Monthly Archives: December 2011


Frida_04.jpg (430×380).

خيانة


من قصيدة خيانة
أحمد كامل

 من ديوان سكر فائت لنرجس لا يغني 

  


“بدأت نوارسنا تهاجمنا “

سنخلط بالدم الحناء حتى

لا يرى أطفالنا خوفا ً

و نحفظ من زجاج الأمس بعضا ً

كي نـُعلـّم من سيأتي

أن يخون و لا يخان


00


وحده الدم المُراق يطهر روحك ، ويمنحك القدرة علي المغفرة و المتابعة من جديد ،تحتاج لإراقة الدماء كي يسكن شيطانك الصغير ، لتصبح الرؤية أوضح ، و القلب أصفي.ء 
..دمك ..دمك ، عليك به ، دماء الآخرين لن تسعف شهوتك هذه المرة

دمك..دمك فدماء الآخرين تزيد من أحمال قلب لم يعد فيه مساحة لمزيد من الأسود.ء

دمك ..دمك ، نصلٌ يعرف طريقه جيدا إلي قلبك ، لا منقذ لك اليوم من تلوث يديك سوي إراقة المزيد من الدماء ، لكن جرب أن توجه نصلك إلي المكان الصحيح ، إلي قلبك أنت ،تأمل الدم الذي سيندفع ببطء حاملا ذنوبك ، الدم لا يكذب ، هنا ستري كل الأشياء بوضوح ، ستعرف أي الذنوب اقترفتها يداك ، ستعرف ذنوب الآخرين ، ستفهم الأحمال القديمة التي اختصتك وحدك بالكراهية
أرق دماءك وأكتب ، أكتب عنهم جميعا ، اكتب عمّن حملتك لتحملها ، عن نافذة ستظل تحمل ذنب نظرة اقترفها القلب في خلسة من دمك فصارت قيدا ، عمن قضيت العمر تهرب من ظله كي تكتشف في النهاية أنك تحمله داخلك ، عن تفاحتك التي درتَ  بها علي بنات القرية جميعا فتخاطفنها ، دون أن يعرف أحد أنها معطوبة ، عن تفاحة القلب التي اقتسمها الجميع لتصاب وحدك بالتسمم ، عن صغير يحمل خضرة عينيك ومكر قلبك ، وتخاف أن تحبه أكثر كي لا تغويه باتباع خطوك إلي السماء ، السماء التي صارت بعيدة ، طريقها ملطخ بدماء النساء ومنكسري القلوب  .ء

الأرض لا تشرب الدماء فاغسل الدماء القديمة بدم جديد ،الحائط القريب يمكنه أن يساعدك ، فقط لا تتأمل التواريخ المحفورة عليه ، التواريخ ملعونة ، تستدعي كل الأحداث الموازية .. التواريخ ملعونة تستدعي دمية برتقالية ، وكاميرا قديمة وتمثال بيت أزرق لن تستطيع الحصول علي ما يشبهه ، التواريخ تستدعي ليالٍ طويلة من الغزل المعطوب ، ومحاولات فاشلة للوصول لنشوة لا تأتيك سوي منفردا ، التواريخ تستدعي التفاصيل ،و التفاصيل ملعونة بانقطاعها عن كلٍ لا يعلمه أحد ، و الجهل بالكل يتركك وحدك تتساءل عن حقيقة لن تمنحها لك التواريخ المحفورة علي الحائط ، فتجاهل التواريخ و الحقائق ، وامض إلي الحائط ، و اخبط رأسك ، واخبطها ، و اخبطها ، وتأمل الدم المراق ، واكتب ، أرق المزيد من الدم كي تفهم أكثر ، دع عنك ذنوب الآخرين ،دمك ..دمك وحده له القدرة علي غسل الروح من الدنس.ء

بشري


حلم


مرة أخري نلجأ لأراضينا القديمة ، أركاننا الآمنة حيث كانت الجدران القديمة تمنحنا بعض الراحة حين نستند إليها ونحكي ولا نبالي بالتعري ،ربما يمنحنا العري أمانا خذلته أعوام التستر خلف ثياب ورثناها ملطخة بالذنوب ، كعادتك تبدأ اليوم بالحديث عن برنامجنا ، تحب أن يكون اليوم مدروسا ومخططا له جيدا حتي لو بدوت عفويا ، لم تكن عفويا أبدا ، هناك دائما خطة صغيرة ، لعبة لا تراها العين الطفلة المجردة تختبئ داخل رأسك ، تخبرني : (سنذهب أولا إلي الحسين ، شارع المعز ، سنشتري بخورا للبيت البعيد ، ثم إلي حديقة الأزهر ، سنصلي ركعتين كما تحبين دائما تحت سماء مكشوفة وعلي أرض تداعب أنفك برائحة العشب المبتل حين تسجدين ، سأخمن القبلة وأخبرك عن مكانها بثقة العارف حتي لو كان الوقت ليلا ، ستطمئنين لتخميني وتخبرين نفسك (أينما تولوا فثم وجه الله) أصلي بك إماما ثم نتمدد علي العشب الأخضر ونضحك قليلا و أعلمك بعض الأشياء عن النجوم ، ستنبهرين بالتأكيد أنا أعرف كل شئ عن كل شئ ، ربما نذهب إلي ذلك المقهي الذي نتأكد جيدا من خلوه من وجوه نعرفها كي نلعب بمزاج عشرتين طاولة ،أعلمك قواعدها ، ولا تتعلمين أبدا لأنك لا تجيدين الحساب ، سنذهب إلي الاسكندرية سنبحث عن وجوه الموتي الراضين في السحب ،و سنلقي وجه أبيكي المبتسم كي يبشرك بغلام اسمه أحمد)
حين وصلنا لم نجد شيئا ، شارع المعز لم يعد شارعنا الآمن ، جدرانه القديمة أصيبت بالعطن من كثرة الذنوب التي استندت إليها ، في حديقة الأزهر كانت الأرض جافة ومتشققة ورائحة العطش تغلف المكان ، خمنتَ القبلة في اتجاه خاطئ رغم أن الوقت كان نهارا و الشمس واضحة ، واختلفنا فصلَّي كلٌ منا إلي قبلته ، تمددتُ إلي جوارك كانت الشمس تؤلم عيني،ولا يوجد الكثير لتحكيه عن الشمس ، ذهبنا إلي المقهي ، كان النادل سخيفا ، ينظر إلينا بتقزز كلما وضعت ذراعك علي كتفي ، و الدبلة في كفي الأيسر لا تصد عنا شيئا ، وأخيرا أخبرتك أنني أكره الطاولة وبشكل عام كل الألعاب التي تعتمد علي الحساب، في الاسكندرية كانت السماء تحمل لونا بنفسجيا ،قلت لي أنها بشري جيدة لأنك تحب البنفسج أمسكت بيدي لنجري حتي آخر السحب جرينا حتي اصطدمنا بحاجز زجاجي ضخم يفصل بيننا وبين السماء ، حاجز زجاجي بيننا وبين السماء و السحب و النجوم ورائحة الأرض المبتلة ، حاجز زجاجي اصطدم برأسي وترك بجبهتي جرحا يشبه جرح جبهتك ، و الجرح في جبهتك نيشان الغلوب ، بينما كان جرح جبهتي علامة جديدة تذكرني ألا أرفعها مرة أخري لأبحث في السحب عن غلام اسمه أحمد.
%d bloggers like this: