزقك سعادة تملأ قلبك الجميل

  5. هو الكلام ده بجد؟؟ .. فى حد بيعشق جوزه كده؟؟

  6. كأني بك وأنت تجلسين في حديقة غناء تزينها الورود والرياحين وتمسكين بيديك قيثارة أوتارها قلوب كلما كتبتي شيئا اهتزت وتراقصت لها القلوب
    وأتكور أنا هناك فوق ضلعك الأيسر ربما أستعيد سكينتي..
    فوق ولا تحت
    لازم تبدأي في الانتشار
    خيط العرق الدقيق الملتمع في جرح جبينك بين حاجبيك
    هو عرق ولا جرح؟

  7. مصطفى السيد سمير

    طب واللي معاهوش كف
    ولا دبلة
    واقصى احلامه خطوات في شارع في المعادي حتى لو مرتبكة

    ربنا يقرب البعيد
    ومايبعدوش تاني

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: