أنا أكره الدوائر


يشبه الأمر حاجزا زجاجيا بيني و بينه، بيني وبين نفسي ، بين الوجه وصورته في المرآة مسافة خافتة لكنني أستطيع ملاحظتها ، استطاع هو الإمساك باللفظة ، أبدو مصطنعة ، لا أشبهني ، كل الأمور أفعلها بطريقة أخري غير طريقتي ، لا أفهم الأمر جيدا ، فقط هو ذلك الشعور بثقب تتسرب منه طاقتي إلي حيث لا أدري ..لا أفهم الأمر جيدا …من الصعب أن تتواجد مع آخرفجأة 24 ساعة في الـ24 ساعة متجاهلا حقيقة أنكما تراقبان بعضكما البعض دون قصد ، أو هذا علي الأقل هو السبب الذي استطاع عقلي التوصل إليه لتفسير الأمر

ربما الملل..ربما الغربة ..ربما الخطط التي لا تتم ، فجأة أهتم بالطبخ ، بأنواع الأطعمة المختلفة ، أبحث عن مراجع خاصة بالطبخ ، بالمطبخ الايطالي ، الصيني  ، أبحث عن وصفات جديدة لأكلات لم أعرفها أبدا ، ثم أفقد حماسي (فجأة ) أيضا..أبدأ في الحديث عن الألوان التي أحبها ، الرسم الذي لم أنجح فيه تماما رغم حبي له ، يحضر لي في عيد ميلادي فرش الرسم والألوان و الباليتة و الورق ، وأجد علي الانترنت العديد من المواقع الكفيلة بسد النقص ومنحي بعض ما ينقصني كي أستعمل الألوان المائية بشكل أفضل ، لكنني أنتهي بانتهاك بياض الورقة بخطوط غير مكتملة وتركها مهملة ، أعيد قراءة رسائلي القديمة ، لأتذكر كيف كنت ..العلاقات و ما بعدها وما قبلها ، الدخول الهادئ ، و النقلات الفجائية ، الانكسارات ..وسائل التبرير، وسائل العلاج ، الحيل الدفاعية ، كل ما يمكن أن تخبرك به رسائلك القديمة عمن كنته ، أسوأ ما فعلته كان تمزيق مذكراتي القديمة ، شئ ما انكسر ، شئ يرفض أن يعود فقط لمجرد أنك مزقته  ..يرفضك ربما لأنك غبت طويلا ، ربما لسبب آخر لا تعلمه ..لا أفهم الأمر جيدا ..

أبتعد عن الكتابة ..كل السطور تبدو فجأة عبثية وغير ذات معني ، محاولات متتالية للتفريق بين ما يمكن أن يسميه الآخرون كتابة حقيقية أو غير حقيقية ،لم يعد لديَ هذا الولع القديم بالمسميات ، لم تعد الدقة تدهشني ، لم أعد أصدق الدقة ، أنا التي استطعت أن أكفر بحياة كاملة نتيجة دقتي البالغة في تسمية الأشياء بمسميات غير حقيقية ..هل يوجد أسماء حقيقية ، لقد علَّم الله آدم الأسماء كلها ، بالتأكيد أنا أعرف الأسماء كلها ، ورثت ذاكرة آدم ، لكنه الضلال ، و الذاكرة المثقوبة ، أخطاء المنطق ..و اللغة ..اللغة اللعينة مضللة ، خادعة جدا ، أنا أعرف ذلك الآن ، أعرف أن كل ما كنت أفعله كي يقربني من نفسي و يساعدني علي اكتشافها كان مضللا تماما ، يبدو وكأنه كان يبعدني أكثر

أقف مرتبكة ..لا هناك ولا هنا ، الأوراق مختلطة بحاجة إلي إعادة ترتيب ..إعادة اكتشاف ، إعادة فهم ، أعرف ذلك التكرار الممل لملحمة عبد الباسط (أنا مش عارفني أنا تُت مني ) ينتهي دائما بموقف مُضَلَّل تعقبه كارثة صغيرة ثم تحويلة إلي اتجاه مغاير تماما ، أخشي أنني ذات ذاكرة ضعيفة ..من هؤلاء الذين يمكنهم تكرار الكوارث ببراءة سمجة.

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on May 4, 2010, in الرياض 2010. Bookmark the permalink. 4 Comments.

  1. البعض لا يحتاج للوحدة أو الغربة لتهاجمه نفس المشاعر… عبد الباسط على سبيل المثال.

  2. أنا أحب الدوائر… لنفس الأسباب

    • الإجابات واحدة أحيانا للأسئلة المختلفة

      أو هناك أحيانا إجابات متعددة لنفس السؤال

      أو رغم إختلاف علاقتنا بالدوائر نبقي أصدقاء

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: