Monthly Archives: October 2013

“ليس في الإدراك أي نبل”


في أسئلة أمي المتكررة يسكن الشبح

“يخبرني بسخرية :” ستفقدين ذاكرتك ذات يوم

قوانين الوراثة لا تمزح ، والأشباح أيضا

تسلل إلينا ببطء حتى أنه لم يعد شبحا

صار رفيقا صالحا يشاركنا السكن

نسمع صوت أنفاسه الثقيلة في فراش أبي الفارغ

ويطل علينا وجهه من بقع الجدران وشروخها الممتدة

يخبرني رفيقي أنني أفوت المتعة دائما بشغفي (السخيف ) بالتقاط الصور

الصور هي كل ما تبقى لأمي من الأيام

من الاسكندرية

من أيامنا سويا

هي الدليل الوحيد الباقي على أن أبي كان أطول
حين أفقد ذاكرتي تماما ،لن يتبقَ لي سوى بعض الحكايات المتناثرة لدى الأصدقاء

ما أعرفه تماما أنني لا أريد سماع الحكاية كاملة سوى منك أنت يا أحمد
أعرف أنك لن تحكيها أبدا كما حدثت ،سوف تحذف منها الكثير

وتضيف إليها الكثير من الألوان التي لم تحدث أبدا
سوف تقم لي نسخة طيبة وملونة

تجعلني أرحل راضية عني وعنك
وهذا يكفيني.


 

لقد كففت عن المعافرة لفتح طرق جديدة  للسير إلى الأمام، و كففت عن محاولة إيجاد المزيد من الطرق الجانبية ، أعافر واقفة في مكاني ، أحفر باتجاه الأسفل ، أمد جذوري في الأرض أكثر وأكثر ، (بميل برج الثور التقليدي للاستقرار ) أتحول إلى شجرة عجوزة ، عجوزة وثقيلة ولا شئ يدفعني للتحرك ، حتى في الأوقات التي تبدو فيها الأرض بور ، لا أكف عن الحفر

حدثني أكثر عن الاستقرار! أكبر مخاوفي، هاجسي الدائم الذي أفسد كل القصص السابقة، الثبات، الجذور الثقيلة التي لا تسمح لك بخطوة واحدة للأمام فما بالك بالطيران

لقد طرتُ من قبل، هل تتذكر، في اللحظة التي أمسكتُ فيها بذراعك في مرتنا الأولى في شوارع الزمالك ، ارتفعت قدماي سنتيمترات قليلة عن

الأرض، لن أمل من ترديد الحكاية ولن تدرك أبدا مهما حكيتُ أنني  طرتُ يومها حرفيا لا مجازا عن الأرض، لم يكن بالأمر مجازات ،أنا طرت!ء 

 كانت البدايات مبشرة، فكيف انقلب السحر علينا ؟في رقصتنا الأولى سخرتَ من ارتباك خطوتي فانكسرتْ ساقي ،ولم أكرر المحاولة ،أراقص الغرباء في منامي، فالمنامات لن تخذل رقصة فتاة بساق مكسورة.ء

 

لم أعد قادرة على الكتابة، أفتح فمي فلا يخرج منه شئ، ولا حتى القئ، حتى الغربان قررت أن تصمت وتنجو بنعيقها،أحلامي تضمر كل يوم، لم أعد أحلم بأجنحة الفراشات الزرقاء، ولا بالطيران، كل ما أحلم به الآن خطوة خفيفة بساق غير مكسورة 

خلال ثلاث سنوات، حققنا حلمنا القديم و بنينا أربعة حوائط وسقف تماما يشابهون أحلامنا، لكني في منتصف الطريق إلى المنزل فقدت قدراتي السحرية على النظر عبر الحوائط ، وأحاول أن أعوض الأمر بالتخطيط لشق نافذة ضخمة من الأرض إلى السقف في صالة منزلي، خلال ثلاث سنوات، شهدتُ الكثير من الأشياء المدهشة، لكني فقدتُ قدرتي على الإمساك بطرف خيط الدهشة ونسج الحكايات من حوله، الآن صارت معي كف صغيرة محبوبة تمسك كفي وتصاحبني في السير عبر الطرقات، لكن خطواتي صارت أبطأ و الفراشات لم تعد تصاحبها، الفراشات لم تعد تتبعني في أي مكان ، لماذا يصعب على الفراشات يارب أن تسكن في البيوت

أبحث عن معارك لا تخصني ، معارك أخرى أسهل من تلك التي لا أستطيع خوضها ، لكن أظافري صارت مشذبة بعناية ولا تصلح للعراك ، ربما اتسع قاموس شتائمي ، لكن الحقيقة أن صوتي انسحب للداخل أكثر

خلال ثلاثة سنوات قامت ثورة وملاحم، لم أستطع المشاركة في أي منها، وهذا ما أعلم أني لن أتجاوزه أبدا .

%d bloggers like this: