0


..ضباب أصفر سميك يبتلع كل شئ ولا يتسع لقلبك الصغير
يعرفني النصل البارد الذي ينغرس في أسفل الظهر ، القشعريرة التي تخرج من هناك لتلف الجسد كاملا وتتركه بعد أن يدرك بهدوء محله الإعرابي كمضاف بلا مضاف إليه واجب الحذف.ء
في منتصف الطريق أقف ، شحاذ حكايا أتلصص الحكايات من ألسن العابرين .ولا حكاية منهم تصلح لإطعام قلبٍ جائع
أحلامنا تنسانا عالقين في منتصف الطريق المزدحم بين الجامعة و الجيزة … الجيزة أبعد كثيرا من الرياض ، و الشوارع العفرة ونداءات سائقيالميكروباصات و الباعة الجائلين وثلث الساعة الأخير الفاصل بين الليل و النهار تعرف أحلامنا أكثر.ء
أحلامنا تنسانا ، في المسافة العالقة بين ثوب الزفاف و رداء المستشفي ، تلكزنا في المسافة الضيقة بين رضعتين ، ثم تنسانا تماما .ء

أبحث عنها حين يعض الخذلان قلبي كي أتكئ عليها ، فلا أجدها  و لا أجد أي شئ ، لا أحلام ولا حكايا ..قلب مجعد كورق الخريف ، ولسان عاجز عن إيجاد مجاز أقل ابتذالا من (قلب مجعد كورق الخريف)ء وكف عاجزة عن قطف الحكايات

أتلصص علي قلبي ، أجلس علي نفس العتبة الباردة التي اعتدت أن أسرق الحكايات منها في صغري ، بنفس القلم الرصاص الذي شهد كل شئ منذ اثنتي عشرة عاما ، وأرهف السمع ، الصمت قاسٍ و الوحدة بنت ستين كلب ، أنا أعرف ، لكن مانفع صوتي علي أية حال إن كانت المسافات تكفي لمنعه من الوصول إليك .قلبي ليس أصما تماما بعد ، الخذلان المتكرر يعصره فأقف وأدلي دلوي أنتظر مطر الحكايا ،ولا شئ بعد.ء

أحاول أن أخترع حكايات جديدة وأحلاما أخري أعرفها الآن ،فلا أستطيع ..تنقصني الجرأة

كل ما أحتاجه هو جرأة الدوران في الشوارع ، الدوران علي أطراف أصابعي ، و القفز في منتصف الطريق وإخراج لساني للعالم كما اعتدت أن أفعل دوما ، لقد صرت أخشي إخراج لساني للعالم كيلا يقصه أحدهم فأعجز عن التأكد من مقدار الملح في الطعام
قلبي لم يعد قادرا علي الفعل ، قدمي مقيدة بالأرض و خطوتي ثقيلة ، أقبض بكفي علي إبهامي كي لا تتسلل منه ضحكة صغيرة فتفسد انتظاما ظاهريا للخطوة ،أجرب الرقص أحيانا في الزاوية المظلمة قرب بيتنا ، تلك الالتفافة الصغيرة التي اعتدتَ أن تُقبِّلَ كفي فيها كي أطير …أتأكد ألا أحدا هناك ليراني ، وأحاول الرقص ، بلا جدوي ، أحاول أن أدور حول نفسي أحاول حتي أن أقفز ،ولا شئ …فأكتفي بمط ذراعي إلي الأعلي
وتحريك رقبتي في كل الاتجاهات لنفض التشنجات ، ودعك وجهي جيدا للتخلص من آثار الأحذية و الركلات ،و السهر المتوالي ، وأسرع كي أخرج للنور بالخطوة المنتظمة و النظرة الساكنة .
أنكر ذاتي كل يوم ،واللعبة لا تليق بي ، أنكر أحلامي حتي لم أعد قادرة علي التعرف عليها
وأوصي الصغيرة ، لا تنكري ذاتك يا صغيرتي ، لا ترثي هزائمي ، هزائمي ثقيلة وخفيفة ، أخف من أن أدعوها هزائم وأثقل من أن تترك لي فرصة السير في الشوارع بخطوة حرة
أحاذر السير في شوارع وسط البلد ، وتخشع الخطوة ، الدماء لم تجف بعد وقلبي الأبكم لم يعرف طعم الهتاف
نصف ساعة هل تكفي؟ نصف ساعة قبل استيقاظ الجميع وأخري بعد نومهم ،هل تكفي للتلصص علي القلب و التأكد أه ماال قادرا علي سرقة بعض الوقت للغناء ؟…نصف ساعة تكفي جدا فقط إن وجدت صوتا للغناء

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on April 22, 2012, in محاولات, نقطة نور, أنا كأنا. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: