Monthly Archives: April 2010

فيلم التقرير – دريد لحام


و بذلك يكون مجموع ما تهدره الشعوب العربية للحصول علي حاجياتها 5993 عام ، وهذا هو الوقت الكافي للوصول إلي المذنب هالي سيرا علي الأقدام”
واحدة من كثير من العبارات الساخرة المكثفة التي حفل بها حوار محمد الماغوط بفيلم ” التقرير ” بطولة :دريد لحام ، رغدة ، و مني واصف .قصة وسيناريو وحوار : محمد الماغوط و إخراج متميز لدريد لحام إنتاج عام 1986لكنه بالتأكيد مازال صالحا للعرض حتي اليوم  و إلي ما شاء الله مادام الأسوأ لم يأت بعد…يحكي الفيلم عن المستشار عزمي بيك الموظف المستقيم المسؤول عن استخراج التصاريح في إحدي الهيئات الحكومية و علي غير العادة يقظ الضمير إلي أبعد حد ، إلي أن تأتي حادثة بسيطة.. حنفية!! ، مشروع وطني قومي عظيم عبارة عن حنفية مياه صغيرة !!!يرفض عزمي بيك التصريح بميزانية الاحتفال بافتتاح المشروع حين وجدها تصل إلي ضعف ما تم إنفاقه علي المشروع نفسه ، يتم تصعيد الأمر حتي يقرر تقديم استقالته ، ويتفرغ بعدها لكتابة تقرير شامل وافٍ مدعم بالصور عن كل ما يراه من مهازل يومية ، لا تملك حين تراه ممسكا بقلمه ودفتره إلا أن تتذكر دون كيشوت و طواحينه ، عشرات المفارقات المضحكة ، وعشرات المهازل التي نواجهها كل يوم حتي الآن ، فكرة بسيطة وفانتازية مضفرة في حوار ساخر ممتع مرير إلي أقصي درجة وأداء سلس كعادة دريد لحام إذا أردت مشاهدته يمكنك تحميله من هنا

Advertisements

عن الوحدة والغربة


ؤ(الناس لا تبوح بأسرارها للأصدقاء ، وإنما للعابرين في القطارات أو المقاهي العابرة) بهاء طاهر.

قيل الغريب أخ الغريب ..و كانت الوحدة أول الغرباء و أَوْلاهم بونس العابرين.. و الغرباء أَوْلي بالوحدة التي تبحث عن كتفِ عابرٍ يصلح لكي تستند له الحكاية دون أن يؤاخذ وحدتها ، حكايات الوحدة لا تستيقظ سوي أمام الورق الأصفر الذي لا يلتفت له أحد ، علي صفحات الانترنت المختبأة التي تعبر بها العين دون أن تلتفت وفي الكتب ذات الأغلفة الباهتة التي لن تلفت نظر مقيم ..لن تلفت سوي نظر عابر ينشغل بالحكاية ولا يلتفت للوحدة .ن

الوحدة الصغيرة التي نخبئها داخلنا تلك التي تستفزنا للكتابة دون أن نحكي كل شئ فقط طرفا من القصة يسد جوع عابر لا يرغب سوي في الفتات ، فالوحدة لا تبحث عن رفقة ..كل رفقة تمحوها.. تقتلها ، الوحدة تبحث فقط عن ونسٍ عابر ..كتفٍ مؤقت للشكوي ، ساكنٍ إلي حين …فراقٍ جديد يؤكد علي وحدتها.م

للغريب أن يشعر بعريه كُلَّما سار خطوةً أبعد، كلُ خطوة تنزع عنه قطعة من ملابسه ، كل بعد يغريه بالمزيد، ربما إن تعري أكثر رأي نفسه أوضح ، وكلما غلبه البرد عرف أن الخطوات لاتنتهي و الرجوع مستحيل وكل غابات التوت لا تكفي لستر عورة من ضل عنه أهله.ت

ليست الرغبة في الانتماء هي ما يدفع الوحيد لمطاردةِ أوجُهِ العابرين بحثًا عن وجهٍ عابر يصلح للانتماءِ له ، إنما هي الرغبة التي لاتشبع في البحث عن فراقٍ جديد ..فراق يسُدُّ جوعَ الوحيدِ الذي لا يشبع ليعلن عن وحدته ، فراقٍ جديدٍ يؤكد علي أن العابرَ يظَلُّ عابرًا و أن كلَّ محاولات استنشاقه و الالتصاق به تبقي غير مجدية ، وأن كل الحكايات مهما طالت تبقي حكايات فردية لاتكفي وحدها لصنعِ تاريخٍ مشترك ، إنما  هي فقط تصلح لملء جعبة حكايات علقها غريب علي كتفه وأخبر أهله : إني ذاهب للبحث عني ..قالوا وأين تجدك إن لم تكن هنا ، قال : إن كل هناك تصلح لاختباء طرف مني  ، إنما أنا موزع في حكايات عابرة ألتقط طرفا من كل فم حتي أمتلكني.ن

خطوة واحدة إلي هناك تُعرِّي قلبَه ، وتمنحه طرفَ الحكاية الأولي الهاربة من فم وحيد..ن

وحيد لا يحتاج لأُنسٍ كي يعرفَ نفسه ، فقط يحتاج لأن يحكي كي يراها تتسرب وتتجسد في حكاية يلقيها علي كتف غريب عابر يبحث عن حكاية يلتقط منها طرفا من نفسه.ن

Read the rest of this entry

30 days before marriage


هناك  دائما أمور لا تعرفها عن ذاتك و لن تكتشفها إلا حينما تمارس ذلك البوح مع آخر تأمن له..التحدي الحقيقي يكمن في هل يمكنك تخطي ما تعرف إلي ما لا تعرف ، هل تثق بما يكفي لتعبر إلي الجهة الأخري المظلمة حيث قد لا تجد أرضا صالحة لخطوك ،لن تعرف الآن ولن تعرف حين تخطو ، ربما لا تعرف إلا بعد أن تصبح الخطوة تاريخا بعيدا في الخلف

تبدو أحاديثنا عن احترام الخصوصية هباء حين أفكر أن هناك من سيراقبني و أنا نائمة وأنا أحلم ،سيستمع إلي أنفاسي ويجيب عن السؤال الذي لم يجبه أحد حتي الآن (هو أنا بشخَّر وأ،ا نايمة ولا لأ)هناك من سيراقبني حين أصحو من نومي مشعثة وحين أمد ساقي في مواجهة التلفاز وحين آكل بشراهة و حين أغضب وحين أمارس الجنس …كيف نتحدث عن الخصوصية ودرج ملابسك الداخلي مشاع لآخر قبل أيام فقط كان غريبا ..وكل منا مُطالب بأن يخبر الآخر بأي تفصيلة تؤثر علي العلاقة ..و بالتأكيد كل تفصيلة مما كانت دقيقة تصلح للتأثير علي العلاقة ..يبدو الاقتراب بهذه الدرجة مربكا و أنت غير أكيد من مناسبتك للآخر ومن مناسبة الآخر لك ويبدو الأمر مجرد اختيار عشوائي في لعبة شطرنج ..هناك المزيد من الربما كما قلت له ذات يوم ..المزيد مما نقتله الآن باختيار احتمال واحد لا يقين فيه وكيف يوجد يقين لدي من لم يعرف تفاصيل جسده بعد؟

10-1-2010

زيتون الشوارع – إبراهيم نصر الله


لقد عمَّر الناس بيوتهم التي هُدِّمَت ، و مسحوا آثار القذائف وكان بوسعهم أن يسدوا ثقبا في باب ، أو عامود أسمنت لكنهم لم يفعلوا ..أعترف لك أن البشر يحاولون أن يمحوا الآثار الكبيرة التي تذكرهم بفجائعهم و أنا منهم ،حتي يُظنِّ أنهم تناسوا مصائبهم ، لكنهم دائما يتركون في الزوايا المهملة بعض الآثار الصغيرة الأشد وقعا و الأكبر معني ، تلك التي تختزل الحكاية كلها بتواضع جريح ….مئات الناس يحتفظون بمفاتيح بيوتهم في فلسطين ، علي الرغم من أنهم يعرفون أن أبوابهم حُطمت واختفت من زمن.
—–
في الأماكن الضيقة لا توجد جدران في الأماكن الضيقة لا توجد غير الزوايا
——
أن تفقد إيمانك بشئ في لحظة ما ، فهذا شئ طبيعي يحدث ، لكن المشكلة في أن ترجم أولئك الذين لم يزالوا بعد يؤمنون به . المشكلة في أن تبدأ بالتهامهم بالتهامي بالتهام قلب صغيرك هذا الذي لم أعد قادرة علي زرع أي إيمان فيه ..انكتلتهم ألسنتنا وكلامنا
—–
الموت يفضل أن يسكن في الجمال و ليس في القبح ….في القبح راحة ألا يراك أحد ، أو يراك للحظة ويهرب بعينيه بعيدا..الجمال يُغفَر له ،لكنه في النهاية لا يُغتَفَر
—–
كلما أصبحتَ جزءا من فكرتك قالوا أنك موشك علي الجنون ، أمَّأ حين تصبحها فإنك الجنون نفسه !أليس كذلك ؟ كأن هناك مساحة أمان لابد منها بينك وبين نفسك ، إذا تجاوزتها ستخسر كل شئ
حين تكونين وحيدة تتغير نظرتك للأشياء ، تصبح أكثر قربا ، تغسلين الصحن مرتين ، لا تطيقين ذرة غبار فوق إطار صورة أو كتاب ، كم أكره الغبار ،لا تستطيعين أن تعرفي من أين يدخل..حتي لو أحكمت إغلاق النافذة ، الباب ، و أبقيت حذاءك في الخارج ، لا تستطيعين أن تطمئني ، قد يغطيك دون أن تنتبهي .يدفنك بهدؤ مميت ، كأنه الزمن ، كأنه النسيان.يا سلوي سأقول لك شيئا :أنا لا أخاف الزمن، لكنني أرتعد أمام النسيان 
من رواية إبراهيم نصر الله : زيتون الشوارع
%d bloggers like this: