Monthly Archives: February 2012

حكاية بلهاء لا داعي لذكرها


لم أحك لك أبدا عن هذا الأمر ، لقد تفاجئت تماما حين شاهدت فيلم جيم كاري ، فقد لازمني في أحد فترات حياتي الاعتقاد بأن حياتي عبارة عن فيلم سينمائي طويل ، كنت أتخيل أن هناك كاميرات تراقبني طوال الوقت ، فأحرص علي أن تحدث الأشياء تماما كما ينبغي ، أنطق الحروف بمخارج عميقة كما ينبغي للحروف أن تنطق، أمنح صوتي ألوانا مميزة تتبدل حسب الإيقاع ، و أغرق العبارات بالمجاز ، أبتسم ملء الابتسامة وأضحك حتي آخر ذيل الضحكة وأمنح كل نظرة معناها .أفرح فتتحول اللقطة من حولي ،تزدهر الإضاءة و تبدو الأشجار في الطريق من الجامعة للجيزة ملونة أكثر ، وتنبعث موسيقي من مكان ما خفي . وأغضب فأشتعل حتي أشم رائحة الحريق ، ويتحول لون العالم إلي البني ، العالم من حولي ستوديو واسع تتلون ديكوراته حسب إيقاع رقصتي .أردد أني حزينة اليوم ، فتمطر السماء ويصحبني المطر حين أقرر أن أتابع السير من الجامعة إلي المعادي علي قدمي الصغيرتين وتتبدل الأغاني في الخلفية بما يناسب مزاجي طوال الطريق .
كان حابي يحكي لي كل شئ ، لم يخف شيئا أبدا ..حين سرتُ إلي جوارالنيل مع أول فتي أحببته ، أخذ يحدثني عن الفراعنة وعبادتهم للنيل ، عن الشعب المصري ذي الفطرة المتدينة الباحث دوما عن إله ثم عن حبيبته الأولي التي أخبرته أنه يشبه النيل ، في طرف الكادر كان هناك صغير أسمر يرفع طرف جلبابه ليقض حاجته في وجه حابي ، ابتسمت وأخبرته أن المصريين لديهم دائما القدرة علي التبول في وجه آلهتهم.
في كل صباح كنت أختار تيمة يومي، كانت لدي العديد من الحيل السحرية الصغيرة التي أستخدمها لتغيير العالم من حولي، أرتدي ثوبا ورديا بفراشات ملونة ، فتخرج الفراشات من ثيابي و ترافقني في الطريق ، و تحط علي أكتاف المارة فيبتسم الجميع ، ويصبح نهاري أبيض كما يخبرني سائق الميكروباص ويمنحني حابي قبلته الصباحية.
مكحلة خشبية صغيرة من أسوان كانت كافية لتمنح قلبي قوة الجنوب أخبر المرآة أني أجمل ملكات العالم فتبتسم المرآة وتغمز لي ،ويذوب قلب الفتي بين عيوني .
أرتدي كوفية زرقاء تحمل رائحة قديمة ، وسلسلة فضية أحمل فيها قوقعة أحضرها البحر من الأسكندرية ، فيشم اللوز في عيني غادة حنين قلبي .
أغرق شعري وجسدي بزيت الزيتون فأجدني في فلسطين .
لا أعرف متي اختفي السحر ، متي اختفت الكاميرات وانطفأ البريق في عيني ، فجأة أصبحت وحدي علي المسرح بلا جمهور .
أعرف الآن أن كوب اللبن الرايب وثوبي الكتاني المريح لن يجعلا اليوم طيبا ، وصابون برائحة التوت لن يحملني إلي الجنة ، وكل زيتون العالم لن يأخذني لفلسطين .أنا أبعد ما أكون عن الأسطورة ، أنا عادية مثل كل النساء المحبوسة خلف الزجاج .لم أعد صغيرة ، لقد كبرت كثيرا ، صرت أما تثقل الهالات أسفل عينيها و الشروخ قلبها .
لم أحك لك أبدا شيئا من هذا ، أنا كأي امرأة محبة آتي لك بحكايتي فأنسي وأذوب في سطور حكاياتك ،وتبتعد عني حاملا كل الحكاوي وتتركني وحيدة كدمية خشبية.

Advertisements

تفسير علمي


يضرب سائق التاكسي كفا بكف ويقسم لي أن ابن المجنونة الذي خطط شوارع المعادي بالتأكد كان مخمورا

فأفهم أخيرا لماذا لا أتوه فيها أبدا رغم خيبتي في الجغرافيا

حلم


“جسدي منقوش بألف لون ولون ، وبالأمس استيقظت وقد نبت لي جناح فراشة”
فلماذا لا ترتدين سوي الأبيض و الرمادي

“لقد كنت في حكاية أخري عرافة ، أضرب الودع وأقرأ الكفوف ، وأفسر أحلام الصبايا فلا أخيب”

لكنك تتعثرين في كل خطوة

“أحفظ المعادي ككف يدي ، أفتح كف يدي فتخرج منه شوارعها جميعا “

لكنك لا تعرفين مكان قبر أبيكِ

“لديّ جينات ألزهايمر وشبح فقدان الذاكرة لا يكف عن طرق بابي”

لكنك تحفظين تواريخ هزائمك بكل التفاصيل

———-

خرس


الجدران من حولي امتلأت ببقع سوداء لا أعرف من أين أتت ،وكلما نظفتها عاودت الظهور. كما لابد وأنك تعلم ، أنا لا أخاف من البقع السوداء التي أراها، أنا فقط أخاف من البقع البنية الجافة كريهة الرائحة التي لم أرَ واحدةً منها حتي الآن

—–

يُقال أن المشاركة نشاط صحي، وأن مشاركة الأحمال تنقص منها، لكن الأكيد أن مشاركة الخطايا تضاعفها

منذ اليوم الأول الذي يتشارك فيه اثنان الفراش يخفي كلٌ منهما وراء ظهره سكينا وعدادا للأخطاء،والأكثر مهارة سعيد الحظ الفائز بجائزة الفقرة :هو القادر علي اصطياد أكبرعدد من أخطاء الآخر وتنظيف سكينه أولا بأول

السيناريو مبتسر، كمشهد لا يحوي سوي القبلات ينتهي بحمل البطلة!! وأنت لا تصلح للعب دور الراوي العليم وأنت لا تعرف شيئا ، تقف أمامي كطفل خائب لا يفهم السبب ،التسلية و العبث وتزجية وقت الفراغ ومحاولة التخلص من الأشباح كلها مبررات غير كافية لإحراق المدن و النساء

-دي حداية ولا صقر؟

-الصقر ما يقربش كدة من الأرض

(فيلم الهروب)

لن يفهم أحد ، كل من ادعي الفهم و المشاركة ،وتماهي مع الأمر لن يفهم ،من ذاق عرف ، وأنا الوحيدة التي رأيت في عريك تمام اكتمالك

—-

المرء منا لا يحتاج لخلع ملابسه كي يمارس الخيانة

كل ما يحتاجه ، شريكا أعمي ، ومرآة لا تري

انا لا اجيد سوي الركض .لا.. حتي الركض لا اجيده
فقد قضيت حصص التربية البدنية طوال سنوات الدراسة منزوية في ركن الفناء محدبة الظهرأحمل في كفي ورقة صفراء مطوية (انا أكره الأطباء ،الأطباء خطهم سئ دائما
يدفع المعلمة للصراخ بالأسئلة في وسط الفناء
(-لماذا تمتلك معلمات التربية البدنية هذا  الصوت الحاد دائما؟-
\كنت اقول اني لا اجيد الركض لكني الجأ اليه دائما
تماما كما ركضت الي حكاية التربية البدنية
وكما ركضت في محمد محمود
وكما أركض الآن إلي حضنك بدلا من الرحيل الواجب
وكما أركض لللكتابة
بدلا من تفجير غضبي مرة اخيرة في وجهك الخشن و الرحيل
—-
أتبع نصائح اخصائي العلاقات و النساء الخبيرات ،فأبتلع الأسئلة و الافتراضات و البكاء ،وأجبر الأشباح الليلية ،التي تسخر منها علي النوم
ينتفض جسدي بين ذراعيك فتبتسم، أنت لا تفهم
أنا أرغب في مضاجعة الأسئلة و الأشباح واللعنات
أرغب في مضاجعتها حتي الموت
حتي يقتل أحدنا الآخر
هذه هي شهوتي الوحيدة الآن
انحناءك الطويل أمام المجهر جعلك الفُرجة الأكثر فجاجة في أعين فئران التجارب
—-
أسئلتي تحرقني وتحرقك كلما تجاوزت شفتي
عليَّ أن أتعلم كيف أبقيها داخلي
فالاحتراق الداخلي علي الأقل لن ينتج كل تلك الروائح السيئة
—-
هل تتذكر تلك الشرفة المطلة علي البحر
لقد لملمت خطوط عمري وآمنتك عليها
كيف استطعت أن تخذل كفي هكذا
وتتركها مسطحة وخاوية ككفوف الدمي الخشبية؟
أضبط نفسي في منتصف اليوم ، أمسح الدماء عن جرح جبيني الذي لايراه أحد ويراه الجميع
وأفتقد محبتي الصافية
محبتي التي لم تكن قد تلوثت بدمي
أخبرك أن ما بيننا الآن أصدق وأكثر عمقا ،صار مليئا بالانحناءات و الحقائق ،بالأسئلة و الأشباح و الدماء ،وأن هذا يجعله حقيقيا أكثر ،وأن المجازات تبقي مجازات بلا معني ،وأن سقوطك بين كفي يخلق بداية جديدة لارتفاعنا إلي مستوي أعمق ،لكن الحقيقة أنني أفتقد محبتنا الصافية ،المنامات التي نراها  سويا في نفس اللحظة والأراضي التي نكتشفها معا،الروائح التي لا يشمها أحد سوانا،و ألعابنا التي لا يعرفها أحد ..مخططاتنا الشيطانية لاحتلال العالم
وعبث الأطفال الذي انقلب علي رؤوسنا في النهاية
لقد بدأ الأمر بلعبة ..عليَّ أن أعترف
لعبة لملأ الفراغات ، لمحاولة الفهم ، لاستعراض مهارات الصغير الملاوع الذي استطاع دائما أن يهرب من بطش أبيه وجدته
لينتهي به الأمر وقد خسر أمه ، وتاه وحيدا في فراغ روحه
أنا ألعن التربية
السنوات الطويلة التي قضتها أمي في زرع الأخضر
وكل ما منعني من اخذ حقي ولو بالسباب ،
ألعن التعاطف
لا أجيد السباب ، ولا تخريب البيوت الشبه عامرة ،لا أملك سوي مرآة أضعها أمام أعينهم ليحترقون بالرؤية
وأحترق بالمحبة

3-2


3-2-2011
الثانية صباحا
أجلس إلي جوار أمك وأنتظرك ، نراقب الشاشات في قلق.. لا شئ سوي النيران وصوت الرصاص ، أبحث في الشاشة بلا جدوي عن ظل جاكت أزرق أعرف رائحته جيدا.
يتسلل صوت بكاء الصغيرة التي وصلت إلي العالم منذ عشرة أيام ، أقوم لإرضاعها ، أبكي وألعنها وأفكر في أنها سبب احتجازي هنا ، وسبب الوهن ، أفكر في أنني لولاها ، لكنت معك الآن في الميدان ، أفكر في أن الجميع ، جميع من أعرفهم تقريبا إما عبروا ذلك الخط الفاصل إلي الحرية أو اختاروا ألا يعبروا ، وأنا كما أنا في البين بين .أتصل بك كل نصف ساعة تقريبا ، أتصل بمصطفي الذي نزل إلي الميدان منذ ساعتين ، أخبره أن يأتيك بطعام ، تنام الصغيرة فأعود إلي الكنبة التي أُجبرت علي الانتماء إليها ، بين بكاء أمك ، و صوت الرصاص ، و هرموناتي المضطربة تماما بسبب الولادة أتصل بك لأخبرك أن تعود فأجد لساني يخبرك أن اثبت وربنا معاكم ، وأتصل بك كي أشد من أزرك فأجدني أبكي وأخبرك أنني أريد أن تبيت الليلة بجانبي . كان قضاء الليل بجوارك يبدو وكأنه التميمة الوحيدة القادرة علي حفظك . أن نقض ثلاثتنا الليل تحت سقف واحد ، كان ذلك هو الأمل الذي أقضي نهاري معلقة ًبه ، أقضي الليل وأنا أتلمِّس ظهرك ، وأرفع عنه الشمس كما تحب ، أربت علي رأسك وأستخرج من أذنيك أصوات الرصاص وأرقيك كي تعود لي مرة أخري ….
3-2-2012
الثانية صباحا
أجلس إلي الكنبة في بلدة بعيدة ، أنتقل بين شاشتي الكمبيوتر و التلفاز ، الدماء تغرق كل شئ و الدخان يملأ أنفي ، في مدينة بعيدة ، أتلمس أخبار أصدقائي و أتساءل متي يارب يأتي يومي؟؟ ألن أعبر ذلك الخط أبدا ، الصغيرة التي عبرت عامها الأول وعشرة أيام تليه  تزحف علي الأرض إلي جواري ، تلهو قريبا بلعبة عيد ميلادها الملونة ، وتصدر ضوضاء ملونة لا تشبه أصوات الرصاص و الخرطوش التي تملأ العالم ، أتأمل التوابيت المكدسة علي شاشة الكمبيوتر ، و ابتسامات العيون التي لن تعاود الابتسام مرة أخري ، تزحف ماريا إلي جواري دون أن أنتبه ، وللمرة الأولي تستند إلي الكنبة ، ترتفع قليلا عن الأرض ، وللمرة الأولي تستجمع كامل شجاعتها للقيام وتقف علي قدميها وحدها ، تدهشني المفاجأة فأبتسم ، تشير إلي الجثث المكدسة علي الشاشة وتتساءل مكررةً تلك الأصوات المدغمة التي تكررها مؤخرا (بوتة بوتة ) نتأمل الصور سويا ، ألعن الغربة التي تحبسني بعيدا عنهم ، ولا ألعن الصغيرة ، أحتضنها وأعرف أن اليوم الذي سنعبر فيه خطنا الفاصل قد اقترب ، أنتظر أن تستيقظ في الفجر لتخبرني أنك جائع وتتجه إلي الشاشة وتسألني قبل أن تفتحها عما حدث في الساعات القليلة التي نمتها ، سنؤجل الحديث عن الدماء قليلا لأخبرك أن ماريا قامت وقفت.
%d bloggers like this: