3-2


3-2-2011
الثانية صباحا
أجلس إلي جوار أمك وأنتظرك ، نراقب الشاشات في قلق.. لا شئ سوي النيران وصوت الرصاص ، أبحث في الشاشة بلا جدوي عن ظل جاكت أزرق أعرف رائحته جيدا.
يتسلل صوت بكاء الصغيرة التي وصلت إلي العالم منذ عشرة أيام ، أقوم لإرضاعها ، أبكي وألعنها وأفكر في أنها سبب احتجازي هنا ، وسبب الوهن ، أفكر في أنني لولاها ، لكنت معك الآن في الميدان ، أفكر في أن الجميع ، جميع من أعرفهم تقريبا إما عبروا ذلك الخط الفاصل إلي الحرية أو اختاروا ألا يعبروا ، وأنا كما أنا في البين بين .أتصل بك كل نصف ساعة تقريبا ، أتصل بمصطفي الذي نزل إلي الميدان منذ ساعتين ، أخبره أن يأتيك بطعام ، تنام الصغيرة فأعود إلي الكنبة التي أُجبرت علي الانتماء إليها ، بين بكاء أمك ، و صوت الرصاص ، و هرموناتي المضطربة تماما بسبب الولادة أتصل بك لأخبرك أن تعود فأجد لساني يخبرك أن اثبت وربنا معاكم ، وأتصل بك كي أشد من أزرك فأجدني أبكي وأخبرك أنني أريد أن تبيت الليلة بجانبي . كان قضاء الليل بجوارك يبدو وكأنه التميمة الوحيدة القادرة علي حفظك . أن نقض ثلاثتنا الليل تحت سقف واحد ، كان ذلك هو الأمل الذي أقضي نهاري معلقة ًبه ، أقضي الليل وأنا أتلمِّس ظهرك ، وأرفع عنه الشمس كما تحب ، أربت علي رأسك وأستخرج من أذنيك أصوات الرصاص وأرقيك كي تعود لي مرة أخري ….
3-2-2012
الثانية صباحا
أجلس إلي الكنبة في بلدة بعيدة ، أنتقل بين شاشتي الكمبيوتر و التلفاز ، الدماء تغرق كل شئ و الدخان يملأ أنفي ، في مدينة بعيدة ، أتلمس أخبار أصدقائي و أتساءل متي يارب يأتي يومي؟؟ ألن أعبر ذلك الخط أبدا ، الصغيرة التي عبرت عامها الأول وعشرة أيام تليه  تزحف علي الأرض إلي جواري ، تلهو قريبا بلعبة عيد ميلادها الملونة ، وتصدر ضوضاء ملونة لا تشبه أصوات الرصاص و الخرطوش التي تملأ العالم ، أتأمل التوابيت المكدسة علي شاشة الكمبيوتر ، و ابتسامات العيون التي لن تعاود الابتسام مرة أخري ، تزحف ماريا إلي جواري دون أن أنتبه ، وللمرة الأولي تستند إلي الكنبة ، ترتفع قليلا عن الأرض ، وللمرة الأولي تستجمع كامل شجاعتها للقيام وتقف علي قدميها وحدها ، تدهشني المفاجأة فأبتسم ، تشير إلي الجثث المكدسة علي الشاشة وتتساءل مكررةً تلك الأصوات المدغمة التي تكررها مؤخرا (بوتة بوتة ) نتأمل الصور سويا ، ألعن الغربة التي تحبسني بعيدا عنهم ، ولا ألعن الصغيرة ، أحتضنها وأعرف أن اليوم الذي سنعبر فيه خطنا الفاصل قد اقترب ، أنتظر أن تستيقظ في الفجر لتخبرني أنك جائع وتتجه إلي الشاشة وتسألني قبل أن تفتحها عما حدث في الساعات القليلة التي نمتها ، سنؤجل الحديث عن الدماء قليلا لأخبرك أن ماريا قامت وقفت.

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on February 3, 2012, in كي لا ننسى, ماريا and tagged . Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: