عن الوحدة والغربة


ؤ(الناس لا تبوح بأسرارها للأصدقاء ، وإنما للعابرين في القطارات أو المقاهي العابرة) بهاء طاهر.

قيل الغريب أخ الغريب ..و كانت الوحدة أول الغرباء و أَوْلاهم بونس العابرين.. و الغرباء أَوْلي بالوحدة التي تبحث عن كتفِ عابرٍ يصلح لكي تستند له الحكاية دون أن يؤاخذ وحدتها ، حكايات الوحدة لا تستيقظ سوي أمام الورق الأصفر الذي لا يلتفت له أحد ، علي صفحات الانترنت المختبأة التي تعبر بها العين دون أن تلتفت وفي الكتب ذات الأغلفة الباهتة التي لن تلفت نظر مقيم ..لن تلفت سوي نظر عابر ينشغل بالحكاية ولا يلتفت للوحدة .ن

الوحدة الصغيرة التي نخبئها داخلنا تلك التي تستفزنا للكتابة دون أن نحكي كل شئ فقط طرفا من القصة يسد جوع عابر لا يرغب سوي في الفتات ، فالوحدة لا تبحث عن رفقة ..كل رفقة تمحوها.. تقتلها ، الوحدة تبحث فقط عن ونسٍ عابر ..كتفٍ مؤقت للشكوي ، ساكنٍ إلي حين …فراقٍ جديد يؤكد علي وحدتها.م

للغريب أن يشعر بعريه كُلَّما سار خطوةً أبعد، كلُ خطوة تنزع عنه قطعة من ملابسه ، كل بعد يغريه بالمزيد، ربما إن تعري أكثر رأي نفسه أوضح ، وكلما غلبه البرد عرف أن الخطوات لاتنتهي و الرجوع مستحيل وكل غابات التوت لا تكفي لستر عورة من ضل عنه أهله.ت

ليست الرغبة في الانتماء هي ما يدفع الوحيد لمطاردةِ أوجُهِ العابرين بحثًا عن وجهٍ عابر يصلح للانتماءِ له ، إنما هي الرغبة التي لاتشبع في البحث عن فراقٍ جديد ..فراق يسُدُّ جوعَ الوحيدِ الذي لا يشبع ليعلن عن وحدته ، فراقٍ جديدٍ يؤكد علي أن العابرَ يظَلُّ عابرًا و أن كلَّ محاولات استنشاقه و الالتصاق به تبقي غير مجدية ، وأن كل الحكايات مهما طالت تبقي حكايات فردية لاتكفي وحدها لصنعِ تاريخٍ مشترك ، إنما  هي فقط تصلح لملء جعبة حكايات علقها غريب علي كتفه وأخبر أهله : إني ذاهب للبحث عني ..قالوا وأين تجدك إن لم تكن هنا ، قال : إن كل هناك تصلح لاختباء طرف مني  ، إنما أنا موزع في حكايات عابرة ألتقط طرفا من كل فم حتي أمتلكني.ن

خطوة واحدة إلي هناك تُعرِّي قلبَه ، وتمنحه طرفَ الحكاية الأولي الهاربة من فم وحيد..ن

وحيد لا يحتاج لأُنسٍ كي يعرفَ نفسه ، فقط يحتاج لأن يحكي كي يراها تتسرب وتتجسد في حكاية يلقيها علي كتف غريب عابر يبحث عن حكاية يلتقط منها طرفا من نفسه.ن

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on April 21, 2010, in محاولات, الرياض 2010. Bookmark the permalink. 3 Comments.

  1. WOW! I loved the quote of Bahaa Taher,

    By the way, I lived in Riyadh for 15 years, and nowadays, I came to KSA to stay in Jeddah with dad. I am really liking it..🙂

    • شكرا يا جي
      ياااه 15 سنة؟؟!! انتي بطلة:)
      سمعت ان جدة جميلة بس لسة مازرتهاش ، أما الرياض فمش قادرة أحبها
      يمكن لو بعدت عنها بعد كام سنة كدة أفتكرها بالخير و أحبها

  2. 3agbtni bardo gedan we 5ayfa min kotr ma ha2olek 3agbtny mosh hatsd2eeni… With Love

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: