Category Archives: سقط عمدًا

صورة


أختبيء في المنزل حتى تختفي بقع الحليب عن ملابسي وتكف عن وصم ثديي (خُلِقا للأمومة لا للمتعة)،أخبيء إبر الكروشيه والحفاضات وكتاب (الماث) وباسم وبسمة، أخفي أطفالي داخل خصلات شعري وأحاول أن أجعله أكثر تموجا كي لا يتعرف عليهم أحد.

تخبرني فتاة أقابلها للمرة الأولى عن إعجابها بتموجات شعري، أبتسم ولا أخبرها عن أطفالي المختبئين داخله، ولا عن المشانق المغزولة من خصلاته الخشنة.

في صوري يظهر ركن القهوة الصغير على يسار المطبخ.. الرف الأنيق الذي يحمل ماكينة القهوة الأمريكية التي اقتنصناها من الخليج، والفناجين  الأنيقة المعلقة.. صورة لطيفة تصلح للانتشار على تامبلر بعد التأكد من تنظيف الأتربة جيدا عن الرف وإضافة إناء النباتات الملون الذي نجحت أخيرا في زراعته، أما محاولاتي البائسة لاستنطاق الطماطم و الفلفل و الشعير والنعناع لخلق أصدقاء خضر اللون فستختفي خارج الإطار، من الذي قد يرغب برؤية صورة لبذور نصف منبتة تقبع في برطمانات زجاجية؟

أو امرأة تنظف البط، أو تغرق يدها داخل خلطة المحشي؟

يد لم تعد تحتفظ بهشاشة أصابع عازفي البيانو لكنها أقل صلابة من أن تخدش يدك في السلام. يد تعد انحناءاتها بلذة كاملة لكن الخاتم حول البنصر الأيسر يعتذر(تُقدَّم حصريًا في فراش الزوج). أخفي البقع البنية التي خلفها تقطيع الباذنجان أعلى أصابعي خلف طلاء الأظافر البراق وكريمات الترطيب التي تَعِدُ بروائح الجنة ولا يستمر أثرها سوى لدقائق.

 

دومينو


كذبة واحدة فقط كفيلة بهدم السياق كاملا فوق رؤوسنا.

تحديثات لا تهم أحدا


لقد كتبت لكِ كثيرا يا رضوى قبل أن ترحلي، كتبت كثيرا ومسحت كل ما كتبته، رغم أنني أعرف من حكاياتهم ومن حديث قلبي قبلها أنك ستهتمين بالفعل

لا أصدقاء لي يا رضوى ، لا أحد على الإطلاق ،فقدت حتى متعة الحكي للعابرين المجهولين، فلا أحد يعبر شوارع الرياض ، حتى الكلاب الضالة يا رضوى لا تعبر شواؤع الرياض، أعيش هنا منذ خمسة أعوام ولم أقابل كلبا واحدا .

معلقة من رقبتي بصغيرتين أخاف عليهم من كل شئ واحدة أعرفها و الأخرى لم تأت بعد ،أخاف عليهم من الكلاب الضالة و من اللصوص و المتحرشين و السيارات الهائجة ورجال الشرطة و الباعة و الأرصفة المتكسرة ، أدور بين سفاررات بلاد لم أعرف عنها شيئا من قبل ، لاأذكر حتى أني شجعت إحداها في كأس العالم ، أدور بين السفارات و قلبي يعلم أنه معلق بأمي التي أكل الملح عينيها قبل أن ترى بيتي

أكتب في عقلي رسائل لأشخاص لم أصادقهم من قبل ، عابرين قدامى أتأمل صورهم على فيس بوك وأتشبث بخيط حكي من طرف واحد تماما كما كنت أحكي لك، أنا كبرت وصرت أكسل من أن أكتب رسالةلأمحوها أو أمزقها ، أكتفي بالكتابة و الحكي داخل رأسي ، في النهاية لا فائدة ، لا أحد يمر من هنا.

لا أشجار لي هنا، خمس سنوات ولا شجر أعرفه أو يعرفني،لا أرى المدينة سوى من خلف الزجاج و الزجاج يمنعني من التنفس بشكل جيد ولا يفلح قي حجب أضواء النيون الموجعة عن عيني،أضواء النيون هنا تتكاتف مع جفاف الجو لتسحب المياه من جسدي ومن روحي،أنسى أن أشرب، دائما أنسى أن أشرب،حين أتذكر أخيرا أعرف كم كان جسدي جائعا أشعر حرفيا بالماء الذي ينساب في الخلايا التي توشك على الموت

أتجاهل الموسيقى التي أحببتهامنذ سبعة أعوام، أتجاهلها لأنني أريد أن أعبر العتبات القديمة، فأعبرالعتبات واحدة بعد أخرى بلا موسيقى تصاحبني ، فقط صمت ،صمت ثقيل كظهيرة الرياض الثقيلة ، كالأسود الذي يغطي كل شئ ويجعل صغيرتي تحتضن ساق امرأة غريبة تشابهني في السواد لأنها نست للحظة أن ترفع عينيها لتبحث عن وجهي
وجهي تائه اغرقه في صناعة بطانية من الكروشيه، كنت قد عاهدت نفسي ألا أنجب مرة أخرى قبل أن أتم كتابي الأول ، لكن كان لله وللكسل آراء أخرى ، أربعة أسابيع فقط وربما أقل تفصل بيني و بين الصغيرة الجديدة ولا شئ ، لا شئ سوى بطانية من الكروشيه ، أخادع نفسي بأنني سأنتهي من العمل عليها قبل موعد الولادة وأحسبها جيدا كل صف من الخيوط الملونة يستغرق مني في المتوسط من 20 ل30 دقيقة و أحتاج لأصل إلى طول معقول إلى 120 صفا آخر ما يعني 50 ساعة أي حوالي ساعتين من العمل اليومي .أنا دائما أفشل في الحساب وإن نجحت فيه لا أستخدم النتائج التي أصل لها بشكل جيد ، لم أخطط لألوان البطانية على الإطلاق ، ترتيب عشوائي تماما فقط أراعي أن يليق كل لون بسابقه و تاليه، علاقة ولو طفيفة لابد أن تربط بين كل لونين ، البطانية تأكل الخيوط التي قضيت أربعة أعوام في جمعها ولم أصنع منها شيئا ، كل الخيوط التي نقضت غزلها من قبل لأنني فقدت حماسي أو لأان هناك عيبا ظاهرا في الغزل تأتي هنا وتستقر، أعلم تماما أن كفي لن تطاوعني على فك أي صف من صفوف هذه البطانية مهم امتلأ بالأخطاء ومهما بلغت درجة عدم رضائي ، العمل عليها مرهق بما يكفي ليصعب عملية فكها ببساطة كما كنت أفعل سابقا، كما أن الأخطاء هنا غير ملحوظة عدا لعيني ، في مشروع بهذا الحجم من الصعب أن تلاحظ الأخطاء إلا إن كنت تبحث عنها،تخلصني البطانية من الخيوط القديمة، من بقايا الألوان التي لا أجد لها مشروعا مناسبا،تخلصني من كراكيبي التي تملأ البيت الخيوط التي تملأ الدولاب فلا يتسع لملابس الصغيرتين ،لكنها لا تملك القدرة على تخليصي من كراكيبي النفسية ،فقط تشغلني قليلا، تشغلني عن التفكير في ألم الولادة ، في التعري و فتح ساقاي أمام الغرباء لإخراج طفلة جديدة لا أعرف كيف يمكنني أن أحميها مما لم أستطع أن أحمي نفسي منه، في أنني لم أستقر حتى الآن على المستشفى المناسب أو الطبيبة المناسبة وفي أنني لم أرتح حتى الآن لأي من الأطباء الذين قابلتهم ، تشغلني عن التفكير في الشق الجديد الذي سيضاف إلى جسدي، في ألم الجلوس و الوقوف و الرضاعة وعدم النوم، ومذاكرة الصغيرة الكبيرة التي تقول معلمتها أنها لا تجاري أقرانها
البطانية تبعد كل الأشياء إلى الوراء وتبعدني معها، أختفي خلفها ، فلا أكتب شيئا ، لا أنجح في الغلتزام حتى بكتابة مقال أسبوعي ، أو بتنظيف أسبوعي للمنزل، أترك الأمور تتراكم فوق رأسي حتى يصير علي أن أفعل كل شئ في مرة واحدة تتركني محطمة تماما بلا كف يربت علي

محاولة للفهم


ماحدث أنني قررت التوقف عن الاحتفاء بالتفاصيل ، بالبهجة و الفراشات ، قلت لنفسي التفاصيل لا تهم أحدا ولا تضيف جديدا لوجه العالم، و الفراشات المتناثرة أخف من أن نكتب عنها ، و فنجان القهوة سيحمل نفس الطعم في الكوب الزجاجي أو في الفنجان المزركش طالما أنني أستعمل نفس البن كل يوم ، ثم كففت عن تأمل وجهي في المرآة ، كففت عن مراقبة السنوات في عينيَ ، وكففت عن التقاط الصور ، وكففتُ عن مراقبة الفراشات و البحث عنها حين علمت أنني لست فراشة ،أنا امرأة بشعر أجعد وشفاه مرهقة وقدمين ملتصقتين بالأرض ، وتوقفت عن التقاط التفاصيل السحرية التي تجمعنا حين عرفت أن السحر لن يحول دون خيانة الروح، وتوقفت عن الكتابة تماما حين عرفت أنه لا جديد أن القصيدة لن

تجرى ع الاسفلت

ولاترمى حجر

ولافوق اكتافها راح تحمل شهيد(*)

لكنني لا أجيد شيئا آخر ، ليس لديَّ ما أقدمه للعالم ، وتوقفي عن استدعاء أجنحة الفراشات الهشة لم يمنحني أجنحة أقوى ،لم يمنحني سوى ذراعين هزيلتين لا تقدران على دفع عربة السوبر ماركت دون مساعدة منه ، صرتُ أملأ عربة السوبر ماركت بأشياء لم أكن أحبها ، أنا لا أحب البنطلونات الجينز الضيقة ، أحبها واسعة وخفيفة ، أحب الكتان أكثر من أي شئ في العالم ، لا أحب العقود و الأساور التي تحمل اللون الذهبي ، ولم أكن أريد أن أتزوج بدبلة صفراء ، كنت أريد خاتما من الذهب الأبيض بأحجار صغيرة ، أو دبلة منقوش عليها عبارتنا السحرية التي تعرفها أنت فقط ، أنا لا أحب كريمات الأساس ، ولا الألوان الترابية ، أحب شراء الأحذية و الحقائب ولا أجد هنا أبدا ما يرضيني ، أكثر ما أكرهه في العالم هو الملابس التي تحمل نقشة النمر وأشتاق كثيرا إلي تنورتي الزرقاء الكتانية التي تخليت عنها  لأنك لم تحبها ،أنا أشتاق للبهجة و للغناء ، للشغف ولروحي وللكتابة التي ترضيني ،أفتقد السحر و الألوان و الفراشات و المجازات .

أكثر ما أفتقده هو المجاز ، قدراتي السحرية القديمة على التشبث بالمجازات حتي تصير حقيقة ، المجاز الذي رفع قدماي سنتيمترات عن الأرض حين لامستُ كفك للمرة الأولي ، المجاز القديم الذي جعل صوتي يشبه الغناء حين أحكي ، المجاز الذي جعلني لا أسقط حين فقدت الوعي ، كل ما في الأمر أن الألوان انسحبت قليلا ثم عادت ، أين انفلت المجاز من كفي ، وتركني هكذا متشبثة بالتراب ، كتفي مثقلة بالصمت ، و عيني تفتقد الألوان ،وأنا أطبقت كفي علي الفراشة فهشمت جناحها الأيسر ،لم أعد أريد النسيان، فأنا أتصالح مع مراراتي مرة بعد أخري

أنا فقط أريد أن أستعيد مجازاتي التي كانت تعاونني على المسير ، وجناحيْ الفراشة، صوتي الذي أعرفه ،وملامح وجهي ،و لون اللؤلؤ
—————————————-
(*) عبد الرحمن الأبنودي

1


كلما فتحت فمي للحكي ، خرجت منه الغربان السود تنهش ندوب قلبي وتنذر بالخراب ،و الصغيرة كلما رأت طائرا ذا ريش تصيح” بطة” ، تجري لتلعب معه وتقطف ريشة لتنورتها الملونة التي صنعناها سويا من ريشات قوس قزح ، لم أكن أريد لتنورتها أن تحمل اللون الأسود ، فقصصت لساني كي لا أحكي شيئا وابتلعت الغربان جميعا

هتعود؟


once upon a time I lost my middle finger

خرس


الجدران من حولي امتلأت ببقع سوداء لا أعرف من أين أتت ،وكلما نظفتها عاودت الظهور. كما لابد وأنك تعلم ، أنا لا أخاف من البقع السوداء التي أراها، أنا فقط أخاف من البقع البنية الجافة كريهة الرائحة التي لم أرَ واحدةً منها حتي الآن

—–

يُقال أن المشاركة نشاط صحي، وأن مشاركة الأحمال تنقص منها، لكن الأكيد أن مشاركة الخطايا تضاعفها

منذ اليوم الأول الذي يتشارك فيه اثنان الفراش يخفي كلٌ منهما وراء ظهره سكينا وعدادا للأخطاء،والأكثر مهارة سعيد الحظ الفائز بجائزة الفقرة :هو القادر علي اصطياد أكبرعدد من أخطاء الآخر وتنظيف سكينه أولا بأول

السيناريو مبتسر، كمشهد لا يحوي سوي القبلات ينتهي بحمل البطلة!! وأنت لا تصلح للعب دور الراوي العليم وأنت لا تعرف شيئا ، تقف أمامي كطفل خائب لا يفهم السبب ،التسلية و العبث وتزجية وقت الفراغ ومحاولة التخلص من الأشباح كلها مبررات غير كافية لإحراق المدن و النساء

-دي حداية ولا صقر؟

-الصقر ما يقربش كدة من الأرض

(فيلم الهروب)

لن يفهم أحد ، كل من ادعي الفهم و المشاركة ،وتماهي مع الأمر لن يفهم ،من ذاق عرف ، وأنا الوحيدة التي رأيت في عريك تمام اكتمالك

—-

المرء منا لا يحتاج لخلع ملابسه كي يمارس الخيانة

كل ما يحتاجه ، شريكا أعمي ، ومرآة لا تري

انا لا اجيد سوي الركض .لا.. حتي الركض لا اجيده
فقد قضيت حصص التربية البدنية طوال سنوات الدراسة منزوية في ركن الفناء محدبة الظهرأحمل في كفي ورقة صفراء مطوية (انا أكره الأطباء ،الأطباء خطهم سئ دائما
يدفع المعلمة للصراخ بالأسئلة في وسط الفناء
(-لماذا تمتلك معلمات التربية البدنية هذا  الصوت الحاد دائما؟-
\كنت اقول اني لا اجيد الركض لكني الجأ اليه دائما
تماما كما ركضت الي حكاية التربية البدنية
وكما ركضت في محمد محمود
وكما أركض الآن إلي حضنك بدلا من الرحيل الواجب
وكما أركض لللكتابة
بدلا من تفجير غضبي مرة اخيرة في وجهك الخشن و الرحيل
—-
أتبع نصائح اخصائي العلاقات و النساء الخبيرات ،فأبتلع الأسئلة و الافتراضات و البكاء ،وأجبر الأشباح الليلية ،التي تسخر منها علي النوم
ينتفض جسدي بين ذراعيك فتبتسم، أنت لا تفهم
أنا أرغب في مضاجعة الأسئلة و الأشباح واللعنات
أرغب في مضاجعتها حتي الموت
حتي يقتل أحدنا الآخر
هذه هي شهوتي الوحيدة الآن
انحناءك الطويل أمام المجهر جعلك الفُرجة الأكثر فجاجة في أعين فئران التجارب
—-
أسئلتي تحرقني وتحرقك كلما تجاوزت شفتي
عليَّ أن أتعلم كيف أبقيها داخلي
فالاحتراق الداخلي علي الأقل لن ينتج كل تلك الروائح السيئة
—-
هل تتذكر تلك الشرفة المطلة علي البحر
لقد لملمت خطوط عمري وآمنتك عليها
كيف استطعت أن تخذل كفي هكذا
وتتركها مسطحة وخاوية ككفوف الدمي الخشبية؟
أضبط نفسي في منتصف اليوم ، أمسح الدماء عن جرح جبيني الذي لايراه أحد ويراه الجميع
وأفتقد محبتي الصافية
محبتي التي لم تكن قد تلوثت بدمي
أخبرك أن ما بيننا الآن أصدق وأكثر عمقا ،صار مليئا بالانحناءات و الحقائق ،بالأسئلة و الأشباح و الدماء ،وأن هذا يجعله حقيقيا أكثر ،وأن المجازات تبقي مجازات بلا معني ،وأن سقوطك بين كفي يخلق بداية جديدة لارتفاعنا إلي مستوي أعمق ،لكن الحقيقة أنني أفتقد محبتنا الصافية ،المنامات التي نراها  سويا في نفس اللحظة والأراضي التي نكتشفها معا،الروائح التي لا يشمها أحد سوانا،و ألعابنا التي لا يعرفها أحد ..مخططاتنا الشيطانية لاحتلال العالم
وعبث الأطفال الذي انقلب علي رؤوسنا في النهاية
لقد بدأ الأمر بلعبة ..عليَّ أن أعترف
لعبة لملأ الفراغات ، لمحاولة الفهم ، لاستعراض مهارات الصغير الملاوع الذي استطاع دائما أن يهرب من بطش أبيه وجدته
لينتهي به الأمر وقد خسر أمه ، وتاه وحيدا في فراغ روحه
أنا ألعن التربية
السنوات الطويلة التي قضتها أمي في زرع الأخضر
وكل ما منعني من اخذ حقي ولو بالسباب ،
ألعن التعاطف
لا أجيد السباب ، ولا تخريب البيوت الشبه عامرة ،لا أملك سوي مرآة أضعها أمام أعينهم ليحترقون بالرؤية
وأحترق بالمحبة

يسقط عمدا


كل العبارات صارت مشذبة بعناية

تتوسط الأسطر

.كفتاة مهذبة تود لو تنأي بصورتها عن بقية الصف المشاغب

المسافات محسوبة بدقة

مسافات لا علاقة لها بالبعد /الهجر/ الفراق

.مجرد مسافات آمنة تمنح الكلمة مساحة للحركة
في منتصف السطر أقف

كقصيدة نثر لا أصدقها

و المنتصف لا يُغتفَر

لا أحد يغفر للتوسط

،المغفرة تحتاج دائما لذنب كي تتغذي عليه

.و التوبة فعل الأصل فيه الاسترسال

الكلام لا ينفذ

أنا فقط أبتر ما لا يريدون سماعه

وأشذب ما لا أريد قوله

 وأمنح الخيال مساحة اقتراف ذنب لم يجرؤ الكلام علي اقترافه

اعتراف



أمي فتحت لي بابًا لا تعرف ما بعد عتبته وقالت لي اذهبي و الله يحرسك
أمي علمتني لغةً لم تعرف أبدًا كيف تتحدثها
أمي منحتني الورق و أقلام الحبر دون أن تتعلم القراءة أو الكتابة
أمي علمتني الألوان وهي كفيفة البصر
…..
..
أمي منحتني مفاتيح العالم ، وأنا أخذلها كل يوم

بمحاولات عديدة للمواربة


ساقاي تختفي وتخون ،ككل مرة أكتشف فيها أن أشباحي جميعا تخرج من باب قبرك المفتوح،قبرك الذي لم أعرف مكانه أبدا ،ربما لو عرفته لاستطعت سد تلك الفجوة،ربما استطعت أن أنساك ..وتنساني.
لقد سامحت كل شئ،كل شئ فعلا،لكن حتي الآن لم أستطع بعد أن أسامح موتك

ليست حقيقة لكن الأمر يتكرر


الخذلان يأتي دائما في ذيل الرضا


في نهاية الأمر مازلنا صغارا ، لم نتعلم بعد كيف نرد الصفعات ، لذلك ينتهي بنا الأمر إلي توجيه صفعة جديدة لخدنا الآخر.ء

هناك


الآن أعرف معني لفظ (هناك) معني أن أبتعد عن (هنا ) وأصير (هناك)..أعرف أنني لم أكن كافرة بما لا أصدقه كما كنت أظن ، ولم أكن مؤمنة بما صدقته كما كنت أرجو، أراجع تفاصيلي القديمة فأفتقد الشغف و الطفل و الغجري ،أفتقد عنادي حتي لو كان عناد أطفال أو كفار ، لم أعد طفلة ربما ، كل مرة رددت فيها إنني كبرت ، كنت أكبر خطوة بالفعل ، كنت أفهم جيدا إلي أين أكبر، أمّا الآن فأنا لا أعي تماما..كل ما أميزه هو أنني أكبر في اتجاه ربما لم أرده لنفسي /لم أسعي إليه/ لم أتخيله ، لا أستطيع القول أنني أكبر في (الاتجاه الغلط) كففتُ عن إطلاق الأحكام/ المسميات منذ أن ضللتني، النسبية قانون عليَّ أن أحترمه بعد أن اكتشفت أن كرهي لقوانين الفيزياء لم يكن حقيقيا أو مبررا ، توهان غير مفهوم ، غير مبرر ، أعود إلي تحليل الأحداث مرة بعد أخري و أحاول أن أفهم ما الذي حدث ما الذي ضللني (وما زال ) بهذا الشكل فلا أفهم سوي أنني مُضَلَّلة وضالَّة و مُضَلِّلة..لم أحافظ علي انتمائي للصف الأول ولم أنتمي بشكل فعلي للصف الأخير ، لم أكن مشاكسة كما ينبغي ولا صامتة كفاية ، لم أصبح الزوجة الماهرة المتفرغة للمطبخ والبيت و الفراش ولم أحقق شيئا من أحلامي (لنتحرَّ الدقة لم أعد أميز ما الذي يمكنني أن أطلق عليه أحلامي )أنا في البين بين مازلتُ كالآخذ من كل ذنبٍ بطرف ليس لي سوي رقصة مرتبكة علي السلم بلا تواجد حقيقي

أنا (هناك) حيث يمكنك أن تخبر من يسألك أنك (هناك ) بالفعل بدون مبالغة ، أنا (هناك) حيث ينبغي عليًّ أن أضيف 002 حين أريد أن أتصل بأمي ،(هناك ) حيث يتحول أصدقائي إلي حالات علي الفيس بوك ، ومحادثات قصيرة ، ومحاولات لا تنتهي لبث وجودي لديهم ، تعليقات علي كل شئ ، رسائل مغرقة في التفاصيل متعلقة بذيل الكلام فقط كي أحافظ علي وجودي لديهم علي وجودي (هنا) ، في كل صباح أفتح بريدي الالكتروني وأنتظر ، الرسائل العابرة ، الرسائل التي تحمل أي شئ ،أفعل ما لم أكن أفعله حين كنت (هنا) أقرأ الجرائد ، أتابع الأخبار  ، أهتم ، أسوأ عفاريت الغربة النسيان ، أن أغيب ..أنسحب من أيامهم بهدوء ، أن تمر بهم المشاكل دون أن أعرف عنها ،تماما كما تمر بي ، أنهم يكبرون ، أنني سأعود لأجد صديقتي المقربة شعرها أطول أو أقصر ، وأن تجاعيد وجه أمي ستزيد دون أن أدري ، أن صديقي المقرب سينسي وجودي لأن الرسائل لا تستطيع أن تحفظ وجودك، أن أمي قد يضعف بصرها أكثر فلا تراني بوضوح في المرة المقبلة،وأيامي تبدو وكأنها تمر بي دون أن أمر بها

تبدو (هناك ) أصعب مما كنت أتخيل ، تبدو مخيفة بأشباح لم أحسب لها حسابا ، دعك من الشوق و الحنين و الوحدة و الملل و الشوارع  وروائحها..دعك من كل ذلك ، فالعفاريت الحقيقية أسوأ بكثير

حقيقة


العالم لم يعد ضيقاً وخانقاً ومقبضاً، لقد صار واسعاً جدًا، واسعًا ومترامي الأركان ،صار من الصعب أن تجد ركناً يصلح للاختباء فيه أو جدارًا للاستناد عليه ، تقبَّل الحقيقة ..حقيقة وحيدة وعارية تواجهك بشموخٍ في منتصف العالم الواسع.ر

انفراد


متخلصةً من الاختباء خلف ضمير المخاطب الآن ، أنا أعرف أنَّ ما قضيتُ العمرَ في الهرب منه هو آخر ما تبقّي لي للدفاع عنه ،لا أملك المزيد للدفاع عنه ،فقيرة تماما ، وعارية تماما إلا مني (أنا) وليس لي سوي (أنا) ،كل محاولات الاندماج/ الانتماء /التعارف لا تفعل إلاَّ إضافة المزيد من الحواجز ، الحواجز بيني وبين الآخرين قد تُحتمل ، الحواجز بيني و بيني هي ما عليَّ أن أهرب منه الآن ، انفرادي هو الملاذ ، أردد لنفسي ” كونك وحدك لا يعني أنك أضعف ، أو أصغر ، كونك وحدك لا يعني أن عليك أن تنتمي لأشخاص لا يشبهونك ، وبيوت ليست كبيتك ،  لا يعني أبدا أن عليك ارتداء ما تكرهه ،ليظل ملتفا حول اصبعك دائما كشاهد هزيمة ، ميراث الهزائم ثقيل ، ثقيل و واضح لكل عين، يلفك كي يعريك أمامهم ، عريك هو آخر ما يمكنك التستر خلفه ، آخر ما يمكنك التشبث به كي تبقي أنت ، أنت أنت ولا أحد سواك ، بلا ذيول للآخرين ، بلا انتماءات تفرضها أعراف وأصول و قوانين لن تؤمن بها أبدا ، عليك أن تبقي أنت ، ابنا لأبيك حتي في غيابه ، حتي لو لم تعرف أبدا مكان قبره ، لا تنتظر أبدا أن يدلك أحد، أنت وحدك الدليل و العلامة ، كل العلامات الأخري محض ضلالات ، أو حتي حقائق ، لكنها لا تخصك و لن تخصك أبدا ، ،لكلٍ حقائقه و لكلٍ إيماناته فاحتفظ بحقائقك و إيماناتك الخاصة بعيدا عن غبار الآخرين ، ليس لك سواك ، ربُّكَ ربُّكَ ،وأصنام الآخرين لا تخص سواهم ، ليس عليك أن تشك الآن في حقيقة ربك ، لا “وقت للشك ، آمن به للنهاية حتي لو كان من عجوة ، يكفي أنه لك ..لك ..أنت …أنت أنت ولا سواك .ئ

%d bloggers like this: