Category Archives: إجابات محتملة

زجاج


ببطء أكتشف أثر السنوات الخمس الماضية، أمضي غير واعية كأني مخدرة أشاهد الصور من حولي دون أن أداعبها، وكأنني احتفظت بشرنقتي الزجاجية التي بنيتها بيني وبين بلاد الرمال وعدتُ بها معي.
أتذكر جيدا تلك الأمسية التي كنا نجلس فيها في حديقة قريبة من المنزل في الرياض، كنا نقترب من العودة النهائية وكنتُ أفكر في السنوات التي مضت حين اكتشفت أني لم أصادق في تلك الأرض شجرة ولا طريقا، وأني كففتُ عن اختيار الموسيقى التي أرغب في سماعها وصرتُ أكتفي بسماع ما يقابلني على الصفحة الرئيسية ل(ساوند كلاود) أو ما يختاره أحمد ويتسلل إليَّ من سماعات السيارة. أني لم أعد أرغب في مشاركة أي شيء يخصني على صفحات التواصل، لا أريد رسم صورة حقيقية أو متوهمة..أريد الاختفاء خلف الزجاج وتربية فتياتي وقضاء الوقت في غزل الخيوط والرسم وكل ما يبتعد بي عن التواصل مع العالم. لم أصادق شيئا في هذه الأرض، قضيت الوقت في بناء الجدران الزجاجية لتحميني من التحول لشخض أعرف أني لم أرد أن أكنه. جدران زجاجية تحميني من ألوان النيون، وبرودة المولات، والتنزه بين المطاعم. جدران زجاجية تحميني من معارف حاولت قدر إمكاني حفظ المسافات بيني وبينهم كي لا يتحولوا إلى صحاب.
لكنني هنا والآن أكتشف أنني احتفظت بجدراني حين عدت، الأصدقاء اعتادوا على المسير من دوني  وأنا فقدت قدراتي على تكوين صداقات جديدة، وجدراني تمنعني من التفاعل مع أي شيء. أدور حول نفسي طوال اليوم في أرجاء المنزل، أخبط رأسي في الجدران التي اخترتها بحرص كي أختبيء خلفها من عودة لم تتم.
لا أحد يعود بعد أن يرحل..بعد ما يقرب من عام ونصف من عودتي النهائية أعرف أني لن أعد أبدا. كلما حاولت كسر الزجاج من حولي حاصرتني الشظايا وحولتني لمسخ لا يشبهني، لا صورة لي تشبهني على الإطلاق أو تشبه ما أعرفه عني، لقد حماني الزجاج بالفعل من التحول إلى نسخة لا أريد أن أكنها، لكنه قطع لساني وقدرتي على مراوغة اللغة والأفكار، وأبعد الرفاق القدامى تماما. وترك نسخة جديدة لا تجيد الرد على الهواتف أو الاتصال بمندوبي خدمة العملاء.
كل ما أريده هو ثقب صغير في الزجاج ..شظية صغيرة أزيح بها التراب المتراكم دون أن أجرح يدي.

محاولة للفهم


ماحدث أنني قررت التوقف عن الاحتفاء بالتفاصيل ، بالبهجة و الفراشات ، قلت لنفسي التفاصيل لا تهم أحدا ولا تضيف جديدا لوجه العالم، و الفراشات المتناثرة أخف من أن نكتب عنها ، و فنجان القهوة سيحمل نفس الطعم في الكوب الزجاجي أو في الفنجان المزركش طالما أنني أستعمل نفس البن كل يوم ، ثم كففت عن تأمل وجهي في المرآة ، كففت عن مراقبة السنوات في عينيَ ، وكففت عن التقاط الصور ، وكففتُ عن مراقبة الفراشات و البحث عنها حين علمت أنني لست فراشة ،أنا امرأة بشعر أجعد وشفاه مرهقة وقدمين ملتصقتين بالأرض ، وتوقفت عن التقاط التفاصيل السحرية التي تجمعنا حين عرفت أن السحر لن يحول دون خيانة الروح، وتوقفت عن الكتابة تماما حين عرفت أنه لا جديد أن القصيدة لن

تجرى ع الاسفلت

ولاترمى حجر

ولافوق اكتافها راح تحمل شهيد(*)

لكنني لا أجيد شيئا آخر ، ليس لديَّ ما أقدمه للعالم ، وتوقفي عن استدعاء أجنحة الفراشات الهشة لم يمنحني أجنحة أقوى ،لم يمنحني سوى ذراعين هزيلتين لا تقدران على دفع عربة السوبر ماركت دون مساعدة منه ، صرتُ أملأ عربة السوبر ماركت بأشياء لم أكن أحبها ، أنا لا أحب البنطلونات الجينز الضيقة ، أحبها واسعة وخفيفة ، أحب الكتان أكثر من أي شئ في العالم ، لا أحب العقود و الأساور التي تحمل اللون الذهبي ، ولم أكن أريد أن أتزوج بدبلة صفراء ، كنت أريد خاتما من الذهب الأبيض بأحجار صغيرة ، أو دبلة منقوش عليها عبارتنا السحرية التي تعرفها أنت فقط ، أنا لا أحب كريمات الأساس ، ولا الألوان الترابية ، أحب شراء الأحذية و الحقائب ولا أجد هنا أبدا ما يرضيني ، أكثر ما أكرهه في العالم هو الملابس التي تحمل نقشة النمر وأشتاق كثيرا إلي تنورتي الزرقاء الكتانية التي تخليت عنها  لأنك لم تحبها ،أنا أشتاق للبهجة و للغناء ، للشغف ولروحي وللكتابة التي ترضيني ،أفتقد السحر و الألوان و الفراشات و المجازات .

أكثر ما أفتقده هو المجاز ، قدراتي السحرية القديمة على التشبث بالمجازات حتي تصير حقيقة ، المجاز الذي رفع قدماي سنتيمترات عن الأرض حين لامستُ كفك للمرة الأولي ، المجاز القديم الذي جعل صوتي يشبه الغناء حين أحكي ، المجاز الذي جعلني لا أسقط حين فقدت الوعي ، كل ما في الأمر أن الألوان انسحبت قليلا ثم عادت ، أين انفلت المجاز من كفي ، وتركني هكذا متشبثة بالتراب ، كتفي مثقلة بالصمت ، و عيني تفتقد الألوان ،وأنا أطبقت كفي علي الفراشة فهشمت جناحها الأيسر ،لم أعد أريد النسيان، فأنا أتصالح مع مراراتي مرة بعد أخري

أنا فقط أريد أن أستعيد مجازاتي التي كانت تعاونني على المسير ، وجناحيْ الفراشة، صوتي الذي أعرفه ،وملامح وجهي ،و لون اللؤلؤ
—————————————-
(*) عبد الرحمن الأبنودي

ملعون أبوها الحمامة أم غصن زتون


الصخر لو ينفجر .. النبع ايه ذنبه؟؟

سباق فى ساحة.. ما بين انسان و بين قلبه

مادام لموت احمل السيف اللى بتحبه

و اذا اندفعت اندفع و اذا ان وقعت تسد

طول عمر وطنك بيحلم تبتدى حربه

وجّى يا بلد الحرايق و اصرخى بجنون

و احرقيها مدن و كروم و ناس و سجون

ملعون ابوها الحمامة ام غصن زيتون

معمولة لجل الضحايا يصدقوا الجلاد

يا ايد يا متكتفه

يا ضهر يا منجلد

يا طفل مين  ورثك الاحتمال و الجلد؟

يا طفل بهموم رجال

يا بنت قبل الولد

يا ارض تطرح حصى .. يا قلوب بتطرح عند

مين اللى قال الكلاب تسكن عرين الاسد

طلع مش مهم السلاح

طلع يغنى عنه الحجر

طلع مش عويص الكفاح مادام فيه ارادة و بشر

طلع مش بعيد الصباح و مستنى خلف الشجر

و منين اجيب ناس لمعناه الكلام يتلوه؟

اذا كنت باجى اقوله .. نص عقلى يتوه؟

فمنين اجيب ناس لمعناه الكلام يتلوه؟

الكلام مش مستجيب

والصمت عار

والمسافة بعيدة بين الفعل و القول البليد

لكن نحااول

لا قصيدة هاتجرى ع الاسفلت

ولاترمى حجر

ولافوق اكتافها راح تحمل شهيد

ولا هاتبعد خطر

ولا هاتقرب بعيد

الكلام اخر المطاف هو الكلام

و الدم .. دم

القصيدة توصف الدم الزكى ماتشيلش نقطة

توصف الام اللى ماتت بنتها قدام عنيها

بس وصف! وصف جيد .. وصف خايب ..

وصف صادق .. وصف كاذب .. فى النهاية كله وصف !

كل شعر الوصف .. مايساويش فى سوق الحق صرخة

الكلام عن كل ده شئ م التطاول

انما .. لازم نحاول

القصيدة مشكلتها فى التناول

مشكلتها فى البداية و النهاية

مضامينها و شكلها و عديد من المسائل

القصيدة قصيدة .. بس الفعل فعل

هل نكف عن المحاولة؟ او نحاول؟

لو سكتنا .. يقولوا : ضاعوا !!

لو وقفنا .. يقولوا: باعوا !!

و اذا قلنا .. يقولوا فين الكلمة من رمية حجر ؟؟

صرخة قتيل ؟؟

ثورة الاطفال تخلى الشعر لو كان عبقرى .. وزنه قليل !!

يا رفاقة .. شعرنا ماهوش بخيل

اعذروا الشعراء اذا خرسوا النهاردة .. و اعذروا الكلمة اذا احتارت و دارت

النهاردة الغنوة للأفعال

و اعذروا العواجيز اذا صمتوا النهاردة .. و استكانوا للرقاد ف الصمت مدة

النهاردة الصرخة للاطقال

الكلام … مايشيلش جثة

الكلام … مافيهش دم

الكلام … مافيهوش هجوم ولا تراجع

الكلام .. مالوش لجان … الكلام ماهوش محاصر بالمدافع

لا دكاكينه بتقفل .. ولا تتسمم غيطانه

ولا قاطعين عنه نوره أو مياهه ..

ولا ممنوع م العمل  .. ولا مشلول بالحصار الاقتصادى

ولا بالغاز المسيل للدموع

ولا بيعانى عطش و يعانى جوع .. زى اصغر طفل ف الوطن المقاتل

نسكتوا ولا نحاول ؟؟

لأ نحـــــــاول

حبيبتى كل ما بنسى تفكرنى الحاجات بيكى

ائنك تدمعك عينى كأنى مش هغنيكى

دمايا متستهلش تكون كحلة ليله لعينيكى

و انا الدرويش ..

انا السابح بمسبحتى .. ومبخرتى .. و توب الخيش

اغنى لك .. و امول لك مواويلك .. ماتسمعنيش ولا تشوفينيش

ومش لازم مادام عايشة .. مادمت بعيش

وياما بيكى عقلى اتجن

وانتى الأنّ .. انتى الظن و أنتى قلمى لحظة فن

يا غنيوتى .. انا احزن اغانيكى

و انت الحلم .. اااه من حلم .. لا نسينى ولا نسيكى ..

يبيعوا اللون .. يغشوا الدم

يهدوا الكون

يشيلوا الكيف .. فى عب الكم

انا انفاسك الخضرا

وانا الجرح اللى فى جبينك

انا الخنجر فى شريانك .. و انا اللقمة فى ايد طفلك

انا قبرك و اكفانك .. وانا الشمعايا فى حفلك

انا الجاهل لكن باقرا .. و بفهم غاية النظرة

انا دارك وانا اهلك .. و انا وردك و انا نسلك

انا رغيفك و فرانه .. وحطب النار ..

وزيتونك و زتانه .. انا القاطف و انا العصار

و اسلامك و قرأنه .. و قلبى منشد الاذكار

انا العابد .. انا الزاهد ..

انا اللى يحب مايلومنيش

انا العاشق .. انا الدرويش

صلاة الثورة ماتفتنيش

ودم شهيدى و ضانى بماء تانى ..

بماء من نبع نورانى ..

فى قلبى مافيش فى اسرارى و لا حكاياتى – الا انتى

يا خيط النور .. يا كوة فى سور .. يا نور منظور .. يا خير محظور

انا الايد اللى مانعانى

انا الاًسر و انا المأسور

انا الغايب .. انا الدايب –صبابة- و الجناح مكسور

و انا التايب عن الماء الحرام و العيش

انا الدرويش .. ابو الدراويش

جناحات قلبى من غير ريش

انا الماشى و انتى الفكر .. انا المجنون فى قلب الذكر

و محتكر المحبة البكر ..

سكنتى ازاى كده فى عيشى؟

و نخششتى فى نخاشيشى؟

كأنك فيا مولوده و موجودة .. و مفقود حب مفقودة

و اغانيكى انا هية  .. على صدرى غيطان زعتر و “ميرامية”

ميرامية على صدرى

و يوم ما اموت .. تحشها و ترميها على قبرى

انا المنقوش فى كفينك .. يا موشومة على صدرى

يا كبشة عطر ريحانى .. يا صوت دمى اذا يسرى

ولا يفصلنا يوم فاصل و ده الحاصل .. فماتلومينيش

ده انا الدرويش .. انا المقتول ..  انا المهبول .. انا اللى بادروش الدراويش

بفرق جرحى ع الثوار .. و اكفن ميتى .. بنوار

وفى صفوفك تلاقينى افرق عيش

ماتحرقشى عبايتى النار ولا اللحية

و من حارة الى حارة .. و من شارع الى شارع .. و من ناحية الى ناحية

يقابلنى العدو برصاص

اقوم نافضه من الجبة الرصاص و ارميه كأنه قش

قلوب الاوليا نيتها لا تتغش

انا الدرويش .. ماينقصنيش فدا و اخلاص

والرجعه ماتنفعنيش

صورتها تطل م الطاقة ..

عيوتها السودا عشاقة  .. و مشتاقة  ..

و انا الدرويش بانزف دم  .. وسع لى الطريق يا عم

و ماشى بجرحى مش مهتم

يا عرسى يا انتفا موتى  .. حبيبتى ساكنة فى صوتى

وماسك ايدها فى السكة .. تسابق خطوتى ضحكة

و لون الدم فى صدرى ماسكتنيش

و خلانى اعيش و اعيش

اعيش درويش يا درويشة 

يا درويشة و اموت درويش .. اعيش درويش

و امشى ادروش الدراويش

واغنى ادروش الدراويش

و اموت بادروش الدراويش

حبيبتى تعيش  .. حبيبتى تعيش  .. حبيبتى تعيش

عبد الرحمن الأبنودي 

تفسير علمي


يضرب سائق التاكسي كفا بكف ويقسم لي أن ابن المجنونة الذي خطط شوارع المعادي بالتأكد كان مخمورا

فأفهم أخيرا لماذا لا أتوه فيها أبدا رغم خيبتي في الجغرافيا

%d bloggers like this: