مكان جديد


للحكايات المنزلية الصغيرة
https://dailycamellia.wordpress.com/

Advertisements

خاتمة


مرة أخيرة..كنت اعرف انك ستخذلني .ولن تأخذ الأمر بجدية كافية إلا بعد تمامه

محاولة للفهم


ماحدث أنني قررت التوقف عن الاحتفاء بالتفاصيل ، بالبهجة و الفراشات ، قلت لنفسي التفاصيل لا تهم أحدا ولا تضيف جديدا لوجه العالم، و الفراشات المتناثرة أخف من أن نكتب عنها ، و فنجان القهوة سيحمل نفس الطعم في الكوب الزجاجي أو في الفنجان المزركش طالما أنني أستعمل نفس البن كل يوم ، ثم كففت عن تأمل وجهي في المرآة ، كففت عن مراقبة السنوات في عينيَ ، وكففت عن التقاط الصور ، وكففتُ عن مراقبة الفراشات و البحث عنها حين علمت أنني لست فراشة ،أنا امرأة بشعر أجعد وشفاه مرهقة وقدمين ملتصقتين بالأرض ، وتوقفت عن التقاط التفاصيل السحرية التي تجمعنا حين عرفت أن السحر لن يحول دون خيانة الروح، وتوقفت عن الكتابة تماما حين عرفت أنه لا جديد أن القصيدة لن

تجرى ع الاسفلت

ولاترمى حجر

ولافوق اكتافها راح تحمل شهيد(*)

لكنني لا أجيد شيئا آخر ، ليس لديَّ ما أقدمه للعالم ، وتوقفي عن استدعاء أجنحة الفراشات الهشة لم يمنحني أجنحة أقوى ،لم يمنحني سوى ذراعين هزيلتين لا تقدران على دفع عربة السوبر ماركت دون مساعدة منه ، صرتُ أملأ عربة السوبر ماركت بأشياء لم أكن أحبها ، أنا لا أحب البنطلونات الجينز الضيقة ، أحبها واسعة وخفيفة ، أحب الكتان أكثر من أي شئ في العالم ، لا أحب العقود و الأساور التي تحمل اللون الذهبي ، ولم أكن أريد أن أتزوج بدبلة صفراء ، كنت أريد خاتما من الذهب الأبيض بأحجار صغيرة ، أو دبلة منقوش عليها عبارتنا السحرية التي تعرفها أنت فقط ، أنا لا أحب كريمات الأساس ، ولا الألوان الترابية ، أحب شراء الأحذية و الحقائب ولا أجد هنا أبدا ما يرضيني ، أكثر ما أكرهه في العالم هو الملابس التي تحمل نقشة النمر وأشتاق كثيرا إلي تنورتي الزرقاء الكتانية التي تخليت عنها  لأنك لم تحبها ،أنا أشتاق للبهجة و للغناء ، للشغف ولروحي وللكتابة التي ترضيني ،أفتقد السحر و الألوان و الفراشات و المجازات .

أكثر ما أفتقده هو المجاز ، قدراتي السحرية القديمة على التشبث بالمجازات حتي تصير حقيقة ، المجاز الذي رفع قدماي سنتيمترات عن الأرض حين لامستُ كفك للمرة الأولي ، المجاز القديم الذي جعل صوتي يشبه الغناء حين أحكي ، المجاز الذي جعلني لا أسقط حين فقدت الوعي ، كل ما في الأمر أن الألوان انسحبت قليلا ثم عادت ، أين انفلت المجاز من كفي ، وتركني هكذا متشبثة بالتراب ، كتفي مثقلة بالصمت ، و عيني تفتقد الألوان ،وأنا أطبقت كفي علي الفراشة فهشمت جناحها الأيسر ،لم أعد أريد النسيان، فأنا أتصالح مع مراراتي مرة بعد أخري

أنا فقط أريد أن أستعيد مجازاتي التي كانت تعاونني على المسير ، وجناحيْ الفراشة، صوتي الذي أعرفه ،وملامح وجهي ،و لون اللؤلؤ
—————————————-
(*) عبد الرحمن الأبنودي

ملعون أبوها الحمامة أم غصن زتون


الصخر لو ينفجر .. النبع ايه ذنبه؟؟

سباق فى ساحة.. ما بين انسان و بين قلبه

مادام لموت احمل السيف اللى بتحبه

و اذا اندفعت اندفع و اذا ان وقعت تسد

طول عمر وطنك بيحلم تبتدى حربه

وجّى يا بلد الحرايق و اصرخى بجنون

و احرقيها مدن و كروم و ناس و سجون

ملعون ابوها الحمامة ام غصن زيتون

معمولة لجل الضحايا يصدقوا الجلاد

يا ايد يا متكتفه

يا ضهر يا منجلد

يا طفل مين  ورثك الاحتمال و الجلد؟

يا طفل بهموم رجال

يا بنت قبل الولد

يا ارض تطرح حصى .. يا قلوب بتطرح عند

مين اللى قال الكلاب تسكن عرين الاسد

طلع مش مهم السلاح

طلع يغنى عنه الحجر

طلع مش عويص الكفاح مادام فيه ارادة و بشر

طلع مش بعيد الصباح و مستنى خلف الشجر

و منين اجيب ناس لمعناه الكلام يتلوه؟

اذا كنت باجى اقوله .. نص عقلى يتوه؟

فمنين اجيب ناس لمعناه الكلام يتلوه؟

الكلام مش مستجيب

والصمت عار

والمسافة بعيدة بين الفعل و القول البليد

لكن نحااول

لا قصيدة هاتجرى ع الاسفلت

ولاترمى حجر

ولافوق اكتافها راح تحمل شهيد

ولا هاتبعد خطر

ولا هاتقرب بعيد

الكلام اخر المطاف هو الكلام

و الدم .. دم

القصيدة توصف الدم الزكى ماتشيلش نقطة

توصف الام اللى ماتت بنتها قدام عنيها

بس وصف! وصف جيد .. وصف خايب ..

وصف صادق .. وصف كاذب .. فى النهاية كله وصف !

كل شعر الوصف .. مايساويش فى سوق الحق صرخة

الكلام عن كل ده شئ م التطاول

انما .. لازم نحاول

القصيدة مشكلتها فى التناول

مشكلتها فى البداية و النهاية

مضامينها و شكلها و عديد من المسائل

القصيدة قصيدة .. بس الفعل فعل

هل نكف عن المحاولة؟ او نحاول؟

لو سكتنا .. يقولوا : ضاعوا !!

لو وقفنا .. يقولوا: باعوا !!

و اذا قلنا .. يقولوا فين الكلمة من رمية حجر ؟؟

صرخة قتيل ؟؟

ثورة الاطفال تخلى الشعر لو كان عبقرى .. وزنه قليل !!

يا رفاقة .. شعرنا ماهوش بخيل

اعذروا الشعراء اذا خرسوا النهاردة .. و اعذروا الكلمة اذا احتارت و دارت

النهاردة الغنوة للأفعال

و اعذروا العواجيز اذا صمتوا النهاردة .. و استكانوا للرقاد ف الصمت مدة

النهاردة الصرخة للاطقال

الكلام … مايشيلش جثة

الكلام … مافيهش دم

الكلام … مافيهوش هجوم ولا تراجع

الكلام .. مالوش لجان … الكلام ماهوش محاصر بالمدافع

لا دكاكينه بتقفل .. ولا تتسمم غيطانه

ولا قاطعين عنه نوره أو مياهه ..

ولا ممنوع م العمل  .. ولا مشلول بالحصار الاقتصادى

ولا بالغاز المسيل للدموع

ولا بيعانى عطش و يعانى جوع .. زى اصغر طفل ف الوطن المقاتل

نسكتوا ولا نحاول ؟؟

لأ نحـــــــاول

حبيبتى كل ما بنسى تفكرنى الحاجات بيكى

ائنك تدمعك عينى كأنى مش هغنيكى

دمايا متستهلش تكون كحلة ليله لعينيكى

و انا الدرويش ..

انا السابح بمسبحتى .. ومبخرتى .. و توب الخيش

اغنى لك .. و امول لك مواويلك .. ماتسمعنيش ولا تشوفينيش

ومش لازم مادام عايشة .. مادمت بعيش

وياما بيكى عقلى اتجن

وانتى الأنّ .. انتى الظن و أنتى قلمى لحظة فن

يا غنيوتى .. انا احزن اغانيكى

و انت الحلم .. اااه من حلم .. لا نسينى ولا نسيكى ..

يبيعوا اللون .. يغشوا الدم

يهدوا الكون

يشيلوا الكيف .. فى عب الكم

انا انفاسك الخضرا

وانا الجرح اللى فى جبينك

انا الخنجر فى شريانك .. و انا اللقمة فى ايد طفلك

انا قبرك و اكفانك .. وانا الشمعايا فى حفلك

انا الجاهل لكن باقرا .. و بفهم غاية النظرة

انا دارك وانا اهلك .. و انا وردك و انا نسلك

انا رغيفك و فرانه .. وحطب النار ..

وزيتونك و زتانه .. انا القاطف و انا العصار

و اسلامك و قرأنه .. و قلبى منشد الاذكار

انا العابد .. انا الزاهد ..

انا اللى يحب مايلومنيش

انا العاشق .. انا الدرويش

صلاة الثورة ماتفتنيش

ودم شهيدى و ضانى بماء تانى ..

بماء من نبع نورانى ..

فى قلبى مافيش فى اسرارى و لا حكاياتى – الا انتى

يا خيط النور .. يا كوة فى سور .. يا نور منظور .. يا خير محظور

انا الايد اللى مانعانى

انا الاًسر و انا المأسور

انا الغايب .. انا الدايب –صبابة- و الجناح مكسور

و انا التايب عن الماء الحرام و العيش

انا الدرويش .. ابو الدراويش

جناحات قلبى من غير ريش

انا الماشى و انتى الفكر .. انا المجنون فى قلب الذكر

و محتكر المحبة البكر ..

سكنتى ازاى كده فى عيشى؟

و نخششتى فى نخاشيشى؟

كأنك فيا مولوده و موجودة .. و مفقود حب مفقودة

و اغانيكى انا هية  .. على صدرى غيطان زعتر و “ميرامية”

ميرامية على صدرى

و يوم ما اموت .. تحشها و ترميها على قبرى

انا المنقوش فى كفينك .. يا موشومة على صدرى

يا كبشة عطر ريحانى .. يا صوت دمى اذا يسرى

ولا يفصلنا يوم فاصل و ده الحاصل .. فماتلومينيش

ده انا الدرويش .. انا المقتول ..  انا المهبول .. انا اللى بادروش الدراويش

بفرق جرحى ع الثوار .. و اكفن ميتى .. بنوار

وفى صفوفك تلاقينى افرق عيش

ماتحرقشى عبايتى النار ولا اللحية

و من حارة الى حارة .. و من شارع الى شارع .. و من ناحية الى ناحية

يقابلنى العدو برصاص

اقوم نافضه من الجبة الرصاص و ارميه كأنه قش

قلوب الاوليا نيتها لا تتغش

انا الدرويش .. ماينقصنيش فدا و اخلاص

والرجعه ماتنفعنيش

صورتها تطل م الطاقة ..

عيوتها السودا عشاقة  .. و مشتاقة  ..

و انا الدرويش بانزف دم  .. وسع لى الطريق يا عم

و ماشى بجرحى مش مهتم

يا عرسى يا انتفا موتى  .. حبيبتى ساكنة فى صوتى

وماسك ايدها فى السكة .. تسابق خطوتى ضحكة

و لون الدم فى صدرى ماسكتنيش

و خلانى اعيش و اعيش

اعيش درويش يا درويشة 

يا درويشة و اموت درويش .. اعيش درويش

و امشى ادروش الدراويش

واغنى ادروش الدراويش

و اموت بادروش الدراويش

حبيبتى تعيش  .. حبيبتى تعيش  .. حبيبتى تعيش

عبد الرحمن الأبنودي 

حمدية


كل سمراء نحيلة ، تحمل فوق ظهرها ضفيرة ، وفي العينين ضحكة ، تدفعني للجري وراءها لمشاركتها مكعبات السكر قبل أن تغيب وتخدش في قلبي اسم حمدية.

جاءت إلى مدرستنا من آخر حدود الصعيد تحمل اسما (قديمًا) قِدَم  بشرتها السمراء الشاحبة ،اجتذب سخرية فتيات مدرسة المعادي الإعدادية لعدة أيام ، قبل أن يتناسوها تماما ويعودوا للانشغال بالمنافسة المعتادة التي لم يسمح لها جسدها الضئيل أو ملامحها العادية بأن تصبح طرفا فيها .
لم أقترب منها كثيرا ، فصول البنات في المدارس الإعدادية تنقسم عادة إلي دائرتين كبيرتين ودوائر أخري صغيرة تتماس دون أن تتشابك ، هناك دائرة فتيات الصف الأول ، يقضين حصص الموسيقى والرسم في عمل الواجب ، كي يجدن وقتا أكبر للمذاكرة في المنزل ،يتنافسن دائما على الكشكول الأكثر تنظيمًا ، و القدرة على الإجابة عن أكبر قدر من أسئلة المدرس . وهناك دائرة الصف الأخير ، تلمع أعينهن بالحكايات القادمة من خلف الأسوار البعيدة ، عن طعم أول قبلة ، عن لون مشد الصدر الأول ،و عن أكثرهن اصطيادا للمعاكسات و الغزل بالأمس، يقضين حصة الرسم في السخرية من أبلة كريمة (العانس ) السوداء ، وحصة الموسيقي في السخرية من ماكياج أبلة آمال الجميلة ومحاولة إثبات أن شعرها ليس أشقرا بطبيعته . بينما كانت حمدية تتقافز على الأعراف ، تقضي حصص الرسم في محاولات لا تنتهي لرسم (الأمل في توشكى )أو (الربيع الباسم)  و حصص الموسيقى في النشاذ ، و تتنافس مع نفسها علي توجيه أكبر قدر من الأسئلة للمدرس . لم أقترب منها أبدا كنت منشغلة بالتنقل المتتالي بين الدوائر في محاولات لا تنتهي، ربما جلَسَتْ إلى جواري مرة أواثنتين في دروس التقوية الخارجية أيام الجمع حيث كنا نتفنن في ارتداء ما يؤكد أننا كبرنا ، أذكر صندلي الأبيض الناعم الذي كان يلف ربلة الساق بإحكام فتبدو أجمل حين أصعد السلم بخطوات متسارعة أمام مدرس اللغة العربية ، الكعب العالي الذي صعد بجسدي إلى السماء ، وأضاف لخطوتي مزيدا من الاهتزازات المحسوبة ، خصلة الشعر المنفلتة من الحجاب ، ورفضي الحاسم لارتداء ملابسي التي تحمل صور شخصيات كارتونية ، والضحكة التي صار لها نغم يؤكد (أنا كبرت) ،بينما كانت حمدية بيننا تقفز بفستانها المنفوش المذركش بالبهجة لتؤكد على حقيقة واحدة أننا جميعا سنكبر ، وستبقي وحدها صغيرة بالخلف .
أصيبت حمدية بخراج صغير في ذراعها ، كان مؤلما بعض الشئ ، ربما سمعتها تخبر سارة في الطابورأنها ستتغيب يوما لتذهب للكشف في التأمين الصحي ، لم أهتم ولا أعتقد أن سارة قد اهتمت.
لم ينتبه أحد لغيابها ، ربما فقط حين التفتت المعلمة لتكرار اسمها بشكل يومي في كشوف الغياب لشهر كامل ، أدركنا أننا لم نرها منذ شهر .
عرفنا أن طبيب التأمين الصحي أعطاها (أدوية غلط) أثرت بشكل غامض على المخ وأصابتها بفقدان جزئي للذاكرة ، ربما حاول مدرس العلوم أن يشرح لنا العلاقة المتشابكة بين القشرة الخارجية للمخ و الذاكرة ، كمحاولة لتذكيرنا وتذكير نفسه برسالة الماجستير التي لم يتمها أبدا ،لكنه لم يستطع أن يشرح لنا العلاقة بين خراج صغير أعلي الذراع وذاكرة طفلة .

       ربما جمعنا بعض النقود وذهبت مجموعة منا لزيارة بيت حمدية ، ربما امتنعنا جميعا بعدها عن الذهاب للعلاج في عيادات التأمين الصحي ، لكن الأكيد أننا تناسينا الأمر بعد عدة أيام ، حتي قرر أحد الأطباء أن مقابلتها لزميلات المدرسة وقضاء يوم دراسي عادي قد ينشط ذاكرتها بعض الشئ .جاءت حمدية بعيون زائغة ، كانت تبدو أصغر ، أصغر كثيرا من أي وقت ، نظرت لي فجأة وابتسمت ونطقت باسمي ، فرحنا جميعا والتففنا حولها وقد اعتقدنا أنها بدأت في التذكر ، أخذت الفتيات يسألنها : (طيب وأنا ..) (فاكراني..؟) ( أنا مين يا حمدية) لكنها لم تفعل سوى الابتسام وتأمل وجوههن وهي تردد اسمي ولم أفهم هذا الأمر أبدا.
كنا نسمع في الأيام التالية عن تدهور حالتها يوما بعد يوم ،أنها أضاعت اسمها..و ملامح أبويها ، ثم جاء ذلك اليوم الذي يجئ دائما ، حين دخلت إلي الفصل لأجد الجميع يبكي ، وعرفت أن حمدية ستبقي وحدها صغيرة جدا في الخلف بفستانها المذركش تنادي اسمي بذاكرة مثقوبة وخراج في أعلي ذراعها سينفجر في وجه العالم.

إلي غادة


رسالة غادة

..يا غادة

أبحثُ عن لساني لأحكي لكِ ، فلا أجده ، تخبريني أن ممارسة لعبة الرسائل قد تكون ممتعة معي ، ولا أخبركِ أنني كففتُ عن كتابة الرسائل ، بعد أن عرفتُ أنها لن تحملني إلى ما هو أبعد من حدود الصفحة. رسائلي الأخيرة المليئة بالكراهية لم تحرق أحدا وتلك المليئة بالمحبة لا تربت علي أحد سوي كف كاتبتها ،أكتب العبارة الأخيرة فتربت ماريا بالصدفة علي ما تطاله من كفي وتقبلها ، هل تستحق تلك القبلة أن أفقد صوتي؟ لا أعرف يا غادة ، لقد كففتُ عن الكلام من أجل ماريا ، اخترتُ أن أفقدَ صوتي حين وجدتُه قد صار أسودًا وخاويًا من الأحلام ، هل يحتاج العالم للمزيد من الأسود؟ لا أظن

لا شئ يَصلُح ياغادة

لا شئ يَصلُح ،أبي ظل يكتب مذكراته بشكل يومي لعشرة سنوات متصلة ، ثم مزَّق كل أوراقه قبل أن يموت بشهور قليلة ، مزق كل شئ ،كل الأوراق و الصور ،لم يترك سوي بعض الجرائد ، جرائد تحمل تاريخ النكسة وأخري تحمل تاريخ وفاة عبد الناصر ، وبعض الوريقات الصغيرة (سندات تبرع للمجهود الحربي ومعونة الشتاء ، تذاكر ترام ،) جلبابًا رماديًا وعصا برأس صقر ، ودراجة قديمة ، ماالذي كان يحاول أن يخبرني به ؟ لقد ترك لي الكثير من الأبواب المشرعة بلا عتبات ، أنا لا أستطيع إعادة زراعة أبي يا غادة ، ماتبقي منه لا يكفي ، لا يكفي سوي لإنتاج صورة أعرف أن أغلبها خيالي ، من قال أنني ذات خبرة فيما يخص الحقائق ياغادة ، أنا أعيش منذ الثالثة في الخيال ، منذ أن ذهبت إلي المستشفى ووجدتُ فِراشَه خاليًا وظللتُ أحكي لأمي وتحكي لي طوال الطريق إلي المنزل ، أنه ربما ذهب إلي الحمام .. بل ربما ليتنزه قليلًا في حديقة المستشفي .. ربما سبقنا إلي المنزل .. بل لقد سافر لشراء الدمي والشيكولاتة .

لا أعرف كيف صدقتها يا غادة ، لقد عرفت الآن أن المسافرين لا يذهبون لشراء الدمي و الشيكولاتة عادةً، المسافرون يذهبون لشراء الشقق ، شقق متلاصقة لا تدخلها الشمس ، في عمارات خاوية، كل ساكنيها مسافرون ربما لجلب مزيد من الدمي و الشيكولاتة..ء

 
السماء ضيقة في بلادنا يا غادة، وفي بلاد أخري كالرياض لا يوجد سماء من الأصل ، و الأرض أضيق إلا علي من سعي ، لا تنقضي غزلك يا غادة ، لقد فعلتها من قبل فانهار العالم فوق رأسي ولم أفلح أبدا في الغزل من جديد ، لا تنقضي غزلك ، وابحثي عن خيط جديد تغزلين منه بالتوازي أنا أحاول أن أصنع بطانية من المربعات الملونة منذ ثلاثة أعوام ، مازالت مربعاتي منفصلة تحاصرني من كل مكان وتكاد تخنقني ، ربما تجدين طريقة لوصل مربعاتك يا غادة ، المربعات الصغيرة تصنع شيئا ما في النهاية
هل يصلح ما كتبته للرد علي رسالتك ، لا أعتقد ، تبدو رسالتي وكأنها مربع آخر بعيد ومنفصل ، ربما كما تقولين لا فرصة لدينا لنصبح أصدقاء ، وربما نحن لانفهم الأمر جيدا ، ربما لو وجدنا طريقة ما لوصل مربعاتنا المنفصلة قد نصنع شيئا ما

1


كلما فتحت فمي للحكي ، خرجت منه الغربان السود تنهش ندوب قلبي وتنذر بالخراب ،و الصغيرة كلما رأت طائرا ذا ريش تصيح” بطة” ، تجري لتلعب معه وتقطف ريشة لتنورتها الملونة التي صنعناها سويا من ريشات قوس قزح ، لم أكن أريد لتنورتها أن تحمل اللون الأسود ، فقصصت لساني كي لا أحكي شيئا وابتلعت الغربان جميعا

هتعود؟


once upon a time I lost my middle finger

وآفتي أملي


في لقاءنا الأول لمسة من كفك لكفي الصغير حررت قدمي فارتفعتُ عن الأرض بضعة سنتيمترات
يوما ما سأتمكن من الطيران بعيدا بلا حاجة للمسة من كف آخر
سأفرك كفي ببعضهما البعض وأطير هكذا ببساطة

0


..ضباب أصفر سميك يبتلع كل شئ ولا يتسع لقلبك الصغير
يعرفني النصل البارد الذي ينغرس في أسفل الظهر ، القشعريرة التي تخرج من هناك لتلف الجسد كاملا وتتركه بعد أن يدرك بهدوء محله الإعرابي كمضاف بلا مضاف إليه واجب الحذف.ء
في منتصف الطريق أقف ، شحاذ حكايا أتلصص الحكايات من ألسن العابرين .ولا حكاية منهم تصلح لإطعام قلبٍ جائع
أحلامنا تنسانا عالقين في منتصف الطريق المزدحم بين الجامعة و الجيزة … الجيزة أبعد كثيرا من الرياض ، و الشوارع العفرة ونداءات سائقيالميكروباصات و الباعة الجائلين وثلث الساعة الأخير الفاصل بين الليل و النهار تعرف أحلامنا أكثر.ء
أحلامنا تنسانا ، في المسافة العالقة بين ثوب الزفاف و رداء المستشفي ، تلكزنا في المسافة الضيقة بين رضعتين ، ثم تنسانا تماما .ء

أبحث عنها حين يعض الخذلان قلبي كي أتكئ عليها ، فلا أجدها  و لا أجد أي شئ ، لا أحلام ولا حكايا ..قلب مجعد كورق الخريف ، ولسان عاجز عن إيجاد مجاز أقل ابتذالا من (قلب مجعد كورق الخريف)ء وكف عاجزة عن قطف الحكايات

أتلصص علي قلبي ، أجلس علي نفس العتبة الباردة التي اعتدت أن أسرق الحكايات منها في صغري ، بنفس القلم الرصاص الذي شهد كل شئ منذ اثنتي عشرة عاما ، وأرهف السمع ، الصمت قاسٍ و الوحدة بنت ستين كلب ، أنا أعرف ، لكن مانفع صوتي علي أية حال إن كانت المسافات تكفي لمنعه من الوصول إليك .قلبي ليس أصما تماما بعد ، الخذلان المتكرر يعصره فأقف وأدلي دلوي أنتظر مطر الحكايا ،ولا شئ بعد.ء

أحاول أن أخترع حكايات جديدة وأحلاما أخري أعرفها الآن ،فلا أستطيع ..تنقصني الجرأة

كل ما أحتاجه هو جرأة الدوران في الشوارع ، الدوران علي أطراف أصابعي ، و القفز في منتصف الطريق وإخراج لساني للعالم كما اعتدت أن أفعل دوما ، لقد صرت أخشي إخراج لساني للعالم كيلا يقصه أحدهم فأعجز عن التأكد من مقدار الملح في الطعام
قلبي لم يعد قادرا علي الفعل ، قدمي مقيدة بالأرض و خطوتي ثقيلة ، أقبض بكفي علي إبهامي كي لا تتسلل منه ضحكة صغيرة فتفسد انتظاما ظاهريا للخطوة ،أجرب الرقص أحيانا في الزاوية المظلمة قرب بيتنا ، تلك الالتفافة الصغيرة التي اعتدتَ أن تُقبِّلَ كفي فيها كي أطير …أتأكد ألا أحدا هناك ليراني ، وأحاول الرقص ، بلا جدوي ، أحاول أن أدور حول نفسي أحاول حتي أن أقفز ،ولا شئ …فأكتفي بمط ذراعي إلي الأعلي
وتحريك رقبتي في كل الاتجاهات لنفض التشنجات ، ودعك وجهي جيدا للتخلص من آثار الأحذية و الركلات ،و السهر المتوالي ، وأسرع كي أخرج للنور بالخطوة المنتظمة و النظرة الساكنة .
أنكر ذاتي كل يوم ،واللعبة لا تليق بي ، أنكر أحلامي حتي لم أعد قادرة علي التعرف عليها
وأوصي الصغيرة ، لا تنكري ذاتك يا صغيرتي ، لا ترثي هزائمي ، هزائمي ثقيلة وخفيفة ، أخف من أن أدعوها هزائم وأثقل من أن تترك لي فرصة السير في الشوارع بخطوة حرة
أحاذر السير في شوارع وسط البلد ، وتخشع الخطوة ، الدماء لم تجف بعد وقلبي الأبكم لم يعرف طعم الهتاف
نصف ساعة هل تكفي؟ نصف ساعة قبل استيقاظ الجميع وأخري بعد نومهم ،هل تكفي للتلصص علي القلب و التأكد أه ماال قادرا علي سرقة بعض الوقت للغناء ؟…نصف ساعة تكفي جدا فقط إن وجدت صوتا للغناء

يا ماريا


لا تكبري وحدك

حكاية بلهاء لا داعي لذكرها


لم أحك لك أبدا عن هذا الأمر ، لقد تفاجئت تماما حين شاهدت فيلم جيم كاري ، فقد لازمني في أحد فترات حياتي الاعتقاد بأن حياتي عبارة عن فيلم سينمائي طويل ، كنت أتخيل أن هناك كاميرات تراقبني طوال الوقت ، فأحرص علي أن تحدث الأشياء تماما كما ينبغي ، أنطق الحروف بمخارج عميقة كما ينبغي للحروف أن تنطق، أمنح صوتي ألوانا مميزة تتبدل حسب الإيقاع ، و أغرق العبارات بالمجاز ، أبتسم ملء الابتسامة وأضحك حتي آخر ذيل الضحكة وأمنح كل نظرة معناها .أفرح فتتحول اللقطة من حولي ،تزدهر الإضاءة و تبدو الأشجار في الطريق من الجامعة للجيزة ملونة أكثر ، وتنبعث موسيقي من مكان ما خفي . وأغضب فأشتعل حتي أشم رائحة الحريق ، ويتحول لون العالم إلي البني ، العالم من حولي ستوديو واسع تتلون ديكوراته حسب إيقاع رقصتي .أردد أني حزينة اليوم ، فتمطر السماء ويصحبني المطر حين أقرر أن أتابع السير من الجامعة إلي المعادي علي قدمي الصغيرتين وتتبدل الأغاني في الخلفية بما يناسب مزاجي طوال الطريق .
كان حابي يحكي لي كل شئ ، لم يخف شيئا أبدا ..حين سرتُ إلي جوارالنيل مع أول فتي أحببته ، أخذ يحدثني عن الفراعنة وعبادتهم للنيل ، عن الشعب المصري ذي الفطرة المتدينة الباحث دوما عن إله ثم عن حبيبته الأولي التي أخبرته أنه يشبه النيل ، في طرف الكادر كان هناك صغير أسمر يرفع طرف جلبابه ليقض حاجته في وجه حابي ، ابتسمت وأخبرته أن المصريين لديهم دائما القدرة علي التبول في وجه آلهتهم.
في كل صباح كنت أختار تيمة يومي، كانت لدي العديد من الحيل السحرية الصغيرة التي أستخدمها لتغيير العالم من حولي، أرتدي ثوبا ورديا بفراشات ملونة ، فتخرج الفراشات من ثيابي و ترافقني في الطريق ، و تحط علي أكتاف المارة فيبتسم الجميع ، ويصبح نهاري أبيض كما يخبرني سائق الميكروباص ويمنحني حابي قبلته الصباحية.
مكحلة خشبية صغيرة من أسوان كانت كافية لتمنح قلبي قوة الجنوب أخبر المرآة أني أجمل ملكات العالم فتبتسم المرآة وتغمز لي ،ويذوب قلب الفتي بين عيوني .
أرتدي كوفية زرقاء تحمل رائحة قديمة ، وسلسلة فضية أحمل فيها قوقعة أحضرها البحر من الأسكندرية ، فيشم اللوز في عيني غادة حنين قلبي .
أغرق شعري وجسدي بزيت الزيتون فأجدني في فلسطين .
لا أعرف متي اختفي السحر ، متي اختفت الكاميرات وانطفأ البريق في عيني ، فجأة أصبحت وحدي علي المسرح بلا جمهور .
أعرف الآن أن كوب اللبن الرايب وثوبي الكتاني المريح لن يجعلا اليوم طيبا ، وصابون برائحة التوت لن يحملني إلي الجنة ، وكل زيتون العالم لن يأخذني لفلسطين .أنا أبعد ما أكون عن الأسطورة ، أنا عادية مثل كل النساء المحبوسة خلف الزجاج .لم أعد صغيرة ، لقد كبرت كثيرا ، صرت أما تثقل الهالات أسفل عينيها و الشروخ قلبها .
لم أحك لك أبدا شيئا من هذا ، أنا كأي امرأة محبة آتي لك بحكايتي فأنسي وأذوب في سطور حكاياتك ،وتبتعد عني حاملا كل الحكاوي وتتركني وحيدة كدمية خشبية.

تفسير علمي


يضرب سائق التاكسي كفا بكف ويقسم لي أن ابن المجنونة الذي خطط شوارع المعادي بالتأكد كان مخمورا

فأفهم أخيرا لماذا لا أتوه فيها أبدا رغم خيبتي في الجغرافيا

حلم


“جسدي منقوش بألف لون ولون ، وبالأمس استيقظت وقد نبت لي جناح فراشة”
فلماذا لا ترتدين سوي الأبيض و الرمادي

“لقد كنت في حكاية أخري عرافة ، أضرب الودع وأقرأ الكفوف ، وأفسر أحلام الصبايا فلا أخيب”

لكنك تتعثرين في كل خطوة

“أحفظ المعادي ككف يدي ، أفتح كف يدي فتخرج منه شوارعها جميعا “

لكنك لا تعرفين مكان قبر أبيكِ

“لديّ جينات ألزهايمر وشبح فقدان الذاكرة لا يكف عن طرق بابي”

لكنك تحفظين تواريخ هزائمك بكل التفاصيل

———-

خرس


الجدران من حولي امتلأت ببقع سوداء لا أعرف من أين أتت ،وكلما نظفتها عاودت الظهور. كما لابد وأنك تعلم ، أنا لا أخاف من البقع السوداء التي أراها، أنا فقط أخاف من البقع البنية الجافة كريهة الرائحة التي لم أرَ واحدةً منها حتي الآن

—–

يُقال أن المشاركة نشاط صحي، وأن مشاركة الأحمال تنقص منها، لكن الأكيد أن مشاركة الخطايا تضاعفها

منذ اليوم الأول الذي يتشارك فيه اثنان الفراش يخفي كلٌ منهما وراء ظهره سكينا وعدادا للأخطاء،والأكثر مهارة سعيد الحظ الفائز بجائزة الفقرة :هو القادر علي اصطياد أكبرعدد من أخطاء الآخر وتنظيف سكينه أولا بأول

السيناريو مبتسر، كمشهد لا يحوي سوي القبلات ينتهي بحمل البطلة!! وأنت لا تصلح للعب دور الراوي العليم وأنت لا تعرف شيئا ، تقف أمامي كطفل خائب لا يفهم السبب ،التسلية و العبث وتزجية وقت الفراغ ومحاولة التخلص من الأشباح كلها مبررات غير كافية لإحراق المدن و النساء

-دي حداية ولا صقر؟

-الصقر ما يقربش كدة من الأرض

(فيلم الهروب)

لن يفهم أحد ، كل من ادعي الفهم و المشاركة ،وتماهي مع الأمر لن يفهم ،من ذاق عرف ، وأنا الوحيدة التي رأيت في عريك تمام اكتمالك

—-

المرء منا لا يحتاج لخلع ملابسه كي يمارس الخيانة

كل ما يحتاجه ، شريكا أعمي ، ومرآة لا تري

انا لا اجيد سوي الركض .لا.. حتي الركض لا اجيده
فقد قضيت حصص التربية البدنية طوال سنوات الدراسة منزوية في ركن الفناء محدبة الظهرأحمل في كفي ورقة صفراء مطوية (انا أكره الأطباء ،الأطباء خطهم سئ دائما
يدفع المعلمة للصراخ بالأسئلة في وسط الفناء
(-لماذا تمتلك معلمات التربية البدنية هذا  الصوت الحاد دائما؟-
\كنت اقول اني لا اجيد الركض لكني الجأ اليه دائما
تماما كما ركضت الي حكاية التربية البدنية
وكما ركضت في محمد محمود
وكما أركض الآن إلي حضنك بدلا من الرحيل الواجب
وكما أركض لللكتابة
بدلا من تفجير غضبي مرة اخيرة في وجهك الخشن و الرحيل
—-
أتبع نصائح اخصائي العلاقات و النساء الخبيرات ،فأبتلع الأسئلة و الافتراضات و البكاء ،وأجبر الأشباح الليلية ،التي تسخر منها علي النوم
ينتفض جسدي بين ذراعيك فتبتسم، أنت لا تفهم
أنا أرغب في مضاجعة الأسئلة و الأشباح واللعنات
أرغب في مضاجعتها حتي الموت
حتي يقتل أحدنا الآخر
هذه هي شهوتي الوحيدة الآن
انحناءك الطويل أمام المجهر جعلك الفُرجة الأكثر فجاجة في أعين فئران التجارب
—-
أسئلتي تحرقني وتحرقك كلما تجاوزت شفتي
عليَّ أن أتعلم كيف أبقيها داخلي
فالاحتراق الداخلي علي الأقل لن ينتج كل تلك الروائح السيئة
—-
هل تتذكر تلك الشرفة المطلة علي البحر
لقد لملمت خطوط عمري وآمنتك عليها
كيف استطعت أن تخذل كفي هكذا
وتتركها مسطحة وخاوية ككفوف الدمي الخشبية؟
أضبط نفسي في منتصف اليوم ، أمسح الدماء عن جرح جبيني الذي لايراه أحد ويراه الجميع
وأفتقد محبتي الصافية
محبتي التي لم تكن قد تلوثت بدمي
أخبرك أن ما بيننا الآن أصدق وأكثر عمقا ،صار مليئا بالانحناءات و الحقائق ،بالأسئلة و الأشباح و الدماء ،وأن هذا يجعله حقيقيا أكثر ،وأن المجازات تبقي مجازات بلا معني ،وأن سقوطك بين كفي يخلق بداية جديدة لارتفاعنا إلي مستوي أعمق ،لكن الحقيقة أنني أفتقد محبتنا الصافية ،المنامات التي نراها  سويا في نفس اللحظة والأراضي التي نكتشفها معا،الروائح التي لا يشمها أحد سوانا،و ألعابنا التي لا يعرفها أحد ..مخططاتنا الشيطانية لاحتلال العالم
وعبث الأطفال الذي انقلب علي رؤوسنا في النهاية
لقد بدأ الأمر بلعبة ..عليَّ أن أعترف
لعبة لملأ الفراغات ، لمحاولة الفهم ، لاستعراض مهارات الصغير الملاوع الذي استطاع دائما أن يهرب من بطش أبيه وجدته
لينتهي به الأمر وقد خسر أمه ، وتاه وحيدا في فراغ روحه
أنا ألعن التربية
السنوات الطويلة التي قضتها أمي في زرع الأخضر
وكل ما منعني من اخذ حقي ولو بالسباب ،
ألعن التعاطف
لا أجيد السباب ، ولا تخريب البيوت الشبه عامرة ،لا أملك سوي مرآة أضعها أمام أعينهم ليحترقون بالرؤية
وأحترق بالمحبة
%d bloggers like this: