Blog Archives

تحديثات لا تهم أحدا


لقد كتبت لكِ كثيرا يا رضوى قبل أن ترحلي، كتبت كثيرا ومسحت كل ما كتبته، رغم أنني أعرف من حكاياتهم ومن حديث قلبي قبلها أنك ستهتمين بالفعل

لا أصدقاء لي يا رضوى ، لا أحد على الإطلاق ،فقدت حتى متعة الحكي للعابرين المجهولين، فلا أحد يعبر شوارع الرياض ، حتى الكلاب الضالة يا رضوى لا تعبر شواؤع الرياض، أعيش هنا منذ خمسة أعوام ولم أقابل كلبا واحدا .

معلقة من رقبتي بصغيرتين أخاف عليهم من كل شئ واحدة أعرفها و الأخرى لم تأت بعد ،أخاف عليهم من الكلاب الضالة و من اللصوص و المتحرشين و السيارات الهائجة ورجال الشرطة و الباعة و الأرصفة المتكسرة ، أدور بين سفاررات بلاد لم أعرف عنها شيئا من قبل ، لاأذكر حتى أني شجعت إحداها في كأس العالم ، أدور بين السفارات و قلبي يعلم أنه معلق بأمي التي أكل الملح عينيها قبل أن ترى بيتي

أكتب في عقلي رسائل لأشخاص لم أصادقهم من قبل ، عابرين قدامى أتأمل صورهم على فيس بوك وأتشبث بخيط حكي من طرف واحد تماما كما كنت أحكي لك، أنا كبرت وصرت أكسل من أن أكتب رسالةلأمحوها أو أمزقها ، أكتفي بالكتابة و الحكي داخل رأسي ، في النهاية لا فائدة ، لا أحد يمر من هنا.

لا أشجار لي هنا، خمس سنوات ولا شجر أعرفه أو يعرفني،لا أرى المدينة سوى من خلف الزجاج و الزجاج يمنعني من التنفس بشكل جيد ولا يفلح قي حجب أضواء النيون الموجعة عن عيني،أضواء النيون هنا تتكاتف مع جفاف الجو لتسحب المياه من جسدي ومن روحي،أنسى أن أشرب، دائما أنسى أن أشرب،حين أتذكر أخيرا أعرف كم كان جسدي جائعا أشعر حرفيا بالماء الذي ينساب في الخلايا التي توشك على الموت

أتجاهل الموسيقى التي أحببتهامنذ سبعة أعوام، أتجاهلها لأنني أريد أن أعبر العتبات القديمة، فأعبرالعتبات واحدة بعد أخرى بلا موسيقى تصاحبني ، فقط صمت ،صمت ثقيل كظهيرة الرياض الثقيلة ، كالأسود الذي يغطي كل شئ ويجعل صغيرتي تحتضن ساق امرأة غريبة تشابهني في السواد لأنها نست للحظة أن ترفع عينيها لتبحث عن وجهي
وجهي تائه اغرقه في صناعة بطانية من الكروشيه، كنت قد عاهدت نفسي ألا أنجب مرة أخرى قبل أن أتم كتابي الأول ، لكن كان لله وللكسل آراء أخرى ، أربعة أسابيع فقط وربما أقل تفصل بيني و بين الصغيرة الجديدة ولا شئ ، لا شئ سوى بطانية من الكروشيه ، أخادع نفسي بأنني سأنتهي من العمل عليها قبل موعد الولادة وأحسبها جيدا كل صف من الخيوط الملونة يستغرق مني في المتوسط من 20 ل30 دقيقة و أحتاج لأصل إلى طول معقول إلى 120 صفا آخر ما يعني 50 ساعة أي حوالي ساعتين من العمل اليومي .أنا دائما أفشل في الحساب وإن نجحت فيه لا أستخدم النتائج التي أصل لها بشكل جيد ، لم أخطط لألوان البطانية على الإطلاق ، ترتيب عشوائي تماما فقط أراعي أن يليق كل لون بسابقه و تاليه، علاقة ولو طفيفة لابد أن تربط بين كل لونين ، البطانية تأكل الخيوط التي قضيت أربعة أعوام في جمعها ولم أصنع منها شيئا ، كل الخيوط التي نقضت غزلها من قبل لأنني فقدت حماسي أو لأان هناك عيبا ظاهرا في الغزل تأتي هنا وتستقر، أعلم تماما أن كفي لن تطاوعني على فك أي صف من صفوف هذه البطانية مهم امتلأ بالأخطاء ومهما بلغت درجة عدم رضائي ، العمل عليها مرهق بما يكفي ليصعب عملية فكها ببساطة كما كنت أفعل سابقا، كما أن الأخطاء هنا غير ملحوظة عدا لعيني ، في مشروع بهذا الحجم من الصعب أن تلاحظ الأخطاء إلا إن كنت تبحث عنها،تخلصني البطانية من الخيوط القديمة، من بقايا الألوان التي لا أجد لها مشروعا مناسبا،تخلصني من كراكيبي التي تملأ البيت الخيوط التي تملأ الدولاب فلا يتسع لملابس الصغيرتين ،لكنها لا تملك القدرة على تخليصي من كراكيبي النفسية ،فقط تشغلني قليلا، تشغلني عن التفكير في ألم الولادة ، في التعري و فتح ساقاي أمام الغرباء لإخراج طفلة جديدة لا أعرف كيف يمكنني أن أحميها مما لم أستطع أن أحمي نفسي منه، في أنني لم أستقر حتى الآن على المستشفى المناسب أو الطبيبة المناسبة وفي أنني لم أرتح حتى الآن لأي من الأطباء الذين قابلتهم ، تشغلني عن التفكير في الشق الجديد الذي سيضاف إلى جسدي، في ألم الجلوس و الوقوف و الرضاعة وعدم النوم، ومذاكرة الصغيرة الكبيرة التي تقول معلمتها أنها لا تجاري أقرانها
البطانية تبعد كل الأشياء إلى الوراء وتبعدني معها، أختفي خلفها ، فلا أكتب شيئا ، لا أنجح في الغلتزام حتى بكتابة مقال أسبوعي ، أو بتنظيف أسبوعي للمنزل، أترك الأمور تتراكم فوق رأسي حتى يصير علي أن أفعل كل شئ في مرة واحدة تتركني محطمة تماما بلا كف يربت علي

Advertisements

إلي غادة


رسالة غادة

..يا غادة

أبحثُ عن لساني لأحكي لكِ ، فلا أجده ، تخبريني أن ممارسة لعبة الرسائل قد تكون ممتعة معي ، ولا أخبركِ أنني كففتُ عن كتابة الرسائل ، بعد أن عرفتُ أنها لن تحملني إلى ما هو أبعد من حدود الصفحة. رسائلي الأخيرة المليئة بالكراهية لم تحرق أحدا وتلك المليئة بالمحبة لا تربت علي أحد سوي كف كاتبتها ،أكتب العبارة الأخيرة فتربت ماريا بالصدفة علي ما تطاله من كفي وتقبلها ، هل تستحق تلك القبلة أن أفقد صوتي؟ لا أعرف يا غادة ، لقد كففتُ عن الكلام من أجل ماريا ، اخترتُ أن أفقدَ صوتي حين وجدتُه قد صار أسودًا وخاويًا من الأحلام ، هل يحتاج العالم للمزيد من الأسود؟ لا أظن

لا شئ يَصلُح ياغادة

لا شئ يَصلُح ،أبي ظل يكتب مذكراته بشكل يومي لعشرة سنوات متصلة ، ثم مزَّق كل أوراقه قبل أن يموت بشهور قليلة ، مزق كل شئ ،كل الأوراق و الصور ،لم يترك سوي بعض الجرائد ، جرائد تحمل تاريخ النكسة وأخري تحمل تاريخ وفاة عبد الناصر ، وبعض الوريقات الصغيرة (سندات تبرع للمجهود الحربي ومعونة الشتاء ، تذاكر ترام ،) جلبابًا رماديًا وعصا برأس صقر ، ودراجة قديمة ، ماالذي كان يحاول أن يخبرني به ؟ لقد ترك لي الكثير من الأبواب المشرعة بلا عتبات ، أنا لا أستطيع إعادة زراعة أبي يا غادة ، ماتبقي منه لا يكفي ، لا يكفي سوي لإنتاج صورة أعرف أن أغلبها خيالي ، من قال أنني ذات خبرة فيما يخص الحقائق ياغادة ، أنا أعيش منذ الثالثة في الخيال ، منذ أن ذهبت إلي المستشفى ووجدتُ فِراشَه خاليًا وظللتُ أحكي لأمي وتحكي لي طوال الطريق إلي المنزل ، أنه ربما ذهب إلي الحمام .. بل ربما ليتنزه قليلًا في حديقة المستشفي .. ربما سبقنا إلي المنزل .. بل لقد سافر لشراء الدمي والشيكولاتة .

لا أعرف كيف صدقتها يا غادة ، لقد عرفت الآن أن المسافرين لا يذهبون لشراء الدمي و الشيكولاتة عادةً، المسافرون يذهبون لشراء الشقق ، شقق متلاصقة لا تدخلها الشمس ، في عمارات خاوية، كل ساكنيها مسافرون ربما لجلب مزيد من الدمي و الشيكولاتة..ء

 
السماء ضيقة في بلادنا يا غادة، وفي بلاد أخري كالرياض لا يوجد سماء من الأصل ، و الأرض أضيق إلا علي من سعي ، لا تنقضي غزلك يا غادة ، لقد فعلتها من قبل فانهار العالم فوق رأسي ولم أفلح أبدا في الغزل من جديد ، لا تنقضي غزلك ، وابحثي عن خيط جديد تغزلين منه بالتوازي أنا أحاول أن أصنع بطانية من المربعات الملونة منذ ثلاثة أعوام ، مازالت مربعاتي منفصلة تحاصرني من كل مكان وتكاد تخنقني ، ربما تجدين طريقة لوصل مربعاتك يا غادة ، المربعات الصغيرة تصنع شيئا ما في النهاية
هل يصلح ما كتبته للرد علي رسالتك ، لا أعتقد ، تبدو رسالتي وكأنها مربع آخر بعيد ومنفصل ، ربما كما تقولين لا فرصة لدينا لنصبح أصدقاء ، وربما نحن لانفهم الأمر جيدا ، ربما لو وجدنا طريقة ما لوصل مربعاتنا المنفصلة قد نصنع شيئا ما

يسقط عمدا


كل العبارات صارت مشذبة بعناية

تتوسط الأسطر

.كفتاة مهذبة تود لو تنأي بصورتها عن بقية الصف المشاغب

المسافات محسوبة بدقة

مسافات لا علاقة لها بالبعد /الهجر/ الفراق

.مجرد مسافات آمنة تمنح الكلمة مساحة للحركة
في منتصف السطر أقف

كقصيدة نثر لا أصدقها

و المنتصف لا يُغتفَر

لا أحد يغفر للتوسط

،المغفرة تحتاج دائما لذنب كي تتغذي عليه

.و التوبة فعل الأصل فيه الاسترسال

الكلام لا ينفذ

أنا فقط أبتر ما لا يريدون سماعه

وأشذب ما لا أريد قوله

 وأمنح الخيال مساحة اقتراف ذنب لم يجرؤ الكلام علي اقترافه

كي لا ننسي


لأنه مازال يتكرر

ورغم تكراره ..مازال مدهشًا

مؤقتاً


الملابس المتراكمة بانتظار حقائب السفر ، و الأخري التي تنتظر أن تدفئ أجسادا أخري لا أعرفها، الكتب المبعثرة  هنا وهناك بانتظار صناديقها،الأوراق التي تنتظر إعادة ترتيب

كل شئ مؤقت

وجودي هنا و الآن و في أيامهم مؤقت..ت

كل شئ ساكن …ساكن تماما في  انتظار..انتظار

إلي صغيرتي


صغيرتي…ل
أدعو الله أن تنعمي بحبيبٍ مثل أبيك.
برجلٍ تمثل كل لحظة إلي جواره فرحًا جديدًا ودهشةً جديدة …و
يعرف قلبُه كيف يحنو علي كفيكِ ويهدهد مخاوفك تماماً حتي تستكيني طفلةًً بين كفيه ، ويجيد احتضان أحلامك حتي يُنبتكِ أنثي مكتملة بين ذراعيه ..لا
رجلٌ مثل أبيكِ  يجعلني أشفق عليك جدا يا عزيزتي فالبحث عن رجلٍ يشبهه مرهق ، و المقارنة ستكون صعبة دائماً وغير عادلة لكل فرسانك ،أنظري!!! أنا أقول هذا و أيامي معه لم تمتد سوي لعشرة أشهر أو أقل ، أتخيل صعوبة الأمر عليك أنت التي ستكتشفين تفاصيله يوما بعد يومٍ لسنواتٍ طويلة
كل مايمكنني أن أتمناه الآن أن تحملي مزيجا من ملامحنا-وشعر أبيكِ- وطرفا من طباعنا …وعناد يليق بمن ورثتِ ،وأن يكف أبيك عن عناده قليلا ويوافق علي الاسم الذي اخترتُه لكِ ببساطة لأنه الاسم الوحيد الذي يلائمك، و أن تأتي نتاجا لليلة عشق مدوية ، و محظوظة بما يكفي لكي تلتقي في هذه الحياة برجل به ولو بعض شئ من أبيكِ

بيتنا


home

home

رغم عدم وجود شرفة واسعة كبيرة تصلح لأحاديث المساء و مشروبه الدافئ أو إفطار الصباح وقبلته السريعة، رغم أن العمارة الجديدة الجاري بنائها في المواجهة توحي بغياب أي فرصة لتسلل ضوء الشمس وتسمح بالتأكيد لجيراننا المستقبليين بمراقبة تفاصيل شجاراتنا و ليالي الحب الصاخبة بدقة وتؤكد لي أنني ساضطر لوضع ستائر داكنة كتلك التي تجبرني أمي علي وضعها علي نوافذ غرفتي للحصول علي قدر من الخصوصية ..مقال عمرو عزت يهدئ من حدة الأمر ، حين أعرف أنها ببساطة ليست أزمتي وحدي إنها أزمة جيل كامل علي مايبدو….لكن رغم أي شئ فإن مجرد التفكير في شكل الصالة الواسعة بأرضية تشبه بعض الشئ تلك التي تعرفها في أرض أحلامي ، وكنبة أريدها واسعة وتريدها انت ضيقة لا تسع سوي فردين ، لكن الأكيد أنها ستكون دافئة وتحمل رائحة جسدينا مختلطين وليالي شتوية مليئة بأفلام نحبها معا ومزيكا وكتب تشبهنا بعيدا عن أعين الجيران المتلصصين يجعلني أبتهج …إنه بيتنا.ء

الصورة من هنا

حقيقة


العالم لم يعد ضيقاً وخانقاً ومقبضاً، لقد صار واسعاً جدًا، واسعًا ومترامي الأركان ،صار من الصعب أن تجد ركناً يصلح للاختباء فيه أو جدارًا للاستناد عليه ، تقبَّل الحقيقة ..حقيقة وحيدة وعارية تواجهك بشموخٍ في منتصف العالم الواسع.ر

انفراد


متخلصةً من الاختباء خلف ضمير المخاطب الآن ، أنا أعرف أنَّ ما قضيتُ العمرَ في الهرب منه هو آخر ما تبقّي لي للدفاع عنه ،لا أملك المزيد للدفاع عنه ،فقيرة تماما ، وعارية تماما إلا مني (أنا) وليس لي سوي (أنا) ،كل محاولات الاندماج/ الانتماء /التعارف لا تفعل إلاَّ إضافة المزيد من الحواجز ، الحواجز بيني وبين الآخرين قد تُحتمل ، الحواجز بيني و بيني هي ما عليَّ أن أهرب منه الآن ، انفرادي هو الملاذ ، أردد لنفسي ” كونك وحدك لا يعني أنك أضعف ، أو أصغر ، كونك وحدك لا يعني أن عليك أن تنتمي لأشخاص لا يشبهونك ، وبيوت ليست كبيتك ،  لا يعني أبدا أن عليك ارتداء ما تكرهه ،ليظل ملتفا حول اصبعك دائما كشاهد هزيمة ، ميراث الهزائم ثقيل ، ثقيل و واضح لكل عين، يلفك كي يعريك أمامهم ، عريك هو آخر ما يمكنك التستر خلفه ، آخر ما يمكنك التشبث به كي تبقي أنت ، أنت أنت ولا أحد سواك ، بلا ذيول للآخرين ، بلا انتماءات تفرضها أعراف وأصول و قوانين لن تؤمن بها أبدا ، عليك أن تبقي أنت ، ابنا لأبيك حتي في غيابه ، حتي لو لم تعرف أبدا مكان قبره ، لا تنتظر أبدا أن يدلك أحد، أنت وحدك الدليل و العلامة ، كل العلامات الأخري محض ضلالات ، أو حتي حقائق ، لكنها لا تخصك و لن تخصك أبدا ، ،لكلٍ حقائقه و لكلٍ إيماناته فاحتفظ بحقائقك و إيماناتك الخاصة بعيدا عن غبار الآخرين ، ليس لك سواك ، ربُّكَ ربُّكَ ،وأصنام الآخرين لا تخص سواهم ، ليس عليك أن تشك الآن في حقيقة ربك ، لا “وقت للشك ، آمن به للنهاية حتي لو كان من عجوة ، يكفي أنه لك ..لك ..أنت …أنت أنت ولا سواك .ئ

مجرد أمنية


مجرد أمنية:)

مجرد أمنية:)

سبب هام للزواج منك


في اللحظات الشاحبة التي تسبق النوم تزدحم راسي ب..أفكار،تفاصيل متعددة، رموز، احلام، افكار مجردة ضخمة ،وحواديت صغيرة مفعمة بالتفاصيل. أفكرأن أحكيها لك حين أستيقظ ،افكر في الكلمات التي سأستخدمها في ردود أفعالك ..في صوتك ،أستيقظ وقد نسيت كل شئ فـأتاكد أنني احتاج جدياً لأن أتزوجك كي تشاركني الفراش لأحكي لك كل مساء قبل ان أنام وأنسي.

عن كفه الأيمن ..أخيرا


ليست عن كفه الأيمن 1 و2

لم أرتجف شوقا، ولم ترتفع قدمي عن الأرض ، لم تتسارع دقات قلبي،و لم تسرِ في جسدي تلك الرعشة الخفيفة التي لابد أن تصاحب أول مرة …لم يبد الأمر أبدا كأنها أول مرة، بدا كفه أليفا وطيبا كأنني أعرفه ..ككف أخي ،كأنك كنت هنا دائما ، كأن كفي لم تفارق كفه أبدا ، أو كأنهما خلقا هكذا متشابكين.ءالآن أعرف أن الأمر لا يشبه السحر ..لا يشبه الدهشة، انه تلك الألفة/السكينة/المعرفة، التي تؤكد أن هذا هو بيتك ،و أن هذه الكف كفك.الآن أعرف أن دقات القلب المتسارعة واحمرار الوجه و الرجفة التي تسري في الجسد مجرد كليشيهات لا تحتاجها،الأمر مختلف تماما..الآن أفهم ما قاله عن لمسة من يد خلقها الله لتناسب يدك تماما بلا زيادة أو نقصان،لمسة من يد ليست غريبة -نعم هذا هو التعبير الصحيح- يد تعرفها جيدا ،كأنها كانت هنا بالأمس وأول أمس ، كأنها كانت هنا دائما ، الآن أعرف كيف يمكنني أن أشبك كفي بكفه وأواجه العالم دون خوف.ن

في مديح الصباحات الجميلة


by camellia hussein

by camellia hussein

ربما لأن أحلامي عادت تطمئنني علي الغائبين رغم ما تحمله من أخبار سيئة ،لكنها علي الأقل تأتيني بأخبارهم،… ربما لأنها عادت مليئة بالوعود ، وعد برائحته وضحكته ، وجلسة هادئة لا يقطعها غرباء، ربما لأن حلم اليوم حمل لي صور ملونة ، وأغلفة كتب جديدة ، وأغاني بلغة لا أفهمها ، وحديث شيق مع غريب ، ربما لأنني استيقظت علي صوت فيروز تتساءل : “معقول في أكتر ؟! فأخبرتها بثقة أن هناك أكثر و أكثر ،ربما هو صوته الذي جاء في الصباح نديا و أليفا كما أحبه وربما حديثنا الذي يبدو طويلا غنيا بتفاصيل يمكن امتصاصها برفق ومحبة طوال اليوم رغم أنه لا يتجاوز السبعة عشر دقيقة ،ربما من أجل كوب الشاي الذي بدا مختلفا هوالآخر ، وربما  لأنني استطعت اليوم  أن أجعلها تضحك ،ربما كل هذه  الأشياء مجتمعة تجعلني أشكر الله لهذا الصباح الجميل الذي لم أحظ بمثله منذ زمن بعيد ، و أنتظر مفاجئة ما في نهاية اليوم…ئ.

photo by me Ras sedr june 2009

ليست عن كفه الأيمن ٢


ليست عن كفه الأيمن 1

أنا أحب أصابعي ،رغم أنف الذوق العام الذي يفضل أصابع الأنثي الأكثر امتلاءا..أصابعي النحيفة الطويلة التي أخبرني أحدهم أنها تصلح لعزف البيانو وانه-لهذا- كلما رآها يسمع نغمات بيانو …
انا أحب أصابعي رغم أنها لا تجيد العزف ،رغم أن المرة الوحيدة التي لامست فيها أصابعي البيانو خرجت النغمات مضطربة مشوشة مزعجة .لكني احبهم ،أعلم جيدا أن كفي تجيد احتضان كف من أحب وأنها تجيد التربيت على أكتافهم عند الحاجة..أحب اصابعي و صرت اقضي الوقت في الاعتناء بهم في صقل أظافري كي تبدو أجمل،في كل ما لم أعتد ممارسته من طقوس البنات ،ربما كي تحبهما أنت،أو ربما لأن الاهتمام بأصابعي يشغلني عما لا أستطيع أن اهتم به بالفعل،أحب أصابعي لأن لديها القدرة الآن علي أن تربت علي رأسي – دون ان تشكو من شعري المجعد- وتخبرني ان كل شئ سيصبح جيدا ،و انني لا احتاجك دائما وانني استطيع ان افعلها وحدي احب كفي لانها الآن تنطبق بقوه كي تبقي الدمع بالداخل وتخبرني بحكمة لم أعتدها أن علي أن أحترم خصوصية وقت الآخر لأن الآخر – مهما كان قريبا – يظل دائماآخر ،و كلمة أحبك مهما حملت من صدق لا تجعل الآخر=أنت ،لأن الآخر لا يحمل قدرات سحرية تمكنه من التواجد الي جوارك كلما احتجته،أردد لنفسي أن كفي هي الوحيدة التي تمتلك القدرة السحريه علي التواجد هنا والآن لمسح الدمع الذي انفرج أخيرا ، و ان كل الكفوف تظل كفوفا عابره، أحب كفي و اكره ان تلتصق بهارائحة كف رجل سواك لامستها في سلام عابر أو ربتة مواسية ..أحب كفي و أهيأه لملامستك.. لك انت..انت فقط من اريد كفه هنا و الآن
،لكنها ليست هنا ،كل الكفوف العابرة التي تعبث بكفي وتترك روائحها،توقظ حنيني لك وحدك لرائحة كفك التي لم اعرفها، انا مرهقة و منهكة ومتعبة،لا أستطيع التركيز فيما أقول أو أسمع،يتحدث أحدهم معي فاومئ برأسي وأقول “تمام..تمام ..أها..فعلا” لكنه لايحتاج لكثير ذكاء ليدرك انني لا أفهم.انا منهكه ولا استطيع التحكم و اخفاء مايحدث داخلي،اليوم كان جسدي يرتجف وانا اقرأ أمام الآخرين،صوتي يرتجف ،رجفة واضحة ،ليست تلك الرجفة الصغيرة التي لا يشعر بها احد ،وانما رجفة واضحة،واضحة حتي انها تسببت في اهتزاز المنضده التي استند اليها و اكواب القهوة والمقعد و صورتي المنعكسة في زجاج نظاراتهم و رفوف الكتب التي لم تمر بها عيني لانني صرت اكره التواجد-علي هذه الحال -امام اعين الآخرين،هل تصدق ان هذا يحدث،انا لا اصدق ،كل ما اجتهدت في بناءه ينهدم و يهتز حين يرتجف جسدي هكذا ..لابد ان للاكتئاب تأثيرات شديدة السوء ،انه يؤثر علي قدراتك السحرية علي التقاط اشاراتي ،فانا أبكي الآن و انت لم تشعر بشئ لم ينكسر الكوب في يدك و لم تنقطع سلسلتك ولم تستيقظ من النوم فزعا لتتصل ،ربما لانك مستيقظ بالفعل .
غدا يكتمل عامي الثالث و العشرون ،في مثل هذا اليوم احتضنت كفي كفا آخر أمام الجميع و أعلنت بشجاعة أمام الجميع أني أحب ،أيام قليلة كانت كافية لتتلاشي ادعاءات الشجاعةو أخبئ كفي في جيبي و أهرب.
الآن ألف ذراعي حولي وأحاول أن أحتمي من الأشباح التي بدأت في الهجوم.
اكتشف أني أحدثك بضمير المخاطب ،رغم انني اخترت لك منذ البداية هاء الغائب فأقرر أن أكف عن الكلام ..فاللغة كاذبة وخادعة ولعينة ،اتأمل أصابعي التي أصابها الذبول و أقرر أن أقوم لأمنحها بعض العناية
ربما يشغلني هذا عما لا أستطيع الاعتناء به
.

ليست عن كفه الأيمن


في كفه الأيمن خلاصي “، هكذا كنت أرددها، كأنها تعويذة جديدة أدعو الله أن تتحقق. وأنا أستعيد تفاصيل مرتنا الاولي و الوحيدة، وقع الأمر صدفة ،التفتتُ إلي اليسار مطرقة بعض الشئ فلمحت قبضته المطبقة و لم يبق للذاكرة سواها. الآن أستعيد صور كل الكفوف التي تعلقت بها ، أول ما ألتفت إليه في الرجل هو كف يده-وأصابع قدميه إن أمكن-؛ ربما منذ ذلك اليوم البعيد منذ ثمانية أعوام حين قضيت أسبوعا كاملا في رسم كف يدي . الكفوف تكشف عن الكثير ،كف يدك – بقليل من التفحص- يكشف دائما عن ضعفك الخاص الذي تخفيه بحرص ، لن أمسكه بسهولة لكن بعض الاجتهاد سيوصلنا لشئ ما، هناك أصابع كف أذكره جيدا بيضاء نحيفة تشبه الثعابين أحيانا ، ولم تقنعني أبدا رغم اجتهادها الدائم،هناك كف تشبه كف الأطفال لم ألمسها ، لكنني من مكاني هذا أعرف أنها دافئة تماما كالأطفال رغم جفافها الذي قد يبدو لاول وهلة.هناك اصابع كف كشفت بخبث عن كثير من ضعفها حتي انها استطاعت استدراج كفي-الذي كان طفلا وقتها-ليمتد اليها ويكونا معا ركناصغيرا مظلما مازال مليئا بالأشباح.
هناك كف تعرف انها هنا لتؤازرك دائما رغم انك لن تلمسها أبدا ولو بسلام عابر.
هناك كفوف مائعة وكفوف خبيرة بالمداعبة.هناك كف سمراء تمنحك كل ما يمكن من طاقة في سلامها .
هناك كف يحبها الله و رسوله استطاعت ان تحتوي فرحة كفي الصغير رغم انني تركتها باردة في المنتصف،وهناك أغنية امتنعت تماما عن سماعها لان للأيدي ذاكرة يجب احترامها.
هناك كف لامست كفي بالأمس،ربما لأن صاحبها يحمل اسم أبي ، ربما لأن رأسه أصلع ، أو ربما لأن كفه بالفعل دافئة وغنية لا أدري لكنه مضي و تركني أتساءل (لماذا لا يحق لنا احتضان الآخرين فقط بلا مبرر بلا تساؤلات فقط أن نحتضنهم ونمضي)وهناك كف لم أرها سوي مرة واحدة لكنها تجيد -ترك الانطباع- بقبضة تحمل كل ما يمكن أن تأمله وكل ما يمكن أن تخافه في مزيج لن يترك فرصة للخلاص بالتأكيد أنت لا تعرف كيف يمكن أن تكون الكف المناسبة تماما لكفك لأن كل الكفوف الدافئة كانت عابرة جدا ، ودفئها لم يعن أبدا أنها مناسبة،ولأن اطمئنانك لم يكتمل أبدا في أي من الكفوف التي كان من المفترض بها أن تطمئنك ، دائما حتي في أفضل الحالات كان هناك خوفا صغيرا يطل برأسه ، ربما مرة واحدة كانت كفي علي كتفه والعالم مستقر تماما من حولنا ، رغم انه اخبرني يومها أن كفي باردة.لكن الأمل لايكف عن مداعبة كفك الصغير بأن هنا ربما يكون المستقر..ربما..
17ابريل 2009
%d bloggers like this: