Author Archives: alexandmellia

صورة


أختبيء في المنزل حتى تختفي بقع الحليب عن ملابسي وتكف عن وصم ثديي (خُلِقا للأمومة لا للمتعة)،أخبيء إبر الكروشيه والحفاضات وكتاب (الماث) وباسم وبسمة، أخفي أطفالي داخل خصلات شعري وأحاول أن أجعله أكثر تموجا كي لا يتعرف عليهم أحد.

تخبرني فتاة أقابلها للمرة الأولى عن إعجابها بتموجات شعري، أبتسم ولا أخبرها عن أطفالي المختبئين داخله، ولا عن المشانق المغزولة من خصلاته الخشنة.

في صوري يظهر ركن القهوة الصغير على يسار المطبخ.. الرف الأنيق الذي يحمل ماكينة القهوة الأمريكية التي اقتنصناها من الخليج، والفناجين  الأنيقة المعلقة.. صورة لطيفة تصلح للانتشار على تامبلر بعد التأكد من تنظيف الأتربة جيدا عن الرف وإضافة إناء النباتات الملون الذي نجحت أخيرا في زراعته، أما محاولاتي البائسة لاستنطاق الطماطم و الفلفل و الشعير والنعناع لخلق أصدقاء خضر اللون فستختفي خارج الإطار، من الذي قد يرغب برؤية صورة لبذور نصف منبتة تقبع في برطمانات زجاجية؟

أو امرأة تنظف البط، أو تغرق يدها داخل خلطة المحشي؟

يد لم تعد تحتفظ بهشاشة أصابع عازفي البيانو لكنها أقل صلابة من أن تخدش يدك في السلام. يد تعد انحناءاتها بلذة كاملة لكن الخاتم حول البنصر الأيسر يعتذر(تُقدَّم حصريًا في فراش الزوج). أخفي البقع البنية التي خلفها تقطيع الباذنجان أعلى أصابعي خلف طلاء الأظافر البراق وكريمات الترطيب التي تَعِدُ بروائح الجنة ولا يستمر أثرها سوى لدقائق.

 

ورشة الرقص- اليوم الأول


-هل يمكن أن يتحول الشيء الذي طالما اعتقدت أنه إحدى نقاط ضعفك إلى مصدر من مصادر قوتك؟
-لأجسادنا ذاكرة لا تنسى أبدا، تخزن كل شيء.. نحن فقط نحاول أن نصنع ذاكرة جديدة، فهل نطمس ما سبق أم نحاول استحضاره أمام الضوء و التصالح معه، هل التصالح ممكن أم أنه مجرد مسكن وقتي يمنعنا من الانتحار؟
لماذا أخاف من أن أقوم بلمس الأجساد الأخرى أكثر من قيامها بلمسي؟
– المرآة تضيق الرؤية وتمنع جسدي من التحرك بحرية.

زجاج


ببطء أكتشف أثر السنوات الخمس الماضية، أمضي غير واعية كأني مخدرة أشاهد الصور من حولي دون أن أداعبها، وكأنني احتفظت بشرنقتي الزجاجية التي بنيتها بيني وبين بلاد الرمال وعدتُ بها معي.
أتذكر جيدا تلك الأمسية التي كنا نجلس فيها في حديقة قريبة من المنزل في الرياض، كنا نقترب من العودة النهائية وكنتُ أفكر في السنوات التي مضت حين اكتشفت أني لم أصادق في تلك الأرض شجرة ولا طريقا، وأني كففتُ عن اختيار الموسيقى التي أرغب في سماعها وصرتُ أكتفي بسماع ما يقابلني على الصفحة الرئيسية ل(ساوند كلاود) أو ما يختاره أحمد ويتسلل إليَّ من سماعات السيارة. أني لم أعد أرغب في مشاركة أي شيء يخصني على صفحات التواصل، لا أريد رسم صورة حقيقية أو متوهمة..أريد الاختفاء خلف الزجاج وتربية فتياتي وقضاء الوقت في غزل الخيوط والرسم وكل ما يبتعد بي عن التواصل مع العالم. لم أصادق شيئا في هذه الأرض، قضيت الوقت في بناء الجدران الزجاجية لتحميني من التحول لشخض أعرف أني لم أرد أن أكنه. جدران زجاجية تحميني من ألوان النيون، وبرودة المولات، والتنزه بين المطاعم. جدران زجاجية تحميني من معارف حاولت قدر إمكاني حفظ المسافات بيني وبينهم كي لا يتحولوا إلى صحاب.
لكنني هنا والآن أكتشف أنني احتفظت بجدراني حين عدت، الأصدقاء اعتادوا على المسير من دوني  وأنا فقدت قدراتي على تكوين صداقات جديدة، وجدراني تمنعني من التفاعل مع أي شيء. أدور حول نفسي طوال اليوم في أرجاء المنزل، أخبط رأسي في الجدران التي اخترتها بحرص كي أختبيء خلفها من عودة لم تتم.
لا أحد يعود بعد أن يرحل..بعد ما يقرب من عام ونصف من عودتي النهائية أعرف أني لن أعد أبدا. كلما حاولت كسر الزجاج من حولي حاصرتني الشظايا وحولتني لمسخ لا يشبهني، لا صورة لي تشبهني على الإطلاق أو تشبه ما أعرفه عني، لقد حماني الزجاج بالفعل من التحول إلى نسخة لا أريد أن أكنها، لكنه قطع لساني وقدرتي على مراوغة اللغة والأفكار، وأبعد الرفاق القدامى تماما. وترك نسخة جديدة لا تجيد الرد على الهواتف أو الاتصال بمندوبي خدمة العملاء.
كل ما أريده هو ثقب صغير في الزجاج ..شظية صغيرة أزيح بها التراب المتراكم دون أن أجرح يدي.

وبمحبة قلبي هقدر ع الليالي


أتعلم عيناك أني انتظرتُ طويلاً كما انتظر الصيف طائر؟!
“أول سنة جواز هي الأصعب”.
هكذا أخبروني قبل أن أبدأ عامي الأول وأنتقل معك إلى هذه المدينة البعيدة المخيفة التي لا أعرف فيها أحدًا. تفاجأت بسلاسة الأمور، فوجودنا وحدنا في مدينة بعيدة ساعدناعلى التخلص من الكثير من التفاصيل والتقاليد المزعجة التي عادة ما تنغص بدايات الآخرين، كنا نعيش في شقة صغيرة لا تحتوي من الأثاث سوى ما نحتاجه فقط بلا أي إضافات مزعجة، البراح حولنا يترك لطاقاتنا مجال التنفس والحركة، شقة تشبه عش غرام أعدّ على عجل أكثر منها منزل زوجين، غرفة نوم بسيطة، وفي المطبخ لا يوجد سوى ما نحتاجه من الأطباق والأواني بدون كركبة إضافية، طاولة ومقعدان يصلحان للكتابة وتناول الطعام وليالي الثرثرة الطويلة (فيما بعد أضفنا إليها أربعة مقاعد حين استضفنا بعض الأصدقاء) وصالة خالية من الأثاث تصلح كساحة للرقص وممارسة التمارين ولعب الكرة أحيانًا.
مر العام الأول جميلاً وقبل أن ينتهي صرنا ثلاثة، وانتقلنا إلى بيت أوسع أقرب إلى الطابع العائلي بسرير الطفلة وألعابها المتناثرة في كل مكان، ومكان مهيأ لاستقبال الضيوف، كل الأمور تمر بسلاسة، خلافاتنا صغيرة تكاد تكون منعدمة، وحين تحدث تنتهي في نفس اليوم، هكذا كنت أظن أننا نعيش في حدوتة أسطورية كلها تبات ونبات، العالم بين يدينا، يخبرني أني عالمه، وأخبره أن روحي معلقة برائحته، نغيب عن بعضنا بعض فنتبادل الرسائل المزدحمة بالمجازات عن المحبة الأسطورية ونتصور أننا ندركها.
حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر
ونعلم أن العناق، وأن القبل
طعام ليالي الغزل
حتى جاءت نهاية عامنا الثاني، حدث بيننا ما يمكن تسميته بصدام ضخم، أوشكنا على الانفصال أكثر من مرة، تساءلت كثيرًا إن كان ما بيننا حقيقيًا بالفعل أم أن اللغة تخدعنا بمجازاتها، أين ذهبت الأسطورة؟
 كنا نظن أن محبتنا أسطورية، لكن الأساطير لا تنبت بين عشية وضحاها، المحبة ليست سهلة كما تحكي لنا الأساطير، قبلة الأمير لا تكفي لإيقاظ أميرته من ثباتها الطويل ولا لشفاء ندوب روحها، وقبلة الأميرة لا تكفي لتحويل الضفدع إلى أمير، حذاء سندريلا لا يكفي ليعرفها أميرها فالأحذية كلها صارت متشابهة، المحبة صعبة خارج أرض الحواديت، صعبة وثقيلة كالمغفرة، احتاج الأمر منا الكثير من الوقت لنتعافى معًا، ولتنضج المحبة بيننا من جديد على مهل، احتاج الأمر لثلاث سنوات من التجربة و الخطأ، من الوقوع والقيام، مستندين إلى كتفي بعضنا بعض، لصراعات ونقاشات وخلافات، وأخيرًا للتفهم والتسامح وتربيت كل منا على ضعف الآخر.
لقراءة باقي المقال على موقع نون اضغط هنا

دومينو


كذبة واحدة فقط كفيلة بهدم السياق كاملا فوق رؤوسنا.

1 cm


على الحافة مرة أخرى ، تسعة سنتيمترات فقط تفصل بيننا وبين العالم الجديد، تسعة سنتيمترات بيني وبين باب الغرفة المغلق حيث سأواجه الأمر وحدي مرة أخرى، مرة أخرى أنا وجسدي فقط نواجه معركتنا، أتخذ نفس القرارات التي اتخذتها في المرة السابقة دون تغيير حقيقي رغم أنني أقسمت ألا أفعل ذلك مرة أخرى، أقرر أن أخوض الأمر دون تخدير تماما كالمرة السابقة، ليس بالأمر ماسوشية كما تتهمني صديقتي وليست شجاعة زائفة أدعيها، كل ما في الأمر أنني أخاف أن يخذلني جسدي إذا خدرته. أفهم جسدي جيدا لابد أن يكون يقظا وواعيا تماما كي يستطيع مساعدتي على المرور من هناك ، جسدي مثلي لا يحب الألعاب الخفية حتى لو كانت اللعبة لصالحه،اللعب بأوراق مكشوفة دائما يمتعني أكثر.

أحاول أن أذكر نفسي قبل الدخول في الدائررة الجديدة بالدرس الوحيد الذي تعلمته من المرة السابقة.. كل شئ سوف يمر، كل شئ، لا شئ يستمر للأبد، الألم و آثار الجروح وقلة النوم و الهزال و الدوائر السوداء حول عيني و العطش المستمرو الغضب و الكراهية و الرغبة التي لا تنتهي في السقوط و الهرب كل هذا سينتهي
..

يوما ما

تحديثات لا تهم أحدا


لقد كتبت لكِ كثيرا يا رضوى قبل أن ترحلي، كتبت كثيرا ومسحت كل ما كتبته، رغم أنني أعرف من حكاياتهم ومن حديث قلبي قبلها أنك ستهتمين بالفعل

لا أصدقاء لي يا رضوى ، لا أحد على الإطلاق ،فقدت حتى متعة الحكي للعابرين المجهولين، فلا أحد يعبر شوارع الرياض ، حتى الكلاب الضالة يا رضوى لا تعبر شواؤع الرياض، أعيش هنا منذ خمسة أعوام ولم أقابل كلبا واحدا .

معلقة من رقبتي بصغيرتين أخاف عليهم من كل شئ واحدة أعرفها و الأخرى لم تأت بعد ،أخاف عليهم من الكلاب الضالة و من اللصوص و المتحرشين و السيارات الهائجة ورجال الشرطة و الباعة و الأرصفة المتكسرة ، أدور بين سفاررات بلاد لم أعرف عنها شيئا من قبل ، لاأذكر حتى أني شجعت إحداها في كأس العالم ، أدور بين السفارات و قلبي يعلم أنه معلق بأمي التي أكل الملح عينيها قبل أن ترى بيتي

أكتب في عقلي رسائل لأشخاص لم أصادقهم من قبل ، عابرين قدامى أتأمل صورهم على فيس بوك وأتشبث بخيط حكي من طرف واحد تماما كما كنت أحكي لك، أنا كبرت وصرت أكسل من أن أكتب رسالةلأمحوها أو أمزقها ، أكتفي بالكتابة و الحكي داخل رأسي ، في النهاية لا فائدة ، لا أحد يمر من هنا.

لا أشجار لي هنا، خمس سنوات ولا شجر أعرفه أو يعرفني،لا أرى المدينة سوى من خلف الزجاج و الزجاج يمنعني من التنفس بشكل جيد ولا يفلح قي حجب أضواء النيون الموجعة عن عيني،أضواء النيون هنا تتكاتف مع جفاف الجو لتسحب المياه من جسدي ومن روحي،أنسى أن أشرب، دائما أنسى أن أشرب،حين أتذكر أخيرا أعرف كم كان جسدي جائعا أشعر حرفيا بالماء الذي ينساب في الخلايا التي توشك على الموت

أتجاهل الموسيقى التي أحببتهامنذ سبعة أعوام، أتجاهلها لأنني أريد أن أعبر العتبات القديمة، فأعبرالعتبات واحدة بعد أخرى بلا موسيقى تصاحبني ، فقط صمت ،صمت ثقيل كظهيرة الرياض الثقيلة ، كالأسود الذي يغطي كل شئ ويجعل صغيرتي تحتضن ساق امرأة غريبة تشابهني في السواد لأنها نست للحظة أن ترفع عينيها لتبحث عن وجهي
وجهي تائه اغرقه في صناعة بطانية من الكروشيه، كنت قد عاهدت نفسي ألا أنجب مرة أخرى قبل أن أتم كتابي الأول ، لكن كان لله وللكسل آراء أخرى ، أربعة أسابيع فقط وربما أقل تفصل بيني و بين الصغيرة الجديدة ولا شئ ، لا شئ سوى بطانية من الكروشيه ، أخادع نفسي بأنني سأنتهي من العمل عليها قبل موعد الولادة وأحسبها جيدا كل صف من الخيوط الملونة يستغرق مني في المتوسط من 20 ل30 دقيقة و أحتاج لأصل إلى طول معقول إلى 120 صفا آخر ما يعني 50 ساعة أي حوالي ساعتين من العمل اليومي .أنا دائما أفشل في الحساب وإن نجحت فيه لا أستخدم النتائج التي أصل لها بشكل جيد ، لم أخطط لألوان البطانية على الإطلاق ، ترتيب عشوائي تماما فقط أراعي أن يليق كل لون بسابقه و تاليه، علاقة ولو طفيفة لابد أن تربط بين كل لونين ، البطانية تأكل الخيوط التي قضيت أربعة أعوام في جمعها ولم أصنع منها شيئا ، كل الخيوط التي نقضت غزلها من قبل لأنني فقدت حماسي أو لأان هناك عيبا ظاهرا في الغزل تأتي هنا وتستقر، أعلم تماما أن كفي لن تطاوعني على فك أي صف من صفوف هذه البطانية مهم امتلأ بالأخطاء ومهما بلغت درجة عدم رضائي ، العمل عليها مرهق بما يكفي ليصعب عملية فكها ببساطة كما كنت أفعل سابقا، كما أن الأخطاء هنا غير ملحوظة عدا لعيني ، في مشروع بهذا الحجم من الصعب أن تلاحظ الأخطاء إلا إن كنت تبحث عنها،تخلصني البطانية من الخيوط القديمة، من بقايا الألوان التي لا أجد لها مشروعا مناسبا،تخلصني من كراكيبي التي تملأ البيت الخيوط التي تملأ الدولاب فلا يتسع لملابس الصغيرتين ،لكنها لا تملك القدرة على تخليصي من كراكيبي النفسية ،فقط تشغلني قليلا، تشغلني عن التفكير في ألم الولادة ، في التعري و فتح ساقاي أمام الغرباء لإخراج طفلة جديدة لا أعرف كيف يمكنني أن أحميها مما لم أستطع أن أحمي نفسي منه، في أنني لم أستقر حتى الآن على المستشفى المناسب أو الطبيبة المناسبة وفي أنني لم أرتح حتى الآن لأي من الأطباء الذين قابلتهم ، تشغلني عن التفكير في الشق الجديد الذي سيضاف إلى جسدي، في ألم الجلوس و الوقوف و الرضاعة وعدم النوم، ومذاكرة الصغيرة الكبيرة التي تقول معلمتها أنها لا تجاري أقرانها
البطانية تبعد كل الأشياء إلى الوراء وتبعدني معها، أختفي خلفها ، فلا أكتب شيئا ، لا أنجح في الغلتزام حتى بكتابة مقال أسبوعي ، أو بتنظيف أسبوعي للمنزل، أترك الأمور تتراكم فوق رأسي حتى يصير علي أن أفعل كل شئ في مرة واحدة تتركني محطمة تماما بلا كف يربت علي

note to self


هناك الكثير من الأشياء المهينة و المؤلمة

غير أن الحديث عنها أكثر إهانة من الصفعات المتتالية على الوجه

و الغزل الوحيد في نهاية مساء كان يبدو طيبا

“ليس في الإدراك أي نبل”


في أسئلة أمي المتكررة يسكن الشبح

“يخبرني بسخرية :” ستفقدين ذاكرتك ذات يوم

قوانين الوراثة لا تمزح ، والأشباح أيضا

تسلل إلينا ببطء حتى أنه لم يعد شبحا

صار رفيقا صالحا يشاركنا السكن

نسمع صوت أنفاسه الثقيلة في فراش أبي الفارغ

ويطل علينا وجهه من بقع الجدران وشروخها الممتدة

يخبرني رفيقي أنني أفوت المتعة دائما بشغفي (السخيف ) بالتقاط الصور

الصور هي كل ما تبقى لأمي من الأيام

من الاسكندرية

من أيامنا سويا

هي الدليل الوحيد الباقي على أن أبي كان أطول
حين أفقد ذاكرتي تماما ،لن يتبقَ لي سوى بعض الحكايات المتناثرة لدى الأصدقاء

ما أعرفه تماما أنني لا أريد سماع الحكاية كاملة سوى منك أنت يا أحمد
أعرف أنك لن تحكيها أبدا كما حدثت ،سوف تحذف منها الكثير

وتضيف إليها الكثير من الألوان التي لم تحدث أبدا
سوف تقم لي نسخة طيبة وملونة

تجعلني أرحل راضية عني وعنك
وهذا يكفيني.


 

لقد كففت عن المعافرة لفتح طرق جديدة  للسير إلى الأمام، و كففت عن محاولة إيجاد المزيد من الطرق الجانبية ، أعافر واقفة في مكاني ، أحفر باتجاه الأسفل ، أمد جذوري في الأرض أكثر وأكثر ، (بميل برج الثور التقليدي للاستقرار ) أتحول إلى شجرة عجوزة ، عجوزة وثقيلة ولا شئ يدفعني للتحرك ، حتى في الأوقات التي تبدو فيها الأرض بور ، لا أكف عن الحفر

حدثني أكثر عن الاستقرار! أكبر مخاوفي، هاجسي الدائم الذي أفسد كل القصص السابقة، الثبات، الجذور الثقيلة التي لا تسمح لك بخطوة واحدة للأمام فما بالك بالطيران

لقد طرتُ من قبل، هل تتذكر، في اللحظة التي أمسكتُ فيها بذراعك في مرتنا الأولى في شوارع الزمالك ، ارتفعت قدماي سنتيمترات قليلة عن

الأرض، لن أمل من ترديد الحكاية ولن تدرك أبدا مهما حكيتُ أنني  طرتُ يومها حرفيا لا مجازا عن الأرض، لم يكن بالأمر مجازات ،أنا طرت!ء 

 كانت البدايات مبشرة، فكيف انقلب السحر علينا ؟في رقصتنا الأولى سخرتَ من ارتباك خطوتي فانكسرتْ ساقي ،ولم أكرر المحاولة ،أراقص الغرباء في منامي، فالمنامات لن تخذل رقصة فتاة بساق مكسورة.ء

 

لم أعد قادرة على الكتابة، أفتح فمي فلا يخرج منه شئ، ولا حتى القئ، حتى الغربان قررت أن تصمت وتنجو بنعيقها،أحلامي تضمر كل يوم، لم أعد أحلم بأجنحة الفراشات الزرقاء، ولا بالطيران، كل ما أحلم به الآن خطوة خفيفة بساق غير مكسورة 

خلال ثلاث سنوات، حققنا حلمنا القديم و بنينا أربعة حوائط وسقف تماما يشابهون أحلامنا، لكني في منتصف الطريق إلى المنزل فقدت قدراتي السحرية على النظر عبر الحوائط ، وأحاول أن أعوض الأمر بالتخطيط لشق نافذة ضخمة من الأرض إلى السقف في صالة منزلي، خلال ثلاث سنوات، شهدتُ الكثير من الأشياء المدهشة، لكني فقدتُ قدرتي على الإمساك بطرف خيط الدهشة ونسج الحكايات من حوله، الآن صارت معي كف صغيرة محبوبة تمسك كفي وتصاحبني في السير عبر الطرقات، لكن خطواتي صارت أبطأ و الفراشات لم تعد تصاحبها، الفراشات لم تعد تتبعني في أي مكان ، لماذا يصعب على الفراشات يارب أن تسكن في البيوت

أبحث عن معارك لا تخصني ، معارك أخرى أسهل من تلك التي لا أستطيع خوضها ، لكن أظافري صارت مشذبة بعناية ولا تصلح للعراك ، ربما اتسع قاموس شتائمي ، لكن الحقيقة أن صوتي انسحب للداخل أكثر

خلال ثلاثة سنوات قامت ثورة وملاحم، لم أستطع المشاركة في أي منها، وهذا ما أعلم أني لن أتجاوزه أبدا .

Note to self


في العلاقات لا تتنازل عن الاحتفاظ بمسافتك الآمنة تلك التي تحفظك من الاحتراق إذا ما قرر الآخر أن يختفي فجاة

مصير


أمام الباب ، كيس أسود ممتلئ بلعب الأطفال ، و الدمى البلاستيكية المحطمة
و مقعد بساق مكسورة
من خلف الباب الذي لم ينفتح منذ أيام تنبعث رائحة سيئة

هذه المرة سأتقن التنفيذ
حتى أن المرايا لن تخبرك بأي شيء

19-3-2013


واجبر اللهم كسر روحنا واغننا بفضلك عمن سواك

مكان جديد


للحكايات المنزلية الصغيرة
https://dailycamellia.wordpress.com/

خاتمة


مرة أخيرة..كنت اعرف انك ستخذلني .ولن تأخذ الأمر بجدية كافية إلا بعد تمامه

%d bloggers like this: