Category Archives: الرياض 2010

بين بين


الآن أعرف أنني اختبأت طويلا وراء المجاز حين لم يكن من الجائز أن أختبئ، أعرف أني خدعت لساني واستخدمتُ لغةً لا تخصني و مجازا بعيد المسافة عن الحقيقة ، وضمير مخاطب لم يكن الاختباء وراءه مجديا للأبد .ء

الآن أعرف أن الرحيل لم يحدث ،ربما لم يكن هنا أحد سواي ليرحل ..حسنا ها أنا أعود للعبث بالمجازات ،

هنا ..مجاز

الرحيل..مجاز

أنا و الياء في (سواي )محض مجاز لم يكن له وجود حقيقي في الصورة

تبدو الصورة الآن مختلفة حينما ابتعدت في الخلف ، التفاصيل التي كانت واضحة وقتها تبدو ضبابية ، وما لم أره من قبل أراه الآن ببعض وضوح قد يكتمل ،في البين بين مرة أخري ، لكنه(بين بين) جديد ، تبدو أيامي مؤخرا كأنها انتقال من (بين بين) إلي (بين بين)  إلي (بين بينٍ )آخر ،كلما ظننتُ أنني أنتقل من البين بين إلي مكان جديد أكتشف أنني فقط أنتقل إلي بين بين جديد، فقدت القدرة علي التمييز بينهما .ء

لم يرحل أحد من قبل ، من رحلوا بالفعل تشبثت بظلالهم واستبقيتها داخلي لأنني لم أقوَ أبدا علي الاعتراف برحيلهم ، ومن لم يرحل رحلتُ عنه وأسميته راحل لأنني لم أقوَ علي الاعتراف بأنني أيضا أقسو وأرحل ، والآن أزور أرض أحلامي يوما بعد يوم طلبا للغفران من راحل لم يرحل لأنني لا أملك القدرة علي أن أغفر رحيلي.ء

Advertisements

مسألة وقت


بعد أن يتشارك اثنان البيت و الفراش و كل شئ فإنها فقط مسألة وقت حتي يجد كل منهما مخابئ جديدة

هناك


الآن أعرف معني لفظ (هناك) معني أن أبتعد عن (هنا ) وأصير (هناك)..أعرف أنني لم أكن كافرة بما لا أصدقه كما كنت أظن ، ولم أكن مؤمنة بما صدقته كما كنت أرجو، أراجع تفاصيلي القديمة فأفتقد الشغف و الطفل و الغجري ،أفتقد عنادي حتي لو كان عناد أطفال أو كفار ، لم أعد طفلة ربما ، كل مرة رددت فيها إنني كبرت ، كنت أكبر خطوة بالفعل ، كنت أفهم جيدا إلي أين أكبر، أمّا الآن فأنا لا أعي تماما..كل ما أميزه هو أنني أكبر في اتجاه ربما لم أرده لنفسي /لم أسعي إليه/ لم أتخيله ، لا أستطيع القول أنني أكبر في (الاتجاه الغلط) كففتُ عن إطلاق الأحكام/ المسميات منذ أن ضللتني، النسبية قانون عليَّ أن أحترمه بعد أن اكتشفت أن كرهي لقوانين الفيزياء لم يكن حقيقيا أو مبررا ، توهان غير مفهوم ، غير مبرر ، أعود إلي تحليل الأحداث مرة بعد أخري و أحاول أن أفهم ما الذي حدث ما الذي ضللني (وما زال ) بهذا الشكل فلا أفهم سوي أنني مُضَلَّلة وضالَّة و مُضَلِّلة..لم أحافظ علي انتمائي للصف الأول ولم أنتمي بشكل فعلي للصف الأخير ، لم أكن مشاكسة كما ينبغي ولا صامتة كفاية ، لم أصبح الزوجة الماهرة المتفرغة للمطبخ والبيت و الفراش ولم أحقق شيئا من أحلامي (لنتحرَّ الدقة لم أعد أميز ما الذي يمكنني أن أطلق عليه أحلامي )أنا في البين بين مازلتُ كالآخذ من كل ذنبٍ بطرف ليس لي سوي رقصة مرتبكة علي السلم بلا تواجد حقيقي

أنا (هناك) حيث يمكنك أن تخبر من يسألك أنك (هناك ) بالفعل بدون مبالغة ، أنا (هناك) حيث ينبغي عليًّ أن أضيف 002 حين أريد أن أتصل بأمي ،(هناك ) حيث يتحول أصدقائي إلي حالات علي الفيس بوك ، ومحادثات قصيرة ، ومحاولات لا تنتهي لبث وجودي لديهم ، تعليقات علي كل شئ ، رسائل مغرقة في التفاصيل متعلقة بذيل الكلام فقط كي أحافظ علي وجودي لديهم علي وجودي (هنا) ، في كل صباح أفتح بريدي الالكتروني وأنتظر ، الرسائل العابرة ، الرسائل التي تحمل أي شئ ،أفعل ما لم أكن أفعله حين كنت (هنا) أقرأ الجرائد ، أتابع الأخبار  ، أهتم ، أسوأ عفاريت الغربة النسيان ، أن أغيب ..أنسحب من أيامهم بهدوء ، أن تمر بهم المشاكل دون أن أعرف عنها ،تماما كما تمر بي ، أنهم يكبرون ، أنني سأعود لأجد صديقتي المقربة شعرها أطول أو أقصر ، وأن تجاعيد وجه أمي ستزيد دون أن أدري ، أن صديقي المقرب سينسي وجودي لأن الرسائل لا تستطيع أن تحفظ وجودك، أن أمي قد يضعف بصرها أكثر فلا تراني بوضوح في المرة المقبلة،وأيامي تبدو وكأنها تمر بي دون أن أمر بها

تبدو (هناك ) أصعب مما كنت أتخيل ، تبدو مخيفة بأشباح لم أحسب لها حسابا ، دعك من الشوق و الحنين و الوحدة و الملل و الشوارع  وروائحها..دعك من كل ذلك ، فالعفاريت الحقيقية أسوأ بكثير

أنا أكره الدوائر


يشبه الأمر حاجزا زجاجيا بيني و بينه، بيني وبين نفسي ، بين الوجه وصورته في المرآة مسافة خافتة لكنني أستطيع ملاحظتها ، استطاع هو الإمساك باللفظة ، أبدو مصطنعة ، لا أشبهني ، كل الأمور أفعلها بطريقة أخري غير طريقتي ، لا أفهم الأمر جيدا ، فقط هو ذلك الشعور بثقب تتسرب منه طاقتي إلي حيث لا أدري ..لا أفهم الأمر جيدا …من الصعب أن تتواجد مع آخرفجأة 24 ساعة في الـ24 ساعة متجاهلا حقيقة أنكما تراقبان بعضكما البعض دون قصد ، أو هذا علي الأقل هو السبب الذي استطاع عقلي التوصل إليه لتفسير الأمر

ربما الملل..ربما الغربة ..ربما الخطط التي لا تتم ، فجأة أهتم بالطبخ ، بأنواع الأطعمة المختلفة ، أبحث عن مراجع خاصة بالطبخ ، بالمطبخ الايطالي ، الصيني  ، أبحث عن وصفات جديدة لأكلات لم أعرفها أبدا ، ثم أفقد حماسي (فجأة ) أيضا..أبدأ في الحديث عن الألوان التي أحبها ، الرسم الذي لم أنجح فيه تماما رغم حبي له ، يحضر لي في عيد ميلادي فرش الرسم والألوان و الباليتة و الورق ، وأجد علي الانترنت العديد من المواقع الكفيلة بسد النقص ومنحي بعض ما ينقصني كي أستعمل الألوان المائية بشكل أفضل ، لكنني أنتهي بانتهاك بياض الورقة بخطوط غير مكتملة وتركها مهملة ، أعيد قراءة رسائلي القديمة ، لأتذكر كيف كنت ..العلاقات و ما بعدها وما قبلها ، الدخول الهادئ ، و النقلات الفجائية ، الانكسارات ..وسائل التبرير، وسائل العلاج ، الحيل الدفاعية ، كل ما يمكن أن تخبرك به رسائلك القديمة عمن كنته ، أسوأ ما فعلته كان تمزيق مذكراتي القديمة ، شئ ما انكسر ، شئ يرفض أن يعود فقط لمجرد أنك مزقته  ..يرفضك ربما لأنك غبت طويلا ، ربما لسبب آخر لا تعلمه ..لا أفهم الأمر جيدا ..

أبتعد عن الكتابة ..كل السطور تبدو فجأة عبثية وغير ذات معني ، محاولات متتالية للتفريق بين ما يمكن أن يسميه الآخرون كتابة حقيقية أو غير حقيقية ،لم يعد لديَ هذا الولع القديم بالمسميات ، لم تعد الدقة تدهشني ، لم أعد أصدق الدقة ، أنا التي استطعت أن أكفر بحياة كاملة نتيجة دقتي البالغة في تسمية الأشياء بمسميات غير حقيقية ..هل يوجد أسماء حقيقية ، لقد علَّم الله آدم الأسماء كلها ، بالتأكيد أنا أعرف الأسماء كلها ، ورثت ذاكرة آدم ، لكنه الضلال ، و الذاكرة المثقوبة ، أخطاء المنطق ..و اللغة ..اللغة اللعينة مضللة ، خادعة جدا ، أنا أعرف ذلك الآن ، أعرف أن كل ما كنت أفعله كي يقربني من نفسي و يساعدني علي اكتشافها كان مضللا تماما ، يبدو وكأنه كان يبعدني أكثر

أقف مرتبكة ..لا هناك ولا هنا ، الأوراق مختلطة بحاجة إلي إعادة ترتيب ..إعادة اكتشاف ، إعادة فهم ، أعرف ذلك التكرار الممل لملحمة عبد الباسط (أنا مش عارفني أنا تُت مني ) ينتهي دائما بموقف مُضَلَّل تعقبه كارثة صغيرة ثم تحويلة إلي اتجاه مغاير تماما ، أخشي أنني ذات ذاكرة ضعيفة ..من هؤلاء الذين يمكنهم تكرار الكوارث ببراءة سمجة.

عن الوحدة والغربة


ؤ(الناس لا تبوح بأسرارها للأصدقاء ، وإنما للعابرين في القطارات أو المقاهي العابرة) بهاء طاهر.

قيل الغريب أخ الغريب ..و كانت الوحدة أول الغرباء و أَوْلاهم بونس العابرين.. و الغرباء أَوْلي بالوحدة التي تبحث عن كتفِ عابرٍ يصلح لكي تستند له الحكاية دون أن يؤاخذ وحدتها ، حكايات الوحدة لا تستيقظ سوي أمام الورق الأصفر الذي لا يلتفت له أحد ، علي صفحات الانترنت المختبأة التي تعبر بها العين دون أن تلتفت وفي الكتب ذات الأغلفة الباهتة التي لن تلفت نظر مقيم ..لن تلفت سوي نظر عابر ينشغل بالحكاية ولا يلتفت للوحدة .ن

الوحدة الصغيرة التي نخبئها داخلنا تلك التي تستفزنا للكتابة دون أن نحكي كل شئ فقط طرفا من القصة يسد جوع عابر لا يرغب سوي في الفتات ، فالوحدة لا تبحث عن رفقة ..كل رفقة تمحوها.. تقتلها ، الوحدة تبحث فقط عن ونسٍ عابر ..كتفٍ مؤقت للشكوي ، ساكنٍ إلي حين …فراقٍ جديد يؤكد علي وحدتها.م

للغريب أن يشعر بعريه كُلَّما سار خطوةً أبعد، كلُ خطوة تنزع عنه قطعة من ملابسه ، كل بعد يغريه بالمزيد، ربما إن تعري أكثر رأي نفسه أوضح ، وكلما غلبه البرد عرف أن الخطوات لاتنتهي و الرجوع مستحيل وكل غابات التوت لا تكفي لستر عورة من ضل عنه أهله.ت

ليست الرغبة في الانتماء هي ما يدفع الوحيد لمطاردةِ أوجُهِ العابرين بحثًا عن وجهٍ عابر يصلح للانتماءِ له ، إنما هي الرغبة التي لاتشبع في البحث عن فراقٍ جديد ..فراق يسُدُّ جوعَ الوحيدِ الذي لا يشبع ليعلن عن وحدته ، فراقٍ جديدٍ يؤكد علي أن العابرَ يظَلُّ عابرًا و أن كلَّ محاولات استنشاقه و الالتصاق به تبقي غير مجدية ، وأن كل الحكايات مهما طالت تبقي حكايات فردية لاتكفي وحدها لصنعِ تاريخٍ مشترك ، إنما  هي فقط تصلح لملء جعبة حكايات علقها غريب علي كتفه وأخبر أهله : إني ذاهب للبحث عني ..قالوا وأين تجدك إن لم تكن هنا ، قال : إن كل هناك تصلح لاختباء طرف مني  ، إنما أنا موزع في حكايات عابرة ألتقط طرفا من كل فم حتي أمتلكني.ن

خطوة واحدة إلي هناك تُعرِّي قلبَه ، وتمنحه طرفَ الحكاية الأولي الهاربة من فم وحيد..ن

وحيد لا يحتاج لأُنسٍ كي يعرفَ نفسه ، فقط يحتاج لأن يحكي كي يراها تتسرب وتتجسد في حكاية يلقيها علي كتف غريب عابر يبحث عن حكاية يلتقط منها طرفا من نفسه.ن

Read the rest of this entry

%d bloggers like this: