Category Archives: أنا كأنا

يوميات عادية


أخبيء الكلمات قبل أن تعبر إلى الشاشة، هناك الكثير مما يستحق الكتابة عنه، لكنه سيتحول بمجرد خروجه إلى مادة خصبة للإسقاطات والنميمة.
أخفي أموري جيدا، لا يظهر مني سوى صورة الفتاة اللطيفة التي حاولت كثيرا أن أتمرد عليها ولم أفلح أبدا، مازالت تسيطر مع بعض التعديلات، صرت زوجة لطيفة، لديها طفلتين، وزوج محب ومجموعة من النباتات، تكتب وتنسج الكروشيه بنفس درجة البراعة، تطهو الطعام يوميا و الحلويات أحيانا وتكتب مقالات عن تربية الأبناء بلسان أم مثالية من الدرجة الأولى. بينما يختبيء الغضب بالداخل يتكوم في الأركان، لا تتغلب عليه مكنستي التي تطارد التراب والفتافيت وقطع الورق الصغيرة التي تنثرها الصغيرة في كل أنحاء المنزل.
ماريا تقضي وقتها في قص كل ما تطوله يديها من الأوراق لتملأ البيت بالنجوم و الفراشات و العصافير التي أطاردها بمكنستي.
مكنستي تحولني من فتاة لطيفة إلى أمنا الغولة، أم تطارد أحلام الصغيرات بمكنسة سوداء تشفط كل ما تطاله ولا تترك سوى فتات الغضب. هل يقضي الكلور على الغضب؟
لا أريد أن أكتب عن الكلور و المكنسة والغضب، لكن المفردات تتسلل إلى ما أكتبه، بأداء ربة منزل كل ما تملكه وسيلة اتصال بالانترنت وبقايا موهبة قديمة.

صورة


أختبيء في المنزل حتى تختفي بقع الحليب عن ملابسي وتكف عن وصم ثديي (خُلِقا للأمومة لا للمتعة)،أخبيء إبر الكروشيه والحفاضات وكتاب (الماث) وباسم وبسمة، أخفي أطفالي داخل خصلات شعري وأحاول أن أجعله أكثر تموجا كي لا يتعرف عليهم أحد.

تخبرني فتاة أقابلها للمرة الأولى عن إعجابها بتموجات شعري، أبتسم ولا أخبرها عن أطفالي المختبئين داخله، ولا عن المشانق المغزولة من خصلاته الخشنة.

في صوري يظهر ركن القهوة الصغير على يسار المطبخ.. الرف الأنيق الذي يحمل ماكينة القهوة الأمريكية التي اقتنصناها من الخليج، والفناجين  الأنيقة المعلقة.. صورة لطيفة تصلح للانتشار على تامبلر بعد التأكد من تنظيف الأتربة جيدا عن الرف وإضافة إناء النباتات الملون الذي نجحت أخيرا في زراعته، أما محاولاتي البائسة لاستنطاق الطماطم و الفلفل و الشعير والنعناع لخلق أصدقاء خضر اللون فستختفي خارج الإطار، من الذي قد يرغب برؤية صورة لبذور نصف منبتة تقبع في برطمانات زجاجية؟

أو امرأة تنظف البط، أو تغرق يدها داخل خلطة المحشي؟

يد لم تعد تحتفظ بهشاشة أصابع عازفي البيانو لكنها أقل صلابة من أن تخدش يدك في السلام. يد تعد انحناءاتها بلذة كاملة لكن الخاتم حول البنصر الأيسر يعتذر(تُقدَّم حصريًا في فراش الزوج). أخفي البقع البنية التي خلفها تقطيع الباذنجان أعلى أصابعي خلف طلاء الأظافر البراق وكريمات الترطيب التي تَعِدُ بروائح الجنة ولا يستمر أثرها سوى لدقائق.

 

“ليس في الإدراك أي نبل”


في أسئلة أمي المتكررة يسكن الشبح

“يخبرني بسخرية :” ستفقدين ذاكرتك ذات يوم

قوانين الوراثة لا تمزح ، والأشباح أيضا

تسلل إلينا ببطء حتى أنه لم يعد شبحا

صار رفيقا صالحا يشاركنا السكن

نسمع صوت أنفاسه الثقيلة في فراش أبي الفارغ

ويطل علينا وجهه من بقع الجدران وشروخها الممتدة

يخبرني رفيقي أنني أفوت المتعة دائما بشغفي (السخيف ) بالتقاط الصور

الصور هي كل ما تبقى لأمي من الأيام

من الاسكندرية

من أيامنا سويا

هي الدليل الوحيد الباقي على أن أبي كان أطول
حين أفقد ذاكرتي تماما ،لن يتبقَ لي سوى بعض الحكايات المتناثرة لدى الأصدقاء

ما أعرفه تماما أنني لا أريد سماع الحكاية كاملة سوى منك أنت يا أحمد
أعرف أنك لن تحكيها أبدا كما حدثت ،سوف تحذف منها الكثير

وتضيف إليها الكثير من الألوان التي لم تحدث أبدا
سوف تقم لي نسخة طيبة وملونة

تجعلني أرحل راضية عني وعنك
وهذا يكفيني.

محاولة للفهم


ماحدث أنني قررت التوقف عن الاحتفاء بالتفاصيل ، بالبهجة و الفراشات ، قلت لنفسي التفاصيل لا تهم أحدا ولا تضيف جديدا لوجه العالم، و الفراشات المتناثرة أخف من أن نكتب عنها ، و فنجان القهوة سيحمل نفس الطعم في الكوب الزجاجي أو في الفنجان المزركش طالما أنني أستعمل نفس البن كل يوم ، ثم كففت عن تأمل وجهي في المرآة ، كففت عن مراقبة السنوات في عينيَ ، وكففت عن التقاط الصور ، وكففتُ عن مراقبة الفراشات و البحث عنها حين علمت أنني لست فراشة ،أنا امرأة بشعر أجعد وشفاه مرهقة وقدمين ملتصقتين بالأرض ، وتوقفت عن التقاط التفاصيل السحرية التي تجمعنا حين عرفت أن السحر لن يحول دون خيانة الروح، وتوقفت عن الكتابة تماما حين عرفت أنه لا جديد أن القصيدة لن

تجرى ع الاسفلت

ولاترمى حجر

ولافوق اكتافها راح تحمل شهيد(*)

لكنني لا أجيد شيئا آخر ، ليس لديَّ ما أقدمه للعالم ، وتوقفي عن استدعاء أجنحة الفراشات الهشة لم يمنحني أجنحة أقوى ،لم يمنحني سوى ذراعين هزيلتين لا تقدران على دفع عربة السوبر ماركت دون مساعدة منه ، صرتُ أملأ عربة السوبر ماركت بأشياء لم أكن أحبها ، أنا لا أحب البنطلونات الجينز الضيقة ، أحبها واسعة وخفيفة ، أحب الكتان أكثر من أي شئ في العالم ، لا أحب العقود و الأساور التي تحمل اللون الذهبي ، ولم أكن أريد أن أتزوج بدبلة صفراء ، كنت أريد خاتما من الذهب الأبيض بأحجار صغيرة ، أو دبلة منقوش عليها عبارتنا السحرية التي تعرفها أنت فقط ، أنا لا أحب كريمات الأساس ، ولا الألوان الترابية ، أحب شراء الأحذية و الحقائب ولا أجد هنا أبدا ما يرضيني ، أكثر ما أكرهه في العالم هو الملابس التي تحمل نقشة النمر وأشتاق كثيرا إلي تنورتي الزرقاء الكتانية التي تخليت عنها  لأنك لم تحبها ،أنا أشتاق للبهجة و للغناء ، للشغف ولروحي وللكتابة التي ترضيني ،أفتقد السحر و الألوان و الفراشات و المجازات .

أكثر ما أفتقده هو المجاز ، قدراتي السحرية القديمة على التشبث بالمجازات حتي تصير حقيقة ، المجاز الذي رفع قدماي سنتيمترات عن الأرض حين لامستُ كفك للمرة الأولي ، المجاز القديم الذي جعل صوتي يشبه الغناء حين أحكي ، المجاز الذي جعلني لا أسقط حين فقدت الوعي ، كل ما في الأمر أن الألوان انسحبت قليلا ثم عادت ، أين انفلت المجاز من كفي ، وتركني هكذا متشبثة بالتراب ، كتفي مثقلة بالصمت ، و عيني تفتقد الألوان ،وأنا أطبقت كفي علي الفراشة فهشمت جناحها الأيسر ،لم أعد أريد النسيان، فأنا أتصالح مع مراراتي مرة بعد أخري

أنا فقط أريد أن أستعيد مجازاتي التي كانت تعاونني على المسير ، وجناحيْ الفراشة، صوتي الذي أعرفه ،وملامح وجهي ،و لون اللؤلؤ
—————————————-
(*) عبد الرحمن الأبنودي

0


..ضباب أصفر سميك يبتلع كل شئ ولا يتسع لقلبك الصغير
يعرفني النصل البارد الذي ينغرس في أسفل الظهر ، القشعريرة التي تخرج من هناك لتلف الجسد كاملا وتتركه بعد أن يدرك بهدوء محله الإعرابي كمضاف بلا مضاف إليه واجب الحذف.ء
في منتصف الطريق أقف ، شحاذ حكايا أتلصص الحكايات من ألسن العابرين .ولا حكاية منهم تصلح لإطعام قلبٍ جائع
أحلامنا تنسانا عالقين في منتصف الطريق المزدحم بين الجامعة و الجيزة … الجيزة أبعد كثيرا من الرياض ، و الشوارع العفرة ونداءات سائقيالميكروباصات و الباعة الجائلين وثلث الساعة الأخير الفاصل بين الليل و النهار تعرف أحلامنا أكثر.ء
أحلامنا تنسانا ، في المسافة العالقة بين ثوب الزفاف و رداء المستشفي ، تلكزنا في المسافة الضيقة بين رضعتين ، ثم تنسانا تماما .ء

أبحث عنها حين يعض الخذلان قلبي كي أتكئ عليها ، فلا أجدها  و لا أجد أي شئ ، لا أحلام ولا حكايا ..قلب مجعد كورق الخريف ، ولسان عاجز عن إيجاد مجاز أقل ابتذالا من (قلب مجعد كورق الخريف)ء وكف عاجزة عن قطف الحكايات

أتلصص علي قلبي ، أجلس علي نفس العتبة الباردة التي اعتدت أن أسرق الحكايات منها في صغري ، بنفس القلم الرصاص الذي شهد كل شئ منذ اثنتي عشرة عاما ، وأرهف السمع ، الصمت قاسٍ و الوحدة بنت ستين كلب ، أنا أعرف ، لكن مانفع صوتي علي أية حال إن كانت المسافات تكفي لمنعه من الوصول إليك .قلبي ليس أصما تماما بعد ، الخذلان المتكرر يعصره فأقف وأدلي دلوي أنتظر مطر الحكايا ،ولا شئ بعد.ء

أحاول أن أخترع حكايات جديدة وأحلاما أخري أعرفها الآن ،فلا أستطيع ..تنقصني الجرأة

كل ما أحتاجه هو جرأة الدوران في الشوارع ، الدوران علي أطراف أصابعي ، و القفز في منتصف الطريق وإخراج لساني للعالم كما اعتدت أن أفعل دوما ، لقد صرت أخشي إخراج لساني للعالم كيلا يقصه أحدهم فأعجز عن التأكد من مقدار الملح في الطعام
قلبي لم يعد قادرا علي الفعل ، قدمي مقيدة بالأرض و خطوتي ثقيلة ، أقبض بكفي علي إبهامي كي لا تتسلل منه ضحكة صغيرة فتفسد انتظاما ظاهريا للخطوة ،أجرب الرقص أحيانا في الزاوية المظلمة قرب بيتنا ، تلك الالتفافة الصغيرة التي اعتدتَ أن تُقبِّلَ كفي فيها كي أطير …أتأكد ألا أحدا هناك ليراني ، وأحاول الرقص ، بلا جدوي ، أحاول أن أدور حول نفسي أحاول حتي أن أقفز ،ولا شئ …فأكتفي بمط ذراعي إلي الأعلي
وتحريك رقبتي في كل الاتجاهات لنفض التشنجات ، ودعك وجهي جيدا للتخلص من آثار الأحذية و الركلات ،و السهر المتوالي ، وأسرع كي أخرج للنور بالخطوة المنتظمة و النظرة الساكنة .
أنكر ذاتي كل يوم ،واللعبة لا تليق بي ، أنكر أحلامي حتي لم أعد قادرة علي التعرف عليها
وأوصي الصغيرة ، لا تنكري ذاتك يا صغيرتي ، لا ترثي هزائمي ، هزائمي ثقيلة وخفيفة ، أخف من أن أدعوها هزائم وأثقل من أن تترك لي فرصة السير في الشوارع بخطوة حرة
أحاذر السير في شوارع وسط البلد ، وتخشع الخطوة ، الدماء لم تجف بعد وقلبي الأبكم لم يعرف طعم الهتاف
نصف ساعة هل تكفي؟ نصف ساعة قبل استيقاظ الجميع وأخري بعد نومهم ،هل تكفي للتلصص علي القلب و التأكد أه ماال قادرا علي سرقة بعض الوقت للغناء ؟…نصف ساعة تكفي جدا فقط إن وجدت صوتا للغناء

حكاية بلهاء لا داعي لذكرها


لم أحك لك أبدا عن هذا الأمر ، لقد تفاجئت تماما حين شاهدت فيلم جيم كاري ، فقد لازمني في أحد فترات حياتي الاعتقاد بأن حياتي عبارة عن فيلم سينمائي طويل ، كنت أتخيل أن هناك كاميرات تراقبني طوال الوقت ، فأحرص علي أن تحدث الأشياء تماما كما ينبغي ، أنطق الحروف بمخارج عميقة كما ينبغي للحروف أن تنطق، أمنح صوتي ألوانا مميزة تتبدل حسب الإيقاع ، و أغرق العبارات بالمجاز ، أبتسم ملء الابتسامة وأضحك حتي آخر ذيل الضحكة وأمنح كل نظرة معناها .أفرح فتتحول اللقطة من حولي ،تزدهر الإضاءة و تبدو الأشجار في الطريق من الجامعة للجيزة ملونة أكثر ، وتنبعث موسيقي من مكان ما خفي . وأغضب فأشتعل حتي أشم رائحة الحريق ، ويتحول لون العالم إلي البني ، العالم من حولي ستوديو واسع تتلون ديكوراته حسب إيقاع رقصتي .أردد أني حزينة اليوم ، فتمطر السماء ويصحبني المطر حين أقرر أن أتابع السير من الجامعة إلي المعادي علي قدمي الصغيرتين وتتبدل الأغاني في الخلفية بما يناسب مزاجي طوال الطريق .
كان حابي يحكي لي كل شئ ، لم يخف شيئا أبدا ..حين سرتُ إلي جوارالنيل مع أول فتي أحببته ، أخذ يحدثني عن الفراعنة وعبادتهم للنيل ، عن الشعب المصري ذي الفطرة المتدينة الباحث دوما عن إله ثم عن حبيبته الأولي التي أخبرته أنه يشبه النيل ، في طرف الكادر كان هناك صغير أسمر يرفع طرف جلبابه ليقض حاجته في وجه حابي ، ابتسمت وأخبرته أن المصريين لديهم دائما القدرة علي التبول في وجه آلهتهم.
في كل صباح كنت أختار تيمة يومي، كانت لدي العديد من الحيل السحرية الصغيرة التي أستخدمها لتغيير العالم من حولي، أرتدي ثوبا ورديا بفراشات ملونة ، فتخرج الفراشات من ثيابي و ترافقني في الطريق ، و تحط علي أكتاف المارة فيبتسم الجميع ، ويصبح نهاري أبيض كما يخبرني سائق الميكروباص ويمنحني حابي قبلته الصباحية.
مكحلة خشبية صغيرة من أسوان كانت كافية لتمنح قلبي قوة الجنوب أخبر المرآة أني أجمل ملكات العالم فتبتسم المرآة وتغمز لي ،ويذوب قلب الفتي بين عيوني .
أرتدي كوفية زرقاء تحمل رائحة قديمة ، وسلسلة فضية أحمل فيها قوقعة أحضرها البحر من الأسكندرية ، فيشم اللوز في عيني غادة حنين قلبي .
أغرق شعري وجسدي بزيت الزيتون فأجدني في فلسطين .
لا أعرف متي اختفي السحر ، متي اختفت الكاميرات وانطفأ البريق في عيني ، فجأة أصبحت وحدي علي المسرح بلا جمهور .
أعرف الآن أن كوب اللبن الرايب وثوبي الكتاني المريح لن يجعلا اليوم طيبا ، وصابون برائحة التوت لن يحملني إلي الجنة ، وكل زيتون العالم لن يأخذني لفلسطين .أنا أبعد ما أكون عن الأسطورة ، أنا عادية مثل كل النساء المحبوسة خلف الزجاج .لم أعد صغيرة ، لقد كبرت كثيرا ، صرت أما تثقل الهالات أسفل عينيها و الشروخ قلبها .
لم أحك لك أبدا شيئا من هذا ، أنا كأي امرأة محبة آتي لك بحكايتي فأنسي وأذوب في سطور حكاياتك ،وتبتعد عني حاملا كل الحكاوي وتتركني وحيدة كدمية خشبية.

حلم


“جسدي منقوش بألف لون ولون ، وبالأمس استيقظت وقد نبت لي جناح فراشة”
فلماذا لا ترتدين سوي الأبيض و الرمادي

“لقد كنت في حكاية أخري عرافة ، أضرب الودع وأقرأ الكفوف ، وأفسر أحلام الصبايا فلا أخيب”

لكنك تتعثرين في كل خطوة

“أحفظ المعادي ككف يدي ، أفتح كف يدي فتخرج منه شوارعها جميعا “

لكنك لا تعرفين مكان قبر أبيكِ

“لديّ جينات ألزهايمر وشبح فقدان الذاكرة لا يكف عن طرق بابي”

لكنك تحفظين تواريخ هزائمك بكل التفاصيل

———-

يسقط عمدا


كل العبارات صارت مشذبة بعناية

تتوسط الأسطر

.كفتاة مهذبة تود لو تنأي بصورتها عن بقية الصف المشاغب

المسافات محسوبة بدقة

مسافات لا علاقة لها بالبعد /الهجر/ الفراق

.مجرد مسافات آمنة تمنح الكلمة مساحة للحركة
في منتصف السطر أقف

كقصيدة نثر لا أصدقها

و المنتصف لا يُغتفَر

لا أحد يغفر للتوسط

،المغفرة تحتاج دائما لذنب كي تتغذي عليه

.و التوبة فعل الأصل فيه الاسترسال

الكلام لا ينفذ

أنا فقط أبتر ما لا يريدون سماعه

وأشذب ما لا أريد قوله

 وأمنح الخيال مساحة اقتراف ذنب لم يجرؤ الكلام علي اقترافه

اعتراف



أمي فتحت لي بابًا لا تعرف ما بعد عتبته وقالت لي اذهبي و الله يحرسك
أمي علمتني لغةً لم تعرف أبدًا كيف تتحدثها
أمي منحتني الورق و أقلام الحبر دون أن تتعلم القراءة أو الكتابة
أمي علمتني الألوان وهي كفيفة البصر
…..
..
أمي منحتني مفاتيح العالم ، وأنا أخذلها كل يوم

لك أنت


أنا فراشتُك الزرقاء الصغيرة
فعلِّم كفَّك أن تحتضنني
…..

دون أن تُهشِّمَ أجنحتي!

“عسي الله أن يأتيني بهم جميعا”


أنت نصفُ ما أنت، ونصف ماكنتَ قد وقعَ رويداً، لا أجمل مما تركتَ، ولا أجملُ مما احتفظت به؛ لولا وقوع نصفكَ الأجمل من نصفك الأجمل، لأن التضادَ هو كمالكْ، والتضادُ احتفاظك بنفسكْ، صوناً لها عن جرِّ الأيامِ لروحكْ. فاحتفظتْ بحب الصعودِ دون اللينْ، وطُرُقِ الوصولِ دون شفافية الرؤية. فحتى عندما وقع النصف الأجمل من النصف الأجمل لم ترفع رايتك البيضاء، فأضحكتْ أكثر مما يجب وأكثر من حاجاتك الماسة للربت على كتفيكْ. فكنت السائر على الحبل الذي زاد وزن يمينه عن شماله، فتشبثت قدماه أكثر بالحبل حتى يكمل المسير أمام ناظريه، فكانت حركاتك مدعاة للضحك أكثر من وقوعٍ يكسر بدنك، وينجي روحك بربتة المواساة

من نص (وتركنا يوسف): أحمد كامل

بين بين


الآن أعرف أنني اختبأت طويلا وراء المجاز حين لم يكن من الجائز أن أختبئ، أعرف أني خدعت لساني واستخدمتُ لغةً لا تخصني و مجازا بعيد المسافة عن الحقيقة ، وضمير مخاطب لم يكن الاختباء وراءه مجديا للأبد .ء

الآن أعرف أن الرحيل لم يحدث ،ربما لم يكن هنا أحد سواي ليرحل ..حسنا ها أنا أعود للعبث بالمجازات ،

هنا ..مجاز

الرحيل..مجاز

أنا و الياء في (سواي )محض مجاز لم يكن له وجود حقيقي في الصورة

تبدو الصورة الآن مختلفة حينما ابتعدت في الخلف ، التفاصيل التي كانت واضحة وقتها تبدو ضبابية ، وما لم أره من قبل أراه الآن ببعض وضوح قد يكتمل ،في البين بين مرة أخري ، لكنه(بين بين) جديد ، تبدو أيامي مؤخرا كأنها انتقال من (بين بين) إلي (بين بين)  إلي (بين بينٍ )آخر ،كلما ظننتُ أنني أنتقل من البين بين إلي مكان جديد أكتشف أنني فقط أنتقل إلي بين بين جديد، فقدت القدرة علي التمييز بينهما .ء

لم يرحل أحد من قبل ، من رحلوا بالفعل تشبثت بظلالهم واستبقيتها داخلي لأنني لم أقوَ أبدا علي الاعتراف برحيلهم ، ومن لم يرحل رحلتُ عنه وأسميته راحل لأنني لم أقوَ علي الاعتراف بأنني أيضا أقسو وأرحل ، والآن أزور أرض أحلامي يوما بعد يوم طلبا للغفران من راحل لم يرحل لأنني لا أملك القدرة علي أن أغفر رحيلي.ء

غزل


الغزل أول كلام العابرين ، يأتي إلي القلب وردا وشيكولاتة ، يربت علي خوفك ،و يدغدغ باطن قدميك ، تضحك فتخرج ضحكاتك من الفم ورودا زرقاء ، ويدلل الهواء حولك كي يستجيب لها ، فتبدو أجمل ..

غزل العابرين يعرف الثغرة التي لا تخطئها عين ، الثغرة التي خلفها الرحيل ليتسلل منهاالعابرون إلي القلب ، و القلب ينسي ،الوحدة تنسي ..يأتيك الغزل في أوله متشابها و غير متشابه ، بتعدد الألسن و الأوجه وألوان العيون ..أوله سكر ، وآخره  …تُنسي ، لا تثق في الغزل .. كمكعبات السكر التي تركتك وحيدا تقلِّب السكر في اتجاه عقارب الساعة لعل الغائب الذي لامك لأنك بدلت قوانين السكر يأتي

لا تثق في الغزل ..يتركك تنتظر حروف اسمك في ختام قصيدة لا تنتهي باسمك ،ولا تبدأ بنورك

لا تثق بالغزل ينساك بعد الليلة الأولي حين يظهر منك أنك أنت….أنت أول الحدوتة و آخرها أنت ، فتمسك بنفسك ليس لك سواك

2009

إلي صغيرتي


صغيرتي…ل
أدعو الله أن تنعمي بحبيبٍ مثل أبيك.
برجلٍ تمثل كل لحظة إلي جواره فرحًا جديدًا ودهشةً جديدة …و
يعرف قلبُه كيف يحنو علي كفيكِ ويهدهد مخاوفك تماماً حتي تستكيني طفلةًً بين كفيه ، ويجيد احتضان أحلامك حتي يُنبتكِ أنثي مكتملة بين ذراعيه ..لا
رجلٌ مثل أبيكِ  يجعلني أشفق عليك جدا يا عزيزتي فالبحث عن رجلٍ يشبهه مرهق ، و المقارنة ستكون صعبة دائماً وغير عادلة لكل فرسانك ،أنظري!!! أنا أقول هذا و أيامي معه لم تمتد سوي لعشرة أشهر أو أقل ، أتخيل صعوبة الأمر عليك أنت التي ستكتشفين تفاصيله يوما بعد يومٍ لسنواتٍ طويلة
كل مايمكنني أن أتمناه الآن أن تحملي مزيجا من ملامحنا-وشعر أبيكِ- وطرفا من طباعنا …وعناد يليق بمن ورثتِ ،وأن يكف أبيك عن عناده قليلا ويوافق علي الاسم الذي اخترتُه لكِ ببساطة لأنه الاسم الوحيد الذي يلائمك، و أن تأتي نتاجا لليلة عشق مدوية ، و محظوظة بما يكفي لكي تلتقي في هذه الحياة برجل به ولو بعض شئ من أبيكِ

انفراد


متخلصةً من الاختباء خلف ضمير المخاطب الآن ، أنا أعرف أنَّ ما قضيتُ العمرَ في الهرب منه هو آخر ما تبقّي لي للدفاع عنه ،لا أملك المزيد للدفاع عنه ،فقيرة تماما ، وعارية تماما إلا مني (أنا) وليس لي سوي (أنا) ،كل محاولات الاندماج/ الانتماء /التعارف لا تفعل إلاَّ إضافة المزيد من الحواجز ، الحواجز بيني وبين الآخرين قد تُحتمل ، الحواجز بيني و بيني هي ما عليَّ أن أهرب منه الآن ، انفرادي هو الملاذ ، أردد لنفسي ” كونك وحدك لا يعني أنك أضعف ، أو أصغر ، كونك وحدك لا يعني أن عليك أن تنتمي لأشخاص لا يشبهونك ، وبيوت ليست كبيتك ،  لا يعني أبدا أن عليك ارتداء ما تكرهه ،ليظل ملتفا حول اصبعك دائما كشاهد هزيمة ، ميراث الهزائم ثقيل ، ثقيل و واضح لكل عين، يلفك كي يعريك أمامهم ، عريك هو آخر ما يمكنك التستر خلفه ، آخر ما يمكنك التشبث به كي تبقي أنت ، أنت أنت ولا أحد سواك ، بلا ذيول للآخرين ، بلا انتماءات تفرضها أعراف وأصول و قوانين لن تؤمن بها أبدا ، عليك أن تبقي أنت ، ابنا لأبيك حتي في غيابه ، حتي لو لم تعرف أبدا مكان قبره ، لا تنتظر أبدا أن يدلك أحد، أنت وحدك الدليل و العلامة ، كل العلامات الأخري محض ضلالات ، أو حتي حقائق ، لكنها لا تخصك و لن تخصك أبدا ، ،لكلٍ حقائقه و لكلٍ إيماناته فاحتفظ بحقائقك و إيماناتك الخاصة بعيدا عن غبار الآخرين ، ليس لك سواك ، ربُّكَ ربُّكَ ،وأصنام الآخرين لا تخص سواهم ، ليس عليك أن تشك الآن في حقيقة ربك ، لا “وقت للشك ، آمن به للنهاية حتي لو كان من عجوة ، يكفي أنه لك ..لك ..أنت …أنت أنت ولا سواك .ئ

%d bloggers like this: