حلم


مرة أخري نلجأ لأراضينا القديمة ، أركاننا الآمنة حيث كانت الجدران القديمة تمنحنا بعض الراحة حين نستند إليها ونحكي ولا نبالي بالتعري ،ربما يمنحنا العري أمانا خذلته أعوام التستر خلف ثياب ورثناها ملطخة بالذنوب ، كعادتك تبدأ اليوم بالحديث عن برنامجنا ، تحب أن يكون اليوم مدروسا ومخططا له جيدا حتي لو بدوت عفويا ، لم تكن عفويا أبدا ، هناك دائما خطة صغيرة ، لعبة لا تراها العين الطفلة المجردة تختبئ داخل رأسك ، تخبرني : (سنذهب أولا إلي الحسين ، شارع المعز ، سنشتري بخورا للبيت البعيد ، ثم إلي حديقة الأزهر ، سنصلي ركعتين كما تحبين دائما تحت سماء مكشوفة وعلي أرض تداعب أنفك برائحة العشب المبتل حين تسجدين ، سأخمن القبلة وأخبرك عن مكانها بثقة العارف حتي لو كان الوقت ليلا ، ستطمئنين لتخميني وتخبرين نفسك (أينما تولوا فثم وجه الله) أصلي بك إماما ثم نتمدد علي العشب الأخضر ونضحك قليلا و أعلمك بعض الأشياء عن النجوم ، ستنبهرين بالتأكيد أنا أعرف كل شئ عن كل شئ ، ربما نذهب إلي ذلك المقهي الذي نتأكد جيدا من خلوه من وجوه نعرفها كي نلعب بمزاج عشرتين طاولة ،أعلمك قواعدها ، ولا تتعلمين أبدا لأنك لا تجيدين الحساب ، سنذهب إلي الاسكندرية سنبحث عن وجوه الموتي الراضين في السحب ،و سنلقي وجه أبيكي المبتسم كي يبشرك بغلام اسمه أحمد)
حين وصلنا لم نجد شيئا ، شارع المعز لم يعد شارعنا الآمن ، جدرانه القديمة أصيبت بالعطن من كثرة الذنوب التي استندت إليها ، في حديقة الأزهر كانت الأرض جافة ومتشققة ورائحة العطش تغلف المكان ، خمنتَ القبلة في اتجاه خاطئ رغم أن الوقت كان نهارا و الشمس واضحة ، واختلفنا فصلَّي كلٌ منا إلي قبلته ، تمددتُ إلي جوارك كانت الشمس تؤلم عيني،ولا يوجد الكثير لتحكيه عن الشمس ، ذهبنا إلي المقهي ، كان النادل سخيفا ، ينظر إلينا بتقزز كلما وضعت ذراعك علي كتفي ، و الدبلة في كفي الأيسر لا تصد عنا شيئا ، وأخيرا أخبرتك أنني أكره الطاولة وبشكل عام كل الألعاب التي تعتمد علي الحساب، في الاسكندرية كانت السماء تحمل لونا بنفسجيا ،قلت لي أنها بشري جيدة لأنك تحب البنفسج أمسكت بيدي لنجري حتي آخر السحب جرينا حتي اصطدمنا بحاجز زجاجي ضخم يفصل بيننا وبين السماء ، حاجز زجاجي بيننا وبين السماء و السحب و النجوم ورائحة الأرض المبتلة ، حاجز زجاجي اصطدم برأسي وترك بجبهتي جرحا يشبه جرح جبهتك ، و الجرح في جبهتك نيشان الغلوب ، بينما كان جرح جبهتي علامة جديدة تذكرني ألا أرفعها مرة أخري لأبحث في السحب عن غلام اسمه أحمد.

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on December 1, 2011, in هنا...هناك وبالعكس. Bookmark the permalink. 1 Comment.

  1. رائعة كالعادة ياكركر ….

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: