Category Archives: هاء الغائب

خاتمة


مرة أخيرة..كنت اعرف انك ستخذلني .ولن تأخذ الأمر بجدية كافية إلا بعد تمامه

Advertisements

خرس


الجدران من حولي امتلأت ببقع سوداء لا أعرف من أين أتت ،وكلما نظفتها عاودت الظهور. كما لابد وأنك تعلم ، أنا لا أخاف من البقع السوداء التي أراها، أنا فقط أخاف من البقع البنية الجافة كريهة الرائحة التي لم أرَ واحدةً منها حتي الآن

—–

يُقال أن المشاركة نشاط صحي، وأن مشاركة الأحمال تنقص منها، لكن الأكيد أن مشاركة الخطايا تضاعفها

منذ اليوم الأول الذي يتشارك فيه اثنان الفراش يخفي كلٌ منهما وراء ظهره سكينا وعدادا للأخطاء،والأكثر مهارة سعيد الحظ الفائز بجائزة الفقرة :هو القادر علي اصطياد أكبرعدد من أخطاء الآخر وتنظيف سكينه أولا بأول

السيناريو مبتسر، كمشهد لا يحوي سوي القبلات ينتهي بحمل البطلة!! وأنت لا تصلح للعب دور الراوي العليم وأنت لا تعرف شيئا ، تقف أمامي كطفل خائب لا يفهم السبب ،التسلية و العبث وتزجية وقت الفراغ ومحاولة التخلص من الأشباح كلها مبررات غير كافية لإحراق المدن و النساء

-دي حداية ولا صقر؟

-الصقر ما يقربش كدة من الأرض

(فيلم الهروب)

لن يفهم أحد ، كل من ادعي الفهم و المشاركة ،وتماهي مع الأمر لن يفهم ،من ذاق عرف ، وأنا الوحيدة التي رأيت في عريك تمام اكتمالك

—-

المرء منا لا يحتاج لخلع ملابسه كي يمارس الخيانة

كل ما يحتاجه ، شريكا أعمي ، ومرآة لا تري

انا لا اجيد سوي الركض .لا.. حتي الركض لا اجيده
فقد قضيت حصص التربية البدنية طوال سنوات الدراسة منزوية في ركن الفناء محدبة الظهرأحمل في كفي ورقة صفراء مطوية (انا أكره الأطباء ،الأطباء خطهم سئ دائما
يدفع المعلمة للصراخ بالأسئلة في وسط الفناء
(-لماذا تمتلك معلمات التربية البدنية هذا  الصوت الحاد دائما؟-
\كنت اقول اني لا اجيد الركض لكني الجأ اليه دائما
تماما كما ركضت الي حكاية التربية البدنية
وكما ركضت في محمد محمود
وكما أركض الآن إلي حضنك بدلا من الرحيل الواجب
وكما أركض لللكتابة
بدلا من تفجير غضبي مرة اخيرة في وجهك الخشن و الرحيل
—-
أتبع نصائح اخصائي العلاقات و النساء الخبيرات ،فأبتلع الأسئلة و الافتراضات و البكاء ،وأجبر الأشباح الليلية ،التي تسخر منها علي النوم
ينتفض جسدي بين ذراعيك فتبتسم، أنت لا تفهم
أنا أرغب في مضاجعة الأسئلة و الأشباح واللعنات
أرغب في مضاجعتها حتي الموت
حتي يقتل أحدنا الآخر
هذه هي شهوتي الوحيدة الآن
انحناءك الطويل أمام المجهر جعلك الفُرجة الأكثر فجاجة في أعين فئران التجارب
—-
أسئلتي تحرقني وتحرقك كلما تجاوزت شفتي
عليَّ أن أتعلم كيف أبقيها داخلي
فالاحتراق الداخلي علي الأقل لن ينتج كل تلك الروائح السيئة
—-
هل تتذكر تلك الشرفة المطلة علي البحر
لقد لملمت خطوط عمري وآمنتك عليها
كيف استطعت أن تخذل كفي هكذا
وتتركها مسطحة وخاوية ككفوف الدمي الخشبية؟
أضبط نفسي في منتصف اليوم ، أمسح الدماء عن جرح جبيني الذي لايراه أحد ويراه الجميع
وأفتقد محبتي الصافية
محبتي التي لم تكن قد تلوثت بدمي
أخبرك أن ما بيننا الآن أصدق وأكثر عمقا ،صار مليئا بالانحناءات و الحقائق ،بالأسئلة و الأشباح و الدماء ،وأن هذا يجعله حقيقيا أكثر ،وأن المجازات تبقي مجازات بلا معني ،وأن سقوطك بين كفي يخلق بداية جديدة لارتفاعنا إلي مستوي أعمق ،لكن الحقيقة أنني أفتقد محبتنا الصافية ،المنامات التي نراها  سويا في نفس اللحظة والأراضي التي نكتشفها معا،الروائح التي لا يشمها أحد سوانا،و ألعابنا التي لا يعرفها أحد ..مخططاتنا الشيطانية لاحتلال العالم
وعبث الأطفال الذي انقلب علي رؤوسنا في النهاية
لقد بدأ الأمر بلعبة ..عليَّ أن أعترف
لعبة لملأ الفراغات ، لمحاولة الفهم ، لاستعراض مهارات الصغير الملاوع الذي استطاع دائما أن يهرب من بطش أبيه وجدته
لينتهي به الأمر وقد خسر أمه ، وتاه وحيدا في فراغ روحه
أنا ألعن التربية
السنوات الطويلة التي قضتها أمي في زرع الأخضر
وكل ما منعني من اخذ حقي ولو بالسباب ،
ألعن التعاطف
لا أجيد السباب ، ولا تخريب البيوت الشبه عامرة ،لا أملك سوي مرآة أضعها أمام أعينهم ليحترقون بالرؤية
وأحترق بالمحبة

يسقط عمدا


كل العبارات صارت مشذبة بعناية

تتوسط الأسطر

.كفتاة مهذبة تود لو تنأي بصورتها عن بقية الصف المشاغب

المسافات محسوبة بدقة

مسافات لا علاقة لها بالبعد /الهجر/ الفراق

.مجرد مسافات آمنة تمنح الكلمة مساحة للحركة
في منتصف السطر أقف

كقصيدة نثر لا أصدقها

و المنتصف لا يُغتفَر

لا أحد يغفر للتوسط

،المغفرة تحتاج دائما لذنب كي تتغذي عليه

.و التوبة فعل الأصل فيه الاسترسال

الكلام لا ينفذ

أنا فقط أبتر ما لا يريدون سماعه

وأشذب ما لا أريد قوله

 وأمنح الخيال مساحة اقتراف ذنب لم يجرؤ الكلام علي اقترافه

بمحاولات عديدة للمواربة


ساقاي تختفي وتخون ،ككل مرة أكتشف فيها أن أشباحي جميعا تخرج من باب قبرك المفتوح،قبرك الذي لم أعرف مكانه أبدا ،ربما لو عرفته لاستطعت سد تلك الفجوة،ربما استطعت أن أنساك ..وتنساني.
لقد سامحت كل شئ،كل شئ فعلا،لكن حتي الآن لم أستطع بعد أن أسامح موتك

ليست حقيقة لكن الأمر يتكرر


الخذلان يأتي دائما في ذيل الرضا

إنْ يَطُلْ بَعدَكَ لَيْلِي


ودَّع الصبر محبٌ ودَّعك.. ذائعٌ من سره ما استودعك
يا أخا البدرِ سناءً وسني .. حفظ الله زمانا أطلعك
إن يطُلْ بَعدك ليلي فلكم.. بتُ أشكو قِصَرَ الليلِ معك

ولاَّدة بنت المستكفي


حقيقة


العالم لم يعد ضيقاً وخانقاً ومقبضاً، لقد صار واسعاً جدًا، واسعًا ومترامي الأركان ،صار من الصعب أن تجد ركناً يصلح للاختباء فيه أو جدارًا للاستناد عليه ، تقبَّل الحقيقة ..حقيقة وحيدة وعارية تواجهك بشموخٍ في منتصف العالم الواسع.ر


بالأمس راودتني الكوابيس، بالطبع كان لابد أن أتوقعها في غياب حارس مناماتي .أحدهم كان كابوساً بشعا تلك هي مرته الثانية ولا أجد له تأويلا . أنا أفهم كوابيسي عادةً حتي إن ادعيتُ العكس وقضيت الوقت في البحث بين المقربين مني عن يوسفٍ يصلح لتأويل رؤياي ..لكن الحقيقة أنني أفهمها ، و أعي إشاراتها حتي الغامض منها .هذا هو الأبشع علي الإطلاق و الأكثر استغلاقا عليَّ و أكثرهم إثارة لمخاوفي ،حتي أنني لا أعلم إن كنتُ سأستطيع الحكي عنه . الكابوس الآخر يخصك ، لا تقلق ، لا جديد ، نفس الكوابيس المعتادة حين يتعلق الأمر بك ، أعلم أنك ستسخر منه ، لكن صدقني الأمر صعب وأنت بالداخل ،ربما عليك أن تعدني قبل أن أحكي أنك لن تسخر منه …وعد؟!. اكتشفتُ الآن أن كلانا واجه نفس المخاوف بشكلٍ أو بآخر ، لا أعلم ربما لو استطعتَ أن تستند إلي كتفي وتحكي و استطعتُ انا أن أستند إلي صدرك و أحكي ربما تختفي الكوابيس.
استيقظتُ لأبحث عن رائحتك ، أغمض عيني بقوة ، وأضم قبضتي و أحاول التذكر ، لكنها لا تأتي،أتحسس أشياءك..حافظة نقودك القديمة، ميدالية مفاتيحك ، كتبك فلا أجدها ، رغم أنك لم تفارقها سوي بالأمس ، الأشياء خائنة ، كيف تتخلي عن رائحتك بهذه السرعة ، الأشياء تخونني يا أحمد ، ورائحتك أيضا ، تختار توقيت ظهور ها بكبرياءٍ يعاند شوقي ، تأتيني فجأة حين لاأطلبها ، قوية نافذة كأنك هنا بالقرب مني….أتذكر حين أخبرتك قبل أن نلتقي بأنني أعرفك وأن كل ما أحتاجه هو أن أتشمم رائحتك مرةً أخري فقط كي أنعش ذاكرتي ، أن ألمس كفك فلا أندهش لأنه ليس غريبا لأنني أعرفه جيداً، لقد صدق حدسي ،احساسي لم يخذلني أبداً، لقد عرفتك وعرفتني ، تلك الألفة التي عرفتها حين لامست كفي كفك ورائحتك التي لم تحتج مني لجهدٍ في التعرف عليها ببساطة لأنني أعرفها ، لأنك كنت هنا ..ربما كنا صغيرين معا ، أو كنت أمك ، أو كنت أنت أبي ، أو كنت لك كحواء لآدم ضلعا ينتظر أن يسكن مرة أخري في صدرك ، ربما كنت جنيني ذات ليلة ، ربما قضيت عمرا كاملا داخل جسدي الضئيل ، هل اتسع رحمي بالفعل ليحتوي نبضات قلبك داخله ..أرتاح لهذه الفكرة ، هكذا فقط يمكنني أن أطمئن أني أخبئك جيدا ، أتحسس ذلك الفراغ في جسدي بجانبي الأيسر ، هنا أسفل الضلوع مباشرةً ، هذا الفراغ المادي الذي ينبئني بغيابك ، الشهيق الذي يتردد صداه داخل فراغ صدري ، وأنا اعتدت هواء الشهيق مصحوبا برائحتك، و أنت لم تخبرني أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة ، لماذا لم تخبرني يا صغيري ،لماذا لم تخبر صغيرتك التي لم تختبر فراقك بعد أمنك من قبل ، أتحسس الفراغ في جانبي الأيسر ، ألم أخبرك ، الأمر ليس مجرد مجاز أو مبالغة عاطفية ، لقد كنت أمك في حياة أخري .أعلم أنك ستلومني علي ما أكتبه الآن وستخبرني أن عليَّ أن أركز طاقتي علي الكتابة الحقيقية ، لكنني لا أستطيع ، ربما هي مسألة وقت كي ينتظم إيقاعي مرةً أخري ، لكن من قال أن إيقاعي كان منتظما قبل أن أعرفك؟!أردت أن أحكي لك عن المكان الجديد و تفاصيله الصغيرة ، و أردت أن أحكي لك عن تلك الجميلة ذات العيون الملونة التي تملأ المكان بالطاقة لكن الهاتف لا يمنحنا وقتا للحكي ، فقط مكالمة مليئة بالحقائق و الأرقام ..العالم من حولي ملئ بالأصدقاء الطيبين ، يمكنني أن أصالح إسلام بسهولة أنت تعلم أن قلبه طيب ، كما يمكنني أن ألتقي بملكة وأتناول معها مزيدا من مكعبات السكر -التي لن تفعل شيئا في مواجهة مرار غيابك – ، هناك مساحات دافئة للحديث مع رانيا أو إيمان ، ويمكنني أن أتوه مع صافي في طرقات وسط البلد – أنت تعرفني فاشلة في الجغرافيا تماما حتي أنني أستطيع أنت أتوه بسهولة تامة في ميدان التحرير-يمكنني حتي أن أتناول كوبا من النعناع -بدون سكر – مع مصطفي ، ولديَّ أصدقائك ، وكلٌ منهم يحمل شيئا من ملامحك رغم أنك لا تشبه أحداً ، هناك اخوتك ، وأمك التي يمكنني أن أحتضنها بقوة وأحاول أن أستنشق من صدرها ما تبقي من رائحتك ، أبوك الذي تعرف كم أحبه ، أتأمل ملامحه و أبحث عنك فيها …أعلم أني محاطة بالكثير من الدفء ، وأن عليَّ أن أصبح أقوي و أجمد كما أخبرتني ، أتحسس دبلتك حول إصبعي أجرب أن أستمد منها بعض قوة كما علمتني …لكنني الآن أفهم معني الغربة …” غربة ..يعني أمدّ كفي قدامي فمتلاقيش كفك”ر

ليست عن كفه الأيمن ٢


ليست عن كفه الأيمن 1

أنا أحب أصابعي ،رغم أنف الذوق العام الذي يفضل أصابع الأنثي الأكثر امتلاءا..أصابعي النحيفة الطويلة التي أخبرني أحدهم أنها تصلح لعزف البيانو وانه-لهذا- كلما رآها يسمع نغمات بيانو …
انا أحب أصابعي رغم أنها لا تجيد العزف ،رغم أن المرة الوحيدة التي لامست فيها أصابعي البيانو خرجت النغمات مضطربة مشوشة مزعجة .لكني احبهم ،أعلم جيدا أن كفي تجيد احتضان كف من أحب وأنها تجيد التربيت على أكتافهم عند الحاجة..أحب اصابعي و صرت اقضي الوقت في الاعتناء بهم في صقل أظافري كي تبدو أجمل،في كل ما لم أعتد ممارسته من طقوس البنات ،ربما كي تحبهما أنت،أو ربما لأن الاهتمام بأصابعي يشغلني عما لا أستطيع أن اهتم به بالفعل،أحب أصابعي لأن لديها القدرة الآن علي أن تربت علي رأسي – دون ان تشكو من شعري المجعد- وتخبرني ان كل شئ سيصبح جيدا ،و انني لا احتاجك دائما وانني استطيع ان افعلها وحدي احب كفي لانها الآن تنطبق بقوه كي تبقي الدمع بالداخل وتخبرني بحكمة لم أعتدها أن علي أن أحترم خصوصية وقت الآخر لأن الآخر – مهما كان قريبا – يظل دائماآخر ،و كلمة أحبك مهما حملت من صدق لا تجعل الآخر=أنت ،لأن الآخر لا يحمل قدرات سحرية تمكنه من التواجد الي جوارك كلما احتجته،أردد لنفسي أن كفي هي الوحيدة التي تمتلك القدرة السحريه علي التواجد هنا والآن لمسح الدمع الذي انفرج أخيرا ، و ان كل الكفوف تظل كفوفا عابره، أحب كفي و اكره ان تلتصق بهارائحة كف رجل سواك لامستها في سلام عابر أو ربتة مواسية ..أحب كفي و أهيأه لملامستك.. لك انت..انت فقط من اريد كفه هنا و الآن
،لكنها ليست هنا ،كل الكفوف العابرة التي تعبث بكفي وتترك روائحها،توقظ حنيني لك وحدك لرائحة كفك التي لم اعرفها، انا مرهقة و منهكة ومتعبة،لا أستطيع التركيز فيما أقول أو أسمع،يتحدث أحدهم معي فاومئ برأسي وأقول “تمام..تمام ..أها..فعلا” لكنه لايحتاج لكثير ذكاء ليدرك انني لا أفهم.انا منهكه ولا استطيع التحكم و اخفاء مايحدث داخلي،اليوم كان جسدي يرتجف وانا اقرأ أمام الآخرين،صوتي يرتجف ،رجفة واضحة ،ليست تلك الرجفة الصغيرة التي لا يشعر بها احد ،وانما رجفة واضحة،واضحة حتي انها تسببت في اهتزاز المنضده التي استند اليها و اكواب القهوة والمقعد و صورتي المنعكسة في زجاج نظاراتهم و رفوف الكتب التي لم تمر بها عيني لانني صرت اكره التواجد-علي هذه الحال -امام اعين الآخرين،هل تصدق ان هذا يحدث،انا لا اصدق ،كل ما اجتهدت في بناءه ينهدم و يهتز حين يرتجف جسدي هكذا ..لابد ان للاكتئاب تأثيرات شديدة السوء ،انه يؤثر علي قدراتك السحرية علي التقاط اشاراتي ،فانا أبكي الآن و انت لم تشعر بشئ لم ينكسر الكوب في يدك و لم تنقطع سلسلتك ولم تستيقظ من النوم فزعا لتتصل ،ربما لانك مستيقظ بالفعل .
غدا يكتمل عامي الثالث و العشرون ،في مثل هذا اليوم احتضنت كفي كفا آخر أمام الجميع و أعلنت بشجاعة أمام الجميع أني أحب ،أيام قليلة كانت كافية لتتلاشي ادعاءات الشجاعةو أخبئ كفي في جيبي و أهرب.
الآن ألف ذراعي حولي وأحاول أن أحتمي من الأشباح التي بدأت في الهجوم.
اكتشف أني أحدثك بضمير المخاطب ،رغم انني اخترت لك منذ البداية هاء الغائب فأقرر أن أكف عن الكلام ..فاللغة كاذبة وخادعة ولعينة ،اتأمل أصابعي التي أصابها الذبول و أقرر أن أقوم لأمنحها بعض العناية
ربما يشغلني هذا عما لا أستطيع الاعتناء به
.

ليست عن كفه الأيمن


في كفه الأيمن خلاصي “، هكذا كنت أرددها، كأنها تعويذة جديدة أدعو الله أن تتحقق. وأنا أستعيد تفاصيل مرتنا الاولي و الوحيدة، وقع الأمر صدفة ،التفتتُ إلي اليسار مطرقة بعض الشئ فلمحت قبضته المطبقة و لم يبق للذاكرة سواها. الآن أستعيد صور كل الكفوف التي تعلقت بها ، أول ما ألتفت إليه في الرجل هو كف يده-وأصابع قدميه إن أمكن-؛ ربما منذ ذلك اليوم البعيد منذ ثمانية أعوام حين قضيت أسبوعا كاملا في رسم كف يدي . الكفوف تكشف عن الكثير ،كف يدك – بقليل من التفحص- يكشف دائما عن ضعفك الخاص الذي تخفيه بحرص ، لن أمسكه بسهولة لكن بعض الاجتهاد سيوصلنا لشئ ما، هناك أصابع كف أذكره جيدا بيضاء نحيفة تشبه الثعابين أحيانا ، ولم تقنعني أبدا رغم اجتهادها الدائم،هناك كف تشبه كف الأطفال لم ألمسها ، لكنني من مكاني هذا أعرف أنها دافئة تماما كالأطفال رغم جفافها الذي قد يبدو لاول وهلة.هناك اصابع كف كشفت بخبث عن كثير من ضعفها حتي انها استطاعت استدراج كفي-الذي كان طفلا وقتها-ليمتد اليها ويكونا معا ركناصغيرا مظلما مازال مليئا بالأشباح.
هناك كف تعرف انها هنا لتؤازرك دائما رغم انك لن تلمسها أبدا ولو بسلام عابر.
هناك كفوف مائعة وكفوف خبيرة بالمداعبة.هناك كف سمراء تمنحك كل ما يمكن من طاقة في سلامها .
هناك كف يحبها الله و رسوله استطاعت ان تحتوي فرحة كفي الصغير رغم انني تركتها باردة في المنتصف،وهناك أغنية امتنعت تماما عن سماعها لان للأيدي ذاكرة يجب احترامها.
هناك كف لامست كفي بالأمس،ربما لأن صاحبها يحمل اسم أبي ، ربما لأن رأسه أصلع ، أو ربما لأن كفه بالفعل دافئة وغنية لا أدري لكنه مضي و تركني أتساءل (لماذا لا يحق لنا احتضان الآخرين فقط بلا مبرر بلا تساؤلات فقط أن نحتضنهم ونمضي)وهناك كف لم أرها سوي مرة واحدة لكنها تجيد -ترك الانطباع- بقبضة تحمل كل ما يمكن أن تأمله وكل ما يمكن أن تخافه في مزيج لن يترك فرصة للخلاص بالتأكيد أنت لا تعرف كيف يمكن أن تكون الكف المناسبة تماما لكفك لأن كل الكفوف الدافئة كانت عابرة جدا ، ودفئها لم يعن أبدا أنها مناسبة،ولأن اطمئنانك لم يكتمل أبدا في أي من الكفوف التي كان من المفترض بها أن تطمئنك ، دائما حتي في أفضل الحالات كان هناك خوفا صغيرا يطل برأسه ، ربما مرة واحدة كانت كفي علي كتفه والعالم مستقر تماما من حولنا ، رغم انه اخبرني يومها أن كفي باردة.لكن الأمل لايكف عن مداعبة كفك الصغير بأن هنا ربما يكون المستقر..ربما..
17ابريل 2009

احتفاءًا باللحظة


فقط لأنني توقفتُ عن الحديث عني وعنك وتحدثتُ عنّا

رغم الأشباح التي لا تكف عن التلويح لي من وقت لآخر مؤكدة أنها لم تمت بعد

فاللحظات المفرحة تستحق الإحتفاء

27 feb-2009

%d bloggers like this: