Category Archives: محاولات

صورة


أختبيء في المنزل حتى تختفي بقع الحليب عن ملابسي وتكف عن وصم ثديي (خُلِقا للأمومة لا للمتعة)،أخبيء إبر الكروشيه والحفاضات وكتاب (الماث) وباسم وبسمة، أخفي أطفالي داخل خصلات شعري وأحاول أن أجعله أكثر تموجا كي لا يتعرف عليهم أحد.

تخبرني فتاة أقابلها للمرة الأولى عن إعجابها بتموجات شعري، أبتسم ولا أخبرها عن أطفالي المختبئين داخله، ولا عن المشانق المغزولة من خصلاته الخشنة.

في صوري يظهر ركن القهوة الصغير على يسار المطبخ.. الرف الأنيق الذي يحمل ماكينة القهوة الأمريكية التي اقتنصناها من الخليج، والفناجين  الأنيقة المعلقة.. صورة لطيفة تصلح للانتشار على تامبلر بعد التأكد من تنظيف الأتربة جيدا عن الرف وإضافة إناء النباتات الملون الذي نجحت أخيرا في زراعته، أما محاولاتي البائسة لاستنطاق الطماطم و الفلفل و الشعير والنعناع لخلق أصدقاء خضر اللون فستختفي خارج الإطار، من الذي قد يرغب برؤية صورة لبذور نصف منبتة تقبع في برطمانات زجاجية؟

أو امرأة تنظف البط، أو تغرق يدها داخل خلطة المحشي؟

يد لم تعد تحتفظ بهشاشة أصابع عازفي البيانو لكنها أقل صلابة من أن تخدش يدك في السلام. يد تعد انحناءاتها بلذة كاملة لكن الخاتم حول البنصر الأيسر يعتذر(تُقدَّم حصريًا في فراش الزوج). أخفي البقع البنية التي خلفها تقطيع الباذنجان أعلى أصابعي خلف طلاء الأظافر البراق وكريمات الترطيب التي تَعِدُ بروائح الجنة ولا يستمر أثرها سوى لدقائق.

 

مكان جديد


للحكايات المنزلية الصغيرة
https://dailycamellia.wordpress.com/

محاولة للفهم


ماحدث أنني قررت التوقف عن الاحتفاء بالتفاصيل ، بالبهجة و الفراشات ، قلت لنفسي التفاصيل لا تهم أحدا ولا تضيف جديدا لوجه العالم، و الفراشات المتناثرة أخف من أن نكتب عنها ، و فنجان القهوة سيحمل نفس الطعم في الكوب الزجاجي أو في الفنجان المزركش طالما أنني أستعمل نفس البن كل يوم ، ثم كففت عن تأمل وجهي في المرآة ، كففت عن مراقبة السنوات في عينيَ ، وكففت عن التقاط الصور ، وكففتُ عن مراقبة الفراشات و البحث عنها حين علمت أنني لست فراشة ،أنا امرأة بشعر أجعد وشفاه مرهقة وقدمين ملتصقتين بالأرض ، وتوقفت عن التقاط التفاصيل السحرية التي تجمعنا حين عرفت أن السحر لن يحول دون خيانة الروح، وتوقفت عن الكتابة تماما حين عرفت أنه لا جديد أن القصيدة لن

تجرى ع الاسفلت

ولاترمى حجر

ولافوق اكتافها راح تحمل شهيد(*)

لكنني لا أجيد شيئا آخر ، ليس لديَّ ما أقدمه للعالم ، وتوقفي عن استدعاء أجنحة الفراشات الهشة لم يمنحني أجنحة أقوى ،لم يمنحني سوى ذراعين هزيلتين لا تقدران على دفع عربة السوبر ماركت دون مساعدة منه ، صرتُ أملأ عربة السوبر ماركت بأشياء لم أكن أحبها ، أنا لا أحب البنطلونات الجينز الضيقة ، أحبها واسعة وخفيفة ، أحب الكتان أكثر من أي شئ في العالم ، لا أحب العقود و الأساور التي تحمل اللون الذهبي ، ولم أكن أريد أن أتزوج بدبلة صفراء ، كنت أريد خاتما من الذهب الأبيض بأحجار صغيرة ، أو دبلة منقوش عليها عبارتنا السحرية التي تعرفها أنت فقط ، أنا لا أحب كريمات الأساس ، ولا الألوان الترابية ، أحب شراء الأحذية و الحقائب ولا أجد هنا أبدا ما يرضيني ، أكثر ما أكرهه في العالم هو الملابس التي تحمل نقشة النمر وأشتاق كثيرا إلي تنورتي الزرقاء الكتانية التي تخليت عنها  لأنك لم تحبها ،أنا أشتاق للبهجة و للغناء ، للشغف ولروحي وللكتابة التي ترضيني ،أفتقد السحر و الألوان و الفراشات و المجازات .

أكثر ما أفتقده هو المجاز ، قدراتي السحرية القديمة على التشبث بالمجازات حتي تصير حقيقة ، المجاز الذي رفع قدماي سنتيمترات عن الأرض حين لامستُ كفك للمرة الأولي ، المجاز القديم الذي جعل صوتي يشبه الغناء حين أحكي ، المجاز الذي جعلني لا أسقط حين فقدت الوعي ، كل ما في الأمر أن الألوان انسحبت قليلا ثم عادت ، أين انفلت المجاز من كفي ، وتركني هكذا متشبثة بالتراب ، كتفي مثقلة بالصمت ، و عيني تفتقد الألوان ،وأنا أطبقت كفي علي الفراشة فهشمت جناحها الأيسر ،لم أعد أريد النسيان، فأنا أتصالح مع مراراتي مرة بعد أخري

أنا فقط أريد أن أستعيد مجازاتي التي كانت تعاونني على المسير ، وجناحيْ الفراشة، صوتي الذي أعرفه ،وملامح وجهي ،و لون اللؤلؤ
—————————————-
(*) عبد الرحمن الأبنودي

1


كلما فتحت فمي للحكي ، خرجت منه الغربان السود تنهش ندوب قلبي وتنذر بالخراب ،و الصغيرة كلما رأت طائرا ذا ريش تصيح” بطة” ، تجري لتلعب معه وتقطف ريشة لتنورتها الملونة التي صنعناها سويا من ريشات قوس قزح ، لم أكن أريد لتنورتها أن تحمل اللون الأسود ، فقصصت لساني كي لا أحكي شيئا وابتلعت الغربان جميعا

0


..ضباب أصفر سميك يبتلع كل شئ ولا يتسع لقلبك الصغير
يعرفني النصل البارد الذي ينغرس في أسفل الظهر ، القشعريرة التي تخرج من هناك لتلف الجسد كاملا وتتركه بعد أن يدرك بهدوء محله الإعرابي كمضاف بلا مضاف إليه واجب الحذف.ء
في منتصف الطريق أقف ، شحاذ حكايا أتلصص الحكايات من ألسن العابرين .ولا حكاية منهم تصلح لإطعام قلبٍ جائع
أحلامنا تنسانا عالقين في منتصف الطريق المزدحم بين الجامعة و الجيزة … الجيزة أبعد كثيرا من الرياض ، و الشوارع العفرة ونداءات سائقيالميكروباصات و الباعة الجائلين وثلث الساعة الأخير الفاصل بين الليل و النهار تعرف أحلامنا أكثر.ء
أحلامنا تنسانا ، في المسافة العالقة بين ثوب الزفاف و رداء المستشفي ، تلكزنا في المسافة الضيقة بين رضعتين ، ثم تنسانا تماما .ء

أبحث عنها حين يعض الخذلان قلبي كي أتكئ عليها ، فلا أجدها  و لا أجد أي شئ ، لا أحلام ولا حكايا ..قلب مجعد كورق الخريف ، ولسان عاجز عن إيجاد مجاز أقل ابتذالا من (قلب مجعد كورق الخريف)ء وكف عاجزة عن قطف الحكايات

أتلصص علي قلبي ، أجلس علي نفس العتبة الباردة التي اعتدت أن أسرق الحكايات منها في صغري ، بنفس القلم الرصاص الذي شهد كل شئ منذ اثنتي عشرة عاما ، وأرهف السمع ، الصمت قاسٍ و الوحدة بنت ستين كلب ، أنا أعرف ، لكن مانفع صوتي علي أية حال إن كانت المسافات تكفي لمنعه من الوصول إليك .قلبي ليس أصما تماما بعد ، الخذلان المتكرر يعصره فأقف وأدلي دلوي أنتظر مطر الحكايا ،ولا شئ بعد.ء

أحاول أن أخترع حكايات جديدة وأحلاما أخري أعرفها الآن ،فلا أستطيع ..تنقصني الجرأة

كل ما أحتاجه هو جرأة الدوران في الشوارع ، الدوران علي أطراف أصابعي ، و القفز في منتصف الطريق وإخراج لساني للعالم كما اعتدت أن أفعل دوما ، لقد صرت أخشي إخراج لساني للعالم كيلا يقصه أحدهم فأعجز عن التأكد من مقدار الملح في الطعام
قلبي لم يعد قادرا علي الفعل ، قدمي مقيدة بالأرض و خطوتي ثقيلة ، أقبض بكفي علي إبهامي كي لا تتسلل منه ضحكة صغيرة فتفسد انتظاما ظاهريا للخطوة ،أجرب الرقص أحيانا في الزاوية المظلمة قرب بيتنا ، تلك الالتفافة الصغيرة التي اعتدتَ أن تُقبِّلَ كفي فيها كي أطير …أتأكد ألا أحدا هناك ليراني ، وأحاول الرقص ، بلا جدوي ، أحاول أن أدور حول نفسي أحاول حتي أن أقفز ،ولا شئ …فأكتفي بمط ذراعي إلي الأعلي
وتحريك رقبتي في كل الاتجاهات لنفض التشنجات ، ودعك وجهي جيدا للتخلص من آثار الأحذية و الركلات ،و السهر المتوالي ، وأسرع كي أخرج للنور بالخطوة المنتظمة و النظرة الساكنة .
أنكر ذاتي كل يوم ،واللعبة لا تليق بي ، أنكر أحلامي حتي لم أعد قادرة علي التعرف عليها
وأوصي الصغيرة ، لا تنكري ذاتك يا صغيرتي ، لا ترثي هزائمي ، هزائمي ثقيلة وخفيفة ، أخف من أن أدعوها هزائم وأثقل من أن تترك لي فرصة السير في الشوارع بخطوة حرة
أحاذر السير في شوارع وسط البلد ، وتخشع الخطوة ، الدماء لم تجف بعد وقلبي الأبكم لم يعرف طعم الهتاف
نصف ساعة هل تكفي؟ نصف ساعة قبل استيقاظ الجميع وأخري بعد نومهم ،هل تكفي للتلصص علي القلب و التأكد أه ماال قادرا علي سرقة بعض الوقت للغناء ؟…نصف ساعة تكفي جدا فقط إن وجدت صوتا للغناء

حكاية بلهاء لا داعي لذكرها


لم أحك لك أبدا عن هذا الأمر ، لقد تفاجئت تماما حين شاهدت فيلم جيم كاري ، فقد لازمني في أحد فترات حياتي الاعتقاد بأن حياتي عبارة عن فيلم سينمائي طويل ، كنت أتخيل أن هناك كاميرات تراقبني طوال الوقت ، فأحرص علي أن تحدث الأشياء تماما كما ينبغي ، أنطق الحروف بمخارج عميقة كما ينبغي للحروف أن تنطق، أمنح صوتي ألوانا مميزة تتبدل حسب الإيقاع ، و أغرق العبارات بالمجاز ، أبتسم ملء الابتسامة وأضحك حتي آخر ذيل الضحكة وأمنح كل نظرة معناها .أفرح فتتحول اللقطة من حولي ،تزدهر الإضاءة و تبدو الأشجار في الطريق من الجامعة للجيزة ملونة أكثر ، وتنبعث موسيقي من مكان ما خفي . وأغضب فأشتعل حتي أشم رائحة الحريق ، ويتحول لون العالم إلي البني ، العالم من حولي ستوديو واسع تتلون ديكوراته حسب إيقاع رقصتي .أردد أني حزينة اليوم ، فتمطر السماء ويصحبني المطر حين أقرر أن أتابع السير من الجامعة إلي المعادي علي قدمي الصغيرتين وتتبدل الأغاني في الخلفية بما يناسب مزاجي طوال الطريق .
كان حابي يحكي لي كل شئ ، لم يخف شيئا أبدا ..حين سرتُ إلي جوارالنيل مع أول فتي أحببته ، أخذ يحدثني عن الفراعنة وعبادتهم للنيل ، عن الشعب المصري ذي الفطرة المتدينة الباحث دوما عن إله ثم عن حبيبته الأولي التي أخبرته أنه يشبه النيل ، في طرف الكادر كان هناك صغير أسمر يرفع طرف جلبابه ليقض حاجته في وجه حابي ، ابتسمت وأخبرته أن المصريين لديهم دائما القدرة علي التبول في وجه آلهتهم.
في كل صباح كنت أختار تيمة يومي، كانت لدي العديد من الحيل السحرية الصغيرة التي أستخدمها لتغيير العالم من حولي، أرتدي ثوبا ورديا بفراشات ملونة ، فتخرج الفراشات من ثيابي و ترافقني في الطريق ، و تحط علي أكتاف المارة فيبتسم الجميع ، ويصبح نهاري أبيض كما يخبرني سائق الميكروباص ويمنحني حابي قبلته الصباحية.
مكحلة خشبية صغيرة من أسوان كانت كافية لتمنح قلبي قوة الجنوب أخبر المرآة أني أجمل ملكات العالم فتبتسم المرآة وتغمز لي ،ويذوب قلب الفتي بين عيوني .
أرتدي كوفية زرقاء تحمل رائحة قديمة ، وسلسلة فضية أحمل فيها قوقعة أحضرها البحر من الأسكندرية ، فيشم اللوز في عيني غادة حنين قلبي .
أغرق شعري وجسدي بزيت الزيتون فأجدني في فلسطين .
لا أعرف متي اختفي السحر ، متي اختفت الكاميرات وانطفأ البريق في عيني ، فجأة أصبحت وحدي علي المسرح بلا جمهور .
أعرف الآن أن كوب اللبن الرايب وثوبي الكتاني المريح لن يجعلا اليوم طيبا ، وصابون برائحة التوت لن يحملني إلي الجنة ، وكل زيتون العالم لن يأخذني لفلسطين .أنا أبعد ما أكون عن الأسطورة ، أنا عادية مثل كل النساء المحبوسة خلف الزجاج .لم أعد صغيرة ، لقد كبرت كثيرا ، صرت أما تثقل الهالات أسفل عينيها و الشروخ قلبها .
لم أحك لك أبدا شيئا من هذا ، أنا كأي امرأة محبة آتي لك بحكايتي فأنسي وأذوب في سطور حكاياتك ،وتبتعد عني حاملا كل الحكاوي وتتركني وحيدة كدمية خشبية.

حلم


“جسدي منقوش بألف لون ولون ، وبالأمس استيقظت وقد نبت لي جناح فراشة”
فلماذا لا ترتدين سوي الأبيض و الرمادي

“لقد كنت في حكاية أخري عرافة ، أضرب الودع وأقرأ الكفوف ، وأفسر أحلام الصبايا فلا أخيب”

لكنك تتعثرين في كل خطوة

“أحفظ المعادي ككف يدي ، أفتح كف يدي فتخرج منه شوارعها جميعا “

لكنك لا تعرفين مكان قبر أبيكِ

“لديّ جينات ألزهايمر وشبح فقدان الذاكرة لا يكف عن طرق بابي”

لكنك تحفظين تواريخ هزائمك بكل التفاصيل

———-


Frida_04.jpg (430×380).

00


وحده الدم المُراق يطهر روحك ، ويمنحك القدرة علي المغفرة و المتابعة من جديد ،تحتاج لإراقة الدماء كي يسكن شيطانك الصغير ، لتصبح الرؤية أوضح ، و القلب أصفي.ء 
..دمك ..دمك ، عليك به ، دماء الآخرين لن تسعف شهوتك هذه المرة

دمك..دمك فدماء الآخرين تزيد من أحمال قلب لم يعد فيه مساحة لمزيد من الأسود.ء

دمك ..دمك ، نصلٌ يعرف طريقه جيدا إلي قلبك ، لا منقذ لك اليوم من تلوث يديك سوي إراقة المزيد من الدماء ، لكن جرب أن توجه نصلك إلي المكان الصحيح ، إلي قلبك أنت ،تأمل الدم الذي سيندفع ببطء حاملا ذنوبك ، الدم لا يكذب ، هنا ستري كل الأشياء بوضوح ، ستعرف أي الذنوب اقترفتها يداك ، ستعرف ذنوب الآخرين ، ستفهم الأحمال القديمة التي اختصتك وحدك بالكراهية
أرق دماءك وأكتب ، أكتب عنهم جميعا ، اكتب عمّن حملتك لتحملها ، عن نافذة ستظل تحمل ذنب نظرة اقترفها القلب في خلسة من دمك فصارت قيدا ، عمن قضيت العمر تهرب من ظله كي تكتشف في النهاية أنك تحمله داخلك ، عن تفاحتك التي درتَ  بها علي بنات القرية جميعا فتخاطفنها ، دون أن يعرف أحد أنها معطوبة ، عن تفاحة القلب التي اقتسمها الجميع لتصاب وحدك بالتسمم ، عن صغير يحمل خضرة عينيك ومكر قلبك ، وتخاف أن تحبه أكثر كي لا تغويه باتباع خطوك إلي السماء ، السماء التي صارت بعيدة ، طريقها ملطخ بدماء النساء ومنكسري القلوب  .ء

الأرض لا تشرب الدماء فاغسل الدماء القديمة بدم جديد ،الحائط القريب يمكنه أن يساعدك ، فقط لا تتأمل التواريخ المحفورة عليه ، التواريخ ملعونة ، تستدعي كل الأحداث الموازية .. التواريخ ملعونة تستدعي دمية برتقالية ، وكاميرا قديمة وتمثال بيت أزرق لن تستطيع الحصول علي ما يشبهه ، التواريخ تستدعي ليالٍ طويلة من الغزل المعطوب ، ومحاولات فاشلة للوصول لنشوة لا تأتيك سوي منفردا ، التواريخ تستدعي التفاصيل ،و التفاصيل ملعونة بانقطاعها عن كلٍ لا يعلمه أحد ، و الجهل بالكل يتركك وحدك تتساءل عن حقيقة لن تمنحها لك التواريخ المحفورة علي الحائط ، فتجاهل التواريخ و الحقائق ، وامض إلي الحائط ، و اخبط رأسك ، واخبطها ، و اخبطها ، وتأمل الدم المراق ، واكتب ، أرق المزيد من الدم كي تفهم أكثر ، دع عنك ذنوب الآخرين ،دمك ..دمك وحده له القدرة علي غسل الروح من الدنس.ء

يسقط عمدا


كل العبارات صارت مشذبة بعناية

تتوسط الأسطر

.كفتاة مهذبة تود لو تنأي بصورتها عن بقية الصف المشاغب

المسافات محسوبة بدقة

مسافات لا علاقة لها بالبعد /الهجر/ الفراق

.مجرد مسافات آمنة تمنح الكلمة مساحة للحركة
في منتصف السطر أقف

كقصيدة نثر لا أصدقها

و المنتصف لا يُغتفَر

لا أحد يغفر للتوسط

،المغفرة تحتاج دائما لذنب كي تتغذي عليه

.و التوبة فعل الأصل فيه الاسترسال

الكلام لا ينفذ

أنا فقط أبتر ما لا يريدون سماعه

وأشذب ما لا أريد قوله

 وأمنح الخيال مساحة اقتراف ذنب لم يجرؤ الكلام علي اقترافه

لك أنت


أنا فراشتُك الزرقاء الصغيرة
فعلِّم كفَّك أن تحتضنني
…..

دون أن تُهشِّمَ أجنحتي!

مركب ورق


ليس السقوط ما أخافه ، أخاف انتظار السقوط ..الرمادي الواسع الذي يسبق النهاية، تستفزني الأوراق الصغيرة دائما كي أغزل منها مراكب ورقية ، أوراق الامتحانات التي تعصي عليّ وتدفعني خطوة للوراء ، تذاكر الحافلات التي تأخذني دائما لشوارع لا أعرفها ، وأرقام الانتظار في طوابير البنوك الطويلة التي لا تنتهي أبدا

في كفي دائما مركب لا يسافر ، يوما ما سأصنع واحدا كبيرا بما يكفي ليحملني للناحية الأخري ، ربما من تقرير طبي يخشي الجميع أن يخبرك بما يحتويه ..في انتظار طويل يخبرك الجميع خلاله أن شعرك لن يتساقط ويعلو صوت العصافير من قلبك ليذكرك بأبيك وكل من مروا من هنا هازئا من لمعة رؤوسهم

لقد صنعت  المراكب الورقية دائما بحماس و دقة ، لا أخاف مركبي..أخاف انتظاره ..أخاف الرمادي الطويل الذي يسبق السقوط..أريد أن أسقط فجأة ..سقطة مدوية تليق برقصتي ..بلا انتظار…بلا رمادي ..ء

بين بين


الآن أعرف أنني اختبأت طويلا وراء المجاز حين لم يكن من الجائز أن أختبئ، أعرف أني خدعت لساني واستخدمتُ لغةً لا تخصني و مجازا بعيد المسافة عن الحقيقة ، وضمير مخاطب لم يكن الاختباء وراءه مجديا للأبد .ء

الآن أعرف أن الرحيل لم يحدث ،ربما لم يكن هنا أحد سواي ليرحل ..حسنا ها أنا أعود للعبث بالمجازات ،

هنا ..مجاز

الرحيل..مجاز

أنا و الياء في (سواي )محض مجاز لم يكن له وجود حقيقي في الصورة

تبدو الصورة الآن مختلفة حينما ابتعدت في الخلف ، التفاصيل التي كانت واضحة وقتها تبدو ضبابية ، وما لم أره من قبل أراه الآن ببعض وضوح قد يكتمل ،في البين بين مرة أخري ، لكنه(بين بين) جديد ، تبدو أيامي مؤخرا كأنها انتقال من (بين بين) إلي (بين بين)  إلي (بين بينٍ )آخر ،كلما ظننتُ أنني أنتقل من البين بين إلي مكان جديد أكتشف أنني فقط أنتقل إلي بين بين جديد، فقدت القدرة علي التمييز بينهما .ء

لم يرحل أحد من قبل ، من رحلوا بالفعل تشبثت بظلالهم واستبقيتها داخلي لأنني لم أقوَ أبدا علي الاعتراف برحيلهم ، ومن لم يرحل رحلتُ عنه وأسميته راحل لأنني لم أقوَ علي الاعتراف بأنني أيضا أقسو وأرحل ، والآن أزور أرض أحلامي يوما بعد يوم طلبا للغفران من راحل لم يرحل لأنني لا أملك القدرة علي أن أغفر رحيلي.ء

غزل


الغزل أول كلام العابرين ، يأتي إلي القلب وردا وشيكولاتة ، يربت علي خوفك ،و يدغدغ باطن قدميك ، تضحك فتخرج ضحكاتك من الفم ورودا زرقاء ، ويدلل الهواء حولك كي يستجيب لها ، فتبدو أجمل ..

غزل العابرين يعرف الثغرة التي لا تخطئها عين ، الثغرة التي خلفها الرحيل ليتسلل منهاالعابرون إلي القلب ، و القلب ينسي ،الوحدة تنسي ..يأتيك الغزل في أوله متشابها و غير متشابه ، بتعدد الألسن و الأوجه وألوان العيون ..أوله سكر ، وآخره  …تُنسي ، لا تثق في الغزل .. كمكعبات السكر التي تركتك وحيدا تقلِّب السكر في اتجاه عقارب الساعة لعل الغائب الذي لامك لأنك بدلت قوانين السكر يأتي

لا تثق في الغزل ..يتركك تنتظر حروف اسمك في ختام قصيدة لا تنتهي باسمك ،ولا تبدأ بنورك

لا تثق بالغزل ينساك بعد الليلة الأولي حين يظهر منك أنك أنت….أنت أول الحدوتة و آخرها أنت ، فتمسك بنفسك ليس لك سواك

2009

عن الوحدة والغربة


ؤ(الناس لا تبوح بأسرارها للأصدقاء ، وإنما للعابرين في القطارات أو المقاهي العابرة) بهاء طاهر.

قيل الغريب أخ الغريب ..و كانت الوحدة أول الغرباء و أَوْلاهم بونس العابرين.. و الغرباء أَوْلي بالوحدة التي تبحث عن كتفِ عابرٍ يصلح لكي تستند له الحكاية دون أن يؤاخذ وحدتها ، حكايات الوحدة لا تستيقظ سوي أمام الورق الأصفر الذي لا يلتفت له أحد ، علي صفحات الانترنت المختبأة التي تعبر بها العين دون أن تلتفت وفي الكتب ذات الأغلفة الباهتة التي لن تلفت نظر مقيم ..لن تلفت سوي نظر عابر ينشغل بالحكاية ولا يلتفت للوحدة .ن

الوحدة الصغيرة التي نخبئها داخلنا تلك التي تستفزنا للكتابة دون أن نحكي كل شئ فقط طرفا من القصة يسد جوع عابر لا يرغب سوي في الفتات ، فالوحدة لا تبحث عن رفقة ..كل رفقة تمحوها.. تقتلها ، الوحدة تبحث فقط عن ونسٍ عابر ..كتفٍ مؤقت للشكوي ، ساكنٍ إلي حين …فراقٍ جديد يؤكد علي وحدتها.م

للغريب أن يشعر بعريه كُلَّما سار خطوةً أبعد، كلُ خطوة تنزع عنه قطعة من ملابسه ، كل بعد يغريه بالمزيد، ربما إن تعري أكثر رأي نفسه أوضح ، وكلما غلبه البرد عرف أن الخطوات لاتنتهي و الرجوع مستحيل وكل غابات التوت لا تكفي لستر عورة من ضل عنه أهله.ت

ليست الرغبة في الانتماء هي ما يدفع الوحيد لمطاردةِ أوجُهِ العابرين بحثًا عن وجهٍ عابر يصلح للانتماءِ له ، إنما هي الرغبة التي لاتشبع في البحث عن فراقٍ جديد ..فراق يسُدُّ جوعَ الوحيدِ الذي لا يشبع ليعلن عن وحدته ، فراقٍ جديدٍ يؤكد علي أن العابرَ يظَلُّ عابرًا و أن كلَّ محاولات استنشاقه و الالتصاق به تبقي غير مجدية ، وأن كل الحكايات مهما طالت تبقي حكايات فردية لاتكفي وحدها لصنعِ تاريخٍ مشترك ، إنما  هي فقط تصلح لملء جعبة حكايات علقها غريب علي كتفه وأخبر أهله : إني ذاهب للبحث عني ..قالوا وأين تجدك إن لم تكن هنا ، قال : إن كل هناك تصلح لاختباء طرف مني  ، إنما أنا موزع في حكايات عابرة ألتقط طرفا من كل فم حتي أمتلكني.ن

خطوة واحدة إلي هناك تُعرِّي قلبَه ، وتمنحه طرفَ الحكاية الأولي الهاربة من فم وحيد..ن

وحيد لا يحتاج لأُنسٍ كي يعرفَ نفسه ، فقط يحتاج لأن يحكي كي يراها تتسرب وتتجسد في حكاية يلقيها علي كتف غريب عابر يبحث عن حكاية يلتقط منها طرفا من نفسه.ن

Read the rest of this entry

%d bloggers like this: