Category Archives: كأنك أنت ..أنت

“ليس في الإدراك أي نبل”


في أسئلة أمي المتكررة يسكن الشبح

“يخبرني بسخرية :” ستفقدين ذاكرتك ذات يوم

قوانين الوراثة لا تمزح ، والأشباح أيضا

تسلل إلينا ببطء حتى أنه لم يعد شبحا

صار رفيقا صالحا يشاركنا السكن

نسمع صوت أنفاسه الثقيلة في فراش أبي الفارغ

ويطل علينا وجهه من بقع الجدران وشروخها الممتدة

يخبرني رفيقي أنني أفوت المتعة دائما بشغفي (السخيف ) بالتقاط الصور

الصور هي كل ما تبقى لأمي من الأيام

من الاسكندرية

من أيامنا سويا

هي الدليل الوحيد الباقي على أن أبي كان أطول
حين أفقد ذاكرتي تماما ،لن يتبقَ لي سوى بعض الحكايات المتناثرة لدى الأصدقاء

ما أعرفه تماما أنني لا أريد سماع الحكاية كاملة سوى منك أنت يا أحمد
أعرف أنك لن تحكيها أبدا كما حدثت ،سوف تحذف منها الكثير

وتضيف إليها الكثير من الألوان التي لم تحدث أبدا
سوف تقم لي نسخة طيبة وملونة

تجعلني أرحل راضية عني وعنك
وهذا يكفيني.

لك أنت


أنا فراشتُك الزرقاء الصغيرة
فعلِّم كفَّك أن تحتضنني
…..

دون أن تُهشِّمَ أجنحتي!

“عسي الله أن يأتيني بهم جميعا”


أنت نصفُ ما أنت، ونصف ماكنتَ قد وقعَ رويداً، لا أجمل مما تركتَ، ولا أجملُ مما احتفظت به؛ لولا وقوع نصفكَ الأجمل من نصفك الأجمل، لأن التضادَ هو كمالكْ، والتضادُ احتفاظك بنفسكْ، صوناً لها عن جرِّ الأيامِ لروحكْ. فاحتفظتْ بحب الصعودِ دون اللينْ، وطُرُقِ الوصولِ دون شفافية الرؤية. فحتى عندما وقع النصف الأجمل من النصف الأجمل لم ترفع رايتك البيضاء، فأضحكتْ أكثر مما يجب وأكثر من حاجاتك الماسة للربت على كتفيكْ. فكنت السائر على الحبل الذي زاد وزن يمينه عن شماله، فتشبثت قدماه أكثر بالحبل حتى يكمل المسير أمام ناظريه، فكانت حركاتك مدعاة للضحك أكثر من وقوعٍ يكسر بدنك، وينجي روحك بربتة المواساة

من نص (وتركنا يوسف): أحمد كامل

كي لا ننسي


لأنه مازال يتكرر

ورغم تكراره ..مازال مدهشًا

عن الشوق و الغياب و مآرب أخري


شوقي إليك أعرفه في تلك الفجوة في صدري التي لا تلتئم إلا بضمة لن أحصل عليها قريبا
أعرفه في هذا الولع بتضفيرك بأيامي ، فلا أكتفي بك حاضرا و آتيا ، بل أقحمك في حكايات الأيام الفائتة ، كحكاية منسية من حياة أخري عشتها معك دون أن أعرف أنك أنت أنت ، ، هو رغبتي التي لا تخمد في أن تسكن داخلي ، أن تذوب بين ضلوعي وينتهي العالم ويبدأ هنا ، و أن تعود صغيرا صغيرا داخل رحمي  وأتكور أنا هناك فوق ضلعك الأيسر ربما أستعيد سكينتي..
و أعرف غيابك في تنفسي الذي لا ينتظم إلا حين أشم رائحتك ولا أكتفي .. أعرف غيابك حين ترحل فأظل أستجدي ملابسي و جلدي ربما علق بها منك ولو قليل…ء

أعرف شوقي إليك في الوقوف الطويل الغير معتاد أمام المرآة و احتضان جسدي بحب فقط لأنه يجيد احتوائك ، و أعرفه حين أسألها عن التشابه بيننا فتقبّلني المرآة وتخبرني أن لنا نفس الابتسامة
و أعرف الغياب حين تبتعد ملامحك ، و وتتوه مني فلا أشبهك
أعرف غيابك في شوارع المعادي التي صارت غريبة عني تنكر خطواتي المرتبكة ، أعرفه في الأشجار الضخمة التي تكبر يوماً بعد يوم و تتحول إلي أشباح تليق بفتاة مثلي لديها رصيد تاريخي من الكوابيس، وعلي الناصية تبدو العيون أكثر اتساعًا وعدائية ، أعرف غيابك في صوت الكلاب الذي صار أعلي و كأنه خُلق لي وحدي ، و أنا فقط أبحث عن ذراع  دافئة تلتف حول كتفي ..
أعرف غيابك في جوعي الليلي لأن أحلم بك..حلم واحد فقط من هذه الأحلام التي تبدو فيها ملامحك أوضح ، أسوأ ما في الغياب أن أبحث عن ملامحك فلا أجدها ، أسوأ ما في الغياب أن أبحث عنك في الصور و الأوراق  ..ككل الغائبين …أن أحاول استعادة ملامحك منها تماما كما أفعل مع الصورة الوحيدة لأبي
أعرف غيابك في هروبٍ غير مبرر من وسط البلد و المولات و شوارع الزمالك الخلفية و كل الأماكن التي يمكن أن أصادف فيها كفاً متشبثة بكف ، و أنا لا أملك سوي كفي  الفارغة تتحسس دبلتك كأنها تعويذة ضد البعاد
أعرف الشوق في الأوقات التي أقضيها في ابتكار الألوان و اللغة  و الأصوات ، و الأيام التي لابد ستشبهنا ، أعرف الشوق في الجنون الذي يحولني فجأة لجنيتك الصغيرة الخاضعة لرغباتك ، و في المتعة المجنونة التي تجتاحني حين تسميني مليكتك وتذوب بين كفي فأتمني أن أذيبك أكثر
و أكثر
ثم أذوب داخلك
أعرف الشوق في رغبتي غير المفهومة في أن أصير خيط العرق الدقيق الملتمع في جرح جبينك ثم أسير ببطء ..ببطء حتي أستقر بين حاجبيك

إلي صغيرتي


صغيرتي…ل
أدعو الله أن تنعمي بحبيبٍ مثل أبيك.
برجلٍ تمثل كل لحظة إلي جواره فرحًا جديدًا ودهشةً جديدة …و
يعرف قلبُه كيف يحنو علي كفيكِ ويهدهد مخاوفك تماماً حتي تستكيني طفلةًً بين كفيه ، ويجيد احتضان أحلامك حتي يُنبتكِ أنثي مكتملة بين ذراعيه ..لا
رجلٌ مثل أبيكِ  يجعلني أشفق عليك جدا يا عزيزتي فالبحث عن رجلٍ يشبهه مرهق ، و المقارنة ستكون صعبة دائماً وغير عادلة لكل فرسانك ،أنظري!!! أنا أقول هذا و أيامي معه لم تمتد سوي لعشرة أشهر أو أقل ، أتخيل صعوبة الأمر عليك أنت التي ستكتشفين تفاصيله يوما بعد يومٍ لسنواتٍ طويلة
كل مايمكنني أن أتمناه الآن أن تحملي مزيجا من ملامحنا-وشعر أبيكِ- وطرفا من طباعنا …وعناد يليق بمن ورثتِ ،وأن يكف أبيك عن عناده قليلا ويوافق علي الاسم الذي اخترتُه لكِ ببساطة لأنه الاسم الوحيد الذي يلائمك، و أن تأتي نتاجا لليلة عشق مدوية ، و محظوظة بما يكفي لكي تلتقي في هذه الحياة برجل به ولو بعض شئ من أبيكِ

بيتنا


home

home

رغم عدم وجود شرفة واسعة كبيرة تصلح لأحاديث المساء و مشروبه الدافئ أو إفطار الصباح وقبلته السريعة، رغم أن العمارة الجديدة الجاري بنائها في المواجهة توحي بغياب أي فرصة لتسلل ضوء الشمس وتسمح بالتأكيد لجيراننا المستقبليين بمراقبة تفاصيل شجاراتنا و ليالي الحب الصاخبة بدقة وتؤكد لي أنني ساضطر لوضع ستائر داكنة كتلك التي تجبرني أمي علي وضعها علي نوافذ غرفتي للحصول علي قدر من الخصوصية ..مقال عمرو عزت يهدئ من حدة الأمر ، حين أعرف أنها ببساطة ليست أزمتي وحدي إنها أزمة جيل كامل علي مايبدو….لكن رغم أي شئ فإن مجرد التفكير في شكل الصالة الواسعة بأرضية تشبه بعض الشئ تلك التي تعرفها في أرض أحلامي ، وكنبة أريدها واسعة وتريدها انت ضيقة لا تسع سوي فردين ، لكن الأكيد أنها ستكون دافئة وتحمل رائحة جسدينا مختلطين وليالي شتوية مليئة بأفلام نحبها معا ومزيكا وكتب تشبهنا بعيدا عن أعين الجيران المتلصصين يجعلني أبتهج …إنه بيتنا.ء

الصورة من هنا


بالأمس راودتني الكوابيس، بالطبع كان لابد أن أتوقعها في غياب حارس مناماتي .أحدهم كان كابوساً بشعا تلك هي مرته الثانية ولا أجد له تأويلا . أنا أفهم كوابيسي عادةً حتي إن ادعيتُ العكس وقضيت الوقت في البحث بين المقربين مني عن يوسفٍ يصلح لتأويل رؤياي ..لكن الحقيقة أنني أفهمها ، و أعي إشاراتها حتي الغامض منها .هذا هو الأبشع علي الإطلاق و الأكثر استغلاقا عليَّ و أكثرهم إثارة لمخاوفي ،حتي أنني لا أعلم إن كنتُ سأستطيع الحكي عنه . الكابوس الآخر يخصك ، لا تقلق ، لا جديد ، نفس الكوابيس المعتادة حين يتعلق الأمر بك ، أعلم أنك ستسخر منه ، لكن صدقني الأمر صعب وأنت بالداخل ،ربما عليك أن تعدني قبل أن أحكي أنك لن تسخر منه …وعد؟!. اكتشفتُ الآن أن كلانا واجه نفس المخاوف بشكلٍ أو بآخر ، لا أعلم ربما لو استطعتَ أن تستند إلي كتفي وتحكي و استطعتُ انا أن أستند إلي صدرك و أحكي ربما تختفي الكوابيس.
استيقظتُ لأبحث عن رائحتك ، أغمض عيني بقوة ، وأضم قبضتي و أحاول التذكر ، لكنها لا تأتي،أتحسس أشياءك..حافظة نقودك القديمة، ميدالية مفاتيحك ، كتبك فلا أجدها ، رغم أنك لم تفارقها سوي بالأمس ، الأشياء خائنة ، كيف تتخلي عن رائحتك بهذه السرعة ، الأشياء تخونني يا أحمد ، ورائحتك أيضا ، تختار توقيت ظهور ها بكبرياءٍ يعاند شوقي ، تأتيني فجأة حين لاأطلبها ، قوية نافذة كأنك هنا بالقرب مني….أتذكر حين أخبرتك قبل أن نلتقي بأنني أعرفك وأن كل ما أحتاجه هو أن أتشمم رائحتك مرةً أخري فقط كي أنعش ذاكرتي ، أن ألمس كفك فلا أندهش لأنه ليس غريبا لأنني أعرفه جيداً، لقد صدق حدسي ،احساسي لم يخذلني أبداً، لقد عرفتك وعرفتني ، تلك الألفة التي عرفتها حين لامست كفي كفك ورائحتك التي لم تحتج مني لجهدٍ في التعرف عليها ببساطة لأنني أعرفها ، لأنك كنت هنا ..ربما كنا صغيرين معا ، أو كنت أمك ، أو كنت أنت أبي ، أو كنت لك كحواء لآدم ضلعا ينتظر أن يسكن مرة أخري في صدرك ، ربما كنت جنيني ذات ليلة ، ربما قضيت عمرا كاملا داخل جسدي الضئيل ، هل اتسع رحمي بالفعل ليحتوي نبضات قلبك داخله ..أرتاح لهذه الفكرة ، هكذا فقط يمكنني أن أطمئن أني أخبئك جيدا ، أتحسس ذلك الفراغ في جسدي بجانبي الأيسر ، هنا أسفل الضلوع مباشرةً ، هذا الفراغ المادي الذي ينبئني بغيابك ، الشهيق الذي يتردد صداه داخل فراغ صدري ، وأنا اعتدت هواء الشهيق مصحوبا برائحتك، و أنت لم تخبرني أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة ، لماذا لم تخبرني يا صغيري ،لماذا لم تخبر صغيرتك التي لم تختبر فراقك بعد أمنك من قبل ، أتحسس الفراغ في جانبي الأيسر ، ألم أخبرك ، الأمر ليس مجرد مجاز أو مبالغة عاطفية ، لقد كنت أمك في حياة أخري .أعلم أنك ستلومني علي ما أكتبه الآن وستخبرني أن عليَّ أن أركز طاقتي علي الكتابة الحقيقية ، لكنني لا أستطيع ، ربما هي مسألة وقت كي ينتظم إيقاعي مرةً أخري ، لكن من قال أن إيقاعي كان منتظما قبل أن أعرفك؟!أردت أن أحكي لك عن المكان الجديد و تفاصيله الصغيرة ، و أردت أن أحكي لك عن تلك الجميلة ذات العيون الملونة التي تملأ المكان بالطاقة لكن الهاتف لا يمنحنا وقتا للحكي ، فقط مكالمة مليئة بالحقائق و الأرقام ..العالم من حولي ملئ بالأصدقاء الطيبين ، يمكنني أن أصالح إسلام بسهولة أنت تعلم أن قلبه طيب ، كما يمكنني أن ألتقي بملكة وأتناول معها مزيدا من مكعبات السكر -التي لن تفعل شيئا في مواجهة مرار غيابك – ، هناك مساحات دافئة للحديث مع رانيا أو إيمان ، ويمكنني أن أتوه مع صافي في طرقات وسط البلد – أنت تعرفني فاشلة في الجغرافيا تماما حتي أنني أستطيع أنت أتوه بسهولة تامة في ميدان التحرير-يمكنني حتي أن أتناول كوبا من النعناع -بدون سكر – مع مصطفي ، ولديَّ أصدقائك ، وكلٌ منهم يحمل شيئا من ملامحك رغم أنك لا تشبه أحداً ، هناك اخوتك ، وأمك التي يمكنني أن أحتضنها بقوة وأحاول أن أستنشق من صدرها ما تبقي من رائحتك ، أبوك الذي تعرف كم أحبه ، أتأمل ملامحه و أبحث عنك فيها …أعلم أني محاطة بالكثير من الدفء ، وأن عليَّ أن أصبح أقوي و أجمد كما أخبرتني ، أتحسس دبلتك حول إصبعي أجرب أن أستمد منها بعض قوة كما علمتني …لكنني الآن أفهم معني الغربة …” غربة ..يعني أمدّ كفي قدامي فمتلاقيش كفك”ر

special dedication for my man


إلي أحمد كامل

سلم على.mp3

ياللي غرامك خبَّلني وطول غيابك دبلني

جيتك يا خللي اتقبلني واقبل هواي

وسلم عليّ لما قابلني و سلّم عليّ

مجرد أمنية


مجرد أمنية:)

مجرد أمنية:)

سبب هام للزواج منك


في اللحظات الشاحبة التي تسبق النوم تزدحم راسي ب..أفكار،تفاصيل متعددة، رموز، احلام، افكار مجردة ضخمة ،وحواديت صغيرة مفعمة بالتفاصيل. أفكرأن أحكيها لك حين أستيقظ ،افكر في الكلمات التي سأستخدمها في ردود أفعالك ..في صوتك ،أستيقظ وقد نسيت كل شئ فـأتاكد أنني احتاج جدياً لأن أتزوجك كي تشاركني الفراش لأحكي لك كل مساء قبل ان أنام وأنسي.

عن كفه الأيمن ..أخيرا


ليست عن كفه الأيمن 1 و2

لم أرتجف شوقا، ولم ترتفع قدمي عن الأرض ، لم تتسارع دقات قلبي،و لم تسرِ في جسدي تلك الرعشة الخفيفة التي لابد أن تصاحب أول مرة …لم يبد الأمر أبدا كأنها أول مرة، بدا كفه أليفا وطيبا كأنني أعرفه ..ككف أخي ،كأنك كنت هنا دائما ، كأن كفي لم تفارق كفه أبدا ، أو كأنهما خلقا هكذا متشابكين.ءالآن أعرف أن الأمر لا يشبه السحر ..لا يشبه الدهشة، انه تلك الألفة/السكينة/المعرفة، التي تؤكد أن هذا هو بيتك ،و أن هذه الكف كفك.الآن أعرف أن دقات القلب المتسارعة واحمرار الوجه و الرجفة التي تسري في الجسد مجرد كليشيهات لا تحتاجها،الأمر مختلف تماما..الآن أفهم ما قاله عن لمسة من يد خلقها الله لتناسب يدك تماما بلا زيادة أو نقصان،لمسة من يد ليست غريبة -نعم هذا هو التعبير الصحيح- يد تعرفها جيدا ،كأنها كانت هنا بالأمس وأول أمس ، كأنها كانت هنا دائما ، الآن أعرف كيف يمكنني أن أشبك كفي بكفه وأواجه العالم دون خوف.ن

في مديح الصباحات الجميلة


by camellia hussein

by camellia hussein

ربما لأن أحلامي عادت تطمئنني علي الغائبين رغم ما تحمله من أخبار سيئة ،لكنها علي الأقل تأتيني بأخبارهم،… ربما لأنها عادت مليئة بالوعود ، وعد برائحته وضحكته ، وجلسة هادئة لا يقطعها غرباء، ربما لأن حلم اليوم حمل لي صور ملونة ، وأغلفة كتب جديدة ، وأغاني بلغة لا أفهمها ، وحديث شيق مع غريب ، ربما لأنني استيقظت علي صوت فيروز تتساءل : “معقول في أكتر ؟! فأخبرتها بثقة أن هناك أكثر و أكثر ،ربما هو صوته الذي جاء في الصباح نديا و أليفا كما أحبه وربما حديثنا الذي يبدو طويلا غنيا بتفاصيل يمكن امتصاصها برفق ومحبة طوال اليوم رغم أنه لا يتجاوز السبعة عشر دقيقة ،ربما من أجل كوب الشاي الذي بدا مختلفا هوالآخر ، وربما  لأنني استطعت اليوم  أن أجعلها تضحك ،ربما كل هذه  الأشياء مجتمعة تجعلني أشكر الله لهذا الصباح الجميل الذي لم أحظ بمثله منذ زمن بعيد ، و أنتظر مفاجئة ما في نهاية اليوم…ئ.

photo by me Ras sedr june 2009

ليست عن كفه الأيمن ٢


ليست عن كفه الأيمن 1

أنا أحب أصابعي ،رغم أنف الذوق العام الذي يفضل أصابع الأنثي الأكثر امتلاءا..أصابعي النحيفة الطويلة التي أخبرني أحدهم أنها تصلح لعزف البيانو وانه-لهذا- كلما رآها يسمع نغمات بيانو …
انا أحب أصابعي رغم أنها لا تجيد العزف ،رغم أن المرة الوحيدة التي لامست فيها أصابعي البيانو خرجت النغمات مضطربة مشوشة مزعجة .لكني احبهم ،أعلم جيدا أن كفي تجيد احتضان كف من أحب وأنها تجيد التربيت على أكتافهم عند الحاجة..أحب اصابعي و صرت اقضي الوقت في الاعتناء بهم في صقل أظافري كي تبدو أجمل،في كل ما لم أعتد ممارسته من طقوس البنات ،ربما كي تحبهما أنت،أو ربما لأن الاهتمام بأصابعي يشغلني عما لا أستطيع أن اهتم به بالفعل،أحب أصابعي لأن لديها القدرة الآن علي أن تربت علي رأسي – دون ان تشكو من شعري المجعد- وتخبرني ان كل شئ سيصبح جيدا ،و انني لا احتاجك دائما وانني استطيع ان افعلها وحدي احب كفي لانها الآن تنطبق بقوه كي تبقي الدمع بالداخل وتخبرني بحكمة لم أعتدها أن علي أن أحترم خصوصية وقت الآخر لأن الآخر – مهما كان قريبا – يظل دائماآخر ،و كلمة أحبك مهما حملت من صدق لا تجعل الآخر=أنت ،لأن الآخر لا يحمل قدرات سحرية تمكنه من التواجد الي جوارك كلما احتجته،أردد لنفسي أن كفي هي الوحيدة التي تمتلك القدرة السحريه علي التواجد هنا والآن لمسح الدمع الذي انفرج أخيرا ، و ان كل الكفوف تظل كفوفا عابره، أحب كفي و اكره ان تلتصق بهارائحة كف رجل سواك لامستها في سلام عابر أو ربتة مواسية ..أحب كفي و أهيأه لملامستك.. لك انت..انت فقط من اريد كفه هنا و الآن
،لكنها ليست هنا ،كل الكفوف العابرة التي تعبث بكفي وتترك روائحها،توقظ حنيني لك وحدك لرائحة كفك التي لم اعرفها، انا مرهقة و منهكة ومتعبة،لا أستطيع التركيز فيما أقول أو أسمع،يتحدث أحدهم معي فاومئ برأسي وأقول “تمام..تمام ..أها..فعلا” لكنه لايحتاج لكثير ذكاء ليدرك انني لا أفهم.انا منهكه ولا استطيع التحكم و اخفاء مايحدث داخلي،اليوم كان جسدي يرتجف وانا اقرأ أمام الآخرين،صوتي يرتجف ،رجفة واضحة ،ليست تلك الرجفة الصغيرة التي لا يشعر بها احد ،وانما رجفة واضحة،واضحة حتي انها تسببت في اهتزاز المنضده التي استند اليها و اكواب القهوة والمقعد و صورتي المنعكسة في زجاج نظاراتهم و رفوف الكتب التي لم تمر بها عيني لانني صرت اكره التواجد-علي هذه الحال -امام اعين الآخرين،هل تصدق ان هذا يحدث،انا لا اصدق ،كل ما اجتهدت في بناءه ينهدم و يهتز حين يرتجف جسدي هكذا ..لابد ان للاكتئاب تأثيرات شديدة السوء ،انه يؤثر علي قدراتك السحرية علي التقاط اشاراتي ،فانا أبكي الآن و انت لم تشعر بشئ لم ينكسر الكوب في يدك و لم تنقطع سلسلتك ولم تستيقظ من النوم فزعا لتتصل ،ربما لانك مستيقظ بالفعل .
غدا يكتمل عامي الثالث و العشرون ،في مثل هذا اليوم احتضنت كفي كفا آخر أمام الجميع و أعلنت بشجاعة أمام الجميع أني أحب ،أيام قليلة كانت كافية لتتلاشي ادعاءات الشجاعةو أخبئ كفي في جيبي و أهرب.
الآن ألف ذراعي حولي وأحاول أن أحتمي من الأشباح التي بدأت في الهجوم.
اكتشف أني أحدثك بضمير المخاطب ،رغم انني اخترت لك منذ البداية هاء الغائب فأقرر أن أكف عن الكلام ..فاللغة كاذبة وخادعة ولعينة ،اتأمل أصابعي التي أصابها الذبول و أقرر أن أقوم لأمنحها بعض العناية
ربما يشغلني هذا عما لا أستطيع الاعتناء به
.

ليست عن كفه الأيمن


في كفه الأيمن خلاصي “، هكذا كنت أرددها، كأنها تعويذة جديدة أدعو الله أن تتحقق. وأنا أستعيد تفاصيل مرتنا الاولي و الوحيدة، وقع الأمر صدفة ،التفتتُ إلي اليسار مطرقة بعض الشئ فلمحت قبضته المطبقة و لم يبق للذاكرة سواها. الآن أستعيد صور كل الكفوف التي تعلقت بها ، أول ما ألتفت إليه في الرجل هو كف يده-وأصابع قدميه إن أمكن-؛ ربما منذ ذلك اليوم البعيد منذ ثمانية أعوام حين قضيت أسبوعا كاملا في رسم كف يدي . الكفوف تكشف عن الكثير ،كف يدك – بقليل من التفحص- يكشف دائما عن ضعفك الخاص الذي تخفيه بحرص ، لن أمسكه بسهولة لكن بعض الاجتهاد سيوصلنا لشئ ما، هناك أصابع كف أذكره جيدا بيضاء نحيفة تشبه الثعابين أحيانا ، ولم تقنعني أبدا رغم اجتهادها الدائم،هناك كف تشبه كف الأطفال لم ألمسها ، لكنني من مكاني هذا أعرف أنها دافئة تماما كالأطفال رغم جفافها الذي قد يبدو لاول وهلة.هناك اصابع كف كشفت بخبث عن كثير من ضعفها حتي انها استطاعت استدراج كفي-الذي كان طفلا وقتها-ليمتد اليها ويكونا معا ركناصغيرا مظلما مازال مليئا بالأشباح.
هناك كف تعرف انها هنا لتؤازرك دائما رغم انك لن تلمسها أبدا ولو بسلام عابر.
هناك كفوف مائعة وكفوف خبيرة بالمداعبة.هناك كف سمراء تمنحك كل ما يمكن من طاقة في سلامها .
هناك كف يحبها الله و رسوله استطاعت ان تحتوي فرحة كفي الصغير رغم انني تركتها باردة في المنتصف،وهناك أغنية امتنعت تماما عن سماعها لان للأيدي ذاكرة يجب احترامها.
هناك كف لامست كفي بالأمس،ربما لأن صاحبها يحمل اسم أبي ، ربما لأن رأسه أصلع ، أو ربما لأن كفه بالفعل دافئة وغنية لا أدري لكنه مضي و تركني أتساءل (لماذا لا يحق لنا احتضان الآخرين فقط بلا مبرر بلا تساؤلات فقط أن نحتضنهم ونمضي)وهناك كف لم أرها سوي مرة واحدة لكنها تجيد -ترك الانطباع- بقبضة تحمل كل ما يمكن أن تأمله وكل ما يمكن أن تخافه في مزيج لن يترك فرصة للخلاص بالتأكيد أنت لا تعرف كيف يمكن أن تكون الكف المناسبة تماما لكفك لأن كل الكفوف الدافئة كانت عابرة جدا ، ودفئها لم يعن أبدا أنها مناسبة،ولأن اطمئنانك لم يكتمل أبدا في أي من الكفوف التي كان من المفترض بها أن تطمئنك ، دائما حتي في أفضل الحالات كان هناك خوفا صغيرا يطل برأسه ، ربما مرة واحدة كانت كفي علي كتفه والعالم مستقر تماما من حولنا ، رغم انه اخبرني يومها أن كفي باردة.لكن الأمل لايكف عن مداعبة كفك الصغير بأن هنا ربما يكون المستقر..ربما..
17ابريل 2009
%d bloggers like this: