إلي غادة


رسالة غادة

..يا غادة

أبحثُ عن لساني لأحكي لكِ ، فلا أجده ، تخبريني أن ممارسة لعبة الرسائل قد تكون ممتعة معي ، ولا أخبركِ أنني كففتُ عن كتابة الرسائل ، بعد أن عرفتُ أنها لن تحملني إلى ما هو أبعد من حدود الصفحة. رسائلي الأخيرة المليئة بالكراهية لم تحرق أحدا وتلك المليئة بالمحبة لا تربت علي أحد سوي كف كاتبتها ،أكتب العبارة الأخيرة فتربت ماريا بالصدفة علي ما تطاله من كفي وتقبلها ، هل تستحق تلك القبلة أن أفقد صوتي؟ لا أعرف يا غادة ، لقد كففتُ عن الكلام من أجل ماريا ، اخترتُ أن أفقدَ صوتي حين وجدتُه قد صار أسودًا وخاويًا من الأحلام ، هل يحتاج العالم للمزيد من الأسود؟ لا أظن

لا شئ يَصلُح ياغادة

لا شئ يَصلُح ،أبي ظل يكتب مذكراته بشكل يومي لعشرة سنوات متصلة ، ثم مزَّق كل أوراقه قبل أن يموت بشهور قليلة ، مزق كل شئ ،كل الأوراق و الصور ،لم يترك سوي بعض الجرائد ، جرائد تحمل تاريخ النكسة وأخري تحمل تاريخ وفاة عبد الناصر ، وبعض الوريقات الصغيرة (سندات تبرع للمجهود الحربي ومعونة الشتاء ، تذاكر ترام ،) جلبابًا رماديًا وعصا برأس صقر ، ودراجة قديمة ، ماالذي كان يحاول أن يخبرني به ؟ لقد ترك لي الكثير من الأبواب المشرعة بلا عتبات ، أنا لا أستطيع إعادة زراعة أبي يا غادة ، ماتبقي منه لا يكفي ، لا يكفي سوي لإنتاج صورة أعرف أن أغلبها خيالي ، من قال أنني ذات خبرة فيما يخص الحقائق ياغادة ، أنا أعيش منذ الثالثة في الخيال ، منذ أن ذهبت إلي المستشفى ووجدتُ فِراشَه خاليًا وظللتُ أحكي لأمي وتحكي لي طوال الطريق إلي المنزل ، أنه ربما ذهب إلي الحمام .. بل ربما ليتنزه قليلًا في حديقة المستشفي .. ربما سبقنا إلي المنزل .. بل لقد سافر لشراء الدمي والشيكولاتة .

لا أعرف كيف صدقتها يا غادة ، لقد عرفت الآن أن المسافرين لا يذهبون لشراء الدمي و الشيكولاتة عادةً، المسافرون يذهبون لشراء الشقق ، شقق متلاصقة لا تدخلها الشمس ، في عمارات خاوية، كل ساكنيها مسافرون ربما لجلب مزيد من الدمي و الشيكولاتة..ء

 
السماء ضيقة في بلادنا يا غادة، وفي بلاد أخري كالرياض لا يوجد سماء من الأصل ، و الأرض أضيق إلا علي من سعي ، لا تنقضي غزلك يا غادة ، لقد فعلتها من قبل فانهار العالم فوق رأسي ولم أفلح أبدا في الغزل من جديد ، لا تنقضي غزلك ، وابحثي عن خيط جديد تغزلين منه بالتوازي أنا أحاول أن أصنع بطانية من المربعات الملونة منذ ثلاثة أعوام ، مازالت مربعاتي منفصلة تحاصرني من كل مكان وتكاد تخنقني ، ربما تجدين طريقة لوصل مربعاتك يا غادة ، المربعات الصغيرة تصنع شيئا ما في النهاية
هل يصلح ما كتبته للرد علي رسالتك ، لا أعتقد ، تبدو رسالتي وكأنها مربع آخر بعيد ومنفصل ، ربما كما تقولين لا فرصة لدينا لنصبح أصدقاء ، وربما نحن لانفهم الأمر جيدا ، ربما لو وجدنا طريقة ما لوصل مربعاتنا المنفصلة قد نصنع شيئا ما

About alexandmellia

سأكون يوما ما أريد..وما أكون

Posted on October 29, 2012, in ألوان and tagged , . Bookmark the permalink. 2 Comments.

  1. كلماتك تحمل في طياتها حنين للوطن و مقت للغربة و التوحش من السفر و اشتياق كبير
    أما أنت يا غادة انا لا أعرفك و لا أعرفه و لكن كونوا أصدقاء فربما مربعاتكم تتقارب وربما تصنعون شيئاً مختلف
    أحببت كلماتك واتمنى لك التوفيق

  2. أبحثُ عن لساني لأحكي لكِ ، فلا أجده ، تخبريني أن ممارسة لعبة الرسائل قد تكون ممتعة معي ،

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: