Category Archives: هنا…هناك وبالعكس

كلٌ سجين مرآته الخاصة

خرس


الجدران من حولي امتلأت ببقع سوداء لا أعرف من أين أتت ،وكلما نظفتها عاودت الظهور. كما لابد وأنك تعلم ، أنا لا أخاف من البقع السوداء التي أراها، أنا فقط أخاف من البقع البنية الجافة كريهة الرائحة التي لم أرَ واحدةً منها حتي الآن

—–

يُقال أن المشاركة نشاط صحي، وأن مشاركة الأحمال تنقص منها، لكن الأكيد أن مشاركة الخطايا تضاعفها

منذ اليوم الأول الذي يتشارك فيه اثنان الفراش يخفي كلٌ منهما وراء ظهره سكينا وعدادا للأخطاء،والأكثر مهارة سعيد الحظ الفائز بجائزة الفقرة :هو القادر علي اصطياد أكبرعدد من أخطاء الآخر وتنظيف سكينه أولا بأول

السيناريو مبتسر، كمشهد لا يحوي سوي القبلات ينتهي بحمل البطلة!! وأنت لا تصلح للعب دور الراوي العليم وأنت لا تعرف شيئا ، تقف أمامي كطفل خائب لا يفهم السبب ،التسلية و العبث وتزجية وقت الفراغ ومحاولة التخلص من الأشباح كلها مبررات غير كافية لإحراق المدن و النساء

-دي حداية ولا صقر؟

-الصقر ما يقربش كدة من الأرض

(فيلم الهروب)

لن يفهم أحد ، كل من ادعي الفهم و المشاركة ،وتماهي مع الأمر لن يفهم ،من ذاق عرف ، وأنا الوحيدة التي رأيت في عريك تمام اكتمالك

—-

المرء منا لا يحتاج لخلع ملابسه كي يمارس الخيانة

كل ما يحتاجه ، شريكا أعمي ، ومرآة لا تري

انا لا اجيد سوي الركض .لا.. حتي الركض لا اجيده
فقد قضيت حصص التربية البدنية طوال سنوات الدراسة منزوية في ركن الفناء محدبة الظهرأحمل في كفي ورقة صفراء مطوية (انا أكره الأطباء ،الأطباء خطهم سئ دائما
يدفع المعلمة للصراخ بالأسئلة في وسط الفناء
(-لماذا تمتلك معلمات التربية البدنية هذا  الصوت الحاد دائما؟-
\كنت اقول اني لا اجيد الركض لكني الجأ اليه دائما
تماما كما ركضت الي حكاية التربية البدنية
وكما ركضت في محمد محمود
وكما أركض الآن إلي حضنك بدلا من الرحيل الواجب
وكما أركض لللكتابة
بدلا من تفجير غضبي مرة اخيرة في وجهك الخشن و الرحيل
—-
أتبع نصائح اخصائي العلاقات و النساء الخبيرات ،فأبتلع الأسئلة و الافتراضات و البكاء ،وأجبر الأشباح الليلية ،التي تسخر منها علي النوم
ينتفض جسدي بين ذراعيك فتبتسم، أنت لا تفهم
أنا أرغب في مضاجعة الأسئلة و الأشباح واللعنات
أرغب في مضاجعتها حتي الموت
حتي يقتل أحدنا الآخر
هذه هي شهوتي الوحيدة الآن
انحناءك الطويل أمام المجهر جعلك الفُرجة الأكثر فجاجة في أعين فئران التجارب
—-
أسئلتي تحرقني وتحرقك كلما تجاوزت شفتي
عليَّ أن أتعلم كيف أبقيها داخلي
فالاحتراق الداخلي علي الأقل لن ينتج كل تلك الروائح السيئة
—-
هل تتذكر تلك الشرفة المطلة علي البحر
لقد لملمت خطوط عمري وآمنتك عليها
كيف استطعت أن تخذل كفي هكذا
وتتركها مسطحة وخاوية ككفوف الدمي الخشبية؟
أضبط نفسي في منتصف اليوم ، أمسح الدماء عن جرح جبيني الذي لايراه أحد ويراه الجميع
وأفتقد محبتي الصافية
محبتي التي لم تكن قد تلوثت بدمي
أخبرك أن ما بيننا الآن أصدق وأكثر عمقا ،صار مليئا بالانحناءات و الحقائق ،بالأسئلة و الأشباح و الدماء ،وأن هذا يجعله حقيقيا أكثر ،وأن المجازات تبقي مجازات بلا معني ،وأن سقوطك بين كفي يخلق بداية جديدة لارتفاعنا إلي مستوي أعمق ،لكن الحقيقة أنني أفتقد محبتنا الصافية ،المنامات التي نراها  سويا في نفس اللحظة والأراضي التي نكتشفها معا،الروائح التي لا يشمها أحد سوانا،و ألعابنا التي لا يعرفها أحد ..مخططاتنا الشيطانية لاحتلال العالم
وعبث الأطفال الذي انقلب علي رؤوسنا في النهاية
لقد بدأ الأمر بلعبة ..عليَّ أن أعترف
لعبة لملأ الفراغات ، لمحاولة الفهم ، لاستعراض مهارات الصغير الملاوع الذي استطاع دائما أن يهرب من بطش أبيه وجدته
لينتهي به الأمر وقد خسر أمه ، وتاه وحيدا في فراغ روحه
أنا ألعن التربية
السنوات الطويلة التي قضتها أمي في زرع الأخضر
وكل ما منعني من اخذ حقي ولو بالسباب ،
ألعن التعاطف
لا أجيد السباب ، ولا تخريب البيوت الشبه عامرة ،لا أملك سوي مرآة أضعها أمام أعينهم ليحترقون بالرؤية
وأحترق بالمحبة
Advertisements

خيانة


من قصيدة خيانة
أحمد كامل

 من ديوان سكر فائت لنرجس لا يغني 

  


“بدأت نوارسنا تهاجمنا “

سنخلط بالدم الحناء حتى

لا يرى أطفالنا خوفا ً

و نحفظ من زجاج الأمس بعضا ً

كي نـُعلـّم من سيأتي

أن يخون و لا يخان


حلم


مرة أخري نلجأ لأراضينا القديمة ، أركاننا الآمنة حيث كانت الجدران القديمة تمنحنا بعض الراحة حين نستند إليها ونحكي ولا نبالي بالتعري ،ربما يمنحنا العري أمانا خذلته أعوام التستر خلف ثياب ورثناها ملطخة بالذنوب ، كعادتك تبدأ اليوم بالحديث عن برنامجنا ، تحب أن يكون اليوم مدروسا ومخططا له جيدا حتي لو بدوت عفويا ، لم تكن عفويا أبدا ، هناك دائما خطة صغيرة ، لعبة لا تراها العين الطفلة المجردة تختبئ داخل رأسك ، تخبرني : (سنذهب أولا إلي الحسين ، شارع المعز ، سنشتري بخورا للبيت البعيد ، ثم إلي حديقة الأزهر ، سنصلي ركعتين كما تحبين دائما تحت سماء مكشوفة وعلي أرض تداعب أنفك برائحة العشب المبتل حين تسجدين ، سأخمن القبلة وأخبرك عن مكانها بثقة العارف حتي لو كان الوقت ليلا ، ستطمئنين لتخميني وتخبرين نفسك (أينما تولوا فثم وجه الله) أصلي بك إماما ثم نتمدد علي العشب الأخضر ونضحك قليلا و أعلمك بعض الأشياء عن النجوم ، ستنبهرين بالتأكيد أنا أعرف كل شئ عن كل شئ ، ربما نذهب إلي ذلك المقهي الذي نتأكد جيدا من خلوه من وجوه نعرفها كي نلعب بمزاج عشرتين طاولة ،أعلمك قواعدها ، ولا تتعلمين أبدا لأنك لا تجيدين الحساب ، سنذهب إلي الاسكندرية سنبحث عن وجوه الموتي الراضين في السحب ،و سنلقي وجه أبيكي المبتسم كي يبشرك بغلام اسمه أحمد)
حين وصلنا لم نجد شيئا ، شارع المعز لم يعد شارعنا الآمن ، جدرانه القديمة أصيبت بالعطن من كثرة الذنوب التي استندت إليها ، في حديقة الأزهر كانت الأرض جافة ومتشققة ورائحة العطش تغلف المكان ، خمنتَ القبلة في اتجاه خاطئ رغم أن الوقت كان نهارا و الشمس واضحة ، واختلفنا فصلَّي كلٌ منا إلي قبلته ، تمددتُ إلي جوارك كانت الشمس تؤلم عيني،ولا يوجد الكثير لتحكيه عن الشمس ، ذهبنا إلي المقهي ، كان النادل سخيفا ، ينظر إلينا بتقزز كلما وضعت ذراعك علي كتفي ، و الدبلة في كفي الأيسر لا تصد عنا شيئا ، وأخيرا أخبرتك أنني أكره الطاولة وبشكل عام كل الألعاب التي تعتمد علي الحساب، في الاسكندرية كانت السماء تحمل لونا بنفسجيا ،قلت لي أنها بشري جيدة لأنك تحب البنفسج أمسكت بيدي لنجري حتي آخر السحب جرينا حتي اصطدمنا بحاجز زجاجي ضخم يفصل بيننا وبين السماء ، حاجز زجاجي بيننا وبين السماء و السحب و النجوم ورائحة الأرض المبتلة ، حاجز زجاجي اصطدم برأسي وترك بجبهتي جرحا يشبه جرح جبهتك ، و الجرح في جبهتك نيشان الغلوب ، بينما كان جرح جبهتي علامة جديدة تذكرني ألا أرفعها مرة أخري لأبحث في السحب عن غلام اسمه أحمد.

بين بين


الآن أعرف أنني اختبأت طويلا وراء المجاز حين لم يكن من الجائز أن أختبئ، أعرف أني خدعت لساني واستخدمتُ لغةً لا تخصني و مجازا بعيد المسافة عن الحقيقة ، وضمير مخاطب لم يكن الاختباء وراءه مجديا للأبد .ء

الآن أعرف أن الرحيل لم يحدث ،ربما لم يكن هنا أحد سواي ليرحل ..حسنا ها أنا أعود للعبث بالمجازات ،

هنا ..مجاز

الرحيل..مجاز

أنا و الياء في (سواي )محض مجاز لم يكن له وجود حقيقي في الصورة

تبدو الصورة الآن مختلفة حينما ابتعدت في الخلف ، التفاصيل التي كانت واضحة وقتها تبدو ضبابية ، وما لم أره من قبل أراه الآن ببعض وضوح قد يكتمل ،في البين بين مرة أخري ، لكنه(بين بين) جديد ، تبدو أيامي مؤخرا كأنها انتقال من (بين بين) إلي (بين بين)  إلي (بين بينٍ )آخر ،كلما ظننتُ أنني أنتقل من البين بين إلي مكان جديد أكتشف أنني فقط أنتقل إلي بين بين جديد، فقدت القدرة علي التمييز بينهما .ء

لم يرحل أحد من قبل ، من رحلوا بالفعل تشبثت بظلالهم واستبقيتها داخلي لأنني لم أقوَ أبدا علي الاعتراف برحيلهم ، ومن لم يرحل رحلتُ عنه وأسميته راحل لأنني لم أقوَ علي الاعتراف بأنني أيضا أقسو وأرحل ، والآن أزور أرض أحلامي يوما بعد يوم طلبا للغفران من راحل لم يرحل لأنني لا أملك القدرة علي أن أغفر رحيلي.ء

رؤيا


لا أريد من الراحلين محبةً  أو ذكري

….

أنا فقط أريد الغفران

هناك


الآن أعرف معني لفظ (هناك) معني أن أبتعد عن (هنا ) وأصير (هناك)..أعرف أنني لم أكن كافرة بما لا أصدقه كما كنت أظن ، ولم أكن مؤمنة بما صدقته كما كنت أرجو، أراجع تفاصيلي القديمة فأفتقد الشغف و الطفل و الغجري ،أفتقد عنادي حتي لو كان عناد أطفال أو كفار ، لم أعد طفلة ربما ، كل مرة رددت فيها إنني كبرت ، كنت أكبر خطوة بالفعل ، كنت أفهم جيدا إلي أين أكبر، أمّا الآن فأنا لا أعي تماما..كل ما أميزه هو أنني أكبر في اتجاه ربما لم أرده لنفسي /لم أسعي إليه/ لم أتخيله ، لا أستطيع القول أنني أكبر في (الاتجاه الغلط) كففتُ عن إطلاق الأحكام/ المسميات منذ أن ضللتني، النسبية قانون عليَّ أن أحترمه بعد أن اكتشفت أن كرهي لقوانين الفيزياء لم يكن حقيقيا أو مبررا ، توهان غير مفهوم ، غير مبرر ، أعود إلي تحليل الأحداث مرة بعد أخري و أحاول أن أفهم ما الذي حدث ما الذي ضللني (وما زال ) بهذا الشكل فلا أفهم سوي أنني مُضَلَّلة وضالَّة و مُضَلِّلة..لم أحافظ علي انتمائي للصف الأول ولم أنتمي بشكل فعلي للصف الأخير ، لم أكن مشاكسة كما ينبغي ولا صامتة كفاية ، لم أصبح الزوجة الماهرة المتفرغة للمطبخ والبيت و الفراش ولم أحقق شيئا من أحلامي (لنتحرَّ الدقة لم أعد أميز ما الذي يمكنني أن أطلق عليه أحلامي )أنا في البين بين مازلتُ كالآخذ من كل ذنبٍ بطرف ليس لي سوي رقصة مرتبكة علي السلم بلا تواجد حقيقي

أنا (هناك) حيث يمكنك أن تخبر من يسألك أنك (هناك ) بالفعل بدون مبالغة ، أنا (هناك) حيث ينبغي عليًّ أن أضيف 002 حين أريد أن أتصل بأمي ،(هناك ) حيث يتحول أصدقائي إلي حالات علي الفيس بوك ، ومحادثات قصيرة ، ومحاولات لا تنتهي لبث وجودي لديهم ، تعليقات علي كل شئ ، رسائل مغرقة في التفاصيل متعلقة بذيل الكلام فقط كي أحافظ علي وجودي لديهم علي وجودي (هنا) ، في كل صباح أفتح بريدي الالكتروني وأنتظر ، الرسائل العابرة ، الرسائل التي تحمل أي شئ ،أفعل ما لم أكن أفعله حين كنت (هنا) أقرأ الجرائد ، أتابع الأخبار  ، أهتم ، أسوأ عفاريت الغربة النسيان ، أن أغيب ..أنسحب من أيامهم بهدوء ، أن تمر بهم المشاكل دون أن أعرف عنها ،تماما كما تمر بي ، أنهم يكبرون ، أنني سأعود لأجد صديقتي المقربة شعرها أطول أو أقصر ، وأن تجاعيد وجه أمي ستزيد دون أن أدري ، أن صديقي المقرب سينسي وجودي لأن الرسائل لا تستطيع أن تحفظ وجودك، أن أمي قد يضعف بصرها أكثر فلا تراني بوضوح في المرة المقبلة،وأيامي تبدو وكأنها تمر بي دون أن أمر بها

تبدو (هناك ) أصعب مما كنت أتخيل ، تبدو مخيفة بأشباح لم أحسب لها حسابا ، دعك من الشوق و الحنين و الوحدة و الملل و الشوارع  وروائحها..دعك من كل ذلك ، فالعفاريت الحقيقية أسوأ بكثير

في مديح الحوائط الباردة


الحوائط الباردة  لا تستحق الهجر ، كلما خاب مسعي الكف إلي كف آخر استقبل الحائط الشخبطات و الرسومات المبتورة ، الحوائط الباردة تحتفي بأشباه الزهور و القلوب المعوجة و الفراشات ،كل الفراشات حتي تلك التي يربك جناحها الأيسر ثقل لا يحتمله الرسم ، الحوائط تحتفي دائما بالدوائر الفارغة ،و المتاهات التي انتقلت إليها من كراسات المدرسة ، و ذلك الحرف الذي يظهر بأشكال متعددة وكأن صاحبه يصر علي إثبات ملكيته للحائظ رغم الغياب، ليس لظهرك سوي أن يستند للحائط الملئ بخدوش الخيبة ، هكذا تضمن ألا يعبث بك أحد من الخلف ..فقط لا تشكُ رائحة الرطوبة …و تذكر أن الحائط لم يشكو أبدا عطن أنفاسك.م

حقيقة


العالم لم يعد ضيقاً وخانقاً ومقبضاً، لقد صار واسعاً جدًا، واسعًا ومترامي الأركان ،صار من الصعب أن تجد ركناً يصلح للاختباء فيه أو جدارًا للاستناد عليه ، تقبَّل الحقيقة ..حقيقة وحيدة وعارية تواجهك بشموخٍ في منتصف العالم الواسع.ر


بالأمس راودتني الكوابيس، بالطبع كان لابد أن أتوقعها في غياب حارس مناماتي .أحدهم كان كابوساً بشعا تلك هي مرته الثانية ولا أجد له تأويلا . أنا أفهم كوابيسي عادةً حتي إن ادعيتُ العكس وقضيت الوقت في البحث بين المقربين مني عن يوسفٍ يصلح لتأويل رؤياي ..لكن الحقيقة أنني أفهمها ، و أعي إشاراتها حتي الغامض منها .هذا هو الأبشع علي الإطلاق و الأكثر استغلاقا عليَّ و أكثرهم إثارة لمخاوفي ،حتي أنني لا أعلم إن كنتُ سأستطيع الحكي عنه . الكابوس الآخر يخصك ، لا تقلق ، لا جديد ، نفس الكوابيس المعتادة حين يتعلق الأمر بك ، أعلم أنك ستسخر منه ، لكن صدقني الأمر صعب وأنت بالداخل ،ربما عليك أن تعدني قبل أن أحكي أنك لن تسخر منه …وعد؟!. اكتشفتُ الآن أن كلانا واجه نفس المخاوف بشكلٍ أو بآخر ، لا أعلم ربما لو استطعتَ أن تستند إلي كتفي وتحكي و استطعتُ انا أن أستند إلي صدرك و أحكي ربما تختفي الكوابيس.
استيقظتُ لأبحث عن رائحتك ، أغمض عيني بقوة ، وأضم قبضتي و أحاول التذكر ، لكنها لا تأتي،أتحسس أشياءك..حافظة نقودك القديمة، ميدالية مفاتيحك ، كتبك فلا أجدها ، رغم أنك لم تفارقها سوي بالأمس ، الأشياء خائنة ، كيف تتخلي عن رائحتك بهذه السرعة ، الأشياء تخونني يا أحمد ، ورائحتك أيضا ، تختار توقيت ظهور ها بكبرياءٍ يعاند شوقي ، تأتيني فجأة حين لاأطلبها ، قوية نافذة كأنك هنا بالقرب مني….أتذكر حين أخبرتك قبل أن نلتقي بأنني أعرفك وأن كل ما أحتاجه هو أن أتشمم رائحتك مرةً أخري فقط كي أنعش ذاكرتي ، أن ألمس كفك فلا أندهش لأنه ليس غريبا لأنني أعرفه جيداً، لقد صدق حدسي ،احساسي لم يخذلني أبداً، لقد عرفتك وعرفتني ، تلك الألفة التي عرفتها حين لامست كفي كفك ورائحتك التي لم تحتج مني لجهدٍ في التعرف عليها ببساطة لأنني أعرفها ، لأنك كنت هنا ..ربما كنا صغيرين معا ، أو كنت أمك ، أو كنت أنت أبي ، أو كنت لك كحواء لآدم ضلعا ينتظر أن يسكن مرة أخري في صدرك ، ربما كنت جنيني ذات ليلة ، ربما قضيت عمرا كاملا داخل جسدي الضئيل ، هل اتسع رحمي بالفعل ليحتوي نبضات قلبك داخله ..أرتاح لهذه الفكرة ، هكذا فقط يمكنني أن أطمئن أني أخبئك جيدا ، أتحسس ذلك الفراغ في جسدي بجانبي الأيسر ، هنا أسفل الضلوع مباشرةً ، هذا الفراغ المادي الذي ينبئني بغيابك ، الشهيق الذي يتردد صداه داخل فراغ صدري ، وأنا اعتدت هواء الشهيق مصحوبا برائحتك، و أنت لم تخبرني أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة ، لماذا لم تخبرني يا صغيري ،لماذا لم تخبر صغيرتك التي لم تختبر فراقك بعد أمنك من قبل ، أتحسس الفراغ في جانبي الأيسر ، ألم أخبرك ، الأمر ليس مجرد مجاز أو مبالغة عاطفية ، لقد كنت أمك في حياة أخري .أعلم أنك ستلومني علي ما أكتبه الآن وستخبرني أن عليَّ أن أركز طاقتي علي الكتابة الحقيقية ، لكنني لا أستطيع ، ربما هي مسألة وقت كي ينتظم إيقاعي مرةً أخري ، لكن من قال أن إيقاعي كان منتظما قبل أن أعرفك؟!أردت أن أحكي لك عن المكان الجديد و تفاصيله الصغيرة ، و أردت أن أحكي لك عن تلك الجميلة ذات العيون الملونة التي تملأ المكان بالطاقة لكن الهاتف لا يمنحنا وقتا للحكي ، فقط مكالمة مليئة بالحقائق و الأرقام ..العالم من حولي ملئ بالأصدقاء الطيبين ، يمكنني أن أصالح إسلام بسهولة أنت تعلم أن قلبه طيب ، كما يمكنني أن ألتقي بملكة وأتناول معها مزيدا من مكعبات السكر -التي لن تفعل شيئا في مواجهة مرار غيابك – ، هناك مساحات دافئة للحديث مع رانيا أو إيمان ، ويمكنني أن أتوه مع صافي في طرقات وسط البلد – أنت تعرفني فاشلة في الجغرافيا تماما حتي أنني أستطيع أنت أتوه بسهولة تامة في ميدان التحرير-يمكنني حتي أن أتناول كوبا من النعناع -بدون سكر – مع مصطفي ، ولديَّ أصدقائك ، وكلٌ منهم يحمل شيئا من ملامحك رغم أنك لا تشبه أحداً ، هناك اخوتك ، وأمك التي يمكنني أن أحتضنها بقوة وأحاول أن أستنشق من صدرها ما تبقي من رائحتك ، أبوك الذي تعرف كم أحبه ، أتأمل ملامحه و أبحث عنك فيها …أعلم أني محاطة بالكثير من الدفء ، وأن عليَّ أن أصبح أقوي و أجمد كما أخبرتني ، أتحسس دبلتك حول إصبعي أجرب أن أستمد منها بعض قوة كما علمتني …لكنني الآن أفهم معني الغربة …” غربة ..يعني أمدّ كفي قدامي فمتلاقيش كفك”ر

انفراد


متخلصةً من الاختباء خلف ضمير المخاطب الآن ، أنا أعرف أنَّ ما قضيتُ العمرَ في الهرب منه هو آخر ما تبقّي لي للدفاع عنه ،لا أملك المزيد للدفاع عنه ،فقيرة تماما ، وعارية تماما إلا مني (أنا) وليس لي سوي (أنا) ،كل محاولات الاندماج/ الانتماء /التعارف لا تفعل إلاَّ إضافة المزيد من الحواجز ، الحواجز بيني وبين الآخرين قد تُحتمل ، الحواجز بيني و بيني هي ما عليَّ أن أهرب منه الآن ، انفرادي هو الملاذ ، أردد لنفسي ” كونك وحدك لا يعني أنك أضعف ، أو أصغر ، كونك وحدك لا يعني أن عليك أن تنتمي لأشخاص لا يشبهونك ، وبيوت ليست كبيتك ،  لا يعني أبدا أن عليك ارتداء ما تكرهه ،ليظل ملتفا حول اصبعك دائما كشاهد هزيمة ، ميراث الهزائم ثقيل ، ثقيل و واضح لكل عين، يلفك كي يعريك أمامهم ، عريك هو آخر ما يمكنك التستر خلفه ، آخر ما يمكنك التشبث به كي تبقي أنت ، أنت أنت ولا أحد سواك ، بلا ذيول للآخرين ، بلا انتماءات تفرضها أعراف وأصول و قوانين لن تؤمن بها أبدا ، عليك أن تبقي أنت ، ابنا لأبيك حتي في غيابه ، حتي لو لم تعرف أبدا مكان قبره ، لا تنتظر أبدا أن يدلك أحد، أنت وحدك الدليل و العلامة ، كل العلامات الأخري محض ضلالات ، أو حتي حقائق ، لكنها لا تخصك و لن تخصك أبدا ، ،لكلٍ حقائقه و لكلٍ إيماناته فاحتفظ بحقائقك و إيماناتك الخاصة بعيدا عن غبار الآخرين ، ليس لك سواك ، ربُّكَ ربُّكَ ،وأصنام الآخرين لا تخص سواهم ، ليس عليك أن تشك الآن في حقيقة ربك ، لا “وقت للشك ، آمن به للنهاية حتي لو كان من عجوة ، يكفي أنه لك ..لك ..أنت …أنت أنت ولا سواك .ئ

ليست عن كفه الأيمن ٢


ليست عن كفه الأيمن 1

أنا أحب أصابعي ،رغم أنف الذوق العام الذي يفضل أصابع الأنثي الأكثر امتلاءا..أصابعي النحيفة الطويلة التي أخبرني أحدهم أنها تصلح لعزف البيانو وانه-لهذا- كلما رآها يسمع نغمات بيانو …
انا أحب أصابعي رغم أنها لا تجيد العزف ،رغم أن المرة الوحيدة التي لامست فيها أصابعي البيانو خرجت النغمات مضطربة مشوشة مزعجة .لكني احبهم ،أعلم جيدا أن كفي تجيد احتضان كف من أحب وأنها تجيد التربيت على أكتافهم عند الحاجة..أحب اصابعي و صرت اقضي الوقت في الاعتناء بهم في صقل أظافري كي تبدو أجمل،في كل ما لم أعتد ممارسته من طقوس البنات ،ربما كي تحبهما أنت،أو ربما لأن الاهتمام بأصابعي يشغلني عما لا أستطيع أن اهتم به بالفعل،أحب أصابعي لأن لديها القدرة الآن علي أن تربت علي رأسي – دون ان تشكو من شعري المجعد- وتخبرني ان كل شئ سيصبح جيدا ،و انني لا احتاجك دائما وانني استطيع ان افعلها وحدي احب كفي لانها الآن تنطبق بقوه كي تبقي الدمع بالداخل وتخبرني بحكمة لم أعتدها أن علي أن أحترم خصوصية وقت الآخر لأن الآخر – مهما كان قريبا – يظل دائماآخر ،و كلمة أحبك مهما حملت من صدق لا تجعل الآخر=أنت ،لأن الآخر لا يحمل قدرات سحرية تمكنه من التواجد الي جوارك كلما احتجته،أردد لنفسي أن كفي هي الوحيدة التي تمتلك القدرة السحريه علي التواجد هنا والآن لمسح الدمع الذي انفرج أخيرا ، و ان كل الكفوف تظل كفوفا عابره، أحب كفي و اكره ان تلتصق بهارائحة كف رجل سواك لامستها في سلام عابر أو ربتة مواسية ..أحب كفي و أهيأه لملامستك.. لك انت..انت فقط من اريد كفه هنا و الآن
،لكنها ليست هنا ،كل الكفوف العابرة التي تعبث بكفي وتترك روائحها،توقظ حنيني لك وحدك لرائحة كفك التي لم اعرفها، انا مرهقة و منهكة ومتعبة،لا أستطيع التركيز فيما أقول أو أسمع،يتحدث أحدهم معي فاومئ برأسي وأقول “تمام..تمام ..أها..فعلا” لكنه لايحتاج لكثير ذكاء ليدرك انني لا أفهم.انا منهكه ولا استطيع التحكم و اخفاء مايحدث داخلي،اليوم كان جسدي يرتجف وانا اقرأ أمام الآخرين،صوتي يرتجف ،رجفة واضحة ،ليست تلك الرجفة الصغيرة التي لا يشعر بها احد ،وانما رجفة واضحة،واضحة حتي انها تسببت في اهتزاز المنضده التي استند اليها و اكواب القهوة والمقعد و صورتي المنعكسة في زجاج نظاراتهم و رفوف الكتب التي لم تمر بها عيني لانني صرت اكره التواجد-علي هذه الحال -امام اعين الآخرين،هل تصدق ان هذا يحدث،انا لا اصدق ،كل ما اجتهدت في بناءه ينهدم و يهتز حين يرتجف جسدي هكذا ..لابد ان للاكتئاب تأثيرات شديدة السوء ،انه يؤثر علي قدراتك السحرية علي التقاط اشاراتي ،فانا أبكي الآن و انت لم تشعر بشئ لم ينكسر الكوب في يدك و لم تنقطع سلسلتك ولم تستيقظ من النوم فزعا لتتصل ،ربما لانك مستيقظ بالفعل .
غدا يكتمل عامي الثالث و العشرون ،في مثل هذا اليوم احتضنت كفي كفا آخر أمام الجميع و أعلنت بشجاعة أمام الجميع أني أحب ،أيام قليلة كانت كافية لتتلاشي ادعاءات الشجاعةو أخبئ كفي في جيبي و أهرب.
الآن ألف ذراعي حولي وأحاول أن أحتمي من الأشباح التي بدأت في الهجوم.
اكتشف أني أحدثك بضمير المخاطب ،رغم انني اخترت لك منذ البداية هاء الغائب فأقرر أن أكف عن الكلام ..فاللغة كاذبة وخادعة ولعينة ،اتأمل أصابعي التي أصابها الذبول و أقرر أن أقوم لأمنحها بعض العناية
ربما يشغلني هذا عما لا أستطيع الاعتناء به
.

عن الحيل الصغيرة التي لم تعد تصلح


أسألني_حيث لا أحداً آخر يفعلها_:مالك؟،فأجيب:أنا مهزوزة.هذا هو الشئ الوحيد الذي يمكنني الإقرار به دون أن أهتز،أنا مهزوزة.ء
هل للأمر علاقة بغيابك أم بعملي الذي يقيدني،أم بالرفاق الغائبين أم بخدع الحياة الصغيرة،أم بالركود؟؟
..ركود ..
ركود..ء ..
ركود…ء
عارف لما تبص لوشك في المراية فما تعرفش ملامحك؟؟(أكيد عارف ماهي دي الأزمة التقليدية للإنسان المعاصر)طيب عارف لما طعمك يتغير،مش مرارة،لا حاجة كدة….إعععععع ..مالهاش طعم ،كظل سخيف يجثم علي الهواء(كظل سخيف يجثم علي الهواء)!!!!!!!ايه التعبير السخيف ده؟؟(إععععع)كان لفظًا مناسبًا وكافيًا تمامًا،لا داعي للحنتفة!ء
(الدهشة أعظم نعم الكريم(حين تفقد قدرتك علي الإندهاش تفقد الأشياء ألوانها،الألوان أيضا نعمة جبارة.حسنا حين تفقد إحداهما تفقد الأخري ،بالدهشة تميز الألوان ،وتميز الألوان فتندهش…ء
في البلد أجلس مع صديقة مقربة وصديق..يتحدثان عن الكتابة ،النشر ،الحياة وأفراحها الصغيرة ،أكتب.. ميريت،وبلا بلا بلا بلا.ْء
أشترك في الحوار فتخرج الكلمات من فمي..ثقيلة باهتة..متقطعة مهزوزة تماما كما لاأريد-حسنا أنا باهتة ومهزوزة وثقيلة لابد أن تشبهني كلماتي ،لا جدوي من المحاولة-أنسحب في مقعدي،تختفي الألوان ،تنسحب هكذا بهدوء بحيث لاتشعر بغيابها إلا حين تفقدها.أتأمل فقاعات الكلام التي تخرج من رؤسهم تماما كما يحدث في أفلام الكارتون، أحتمي بفقاعة صمتي كي أحميهم من ثقلي .ء
تشكو صديقتي من غياب السكر،فتنقذني شكواها،أحصل لها علي السكر..وأتخيل نفسي ساحرةً صغيرةً قادرة علي تحقيق الرغبات الصغيرة لأحبائي،حيلتي الصغيرة لتحقيق اكتمالي:أجلس لدي أطراف شفاههم وأتصيد ما يخرج منها عفوًا من رغبات صغيرة لا يهتم بها الآخرين،أمسّها بعصاي السحرية فتتحول لحقيقة ملونة،لا لشئ سوي لأنني أعلم جيدًا أن حضني ليس بالإتساع الكافي لاحتواء آلامهم،وأن قبلات الجبين مهما كانت دافئة لا تزيل الألم.ء
أمسك بذيل الدهشة،أندهش قدر طاقتي من تلك الأشياء الصغيرة لأن الأشياء الكبيرة فقدت القدرة علي إدهاشي أنشغل بفنجان أبيض له أذن عبقرية،وأفكر أن يحتويني ذات يوم بيت جدير بمثله، أنشغل بامتصاص قطعة سكر،هذه أشيائي الصغيرة التي تنقذني دائما.ء
أتذكرك بطبيعة الحال،كنت أستخدم هذه الحيلة معك أيضا،آتيك بقطعة شيكولاتة،وحواديت ملونة،وقطعة لؤلؤ ..ء
عيد ميلاد بطعم لاينمحي،وحقيبة مليئة بروائح البحر،لغة تحمل إيقاع الشمس،وصوت لا يتألق إلا هنا..ء
كل هذا فقط لأحتمي من حقيقة كبيرة :أنني لم أستطع أن أحبك كما أتمني،لم تستطع نظرتي أبدا أن ترفع قدميك بعيدا عن الأرض،ولم تذب لمساتي الجليد،لم أمنحك ابتسامتك التي تحبها،لم أخلق أرضا وسماءا جديدين،ولم أنجب أول أبناءك،ولم أوقظك كل صباح.أنا فقط كنت حبيبة عادية ككل بنت في الطريق الطويل مابين الجامعة والجيزة.كنتُ أنا ،فقط أنابلا أي إضافات،وبكثير من النواقص،أنا البعيدة جدا عما اعتقدتُ دائما أنه (أنا)وأنا البعيدة أيضاعما أستطع أن أكنه،ولأعترف :لم يكن ذلك كافيا لي….أبدًا.
ليست أزمتك..كانت أزمتي دائماً.ء

من أجل ذاكرتي الضعيفة مرة أخري


من قال أن المقاومة فعل قوة؟ المقاومة -في بعض أحوالها لنتحرَ الدقة- ليست سوي حالة قصور ذاتي،أن تسير في نفس الاتجاه رغم علمك أنها حيطة سد..أن تظل سائراً رغم وصولك إلي نهاية الأرض وإدراكك التام لكونك وصلت إلي الحافة وخطوة إضافية لن تعنِ سوي السقوط،المقاومة رد فعل لا إرادي  خالٍ من الإرادة ..من الفعل..من القوة.ء

القوة الحقيقية تكمن عند هؤلاء الذين يدركون تماما متي يستسلمون ،الذين يعرفونها.. تلك اللحظة المناسبة تماما للسقوط فيسقطون بمنتهي القوة يختارون فعل السقوط..فعل التوقف ..فعل الاستسلام

سيزيف بطل غبي لأسطورة غبية لا تصلح سوي لأمثاله هؤلاء الذين يتشدقون بجدوي المقاومة فقط لأنهم لايملكون الطاقة اللازمة للاستسلام..سيزيف _الغبي ابن الغبية-بعد سقطة وسقطتين وثلاث كان يمكنه ببساطة أن يستسلم ويكف عن المحاولة فقط يترك ذراعيه كي يتهدلا إلي جواره ويقول(مش لاعب)عندها فقط يمكنه أن يخرج لسانه طويلا طويلا طويلا في وجه آلهة الأسطورة.ء

أحسد كل هؤلاء الذين يدركونها(بدري بدري)ولا يأخذهم العناد إلي سماء لن يصلوا إليها أبدًا ..هؤلاء الأذكياء الذين يدركون متي تَقال اللا المدوية ومتي تُنطق نعم صاغرة راضية لكن مدوية أيضاً.ء

لا أملك سوي جعبة من عناد..يختفي بنذالة حين أحتاجه..ويلتصق بي ببجاحة حين ألعن سلسفيل أبوه..من قال أنه يشبه عناد الأطفال..أحدهم قالها وذاكرتي التي تعلم كثرة ما أحمله من لعنات(بمنتهي طيبة القلب والحنو)تمارس دوراً طبيعيا لمثلها وتتناسي بعض الوجع والأسماء..أحدهم قالها..أحدهم آخر قال أنني طفلة واستطاع بجدارة ممارسة الحق في انتهاكي-ليس ثمة حقوق للأطفال في هذه الأرض-من يومها قرر تُ(وأعترف أنني قررتُ بمنتهي المعيَلة)أن أكبر..و بسرعة،الآن عرفت أن ذلك وقتها لم يعنِ أكثر من ارتداء حذاء واسع عالِ الكعب..وسكب المساحيق علي وجهي بعشوائية لا تخفي قبحا أو تبدي جمالا هي فقط ظلال فاقعة لنضج لم يكتمل..ألعن كل من ينعتني بطفلة ،كل من يفعلها يداعب ذلك الانتهاك القديم الذي لم أتخلص من بعض آثاره مهما ادعيت(لنتفق الزمن قادر علي مداواة الجراح…لنتفق أيضا بعض الجراح لا يشفي أبدا)مازلتُ طفلة إذن رغم كل محاولات النضج المفتعلة والحقيقية..رغم الأنثي التي ظهرت مكتملة في ليلة صيفية تماما وأخري سكندرية باقتدار..مازلت طفلة رغم الأم التي أحاولها والأسئلة ورغم حيرة الكبار التي تعتريني..مازلت طفلة ولذلك استطعت أن أتحمل معيلة الكبار أحياناً،لأن الأطفال يقدّرون المعيلة..لماذا لا يملك الكبار القدرة علي المغفرة…لماذا لا يعتدون بقسم الأطفال ولا بوعود الأطفال..وعود الأطفال صادقة رغم الخوف والمحاولات المتعددة والمفردات الغير واضحة المعني …واللهِ وعود الأطفال صادقة رغم أنها تبدو دائما هراء… فالأطفال بعنادهم يمكنهم الحفاظ علي الوعد والاستمرار في طريقهم حتي بعد انتهاء صلاحية الوعد..أغبياء كسيزيف ربما..لكنهم في النهاية صادقون …(حسنا الصدق مبرر غير كاف للغباء…مبرر غير كاف للسقوط مبرر غير كاف ليقين حين لا يجوز اليقين …هذه قواعد اللعبة..الصدق مبرر غير كاف دائما حتي لو أقسمنا قبل أن نلعب علي الصدق كل الصدق وأقسي من الصدق احتماله ..يظل الصدق دائما مبرر غير كاف..اللعنة دائما أنسي قواعد اللعبة في المنتصف )ء

أنا الآن أمارس غباء وطفولة كنت قد قررتُ ألف مرة التخلي عنهما..يستيقظ في المساء في أرضٍ بعيدة يقرر أن يناديني بصوت عالٍ ..أو ربما كان يحلم..يصلني الصوت فأنسي كل الأشياء وأنصت ..أنصت..أنصت جيداً حتي أتحول الي أذن كبيرة كبيرة لكنها لاتبتلع سوي الصمت..لم يقل شيئا لم يفعل سوي أن نادي اسمي وأيقظ طعمه علي فمه من جديد..يعود ليزور منامي بعد طول غياب هذه المرة ليُبكيني ويهينني ويتهمني بالبوار..جاءت معه في الحلم بتلك الابتسامة التي لا تحل سوي في وجودها..وبذلك الحريق الذي لايحل الا في وجوده بهذي الحال…لماذا عاد..ربما عاد ليعلن أن كل ماكان لم يكن…ء

مغرمون نحن برجم كل من يتركنا ويرحل إلي الضفة الأخري كلنا نفعل هذا بوعي أو بدونه..مهما ادعينا النبل نفعلها…كان هنا ورحل لماذا لاينتهي  الأمر بهذه البساطة…لماذا يتحول إلي احتفالية تشويه وإهانة..لماذا دائما نتهم كل من لم تفلح مياهنا في ريه بالبوار؟

—————————————————————–

هامشلأنثي الحقيقية أنثي باقتدار تجيد كل ما تفعل حتي الخذلان، دائما هو خذلان حقيقي موجع خذلان مثل ذلك الذي ينتاب ابنة السادسة عشر ليلة زفافها إلي عجوز سبعيني مريض بالقلب.ء

هامش2:كان صاحب موقف…لم يكن صاحبك أنت(عموماً موقف واد جدع وابن حلال ربنا يخليهم لبعض)ء

هامش3:اكرامًا لذاكرتي الضعيفة…ياذاكرتي الضعيفة اسمعي جيداً (مفيش أوسخ من انك تعترف بذنب لصاحب عشان يذِلَّك بيه بعد أربع سنين)ء

سؤ تفاهم


الأمر بدأ حين قلت لي انك لا تستطيع ان تترك هنا لتذهب لهناك
فوجئت بامكانية مجيئك هنا و غيابك عن هناك
الأمر انتهي حين اكتشفت ان هُناي هو هُناكك
وهُناكك هو هُناي
أنا هنا
أنت هناك
وهناك لا يمكنه تجاوز الخط الشاحب الفاصل بيننا ليصبح هنا
تتساءل هل الخطأ لديك أم لديهم
هنا أم هناك
الأمر عزيزي لا يتعلق بظرف مكان يعكس معناه انتقال المتكلم الي الضفة الاخري
بماذا يتعلق الخطأ اذن؟لاأدري
ربما لا يوجد خطأ،كل ما في الأمر أنني أنا أنا وأنت أنت
أننا لم نعد توائم -تعرف أنك حين تخبرني عنك قبل أن نلتقي أندهش أين ذهب هذا الشبه بيننا-ء
————–
الدرس المستفاد :المقدمات المتشابهة لا تؤدي الي نتائج متشابهة
—————–
مرة أخري أرجم المنطق الذي تحاول دائما أن تحتمي به.ء أنا أكره المنطق
وأكره الفيزياء
أكره القوانين التي لا أصدقها
أكره أن أفعل الواجب لمجرد أنه واجب ،لأنني وقتها لن أتذوق معنيً لكلمة شكرا
وأنا أحب كلمة شكرا
أحاول أحيانا أن أفكر في الأشياء بشكل منطقي كما تحب أنت أستعير قوانين المنطق والفيزياء منك و أحاول استعمالها
المقدمة المنطقية تقول أن كل منا يسير في عكس اتجاه الآخر
والفيزياء تقول أن الأرض كروية
اذن لو سار كل منا في طريقه المعاكس لاتجاه الآخر وفي خط مستقيم سنلتقي في النهاية
ربما في النصف الآخرمن الكرة المهم أننا سلتقي
أطمئن لدقيقة
ثم أعود لرعبي من جديد
أناأعلم أني أكره الاستقامة
لن أسير في خط مستقيم
أنا أحب الدوائر-لا الحقيقة أنا لا أحب الدوائر لكن دائما أجدني أسير في دوائر-اذن في النهاية حتي مع استعمال المنطق والفيزياء لا أصل اليك
أمي لم تدرس المنطق ولا الفيزياء
لكنها تبطن كلامها دائما بقوانينهما
تقول انني لن أكبر أبدا اذا استمررتُ في فعل الامور بتلك العشوائية
أستيقظ من النوم فأقرر أنني سأترك عملي اليوم
مروة تصف القرار بالعشوائية
أمي تحاول أن تفهم دوافعي وحين تتأكد من عدم وجود دوافع حقيقية –لأنها لا تميل لاستخدام ألفاظ مثل(عشوائية)-تلخص الأمر في جملة واحدة مفادها ان دماغي ناشفة زي أبويا
تقول دائما أني أشبهه
لن أعلم أبدا ان كنتُ اشبهه حقا أم لا
تقول انني مثله عصبية وصوتي عالي ومتسرعة ودماغي ناشفة
صديق قديم قال ان عنادي يشبه عناد الأطفال
آخر قال أنه يشبه عناد الكفار
حسنا النتيجة المنطقية
أنا طفلة كافرة
———
المقدمات المتشابهة لاتؤدي لنفس النتائج
—————-
أنت لم تخبرني أبدا كيف تغلبت علي ذلك الصغير الهادئ المسالم
سأخبرك أنا كيف تغلبت علي صغيرتي
لقد قضيت أياما طويلة أحاول الانضمام للجبهة الأخري
للصف المشاغب الذي لن يرتجف أبدا اذا وبخه ناظر المدرسة علي ذنب لم يرتكبه
طفلتي المسالمة تعلمت كيف ترتكب الذنوب وتجهر بها علي الملأ (لان محدش له عندها حاجة)طفلتي المسالمة تعلمت الا تكتب الواجب لان الواجب لا طائل من وراءه طالما ظل واجبا
تعلمت أن تترك الحصة الأولي لتسير علي كورنيش المعادي في السادسة صباحا لان ذلك كان أهم كثيرا من حصة التاريخ
ربما كانت وقتها بحدس طفولي ما تعلم تماما أنها مهما ذاكرت تاريخ مصر الحديث وحفظت أحداثه
ستكبر وهي مازالت لاتفهم جيدا كيف تحاك الالعاب القذرة
طفلتي صارت تحب أن تخطئ فقط لتقول أنها موجودة،أن من حقها أن تخطئ
——————
المقدمات المتشابهة لا تؤدي أبدا الي نفس النتائج-
———————
أنا أكره الفيزياء والمنطق
أكره القواعد السخيفة التي تحب أنت أن تسير الأمور وفقها
أكره أن أغضب منك فتطلب ألا أرفع صوتي
أكره الخط الفاصل بين هناوهناك
وأكره هناوهناك أيضا
أكره انفصالنا كل في ضمير
أناأنت
هيهو
iYOU
أكره كل اختلافاتنا التي تجعل كلا منا يتحدث لغة تبدو للآخر مريخية
أكره أنك آخر
أكره أنك لست أنا
أكره مازلت قلقي من ألا نتفق سوي في الفراش
وأقلق أكثر من أن نبقي في الفراش أنا وأنت بحواجز كثيرة لا يذيبها حتي الجنس
أنا أريدك
أريدك رغم كل ما أكره
أريدك هنا
هنا بالداخل
داخل الداخل
——————
والنتائج المتشابهة لا تنتج عن نفس المقدمات
———————–

بعد أن امتدَّت بهما الليالي ألفاً بعدَ ألف..وغافلا الشمس وتبادلا القبُلاتِ ظهرًا في الميدان،وامتطيا نجم الشعراء الأوحد حتي السماء الثالثة..وأخيراحينما أسندت ظهرها الي ظهره في حقل البنفسج ،استدارت لتسأله-هذا الذي يعرف كلَّ الإجابات-:(هو احنا ليه بنخاف؟)ء
%d bloggers like this: