Category Archives: Quotes

ملعون أبوها الحمامة أم غصن زتون


الصخر لو ينفجر .. النبع ايه ذنبه؟؟

سباق فى ساحة.. ما بين انسان و بين قلبه

مادام لموت احمل السيف اللى بتحبه

و اذا اندفعت اندفع و اذا ان وقعت تسد

طول عمر وطنك بيحلم تبتدى حربه

وجّى يا بلد الحرايق و اصرخى بجنون

و احرقيها مدن و كروم و ناس و سجون

ملعون ابوها الحمامة ام غصن زيتون

معمولة لجل الضحايا يصدقوا الجلاد

يا ايد يا متكتفه

يا ضهر يا منجلد

يا طفل مين  ورثك الاحتمال و الجلد؟

يا طفل بهموم رجال

يا بنت قبل الولد

يا ارض تطرح حصى .. يا قلوب بتطرح عند

مين اللى قال الكلاب تسكن عرين الاسد

طلع مش مهم السلاح

طلع يغنى عنه الحجر

طلع مش عويص الكفاح مادام فيه ارادة و بشر

طلع مش بعيد الصباح و مستنى خلف الشجر

و منين اجيب ناس لمعناه الكلام يتلوه؟

اذا كنت باجى اقوله .. نص عقلى يتوه؟

فمنين اجيب ناس لمعناه الكلام يتلوه؟

الكلام مش مستجيب

والصمت عار

والمسافة بعيدة بين الفعل و القول البليد

لكن نحااول

لا قصيدة هاتجرى ع الاسفلت

ولاترمى حجر

ولافوق اكتافها راح تحمل شهيد

ولا هاتبعد خطر

ولا هاتقرب بعيد

الكلام اخر المطاف هو الكلام

و الدم .. دم

القصيدة توصف الدم الزكى ماتشيلش نقطة

توصف الام اللى ماتت بنتها قدام عنيها

بس وصف! وصف جيد .. وصف خايب ..

وصف صادق .. وصف كاذب .. فى النهاية كله وصف !

كل شعر الوصف .. مايساويش فى سوق الحق صرخة

الكلام عن كل ده شئ م التطاول

انما .. لازم نحاول

القصيدة مشكلتها فى التناول

مشكلتها فى البداية و النهاية

مضامينها و شكلها و عديد من المسائل

القصيدة قصيدة .. بس الفعل فعل

هل نكف عن المحاولة؟ او نحاول؟

لو سكتنا .. يقولوا : ضاعوا !!

لو وقفنا .. يقولوا: باعوا !!

و اذا قلنا .. يقولوا فين الكلمة من رمية حجر ؟؟

صرخة قتيل ؟؟

ثورة الاطفال تخلى الشعر لو كان عبقرى .. وزنه قليل !!

يا رفاقة .. شعرنا ماهوش بخيل

اعذروا الشعراء اذا خرسوا النهاردة .. و اعذروا الكلمة اذا احتارت و دارت

النهاردة الغنوة للأفعال

و اعذروا العواجيز اذا صمتوا النهاردة .. و استكانوا للرقاد ف الصمت مدة

النهاردة الصرخة للاطقال

الكلام … مايشيلش جثة

الكلام … مافيهش دم

الكلام … مافيهوش هجوم ولا تراجع

الكلام .. مالوش لجان … الكلام ماهوش محاصر بالمدافع

لا دكاكينه بتقفل .. ولا تتسمم غيطانه

ولا قاطعين عنه نوره أو مياهه ..

ولا ممنوع م العمل  .. ولا مشلول بالحصار الاقتصادى

ولا بالغاز المسيل للدموع

ولا بيعانى عطش و يعانى جوع .. زى اصغر طفل ف الوطن المقاتل

نسكتوا ولا نحاول ؟؟

لأ نحـــــــاول

حبيبتى كل ما بنسى تفكرنى الحاجات بيكى

ائنك تدمعك عينى كأنى مش هغنيكى

دمايا متستهلش تكون كحلة ليله لعينيكى

و انا الدرويش ..

انا السابح بمسبحتى .. ومبخرتى .. و توب الخيش

اغنى لك .. و امول لك مواويلك .. ماتسمعنيش ولا تشوفينيش

ومش لازم مادام عايشة .. مادمت بعيش

وياما بيكى عقلى اتجن

وانتى الأنّ .. انتى الظن و أنتى قلمى لحظة فن

يا غنيوتى .. انا احزن اغانيكى

و انت الحلم .. اااه من حلم .. لا نسينى ولا نسيكى ..

يبيعوا اللون .. يغشوا الدم

يهدوا الكون

يشيلوا الكيف .. فى عب الكم

انا انفاسك الخضرا

وانا الجرح اللى فى جبينك

انا الخنجر فى شريانك .. و انا اللقمة فى ايد طفلك

انا قبرك و اكفانك .. وانا الشمعايا فى حفلك

انا الجاهل لكن باقرا .. و بفهم غاية النظرة

انا دارك وانا اهلك .. و انا وردك و انا نسلك

انا رغيفك و فرانه .. وحطب النار ..

وزيتونك و زتانه .. انا القاطف و انا العصار

و اسلامك و قرأنه .. و قلبى منشد الاذكار

انا العابد .. انا الزاهد ..

انا اللى يحب مايلومنيش

انا العاشق .. انا الدرويش

صلاة الثورة ماتفتنيش

ودم شهيدى و ضانى بماء تانى ..

بماء من نبع نورانى ..

فى قلبى مافيش فى اسرارى و لا حكاياتى – الا انتى

يا خيط النور .. يا كوة فى سور .. يا نور منظور .. يا خير محظور

انا الايد اللى مانعانى

انا الاًسر و انا المأسور

انا الغايب .. انا الدايب –صبابة- و الجناح مكسور

و انا التايب عن الماء الحرام و العيش

انا الدرويش .. ابو الدراويش

جناحات قلبى من غير ريش

انا الماشى و انتى الفكر .. انا المجنون فى قلب الذكر

و محتكر المحبة البكر ..

سكنتى ازاى كده فى عيشى؟

و نخششتى فى نخاشيشى؟

كأنك فيا مولوده و موجودة .. و مفقود حب مفقودة

و اغانيكى انا هية  .. على صدرى غيطان زعتر و “ميرامية”

ميرامية على صدرى

و يوم ما اموت .. تحشها و ترميها على قبرى

انا المنقوش فى كفينك .. يا موشومة على صدرى

يا كبشة عطر ريحانى .. يا صوت دمى اذا يسرى

ولا يفصلنا يوم فاصل و ده الحاصل .. فماتلومينيش

ده انا الدرويش .. انا المقتول ..  انا المهبول .. انا اللى بادروش الدراويش

بفرق جرحى ع الثوار .. و اكفن ميتى .. بنوار

وفى صفوفك تلاقينى افرق عيش

ماتحرقشى عبايتى النار ولا اللحية

و من حارة الى حارة .. و من شارع الى شارع .. و من ناحية الى ناحية

يقابلنى العدو برصاص

اقوم نافضه من الجبة الرصاص و ارميه كأنه قش

قلوب الاوليا نيتها لا تتغش

انا الدرويش .. ماينقصنيش فدا و اخلاص

والرجعه ماتنفعنيش

صورتها تطل م الطاقة ..

عيوتها السودا عشاقة  .. و مشتاقة  ..

و انا الدرويش بانزف دم  .. وسع لى الطريق يا عم

و ماشى بجرحى مش مهتم

يا عرسى يا انتفا موتى  .. حبيبتى ساكنة فى صوتى

وماسك ايدها فى السكة .. تسابق خطوتى ضحكة

و لون الدم فى صدرى ماسكتنيش

و خلانى اعيش و اعيش

اعيش درويش يا درويشة 

يا درويشة و اموت درويش .. اعيش درويش

و امشى ادروش الدراويش

واغنى ادروش الدراويش

و اموت بادروش الدراويش

حبيبتى تعيش  .. حبيبتى تعيش  .. حبيبتى تعيش

عبد الرحمن الأبنودي 

Advertisements

just another curse


Madame Simza: what do you see?
Sherlock Holmes :Every thing . that is my curse .
Madam Simza : But you don`t see what you are looking for.

sherlock holmes : a game of shadows

خيانة


من قصيدة خيانة
أحمد كامل

 من ديوان سكر فائت لنرجس لا يغني 

  


“بدأت نوارسنا تهاجمنا “

سنخلط بالدم الحناء حتى

لا يرى أطفالنا خوفا ً

و نحفظ من زجاج الأمس بعضا ً

كي نـُعلـّم من سيأتي

أن يخون و لا يخان


“عسي الله أن يأتيني بهم جميعا”


أنت نصفُ ما أنت، ونصف ماكنتَ قد وقعَ رويداً، لا أجمل مما تركتَ، ولا أجملُ مما احتفظت به؛ لولا وقوع نصفكَ الأجمل من نصفك الأجمل، لأن التضادَ هو كمالكْ، والتضادُ احتفاظك بنفسكْ، صوناً لها عن جرِّ الأيامِ لروحكْ. فاحتفظتْ بحب الصعودِ دون اللينْ، وطُرُقِ الوصولِ دون شفافية الرؤية. فحتى عندما وقع النصف الأجمل من النصف الأجمل لم ترفع رايتك البيضاء، فأضحكتْ أكثر مما يجب وأكثر من حاجاتك الماسة للربت على كتفيكْ. فكنت السائر على الحبل الذي زاد وزن يمينه عن شماله، فتشبثت قدماه أكثر بالحبل حتى يكمل المسير أمام ناظريه، فكانت حركاتك مدعاة للضحك أكثر من وقوعٍ يكسر بدنك، وينجي روحك بربتة المواساة

من نص (وتركنا يوسف): أحمد كامل

مش دايما


“الحكاية علامة شفاء الراوي

علاء خالد:من رواية ألم خفيف كريشة طائر تنتقل بهدوء من مكان لآخر


،

هل كان هذا الطريق هباء
على شكل معنى، وسار بنا
سفرا عابرا بين أسطورتين
فلا بد منه، ولا بد منا

،،،،،،،،،،،

،،،،،،،،

لم يكن كافيا أن نكون معا
لنكون معا
كان ينقصنا حاضر لنرى
أين نحن . لنذهب كما نحن،
انسانة حرة
وصديقا قديما
لنذهب معا في طريقين مختلفين
لنذهب معا،
ولنكن طيبين

محود درويش : من قصيدة كان ينقصنا حاضر، ديوان : سرير الغريبة


“علي المرء أن يكون حاملا بعد لشئ من الفوضي كي يلد نجما راقصا ، أقول لكم : مازال لديكم شئ من فوضي في داخلكم . الويل ، الويل ! سيأتي زمن الإنسان الأكثر حقارة ، ذلك الذي لم يعد قادرا علي احتقار نفسه “ء

“لن يغدو الإنسان فقيرا ولا غنيا ، إذ كلا الأمرين مرهقان ، من تراه سيريد بعدها أن يحكم ؟ ومن سيطيع ؟ فكلا الأمرين مرهقان . ما من راع ، وقطيع واحد ! كل يريد الشئ نفسه ، و الكل سواء ، والذي يحس بطريقة مغايرة يقود نفسه إلي مأوي المجانين”

هكذا تكلم ذرادشت – كتاب للجميع و لغير أحد

نيتشة

ترجمة : علي مصباح

إنْ يَطُلْ بَعدَكَ لَيْلِي


ودَّع الصبر محبٌ ودَّعك.. ذائعٌ من سره ما استودعك
يا أخا البدرِ سناءً وسني .. حفظ الله زمانا أطلعك
إن يطُلْ بَعدك ليلي فلكم.. بتُ أشكو قِصَرَ الليلِ معك

ولاَّدة بنت المستكفي


أعراس آمنة ..إبراهيم نصر الله


أحلامنا لم تكبر لأنها أحلام صغيرة منذ البداية . الأحلام ، كل الأحلام تولد صغيرة وتظل صغيرة ، ولذلك ، ليس غريبا أننا نحن من نرعاها طوال العمر . لو كانت الأحلام كبيرة لقامت بنفسها لترعانا.ى

————————–

-أقرب الطرق للجنون أن يقف الأنسان أمام المرآة طويلا

-لماذا؟

-لأنه يري خياله في هذه الحالة أكثر مما يري نفسه …سيتذكر نفسه في المرآة أكثر مما يري نفسه خارجها ز يعني سيتذكر نفسه ظلا أكثر مما يتذكرها حقيقة ، ومع الأيام لا يعود يري سوي الصورة ، وبعدها يختفي الأصل .ز

—-

-إن لميس لم تعد تري نفسها

-كيف؟

-إنها تحس بأنها طيف ، و الطيف ليس بحاجة إلي مرآة لأنه أصفي من أي مرآة ، وصورته تجرحه!

أعراس آمنة -إبراهيم نصر الله

زيتون الشوارع – إبراهيم نصر الله


لقد عمَّر الناس بيوتهم التي هُدِّمَت ، و مسحوا آثار القذائف وكان بوسعهم أن يسدوا ثقبا في باب ، أو عامود أسمنت لكنهم لم يفعلوا ..أعترف لك أن البشر يحاولون أن يمحوا الآثار الكبيرة التي تذكرهم بفجائعهم و أنا منهم ،حتي يُظنِّ أنهم تناسوا مصائبهم ، لكنهم دائما يتركون في الزوايا المهملة بعض الآثار الصغيرة الأشد وقعا و الأكبر معني ، تلك التي تختزل الحكاية كلها بتواضع جريح ….مئات الناس يحتفظون بمفاتيح بيوتهم في فلسطين ، علي الرغم من أنهم يعرفون أن أبوابهم حُطمت واختفت من زمن.
—–
في الأماكن الضيقة لا توجد جدران في الأماكن الضيقة لا توجد غير الزوايا
——
أن تفقد إيمانك بشئ في لحظة ما ، فهذا شئ طبيعي يحدث ، لكن المشكلة في أن ترجم أولئك الذين لم يزالوا بعد يؤمنون به . المشكلة في أن تبدأ بالتهامهم بالتهامي بالتهام قلب صغيرك هذا الذي لم أعد قادرة علي زرع أي إيمان فيه ..انكتلتهم ألسنتنا وكلامنا
—–
الموت يفضل أن يسكن في الجمال و ليس في القبح ….في القبح راحة ألا يراك أحد ، أو يراك للحظة ويهرب بعينيه بعيدا..الجمال يُغفَر له ،لكنه في النهاية لا يُغتَفَر
—–
كلما أصبحتَ جزءا من فكرتك قالوا أنك موشك علي الجنون ، أمَّأ حين تصبحها فإنك الجنون نفسه !أليس كذلك ؟ كأن هناك مساحة أمان لابد منها بينك وبين نفسك ، إذا تجاوزتها ستخسر كل شئ
حين تكونين وحيدة تتغير نظرتك للأشياء ، تصبح أكثر قربا ، تغسلين الصحن مرتين ، لا تطيقين ذرة غبار فوق إطار صورة أو كتاب ، كم أكره الغبار ،لا تستطيعين أن تعرفي من أين يدخل..حتي لو أحكمت إغلاق النافذة ، الباب ، و أبقيت حذاءك في الخارج ، لا تستطيعين أن تطمئني ، قد يغطيك دون أن تنتبهي .يدفنك بهدؤ مميت ، كأنه الزمن ، كأنه النسيان.يا سلوي سأقول لك شيئا :أنا لا أخاف الزمن، لكنني أرتعد أمام النسيان 
من رواية إبراهيم نصر الله : زيتون الشوارع

أري ما أريد


أيها الشهداء قد كنتم على حقّ

لأن البيت أجمل من طريق البيت.. رغم خيانة الأزهار

محمود درويش -أري ما أريد


في حضرة الغياب -محمود درويش


ولم أكن طفلا آنذاك ، ولكني هو الآن في وداع يفتح لفعل الماضي الناقص باب المدائح علي مصراعين: المكان المفقود ،و الزمان المفقود . ليس المكان هو الفخ إذ يصير إلي صورة ، ففي الذاكرة ما يكفي من أدوات التجميل لتثبيت المكان في مكانه ، وما يكفي لترتيب الأشجار علي ذبذبة الرغبة ، لا لأنه فينا و إن لم نكن فيه بل لأن الأمل هو قوة الضعيف المستعصية علي المقايضة . و في الأمل ما يكفي من العافية لقطع المسافة الطويلة من اللامكان الواسع إلي المكان الضيق . أما الزمان الذي لم نشعر به إلا متأخرين ، فهو الفخ الذي يتربص بنا علي حافة المكان الذي جئنا إليه متأخرين ، عاجزين عن الرقص علي البرزخ الفاصل بين البداية و النهاية!و

محمود درويش -في حضرة الغياب

من رسالة الغربة لأبي حيان التوحيدي


هذا وصف غريب نأى عن وطنٍ بُني بالماء والطين , و بعد عن آلافٍ له عهدهم الخشونة واللين , ولعله عاقرهم الكأس بين الغدران والرياض , واجتلى بعينه محاسن الحدق المراض , ثم إن كان عاقبة ذلك كله إلى الذهاب والانقراض , فأين أنت عن قريب قد طالت غربته في وطنه , وقل حظه و نصيبه من حبيبه وسكنه؟! و أين أنت عن غريب لا سبيل له إلى الأوطان , ولا طاقة به على الاستيطان ؟! قد علاه الشحوب وهو في كن , وغلبه الحزن حتى صار كأنه شن . إن نطق نطق حزنان منقطعا , وان سكت سكت حيران مرتدعا , وان قرب قرب خاضعا , و إن بعد بعد خاشعا , وإن ظهر ظهر ذليلا , وان توارى توارى عليلا , وإن طلب طلب واليأس غالب عليه , و إن أمسك أمسك والبلاء قاصد إليه , و إن أصبح أصبح حائل اللون وساوس الفكر , و إن أمسى أمسى منتهب السر من هواتك الستر, و إن قال قال هائبا , وإن سكت سكت خائبا , قد أكله الخمول , ومصه الذبول , وحالفه النحول , لا يتمنى إلا على بعض بني جنسه , حتى يفضي إليه بكامنات نفسه , و يتعلل برؤية طلعته , و يتذكر لمشاهدته قديم لوعته , فينثر الدموع على صحن خده , طالبا للراحة من كده ’. و قد قيل : الغريب من جفاه الحبيب . وانا أقول : بل الغريب من واصله الحبيب , بل الغريب من تغافل عنه الرقيب , بل الغريب من حاباه الشريب , بل الغريب من نودي من قريب , بل الغريب من هو في غربته غريب , بل الغريب من ليس له نسيب, بل الغريب من ليس له من الحق نصيب . فإن كان هذا صحيح , فتعال حتى نبكي على حال أحدثت هذه النفوة , وأورثت هذه الجفوة: لعل انحدار الدمع يعقب راحة من الوجد أو يشفي نجي البلابل يا هذا ! الغريب من غربت شمس جماله , واغترب عن حبيبه و عذاله. و أغرب في أقواله و أفعاله ,و غرب في إدباره و إقباله , واستغرب في طمره وسرباله . يا هذا : الغريب من نطق وصفه بالمحنة بعد المحنة , ودل عنوانه على الفتنة عقب الفتنة , و بانت حقيقته فيه في الفينة حد الفينة . الغريب من إن حضر كان غائبا , وإن غاب كان حاضرا . الغريب من إن رأيته لم تعرفه , و إن لم تره لم تستعرفه . أما سمعت القائل حين قال : بما التعلل ؟! لا أهل ولا زمن ولا نديم , ولا كأس , ولا سكن . هذا وصف رجل لحقته الغربة , فتمنى أهلا يأنس بهم , و وطن يأوي اليه , و نديم يحل عقد سره معه , و كأس ينتشي منها . و سكن يتوادع عنده . فأما وصف الغريب الذي اكتنفته الأحزان من كل جانب , و اشتملت عليه الأشجان من كل حاضر وغائب , و تحكمت فيه الايام من كل جانب وذاهب, و استغرقته الحسرات على كل فائت وآئب , و شتته الزمان و المكان بين كل ثقة و رائب , و في الجملة , أتت عليه أحكام المصائب والنوائب , و حطته بأيادي العواتب عن المراتب, فوصف يخفى دونه القلم ويفنى من ورائه القرطاس , ويشل عن بجسه اللفظ , لأنه وصف الغريب الذي لا إسم له فيذكر , ولا رسم له فيشهر , و لا طي له فينشر , ولا عذر له فيعذر , و لا ذنب له فيغفر , و لا عيب عنده فيستر . أيها السائل عن الغريب محنته ! إلى ههنا بلغ وصفي في هذه الورقات . فان استزدت زدت , و ان اكتفيت اكتفيت , والله أسال لك تسديدا في المبالغة , و ليا تأييدا في الجواب , لنتلاقى على نعمته , ناطقين بحكمته , سابقين الى كلمته . يا هذا ! الغريب في الجملة من كله حرقة , و بعضه فرقة , وليه اسف , ونهاره لهف , وغذاؤه حزن , عشاؤه شجن , وآراؤه ظنن , وجميعه فتن , و مفرقه محن , وسره علن , و خوفه وطن . الغريب من إن دعا لم يجب , و إذا هاب لم يهب . الغريب من (( إذا )) استوحش استوحش منه : استوحش لأنه يرى ثوب الأمانة ممزقا , واستوحش منه لانه يجد لما بقلبه من الغليل محرقا . الغريب من فجعته محكمة , و لوعته مضرمة . الغريب من لبسته خرقة , واكلته سلقة , و هجعته خفقة . دع هذا كله ! الغريب من أخبر عن الله بأنباء الغيب داعيا اليه . بل الغريب من تهالك في ذكر الله متوكلا عليه , بل الغريب من توجه الى الله قاليا لكل من سواه . بل الغريب من وهب نفسه لله متعارضا لجدواه . يا هذا ! أنت الغريب في معناك .

أبو حيان التوحيدي

عن عرج الروح


كان زوج خالتي فرانسيسكو دينيس رجلا ضئيل الجسد ، مخدرا ، كثير التسلط في بيته ، لكنه غاية في السلاسة كلما اضطر للتعامل مع أنداده ، أو من هم أعلي منه أو الناس القادمة من المدينة . وبالتالي فليس من الغرابة في شئ أن يحيط الزائرة بالاحترام و التقدير وهي الأمر الذي من الممكن أن يفسر علي أنه دليل علي حسن الأدب الطبيعي لأبناء القرية ، بالرغم من أنهكان يفعل ذلك بطريقة بدت لي دائما أقرب منها إلي التذلل منها إلي الاحترام البسيط . ذات يوم ، أراد هذا الرجل -رحمه الله- أن يبرهن علي حسن معاملته للضيوف ، فأخذ الطفلة ، وضعها فوق الحصان ، وعدل جلستها فوق السرج كما لو كان سائس الأميرة ،بينما أنا،في صمت ، أعاتي من الغيظ و الخزي .. بعد ذلك بسنوات في  رحلة نهاية الدراسة بمدرسة ألفونسو دومينجيس الصناعية ، التي تخرجت فيها صانعاً للأقفال ، امتطيت أحد الأحصنة المكفهرة بسامييرو ، معتقداً أن هذه المرة ربما تكون تعويضا في المراهقة عن الكنز الذي سرق مني في طفولتي : السعادة بمغامرة لم يسمحوا لي بالاقتراب منها ، بالرغم من أنها كانت في متناول يدي . بعد وقتٍ طويل من الامتطاء ، ساقني حصان سامييرو الهزيل إلي حيث أراد ،و توقف عندما أتته الرغبة ، ولم يكلف نفسه عناء الالتفات لي و لا النطق بكلمة الوداع عندما سقطت من فوق السرج ، فشعرت بنفس الحزن الذي انتابني يوم  امتطاء الطفلة لحصن دينيس . اليوم بيتي ممتلئ بصور لخيول . ومن يزورني لأول مرةيسألني إن كنت فارسا، بينما الحقيقة الوحيدة هي أنني مازلت أعاني آثار السقوط من سرج حصان لم أمتطه أبدا . ربما لا يلاحظ هذا من الخارج ، لكن روحي تسير عرجاء منذ سبعين عاماً.ة

الذكريات الصغيرة..سيرة ذاتية

جوزيه ساراماجو

ترجمة أحمد عبد اللطيف

طيور الحذر


طيور أتت للسهل كأنها لا تريد أن تغادره إلا قتيلة ، أتعبته عصافيره ، أجنحتها المقيدة بحدود المكان ، واندفاعها الأرعن نحو الطعم . أتعبه التفكير بها ، غبء أجنحتها فوق كتفيه إلي أن وجد الحل فارتاح قليلا…
يصطادها أولا ، ثم يتركها ،عندها تتحول إلي كائنات لا يمكن معرفة المدي الذي يمكن أن تبلغه في طيرانها ، تتحول إلي أنصاف حساسين .

————–

ـ  لو كان لله يحبني لخلقني طئر سنونو قال.
-لماذ؟
– إنه الطيران . وصمت
-إنه لايهبط إلا علي أسلاك الكهرباء للعالية ، ويشرب الماء و يأكل دون ن تلامس قدماه الأرض ، هل رأيت سنوسنوا ميتا في أي يوم من الأيام؟
-لا . رد خليل.
– لأن لسنونو حين يقترب موته ، يبدأ بالصعود إلي أعلي ، و يظل يصعد ، ويصعد ، و يصعد في الفضاء …إلي أن يصل إلي نقطة لا يعود بإمكانه بعدها السقوط ، فوق الغيم بكثير ..أبعد ..وهناك ..يفرد جناحيه ويموت .
-ألا يسقط ؟
– لا ..من يرتفع مثلما يرتفع السنونو لا يسقط أبدا.

————

من يودع الميت لا يراه في الحلم ، و الوداع قبلة علي الوجه الشاحب ، علي صفرة صحرائه .
من يودع الميت لا يراه في الحلم ، هكذا يظن الناس ، هكذا يعتقدون ، هكذا يدفعون الموت بعيدا عنهم بملامستهم إياه . برشوِه ربما بهذه القبلات الناشفة الخائفة المرتجفة التي يظل طعمها طويلا علي الشفتين ، طعم الغياب ، طعم الريح التي لابد ستهب و تقتلعهم مخلفة إياهم قبلا جفة ، كي لا يعودوا إلي من يحبون حتي في الحلم .

ابراهيم نصر الله

من رواية طيور الحذر :

لمf

عب

%d bloggers like this: