Monthly Archives: May 2010

أعراس آمنة ..إبراهيم نصر الله


أحلامنا لم تكبر لأنها أحلام صغيرة منذ البداية . الأحلام ، كل الأحلام تولد صغيرة وتظل صغيرة ، ولذلك ، ليس غريبا أننا نحن من نرعاها طوال العمر . لو كانت الأحلام كبيرة لقامت بنفسها لترعانا.ى

————————–

-أقرب الطرق للجنون أن يقف الأنسان أمام المرآة طويلا

-لماذا؟

-لأنه يري خياله في هذه الحالة أكثر مما يري نفسه …سيتذكر نفسه في المرآة أكثر مما يري نفسه خارجها ز يعني سيتذكر نفسه ظلا أكثر مما يتذكرها حقيقة ، ومع الأيام لا يعود يري سوي الصورة ، وبعدها يختفي الأصل .ز

—-

-إن لميس لم تعد تري نفسها

-كيف؟

-إنها تحس بأنها طيف ، و الطيف ليس بحاجة إلي مرآة لأنه أصفي من أي مرآة ، وصورته تجرحه!

أعراس آمنة -إبراهيم نصر الله

Advertisements

هناك


الآن أعرف معني لفظ (هناك) معني أن أبتعد عن (هنا ) وأصير (هناك)..أعرف أنني لم أكن كافرة بما لا أصدقه كما كنت أظن ، ولم أكن مؤمنة بما صدقته كما كنت أرجو، أراجع تفاصيلي القديمة فأفتقد الشغف و الطفل و الغجري ،أفتقد عنادي حتي لو كان عناد أطفال أو كفار ، لم أعد طفلة ربما ، كل مرة رددت فيها إنني كبرت ، كنت أكبر خطوة بالفعل ، كنت أفهم جيدا إلي أين أكبر، أمّا الآن فأنا لا أعي تماما..كل ما أميزه هو أنني أكبر في اتجاه ربما لم أرده لنفسي /لم أسعي إليه/ لم أتخيله ، لا أستطيع القول أنني أكبر في (الاتجاه الغلط) كففتُ عن إطلاق الأحكام/ المسميات منذ أن ضللتني، النسبية قانون عليَّ أن أحترمه بعد أن اكتشفت أن كرهي لقوانين الفيزياء لم يكن حقيقيا أو مبررا ، توهان غير مفهوم ، غير مبرر ، أعود إلي تحليل الأحداث مرة بعد أخري و أحاول أن أفهم ما الذي حدث ما الذي ضللني (وما زال ) بهذا الشكل فلا أفهم سوي أنني مُضَلَّلة وضالَّة و مُضَلِّلة..لم أحافظ علي انتمائي للصف الأول ولم أنتمي بشكل فعلي للصف الأخير ، لم أكن مشاكسة كما ينبغي ولا صامتة كفاية ، لم أصبح الزوجة الماهرة المتفرغة للمطبخ والبيت و الفراش ولم أحقق شيئا من أحلامي (لنتحرَّ الدقة لم أعد أميز ما الذي يمكنني أن أطلق عليه أحلامي )أنا في البين بين مازلتُ كالآخذ من كل ذنبٍ بطرف ليس لي سوي رقصة مرتبكة علي السلم بلا تواجد حقيقي

أنا (هناك) حيث يمكنك أن تخبر من يسألك أنك (هناك ) بالفعل بدون مبالغة ، أنا (هناك) حيث ينبغي عليًّ أن أضيف 002 حين أريد أن أتصل بأمي ،(هناك ) حيث يتحول أصدقائي إلي حالات علي الفيس بوك ، ومحادثات قصيرة ، ومحاولات لا تنتهي لبث وجودي لديهم ، تعليقات علي كل شئ ، رسائل مغرقة في التفاصيل متعلقة بذيل الكلام فقط كي أحافظ علي وجودي لديهم علي وجودي (هنا) ، في كل صباح أفتح بريدي الالكتروني وأنتظر ، الرسائل العابرة ، الرسائل التي تحمل أي شئ ،أفعل ما لم أكن أفعله حين كنت (هنا) أقرأ الجرائد ، أتابع الأخبار  ، أهتم ، أسوأ عفاريت الغربة النسيان ، أن أغيب ..أنسحب من أيامهم بهدوء ، أن تمر بهم المشاكل دون أن أعرف عنها ،تماما كما تمر بي ، أنهم يكبرون ، أنني سأعود لأجد صديقتي المقربة شعرها أطول أو أقصر ، وأن تجاعيد وجه أمي ستزيد دون أن أدري ، أن صديقي المقرب سينسي وجودي لأن الرسائل لا تستطيع أن تحفظ وجودك، أن أمي قد يضعف بصرها أكثر فلا تراني بوضوح في المرة المقبلة،وأيامي تبدو وكأنها تمر بي دون أن أمر بها

تبدو (هناك ) أصعب مما كنت أتخيل ، تبدو مخيفة بأشباح لم أحسب لها حسابا ، دعك من الشوق و الحنين و الوحدة و الملل و الشوارع  وروائحها..دعك من كل ذلك ، فالعفاريت الحقيقية أسوأ بكثير

أنا أكره الدوائر


يشبه الأمر حاجزا زجاجيا بيني و بينه، بيني وبين نفسي ، بين الوجه وصورته في المرآة مسافة خافتة لكنني أستطيع ملاحظتها ، استطاع هو الإمساك باللفظة ، أبدو مصطنعة ، لا أشبهني ، كل الأمور أفعلها بطريقة أخري غير طريقتي ، لا أفهم الأمر جيدا ، فقط هو ذلك الشعور بثقب تتسرب منه طاقتي إلي حيث لا أدري ..لا أفهم الأمر جيدا …من الصعب أن تتواجد مع آخرفجأة 24 ساعة في الـ24 ساعة متجاهلا حقيقة أنكما تراقبان بعضكما البعض دون قصد ، أو هذا علي الأقل هو السبب الذي استطاع عقلي التوصل إليه لتفسير الأمر

ربما الملل..ربما الغربة ..ربما الخطط التي لا تتم ، فجأة أهتم بالطبخ ، بأنواع الأطعمة المختلفة ، أبحث عن مراجع خاصة بالطبخ ، بالمطبخ الايطالي ، الصيني  ، أبحث عن وصفات جديدة لأكلات لم أعرفها أبدا ، ثم أفقد حماسي (فجأة ) أيضا..أبدأ في الحديث عن الألوان التي أحبها ، الرسم الذي لم أنجح فيه تماما رغم حبي له ، يحضر لي في عيد ميلادي فرش الرسم والألوان و الباليتة و الورق ، وأجد علي الانترنت العديد من المواقع الكفيلة بسد النقص ومنحي بعض ما ينقصني كي أستعمل الألوان المائية بشكل أفضل ، لكنني أنتهي بانتهاك بياض الورقة بخطوط غير مكتملة وتركها مهملة ، أعيد قراءة رسائلي القديمة ، لأتذكر كيف كنت ..العلاقات و ما بعدها وما قبلها ، الدخول الهادئ ، و النقلات الفجائية ، الانكسارات ..وسائل التبرير، وسائل العلاج ، الحيل الدفاعية ، كل ما يمكن أن تخبرك به رسائلك القديمة عمن كنته ، أسوأ ما فعلته كان تمزيق مذكراتي القديمة ، شئ ما انكسر ، شئ يرفض أن يعود فقط لمجرد أنك مزقته  ..يرفضك ربما لأنك غبت طويلا ، ربما لسبب آخر لا تعلمه ..لا أفهم الأمر جيدا ..

أبتعد عن الكتابة ..كل السطور تبدو فجأة عبثية وغير ذات معني ، محاولات متتالية للتفريق بين ما يمكن أن يسميه الآخرون كتابة حقيقية أو غير حقيقية ،لم يعد لديَ هذا الولع القديم بالمسميات ، لم تعد الدقة تدهشني ، لم أعد أصدق الدقة ، أنا التي استطعت أن أكفر بحياة كاملة نتيجة دقتي البالغة في تسمية الأشياء بمسميات غير حقيقية ..هل يوجد أسماء حقيقية ، لقد علَّم الله آدم الأسماء كلها ، بالتأكيد أنا أعرف الأسماء كلها ، ورثت ذاكرة آدم ، لكنه الضلال ، و الذاكرة المثقوبة ، أخطاء المنطق ..و اللغة ..اللغة اللعينة مضللة ، خادعة جدا ، أنا أعرف ذلك الآن ، أعرف أن كل ما كنت أفعله كي يقربني من نفسي و يساعدني علي اكتشافها كان مضللا تماما ، يبدو وكأنه كان يبعدني أكثر

أقف مرتبكة ..لا هناك ولا هنا ، الأوراق مختلطة بحاجة إلي إعادة ترتيب ..إعادة اكتشاف ، إعادة فهم ، أعرف ذلك التكرار الممل لملحمة عبد الباسط (أنا مش عارفني أنا تُت مني ) ينتهي دائما بموقف مُضَلَّل تعقبه كارثة صغيرة ثم تحويلة إلي اتجاه مغاير تماما ، أخشي أنني ذات ذاكرة ضعيفة ..من هؤلاء الذين يمكنهم تكرار الكوارث ببراءة سمجة.

اليوم الأول من العام الخامس و العشرين


بعلبة ألوان وورق أبيض ومحاولات لا تنتهي للبحث عن جدوي

……

لا أجد شيئا مناسبة ليتعلق بشبه الجملة السابق

لعبة البوح فقدت معناها تماما

فقط إنه الأول من مايو

%d bloggers like this: