هناك


الآن أعرف معني لفظ (هناك) معني أن أبتعد عن (هنا ) وأصير (هناك)..أعرف أنني لم أكن كافرة بما لا أصدقه كما كنت أظن ، ولم أكن مؤمنة بما صدقته كما كنت أرجو، أراجع تفاصيلي القديمة فأفتقد الشغف و الطفل و الغجري ،أفتقد عنادي حتي لو كان عناد أطفال أو كفار ، لم أعد طفلة ربما ، كل مرة رددت فيها إنني كبرت ، كنت أكبر خطوة بالفعل ، كنت أفهم جيدا إلي أين أكبر، أمّا الآن فأنا لا أعي تماما..كل ما أميزه هو أنني أكبر في اتجاه ربما لم أرده لنفسي /لم أسعي إليه/ لم أتخيله ، لا أستطيع القول أنني أكبر في (الاتجاه الغلط) كففتُ عن إطلاق الأحكام/ المسميات منذ أن ضللتني، النسبية قانون عليَّ أن أحترمه بعد أن اكتشفت أن كرهي لقوانين الفيزياء لم يكن حقيقيا أو مبررا ، توهان غير مفهوم ، غير مبرر ، أعود إلي تحليل الأحداث مرة بعد أخري و أحاول أن أفهم ما الذي حدث ما الذي ضللني (وما زال ) بهذا الشكل فلا أفهم سوي أنني مُضَلَّلة وضالَّة و مُضَلِّلة..لم أحافظ علي انتمائي للصف الأول ولم أنتمي بشكل فعلي للصف الأخير ، لم أكن مشاكسة كما ينبغي ولا صامتة كفاية ، لم أصبح الزوجة الماهرة المتفرغة للمطبخ والبيت و الفراش ولم أحقق شيئا من أحلامي (لنتحرَّ الدقة لم أعد أميز ما الذي يمكنني أن أطلق عليه أحلامي )أنا في البين بين مازلتُ كالآخذ من كل ذنبٍ بطرف ليس لي سوي رقصة مرتبكة علي السلم بلا تواجد حقيقي

أنا (هناك) حيث يمكنك أن تخبر من يسألك أنك (هناك ) بالفعل بدون مبالغة ، أنا (هناك) حيث ينبغي عليًّ أن أضيف 002 حين أريد أن أتصل بأمي ،(هناك ) حيث يتحول أصدقائي إلي حالات علي الفيس بوك ، ومحادثات قصيرة ، ومحاولات لا تنتهي لبث وجودي لديهم ، تعليقات علي كل شئ ، رسائل مغرقة في التفاصيل متعلقة بذيل الكلام فقط كي أحافظ علي وجودي لديهم علي وجودي (هنا) ، في كل صباح أفتح بريدي الالكتروني وأنتظر ، الرسائل العابرة ، الرسائل التي تحمل أي شئ ،أفعل ما لم أكن أفعله حين كنت (هنا) أقرأ الجرائد ، أتابع الأخبار  ، أهتم ، أسوأ عفاريت الغربة النسيان ، أن أغيب ..أنسحب من أيامهم بهدوء ، أن تمر بهم المشاكل دون أن أعرف عنها ،تماما كما تمر بي ، أنهم يكبرون ، أنني سأعود لأجد صديقتي المقربة شعرها أطول أو أقصر ، وأن تجاعيد وجه أمي ستزيد دون أن أدري ، أن صديقي المقرب سينسي وجودي لأن الرسائل لا تستطيع أن تحفظ وجودك، أن أمي قد يضعف بصرها أكثر فلا تراني بوضوح في المرة المقبلة،وأيامي تبدو وكأنها تمر بي دون أن أمر بها

تبدو (هناك ) أصعب مما كنت أتخيل ، تبدو مخيفة بأشباح لم أحسب لها حسابا ، دعك من الشوق و الحنين و الوحدة و الملل و الشوارع  وروائحها..دعك من كل ذلك ، فالعفاريت الحقيقية أسوأ بكثير

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on May 10, 2010, in هنا...هناك وبالعكس, الرياض 2010, سقط عمدًا. Bookmark the permalink. 6 Comments.

  1. يبدو الأمر مرعبا بعكس ما كنت أتخيل، دوما كنت أفضل التجارب الجديدة والوجوه الجديدة واللغات الجديدة

    • لا أدري ، ربما الأمر سيختلف لو كنتُ في بلد آخر ، السعودية تحديدا ، بالإضافة لكوني امرأة لا تمنحني هذه الحرية لاكتشاف التجارب الجديدة و الوجوه الجديدة و اللغات الجديدة
      لا تمنحني سوي اكتشاف معانٍ جديدة للوحدة و محاولات الونس

  2. هو انتى روحتى الرياض امتى وفين ؟؟ هو ايه اللى حصل فى الست سبع شهور اللى فاتوا ؟ بقدر ما استمتع الآن بفترات الغيبوبة التى اعيشها احيانا والتى تطول مرة بعد اخرى الا اننى اكره تلك اللحظات التى يتبين لى فيها اننى قد اكون على خطأ

    • رحت الرياض في مارس 2010 بعد ماتجوزت في فبراير 2010
      أنا بالعكس بستمتع بالاندهاش اللي بيحصللي بعد رجوعي من فترات الغيبوبة
      مفتقدة تدويناتك علي فكرة

  3. 🙂
    حاربي يا عزيزتي حاربي وسوف تجدي لك متنفساً في زقاقٍ ما
    نوّرتِ الرياض (:
    أحياناً أشعر بأن ما يحدث بعد الرجوع أشبه بصدمة ثقافية!! هههههه
    فجَع هههه
    أمنيات كثيرة نعلقها على ظهر أيام إجازة قليلة أضعف من أن تحملها
    أمنيات الوحدة والكآبة المضخمة المستوحاة من أفلام وصور وحكاوي جُمّلت أو ضغطت في سطر واحد فبدت أجمل
    الوحدة والكآبة …
    آه بس .. تعالي ننسى!

  4. that was one of the best i have ever Read 3agbtny awi…
    keep the Hard work

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: